نقاط مضيئة في حياة الراحل مام جلال

نقاط مضيئة في حياة الراحل مام جلال

صلاح الدين مسلم

لسنا في مجال الحديث عن المرحوم المناضل الكرديّ السيّد جلال طالباني، الذي وافته المنيّة في 3/10/2017، إلّا أنّنا يمكننا إلقاء الضوء على بعض النقاط الجذريّة التي كانت نقاط تحوّل في القضيّة الكرديّة في جنوب العراق وفي كردستان والشرق الأوسط برمّته.

إنّه الرئيس السادس لجمهورية العراق في الفترة من 2005 إلى 2014 فهو بذلك أوّل شخص غير عربيّ يتسلّم رئاسة العراق، ولن نقارن ما بين الرؤساء والمسؤولين ذي الأصول الكرد الذين وصلوا سدّة الحكم في سوريا أمثال فوزي سلو وحسني برازي وحسني الزعيم… وما بين مام جلال الذي وصل إلى الحكم عبر نضاله الكرديّ وهويّته الكرديّة، وليس كبقيّة المسؤولين االحكمة السورية ما بعد جلاء الانتداب الفرنسيّ عن سوريا، فهؤلاء كانوا يعبّرون عن القضيّة السوريّة بهويّتهم غير الواضحة.

يمكننا أن نستشفّ أنّ مام جلال كان السبّاق لوأد التعصّب القوميّ العروبيّ، من خلال تصريحاته، ومواقفه التي كانت تعبّر عن أخوّة الشعوب، وترسيخ العلاقات العربيّة الكرديّة.

في عام 1975 عقب انهيار الثورة الكردية، أسس الطالباني مع مجموعة من المفكرين والنشطاء الأكراد الاتحاد الوطني الكردستاني YNK، وفي عام 1976 بدأ تنظيم المعارضة المسلحة داخل العراق، وخلال الثمانينات قاد المعارضة الكردية للحكومة العراقية من قواعد داخل العراق، ومن هنا بدأ الفصل ما بين السياستين في إقليم كردستان أو جنوب كردستان، وانتشر الفكر العلماني بين صفوف حزب YNK وبين المناطق التابعة للحزب، فكرد سوران معظمهم متعاطف مع هذا الحزب، بينما نرى الحزب الديمقراطيّ الكردستاني KDP متعاطفين مع المنظومة الإسلامويّة.

لا بدّ لأيّ شخص يزور السليمانيّة التي تعدّ المركز السورانيّ لمام جلال أن يرى التفاوت في الفكر والحضارة، ويقارن ما بين هولير وزاخو ودهوك التي باتت مرتعاً للتيار الإسلامويّ السنّي.

في هذه الثورة السوريّة استطاع أن يوضّح لأعضاء حزبه، ولبيشمركه YNK  التابعين له وللسياسيين التابعين لتياره ضرورة الانتحاء جانباً في هذا السجال ما بين المعارضة والنظام في سوريا اللذَين وقعا في فخّ تسليم المقدّرات كاملاً إلى الخارج، وهذه السياسة التي انصبّت في الخطّ الثالث قد عبّرت بصورة واضحة عن مدى رؤيته الاستراتيجيّة، وتحليله الممنهج.

لقد استطاع مام جلال من خلال توقيعه على رفض عقوبة الإعدام، واقتناعه بقانون عدم تعدّد الزوجات، قد أعطاه بعداً إنسانيّاً، وأعطى انطباعاً على أنّ الكرد يتمتّعون بفكر ديمقراطيّ يستطيعون أن يكونوا نواة لإحلال الديمقراطيّة في الشرق الأوسط.

لقد وري جثمان الراحل مام جلال الثرى وسط حشد جماهيري كبير شاركوا في مراسم تشييعه في مسقط رأسه في منطقة دباشان بالسليمانية في 6/10/2017 وبذلك تطوى صفحة من صفحات النضال الكرديّ، والذي أسّس قناة للتواصل ما بين الكرد والعرب والمكوّنات والفسيفساء العراقيّة، حيث تعتبر سوريا وتركيا وإيران امتداداً لهذه الألوان الجميلة التي باتت مشروعاً لديمقراطيّة المجتمعات والشعوب.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password