تراجع داعش

تراجع داعش

مايكل جانسن

المصدر باللغة الإنكليزية: Gulf Today

ترجمة: قسم الترجمة في منتدى الفرات للدراسات

 

على مدى الأشهر القليلة الماضية، تمّ تقليص الفتوحات الإقليمية لداعش في سوريا والعراق بشكل منتظم إلى مناطق محاصرة في شرق سوريا وغرب العراق، إذ فقدت الطائفة العسکرية المدن والبلدات والقرى والموضوعات والمقاتلين وآبار النفط ومصادر الدخل الأخرى، ولا أحد يعرف مصير القائد الغامض؛ أبي بكر البغدادي، الذي هرب من عاصمته في الرقة شمال سوريا إلى مدينة الميادين التي يحاصرها الجيش السوري في محافظة دير الزور، لم يعد داعش أغنى وأقوى جماعة “إرهابية” في العالم، على الرغم من أنّ الموالين المؤكّدين على مواصلة السعي للحصول على تحويلات إلى إيديولوجيتها وتجنيد الشباب الغاضبين لمهاجمة أهداف في المنطقة وخارجها.

يُذكر أنّ داعش هو فرع من امتياز تنظيم القاعدة العراقي الذى أقامه أبو مصعب الزرقاوي، وهو من قُدامى المحاربين الأردنيين في الحرب الافغانية، وقد أُرسل إلى العراق من قبل اسامة بن لادن الذي احتلته الولايات المتحدة في عام 2004، وكان داعش هو الثاني من تنظيمات القاعدة في العراق، وقد تسلّلت جبهة النصرة إلى سوريا في 2011-12 تحت قيادة أبي محمد الجولاني، وهو ناشط سوري، إذ نجح الجبهة في مهنة متخصصة في التفجيرات الانتحارية، وقد شجع ذلك البغدادي، الذي كان آنذاك رئيساً لتنظيم القاعدة في العراق، على توسيع نطاق جماعته وتركيزه على أنه “دولة إسلامية في العراق وسوريا”، أو داعش، وطالب بدمج جبهة النصرة مع داعش التي  رفضها الجولاني  وشنّ عداءً لا يزال يؤدي إلى اشتباكات بين الجماعات الراديكالية، وقد قاتل كلٌّ من النصرة وداعش بعضهما البعض وفصائل متمردة أخرى على الأراضي والمقاتلين والأموال والأسلحة.

في آذار / مارس 2013 أصبحت الرقة أول مدينة سورية تسقط بيد المعارضة السوريّة، ممّا أدّى إلى تمكّن داعش من السيطرة على المدينة بعدقتال فيما بينها، واستخدامها داعش كمنطلق للتوسع، وتوجّه داعش شرقا إلى محافظة دير الزور السورية، واستولى على حقول النفط، واستولى على مساحات إستراتيجية من أراضي شمال حلب وعلى طول الحدود الأردنية، وانتقل إلى ضواحي دمشق.

وفي كانون الثاني / يناير 2014، هزم داعش الجيش العراقي في الفلوجة في محافظة الأنبار غرب العراق وسيطر على أجزاء من عاصمتها؛ الرمادي، ففي الأسبوع الأوّل من شهر يونيو، سقطت مدينة الموصل الثانية في العراق تحت سيطرة داعش، حيث أعلن البغدادي عن “الخلافة” وأعيد تسميتها إلى “الدولة الإسلامية”، واجتاح مقاتلوها غرباً إلى جبال سنجار وذبحوا وخطفوا وأخرجوا الآلاف الأكراد الأيزيديين، واستولى داعش على فرصة الفوضى ضمن صفوف الجيش العراقي للتحول من الجنوب الشرقي إلى الحويجة والجنوب الغربي إلى تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين.

أدّت انتصارات داعش العسكرية إلى تجنيد عشرات الآلاف من المتطوعين، وقدّر المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض في بريطانيا أنّها كانت تضمّ ما بين 80 و 100 ألف مقاتل، بينما أكّدت مجموعة صوفان أن عدد المقاتلين الأجانب قد ارتفع من 12 ألفاً إلى 27-31 ألفاً خلال 18 شهراً، وقد سقط حوالي 10 ملايين شخص في ظل نظامه الوحشي الذي امتدّ من ريف حلب الشمالي إلى الحويجة غرب العراق، وقد هاجم داعش النفط الذي باعه إلى تركيا، ونهب المصارف والشركات، وضرب السكان ونهب الآثار لتمويل حكمه وجيشه وعملياته.

بدأ تراجع داعش في أوائل عام 2015 عندما شنّت الحكومة العراقية هجمات في مقاطعتي الأنبار وصلاح الدين ضد الرمادي والفالوجة وتكريت، واستولى على مساحات واسعة من الأراضي، حيث بدأت معركة الموصل في تشرين الأول / أكتوبر 2016، وانتهت بالسيطرة على القطاع الشرقي المتوقّف في تموز / يوليه 2017، ممّا أدّى إلى تقليصه إلى أنقاض، وبمجرد سقوط الموصل، قامت القوات العراقية بتحرير تلعفر إلى الغرب قبل أن تتحوّل إلى الحويجة التي استمرّت 15 يوماً فقط، وأدّت إلى استسلام 1000 مقاتل إلى أكراد يخشون الإعدام الفوري خارج القضاء من قبل الجيش العراقي والميليشيات الشيعية المتحالفة معها.

وتزامنت معركة تلعفر مع هجوم الرقة الذي شنته قوات سوريا الديمقراطية بقيادة كردية مدعومة من الولايات المتحدة، وهجوم الجيش السوري لرفع الحصار الذي يفرضه داعش على القطع العسكرية والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مدينة دير الزور، كما استولى الجيش على أغلبية آبار النفط في المقاطعة، وفي سباق لتأمين المنطقة في دير الزور استولت قوّات قسد على المناطق الشمالية من المقاطعة، بينما استولى الجيش السوري على المناطق الجنوبية وحاصرت الميادين، وقد تقدّمت القوات العراقية من الشرق لمنع مقاتلي الجماعة من البحث عن ملجأ في ذلك البلد، وتعزيز المناطق التي لا تزال يسيطر داعش عليها في محافظة الأنبار.

كان يجب أن يتعلم داعش الدرس الصعب الذي تعلمه العديد من المعتدين الآخرين على مر القرون، لكن بعد ذلك كان قادة داعش هم أيديولوجيين دينيين ليسوا مؤرخين، ولا ينبغي لطائفة أن يتوسّع نطاقها العسكري إلى درجة لا تستطيع فيه الدفاع عن ممتلكاتها والحفاظ عليها. كان يجب على داعش أيضاً أن يكتشف أنّ قتل واحتجاز الرهائن بين الشعوب التي استولت عليها – وخاصة الأقليات الضعيفة مثل الإيزيديين والمسيحيين الذين دفعت محنتهم القوى الغربية إلى التدخل. خلال حكمهم الوحشي في الرقة، حيث نظر العالم دون أن يتصرف، ولم يحدث ذلك إلّا بعد سقوط الموصل والفظائع التي ارتكبها داعش في سنجار التي دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالفها لمكافحة داعش بالقصف، وتدريب القوات المحلية على مقاتلة المقاتلين على الأرض.

كان يجب على الأطراف الغربية والإقليمية أن تتعلم عدم التسامح مع حركات مثل داعش وجبهة النصرة، فكلتا المجموعتان “الإرهابيتان”. عوضاً عن التصدّع بمجرد ظهورهم واستنساخهم، سمح لهم (بل وشجعهم البعض) على مدّ جذورها واستيلائها على الأراضي، وشنّ حرب ضد كلّ من دمشق وبغداد، لم تتمكن القوات الحكومية في كلا البلدين من التأقلم، حتى وقت متأخر، وكانت قد حصلت على دعم القوى الخارجية؛ (روسيا وإيران في سوريا)، ومن المفارقات أن الولايات المتحدة وعدوها إيران في العراق.

وقد خلق داعش أصدقاء غريبيين في العراق، لكن هذا التحالف كان من  الضرورة أن ينهار بتكلفة باهظة على العراق وسوريا، إذا قرّرت الولايات المتحدة محاولة تدمير خطة “ست القوى” لتفكيك معظم البرنامج النووي الإيراني من خلال إعادة فرض العقوبات.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password