تحول الفقر الى مأساة ولا صدى لصوت البؤساء في سوريا          

منبج- كثرت في مدينة منبج حالات الفقر والمحتاجين التي لم تعد تلقى اذان صاغية من المنظمات الخيرية ,ولا حتى من الجهات المعنية في المدينة, فهنا قصة يندى لها الجبين من ما تعانيه هذه العائلة التي تقطن المدينة .

الفقر هو تلك المأساة التي تولد من رحم الحروب ولعلنا لو بحثنا عن معنى الفقر الحقيقي فلن نجد بأن الفقر هو العوز للمادة  ولكن الفقر هو فقدان الركيزة الاساسية للحياة الا وهي الامن والاستقرار، وقد يلازمه قلة الحيلة ، وعدم القدرة على العمل لتامين ما يلزم.

 

هذا هو حال اسماعيل ابو ابراهيم الرجل الكفيف الذي فر من طاحونة الحرب الدائرة في منطقته مسكنة الواقعة شرقي مدينة حلب، حيث قصد مدينة منبج باحثا عن الامن والاستقرار، وظن ابو ابراهيم انه هرب من الحرب والفقر ولكنه هرب من الحرب وظل الفقر هو قدره الملازم له.

تتكون عائلة ابو ابراهيم من ثلاث اطفال اكبرهم الطفل ابراهيم والذي يبلغ من العمر 12سنة ,و يليه اخاه مصطفى الذي يبلغ من العمر10سنوات, واختهم الطفلة الصغرى فاطمة التي تبلغ من العمر7 سنوات وزوجته ام ابراهيم.

يسعى ابو ابراهيم لتأمين لقمة عيش اطفاله الصغار الذين لا يمتلكون القدرة على العمل لتوفير ما يحتاجونه، حيث فقد ابو ابراهيم بصره في ايام طفولته بسبب مرض اصاب عيناه.

ويأوي ابو ابراهيم في بيت يقع على طريق الجزيرة بالقرب من شارع الـ30 في منزل يكاد ان يسمى بالمنزل  مؤلف من غرفة وحيدة , و يفتقد الى منافعه من مطبخ وحمام حيث جعل ابو ابراهيم من هذه الغرفة حماما ومطبخا ومكانا للمبيت، وبحسب تعبيره ان هذا الغرفة منحها له احد اهل الخير وبشكل مؤقت لحين طلبه من صاحبه.

يتخوف ابو ابراهيم من حلول الشتاء ليتشكل بداخله هاجس الرعب من البرد وان لا يجد مصدرا للمأوى والدفء ، تحتوي الغرفة التي لا يتجاوز طولها ال3 امتار وعرض مترين سوى على مدة في الارض “حصيرة” وبعض الاغطية والوسائد حيث يروي لنا بحرقة انه يتوسد احد الاغطية وخلال النهار يجلسون على حصيرة لا يوجد غيرها .

 

ولا  تتوقف معاناة هذه الاسرة عند هذا الحد فقط لتصل الى اقل الاحلام وهي تعليم ابنائه وعدم قدرته على تأمين لوازمهم المدرسية من لباس ودفاتر واقلام ,وهو لا يملك هذه الامكانية لوضع ابنائه في المدرسة.

اما عن براءة الاطفال وما يمكن للحرب ان تسلب منهم، فإن ابنته الصغرى فاطمة  تشكو من مرض قد يسلب النور من عينيها الجميلتين لتعيش حياة الظلام بعيدا عن الابصار والتعليم ,فمن خلال الفحوصات التي اجريت لها توصل الاطباء لحاجتها الماسة الى عملية جراحية عينية, وهي الان تضع النظارات بشكل مؤقت ووالدها لا يملك من تكاليف هذه العملية ليرة واحدة حسب تعبيره.

اما الابن ابراهيم فهو من يعين والده في تنقله في البيت وخارج البيت ليكبر ابراهيم بعيدا عن طفولته واستمتاعه في اكتشاف الحياة، لتكبر حجم مسؤولياته حيث يقصد سوق الهال لجلب ما يتسنى له مما يقدمونه اهل الخير لهم ليسدوا رمقهم ويجدوا ما يقتاتوا به لمواصلة العراك مع هذه الحياة القاسية.

 

وفي النهاية قد تكون قصة هذه العائلة ليست جديدة علينا وقد يكون ابو ابراهيم واحدا من الكثيرين الذين عاشوا ويعيشون ذات المأساة , ولكنها صرخة من احد الذين اعتصرهم الفقر والحاجة لعل هذه الصرخة تثير صحوة ضمير المنظمات الانسانية لتمد يد العون والرعاية لمثل هؤلاء المحتاجين , فبعد كل المناشدات كانت عينا فاطمة تلك الطفلة الصغيرة تقول “عطاء بدون وعد خير من وعد بدون وفاء”.

 

فهل ستتوفق عائلة ابو ابراهيم ببعض الشرفاء الكرام لمساعدتهم بالتخلص من هذه المعاناة ,او ستبقى حالتهم هذه هي هي حتى يتمكن المرض من افقاد فاطمة بصرها وينال الزمن من طفولة ابنائها .

(ق ا)

 

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password