مشكلةُ المياه، وآفاقُ تأثيرها على الشرق الأوسط

مشكلةُ المياه، وآفاقُ تأثيرها على الشرق الأوسط

حقي رشيد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يقول العلماءُ : الماء عنصرٌ أساسي يدخل في تكوين كلّ العناصر الحية وغير الحية. فحتى الحجرُ الأصمّ لو طحناه ستخرج منه المياه. وقد  يخدع المنظرُ الأزرق للكرة الأرضية عينَ الرائي، فمعظم كوكبنا مياه زرقاء، ولكن كما يقال ليس كل ما يلمع ذهبا, وكذلك الأمر بالنسبة للمياه فليست كلها صالحة للشرب أو للاستعمال على أقلّ تقدير. فالمياه عملة نادرة في هذه الأيام، وخاصة في منطقة روج أفا شمال سوريا، ولعلّ من المفيد معرفة تكوين المياه ومصادرها الأساسية وأسباب نقصها وتلوثها وسبل الحلّ.

تكوين المياه:

الماءُ سائلٌ شفاف بغير لون ولا طعم ولا رائحة. يوجد في الكرة الأرضية في المسطحات المائية من الجداول والبحيرات والبحار والمحيطات والأنهار أو يتساقط على شكل أمطار. كما يعد المكوّن الأساسي للسوائل في جميع الكائنات الحية. كما يعدّ أكثرَ المركبات الكيميائية انتشاراً. يتألف  الماء من ذرتي هدرجين وذرة أكسجين مرتبطتان مع بعضهما برابطة تساهمية.

يكون الماءُ سائلاً عند الظروف القياسية من الضغط ودرجة الحرارة,ولكن له حالاتٌ أخرى شائعة، كالحالة الصلبة على شكل جليد أو الحالة الغازية على شكل بخار الماء.

مصادر المياه: تقسّم الموارد إلى قسمين : 1-موارد مائية تقليدية: تشمل مياه الأمطار والمياه السطحية والمياه الجوفية.

2- موارد مائية غير تقليدية: تشمل مياه الصرف الصحي ومياه الصرف الزراعي ومياه الاستمطار.

الموارد المائية التقليدية:

تهطل الأمطارُ في روج أفا في فصل الشتاء، وتتفاوت كمياتها بشدة من سنة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى. فمعدل الهطول المطري حسبَ وزارة الريّ السورية يبلغ وسطياً 46 مليار متر مكعب. وبسبب وقوع قسم من روج أفا في المناطق شبه الجافة وبسبب تغيرات المناخ فإن القسمَ الأعظم من الهطول المطري يتحوّل إلى بخارٍ بسبب طول مدة السطوع الشمسي.

بالنسبة للموارد المائية السطحية فهي تشمل الأنهارَ والينابيع والخزانات المائية الطبيعية منها والاصطناعية. يمرّ من روج أفا نهران أساسيان هما دجلة والفرات، ومجموعة من روافد نهر الفرات الثانوية. تتغير غزارة هذين النهرين من سنة إلى أخرى بسبب تغيّر منسوب الهطول المطري وتحكم تركيا في مصدرهما.

نهر الفرات: له روافد عديدة، لكن التي تمرّ منها في روج أفا هي البليخ والخابور. يبلغ طوله في سوريا 610 كم فهو يدخل روج أفا عند جرابلس ويخرج من سوريا عند مدينة البوكمال. ويبلغ تدفقه 356 متر مكعب في الثانية.

نهر دجلة: يشكل الحدود مع جنوب كردستان , حيث يمر مسافة 50 كم فقط في روج أفا ويدخل باشور كردستان عند مدينة فيش خابور. يبلغ معدل تدفق مياهه 1500 متر مكعب في الثانية.

فيما يلي جدول يوضح معدل الهطول المطري والمياه السطحية والمياه الجوفية وفقاً لمركز البحوث المائية ووزارة الري السورية:

المياه الجوفية         المياه السطحية       المطر     اسم النهر و المنطقة

3225( مليون متر مكعب)    417      8493    دجلة و الخابور

1362(مليون متر مكعب)     18669  10691  فرات و حلب

ويشار إلى أن تركيا تقوم بعمل مشاريع على أعالي نهري دجلة والفرات فيما يسمى مشروع جنوب شرق الأناضول، وهذا يسبب النقصَ في حصّة روج أفا من المياه، مما يساهم في تفاقم نقص المياه وازدياد الجفاف مما يؤثر سلباً على عائد الإنتاج الزراعي.

بالنسبة للبحيرات والسدود فهي كالآتي:

17 نيسان: سدٌّ أقيم على نهر عفرين وله بحيرة اصطناعية سُميت بحيرة ميدانكي نسبة إلى قرية ميدانكي المطلة على البحيرة. أما تسمية السد فهي منسوبة إلى جلاء الانتداب الفرنسي في 17 نيسان. تبلغ مساحة البحيرة 14 كم مربع. للبحيرة وسدها أهمية كبيرة في توليد الكهرباء وتوفير مياه الري وتربية الأسماك. يبلغ طول حوض البحيرة 1400 متر وعرضها عند القاعدة 500 متر وارتفاعها 80 متر. تستخدم مياه البحيرة لري أراضي سهل عفرين المجاور له.

بحيرة الأسد:بحيرة اصطناعية تشكلت خلفَ سدّ الفرات المقام في مدينة الرقة على نهر الفرات. يذكر بأن البحيرة ضخمة جداً يبلغ أقصى طول لها 80 كم وأقصى عرض لها 8 كم . يستفاد منها في مجال الري والزراعة بشكل جيد، وكذلك تقع على ضفتها محطة كهرومائية باستطاعة وقدرات عالية.

بحيرة الخاتونية: بحيرة طبيعية تقع في كانتون الجزيرة. تبعد حوالي 50 كم عن مدينة الحسكة. تقع على محاذاة حدود باشور كردستان مع امتداد جبال شنكال. تعتبر أكبر بحيرة طبيعية في روج أفا. تبلغ مساحتها 6 كم. يوجد فيها عدة جزر وتتميز بوجود تنوع طبيعي للكائنات فيها.

بحيرة تشرين: بحيرة اصطناعية تشكلت خلف سد تشرين الذي يمتدّ على طول 900 متر ويبلغ عرض قاعدته 290 متر وارتفاعه 40 متر. أما سعته فتبلغ 1,9 مليار متر مكعب ومساحته 155 كم مربع.

وتوجد في روج آفا مجموعةٌ من السدود الصغيرة على العديد من الأنهار داخل روج أفا. أما طبيعة التربة -فبحسب الدراسات الهدرولوجية والجيولوجية التي أجريت في سوريا- فإن الطبقاتِ الحاملة للمياه الجوفية تنتشر في جميع مناطق روج أفا وهي تنتمي إلى طبقات مختلفة. أما كميات المياه المسحوبة فإنها تتراوح من 3إلى6 مليار متر مكعب، فهي حسب وزارة الري السورية تبلغ 5,6 مليار متر مكعب في عموم سوريا. أما مركز البحوث العلمية فيقدّرها بنحو 5 مليار متر مكعب.

الآبار: تُعتبر من الموارد المائية التقليدية، وقد زاد استعمالها بعد الأزمة السورية بنسبة كبيرة جداً وذلك بسبب تضرّر الشبكات المحلية لمياه الشرب. لا توجد إحصائية دقيقة عن أعداد الآبار سواء الزراعية منها أو المنزلية. يذكر إن زيادة أعداد الآبار وزيادة الضغط على المياه الجوفية من ناحية الاستهلاك وزيادة حفر الآبار يسهم في تخفيض المخزون الاحتياطي لروج أفا من المياه، مما يسهم سلباً على الزراعة والاقتصاد.

الموارد المائية غير التقليدية:

تعتبر مياه الصرف الصحي إحدى الموارد غير التقليدية للمياه. حيث تحول مياه الصرف الصحي إلى الأنهار ليتم استخدامها في الزراعة أو تحول إلى باطن الأرض عن طريق شبكات تحت أرضية لتتسرب إلى أعماق التربة. أما من ناحية الاستمطار فإن سوريا فيما مضى عمدت إلى أسلوب الاستمطار عن طريق زرع الغيوم. في العقد الماضي ساهم الاستمطار في 11 بالمائة من مجموع الهطال العام وقد كان ذلك في أشهر كانون الأول وكانون الثاني وشباط وآذار. ففي عامي 1991–1992 تم استمطار نحو 4,784 مليار متر مكعب. أما في موسم 1999-2000 فقد بلغ 3,23 مليار متر مكعب ويذكر أن هذه التقنية لا تزال في طور التجريب.

استهلاك المياه:

يرتبط استهلاك المياه بحجم السكان وتطوّر نموهم وحاجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. يتركز الطلب على المياه في روج أفا في المجال الزراعي. أما النشاط الاقتصادي في روج أفا متركز على النشاط الزراعي بشكل كبير. نمو عدد السكان وتزايد أعداد الوافدين أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية وبالتالي زيادة استهلاك المياه الجوفية وهدرها بشكل غير معقول. أما الاستهلاك المنزلي فهو الآخر في توسع مستمر بسبب تزايد السكان وتحسن مستوى معيشتهم. عندما قامت وزارة الإسكان والتعمير بعمل مقارنة لاستهلاك مياه الشرب وجدت إن النسبة ازدادت من 95 بالمائة إلى 97 بالمائة من عامي 1995إلى 2000 فقد ارتفع انتاج المياه الصالحة للشرب من 832572 متر مكعب في عام 1995 إلى 987451 متر مكعب في عام 2000. ففي المدن ارتفعت حصّة استهلاك الفرد من 161 لتر للفرد إلى 193 لتر. أما في الريف فقد أصبحت النسبة الوسطية 103 لتر إلى 108 لتر يومياً ما بين عامي 1995 و 2000 أي ازدادت النسبة من 70 إلى 77 بالمائة. وإذا أخذنا استهلاك المياه من خارج الشبكة فسوف يصبح المجموع العام في عموم سوريا 1277,5 مليون متر مكعب.

والسؤال الذي يطرح نفسه ونحن في نهاية العام 2017 , وفقاً لظروف الحرب وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي والعودة إلى الأساليب البدائية في الري فكيف ستكون أرقام الصرف وكم سيكون الاستهلاك!

أما الصناعة فهي لا تستهلك الكثير من المياه فقد توقع إنها سوف تستهلك حوالي 4,12 مليار متر مكعب في عام 2025حيث وصل استهلاكها لحوالي 480,9 مليون متر مكعب.

 

تلوث المياه:

تعدّ مسألة تلوث المياه من أهم المشاكل التي يجب الوقوف عليها، وذلك بسبب تأثيرها الآني والمستقبلي على الصحة العامة للإنسان والحيوان وحتى النبات. ففي السنوات الماضية, أي قبل حدوث الأزمة السورية, كان تسرّب مياه الصرف الصحي وتداخله مع مياه الأحواض الجوفية من أهم المشاكل التي تعاني منها المياه الجوفية. وكنتيجة للسنوات المتتالية من الجفاف وازدياد الطلب على المياه فقد ازداد استهلاك المياه وخاصة في المجال الزراعي مما زاد استهلاك الاحتياطي من المياه الجوفية. ويذكر أنه لا توجد احصائية دقيقة لمعرفة مستوى تلوث المياه الجوفية, فبحسب تقرير قَدّم لوزارة الإسكان والتعمير السورية في عام 2007 من قبل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية: أفاد بأن شبكاتِ الصرف الصحي ومحطات المعالجة هي العمود الفقري لوقف تلوث المياه الجوفية. كنتيجة لتسرب المياه من شبكات الصرف الصحي فإن تركيزَ شاردة النترات تزداد لتصبح أعلى من المعدل المطلوب بالنسبة للمياه الصالحة للشرب. التسريبات المحملة بشاردة الأمونيا من المجاري الفرعية لشبكة الصرف الصحي تحت المدن وضواحيها تتحوّل ضمن دورة الآزوت إلى شاردة نترات خلال مرورها عبر آفاق التربة. ويعتبر الري من المياه الجوفية إحدى الأسباب التي تؤدي إلى تركيز هذه الشاردة في التربة وتلويثها للنبات والمحصول الزراعي. أيضاً توجد مشكلة تربية الأبقار والمواشي التي تسهم في تلويث المياه الجوفية. علاوة على ذلك فإن التحولَ من زراعة الفصة إلى زراعة الخضار والمشاتل يعد مشكلة، لأن نبات الفصة يعد مستهلكاً كبيراً للنترات. ولا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه نفايات تكرير زيت الزيتون وخاصة في منطقة عفرين، حيث لا يتم معالجتها بل تتسرب بشكل مباشر إلى التربة وبالتالي تصل إلى المياه الجوفية. وتكمن الخطورة في إنها تحمل مواد ملوثة عديدة أهمها الفينول والأوكسجين المتطلب، وهي مواد كيميائية خطيرة، ويجب خلو التربة ومياه الشرب تماماً منها. والمركبات الفينولية من المركبات الملوثة للبيئة التي يسهل امتصاصها من الانسان والحيوانات. وتأثير سمية هذه المركبات يظهر بشكل مباشر على الأعضاء الحساسة والأنسجة داخل جسم الإنسان والحيوان والنبات, مبيناً إن أكثر الأعضاء تضرراً هي الرئة والكبد والجهاز البولي والتناسلي. وفقاً لتعليمات سلطة جودة البيئة يمنع التخلص من هذه المخلفات في الأودية أو في مجاري المياه العادمة، حتى لا تختلط مع محطات تكرير المياه أو محطات التنقية،لأنها تؤدي إلى تخريب برك تكرير مياه المجاري من خلال قتل البكتيريا الموجودة فيها، واللازمة لتحليل المواد العضوية الموجودة فيها. ويجب تجنب التخلص منها في الأراضي الزراعية أو تلك القابلة للزراعة، أو قرب تجمعات المياه الصالحة للشرب، أو حتى في مياه المجاري، كما يمنع التخلص منها في الأودية التي تؤدي مجاريها إلى برك المعالجة. الحلّ لهذه المشكلة هو أن ننصحَ أصحابَ المعاصر بإلقاء المخلفات بعيداً عن حقول المزارعين، والتخلص منها في الطرق التي يتم شقها حديثاً، خصوصاً الطرقات الترابية الزراعية، مما يؤدي إلى تماسكها وتصلبها وتكوين طبقة عازلة عليها، وبالتالي إطالة عمر هذه الطرقات من ناحية، وعدم نمو الأعشاب فيها من ناحية أخرى.

وبسبب الأحداث الحالية في المنطقة وعدم وجود الرقابة فإن مسألةَ معاصر الزيتون تعتبر ثانوية أمام تكرير النفط البدائي الذي يقوم به السكان لاستخراج مواد المازوت والكاز والبنزين بطريقة بدائية. حيث يتم حفر التربة لمسافة متر تقريباً، ويتم وضع النفط الخام في مستوعبات على شكل براميل خاصة، ثم يتم تسخين النفط لدرجة الغليان مما يؤدي إلى تفكّكه إلى عناصر أخرى، المازوت والبنزين وغيرها. يذكر أن كلّ المواد الناتجة موادٌ أولية خام لا يتم معالجتها بل تذهب إلى الاستهلاك مباشرة، أما العوادم أو النفايات الناتجة عن هذه العملية التي تسمّى التصفية، فيتم سكبها إلى التربة مباشرة, حيث إن أغلب الأراضي التي يتم التصفية فيها هي أراضي زراعية وموجودة في مناطق الريف النائية. فيدخل النفط أو عوادمه من المواد الناتجة عن التصفية إلى أعماق التربة ويصل إلى المياه الجوفية أو حتى يختلط بالمياه التي يستخدمها السكان للشرب والزراعة, حيث يستخدم سكان الأرياف الآبارَ السطحية وحتى الجوفية لزراعة الأراضي, يذكر أن اعتمادَ السكان على الآبار والمياه الجوفية يعود إلى انقطاع شبكات المياه الخاصة بالشرب والاستعمال المنزلي. وقد ظهر جلياً للعيان نتائجُ التصفية البدائية للنفط من خلال الأمراض التنفسية والهضمية التي ظهرت على كبار السنّ والأطفال من سكان الأرياف. علاوة على ذلك فقد ازدادت حالات انفجار هذه الخزانات نتيجة الإهمال وعدم توفر شروط السلامة. إذاً فالأمر لا يقتصر فقط على تلوّث الماء بل يتعداه إلى تلوث الهواء والتربة والأضرار المباشر على الإنسان والحيوان والنبات. لكن للأسف الشديد فالحاجة هي المحرك لكلّ عمل، فلا يمكن الاستغناء عن التصفية البدائية في الريف النائي إلا بتوفر بديل أفضل وهذا ما لا يمكن الحديث عنه في الفترة الراهنة.

الفجوة المائية:

تبعاً لدراسة أقامها مركز الهندسة المائية السورية فإن خطَ الفقر المائي على المستوى العالمي يحدد عادة عند مستوى 1000 متر مكعب للشخص الواحد في السنة، أما في المناطق الجافة وشبه الجافة فيعتبر 500 متر مكعب حداً مقبولاً. إن مستوى التأمين المائي في روج أفا استناداً إلى الموازنة بين عرض المياه والطلب عليها سواء بالنسبة للأفراد أو على مستوى الأحواض يعتبر منخفضاً في أحواض دجلة والخابور.

تنمية الموارد المائية:

يمكن تنمية الموارد المائية السطحية من خلال الاستفادة من مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي, بإقامة السدود السطحية على الأنهار والروافد النهرية وتقنين كميات الصرف وإرشاد السكان وتوعيتهم للتقليل من صرف المياه.

أما المياه الجوفية فيتم استغلالها عن طريق حفر الآبار الجوفية وهذا يعتبر تهديداً خطيراً للمخزون الاحتياطي المائي لمنطقة روج أفا. وذلك بسبب استخدامها بشكل جائر وبدائي في الزراعة مما يؤدي إلى خسارة قسم كبير منها في عملية التبخر.

ترشيد استعمالات المياه:

يمكن ترشيد استخدام المياه من خلال اتباع الأساليب التالية :

1-تطوير أساليب الري واستخدام الطرق الحديثة ومنظوماتها المناسبة لضمان عدم هدر المياه: في هذه الحالة يجب الاطلاع على الواقع الزراعي الفعلي في روج أفا للإطلاع على أساليب الري وآليات العمل وترشيد الفلاحين إلى أساليب الري الحديثة ومساعدتهم في اقتنائها وتوعيتهم للأسباب التي أدت إلى هذا الإجراء.

2-تطوير التركيبة المحصولية واستنباط أصناف جديدة أقل استهلاكاً للمياه: يتم عمل هذا الإجراء عن طريق مراكز البحوث. والفائدة من هذا الإجراء هو تحسين نوعية المنتج بتكاليف أقل وجودة أعلى. مما يؤدي إلى توفير الجهد وكميات المياه وزيادة الإنتاج.

3-تحسين إدارة الموارد المائية: يتم تحسين الإدارة من خلال حملات التوعية و مراقبة كميات الصرف وفرض غرامات مالية على من يتجاوز الحدّ المسموح به من الحصة المائية للفرد.

4-تأمين حصة روج أفا العادلة من المياه من الدول المجاورة: يتم الآن اقتطاع جزء كبير من مياه نهر الفرات وروافده من قبل تركيا عن طريق السدود التي تقيمها الدولة التركية. الحلّ هو مطالبة الأمم المتحدة بتوفير حصة روج أفا من المياه.

 

الإجهاد المائي في روج آفا:

الإجهاد المائي في سوريا لم يكن السبب الرئيسي الوحيد في الصراع، إلا إنه ساعد بلا شك على تأجيج الحرب الأهلية. بحلول عام 2011 دفع فشل المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف ما يصل إلى 1,5 مليون ُمزارع إلى التخلي عن أراضيهم, وأصبحوا (المزارعين)منبعاً لما يسمى الجيش السوري الحر والجماعات المتطرفة مثل النصرة وداعش. تشير الشهادات التي جمعها الصحفيون والناشطون من مناطق النزاع إلى إن عدم مساعدة الحكومة خلال فترة الجفاف كان عاملاً محفزاً ورئيسياً في التمرّد ضدها. علاوة على ذلك, أظهرت دراسة أجريت عام 2011 إن معاقلَ المتمردين اليوم في حلب ودير الزور والرقة كانت من بين المناطق الأكثر تضرراً من فشل المحاصيل. بعبارة أخرى فقد غيّر الجفافُ المشهدَ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لسوريا عموماً وروج أفا خصوصاً.

العطش في سوريا:

قبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سوريا عام 2011 علم المراقبون بالآثار الخطيرة الناجمة عن فشل المحاصيل. في العام 2006 توقعت برقية مسربة من وزارة الخارجية الامريكية (إن ازمة المياه الناشئة قد تسبب التذبذب الاقتصادي الشديد وحتى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية),وقد مثلت هذه البرقية تحذيراً واضحاً.

في تلك الفترة أعربت دمشقُ عن أملها في زيادة الإنتاج الزراعي كجزء من خطة التنويع الاقتصادي . يذكر أن سوريا قد ضاعفت بالفعل الأراضي المروية في السنوات 15 الماضية. مع الخطة الخمسينية للعام 2006 توقع حدوث زيادات أخرى في الأراضي المروية. في البرقية لاحظ مسؤولو السفارة أن خبراءَ الزراعة يعتقدون إن الطلب المتزايد على المياه في سوريا يفوق ما هو متوفر فعلاً.

ربما كان من الممكن أن يكون التوسع الزراعي في سوريا متحكماً به ومستخدماً لأساليب الري الفعالة . لدعم الخطة الخمسينية خططت سوريا لزيادة الري بالتنقيط والطرق الأخرى الأكثر كفاءة، لكن هذا كان طموحاً جداً بشكل أكثر من اللازم, حيث أشارت برقية وزارة الخارجية بأن الخبراءَ الزراعيين حذروا من أن المزارعين سيلاقون صعوباتٍ في التكيف بسرعة مع التكنولوجيا الجديدة, وقد أثبت صحة هذا التوقع فيما بعد. الأسوأ من ذلك إنه بمجرد تنفيذ الخطط تعرضت سوريا للجفاف الشديد وبحلول عام 2011 انخفضت غلة القمح بنسبة تزيد على خمسين بالمائة، حيث ماتت الكثير من المواشي في البلاد مما أدى إلى التأثير على مئات الآلاف من العاملين الميدانيين والمزارعين، وأدى أًيضاً إلى نفاذ مخزون الطوارئ من القمح . بالنسبة للبعض، الخيار الوحيد المتبقي هو الانضمام إلى المتمردين، وهذا ما كتبه الصحفي توم فريدمان.

إذا كان ما سبق مثيراً للقلق، فإن حوضَ نهري دجلة والفرات وبحلول عام 2025 سيكون تحت ضغط أكبر بثماني مرات من الضغط الذي كان عليه في عام 2011. تشير بعض التوقعات بأنه بحلول عام 2040 قد لا تصل هذه الأنهار العظيمة إلى مصبّها.

المصادر والمراجع:

1-مركز البيان للدراسات والتخطيط.

2-تلوث المياه الجوفية (صحيفة زمان الوصل).

3-تنمية الموارد المائية في سوريا – منذر خدام.

4-الوضع المائي في سوريا واقع وتحديات- موقع الهندسة البيئية.

5-أنهار بابل أزمة المياه في العراق- مركز البيان للتخطيط.

6-موقع شاشة نيوز.

7-زيبار الزيتون مشكلة بيئية متفاقمة دون حلول جذرية – فراس الطويل.

 

هذه الدراسة خاصة بمنتدى الفرات للدراسات، في حال نسخ البحث أو مشاركته يرجى ذكر المصدر.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password