نهر الفرات وعشائره

جاسم الهويدي

نهر الفرات وعشائره

جاسم الهويدي

 

 

 


نهر الفرات من الأنهار العظيمة، واسمه باللغة الآرامية (فرت)، وباللغة السومرية اسمه (بورانوتو)، وبالآشورية (بوراتو) وبالعربية فرات, ماؤه عذب وحلو وخاصة في شهر تشرين أيام الخريف، وقيل قديماً الحضارات العظيمة لا تتوضع إلا على ضفاف الأنهار العظيمة.

يبلغ طول نهر الفرات 2400 كم، واختصر على ضفتيه منذ  أقدم العصور حضارات العالم بأسرها من الآرامية إلى الآشورية والبابلية والأكادية والسومرية والفارسية والكردية إلى الإسلامية والعربية.

نهر الفرات له قدسية وجلال ومنذ القديم كانت طريقا مائية، سلكته شعوب كثيرة كانت تنقل حاصلاتها الزراعية والتجارية عبر مائه، كما أنّه طريق لنقل الجنود وأدواتهم.

قال دونان: ظهرت آثار الحضارة الأولى للإنسان على ضفاف نهر الفرات منذ العصر الحجري الأول (9000 سنة) قبل الميلاد ولدت ثم انقرضت.

وقال فيشيه: الفرات طريق تجاري لبلاد ما بين النهرين.

وقال بكجور : الفرات دهليز بين الشام والعراق.

وذكره الملك الآشوري تيكولتي نينورتا في حولياته أنّه اجتازه مرتين في كل عام، وسيطرت حملته السادسة على المنطقة كلها.

وذكره الملك الآشوري (أدارا نيراري الثالث) بأنه أخضع بلاد خطي وعمور وفلسطين من ضفاف الفرات.

وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: يا أهل الكوفة إنّ نهركم هذا يصب له ميزابان من الجنة.

وقال عبدالله بن عمير: إن الفرات من أنهار الجنة ولولا ما يخالطه من الأذى ما تداوى به مريض إلّا أبرأه الله تعالى، وإن عليه ملكٌ يذود عنه الأدواء، وروي عن عبدالله جعفر بن محمد الصادق شرب من ماء الفرات ثم استزاد واستزاد فحمد الله تعالى وقال :نهر ما أعظم بركته! ولو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافتيه القباب، ولولا ما يدخله من الخطائين ما اغتمس فيه ذو عاهة إلا بريء، وقيل: إنه شفاء لكثير من الأمراض المعوية

–           وترى هامتي من حب ليلى        علـــى شط الفرات لها صليل

–           فلو شربت بصــــافي الماء        عذباً من الأقذاء زايلها الغليل

وأطيب ما يكون ماؤه وشربه في شهر تشرين الأول لصفائه وعذوبته ونقائه من الشوائب.

وعلى ضفّتي النهر حينما يدخل (كركميش – جرابلس اليوم) من تركية امتدادا إلى  (ماري العمورية – قرب البوكمال اليوم) وعلى مسافة 675 كم تقريباً، توجد حوالي ست وثلاثون أثراً شاهداً للعيان منها (كركميش – الرقة البيضاء والرقة السمراء – بالس – حلبية وزلبية – رحبة الميادين – دير حنظلة – بقرص – الدالية – ترقا- تل أبو الحسن – عين أباغ – دورا أوروبوس – حميمة والفيضة… إلخ)، هذه الآثار وما تكتنز من نفائس تحتاج إلى من يكتشفها، ويكتب عنها، بل هي تبكي دماً وتذرف الدموع لأبنائها الذين أهملوها، وتركوها للأيادي العابثة، وللصوص الفسّاد الذين نهبوها وباعوا مقتنياتها للغرباء بأبخس الأثمان.

ومن شعراء الفرات عمرو بن كلثوم التغلبي صاحب المعلقة المعروفة، وابن زبيد الطائي، ومنصور النميري، والعتابي، والبحتري، وأشجع السلمي وحسين العشاري وربيعة الرقي:

–           يا حبّذا نهر الفرات وحــبّذا         ماء به عذب الموارد صافي

–           والنهر في حلم كأن خريره         نفـــــــــس يردده وليد غاف

ومنذ التاريخ القديم رفدت الفرات أنهار عدة، منها عامر لليوم برفده كالخابور والساجور والبليخ ومنها ما جفّت مياهه لأسباب كثيرة، ولم يستمر بالرفد كنهر (دورين) ونهر (سمير أميس ).

فالخابور نهر عظيم وقديم ترفده عيون تل حلف (رأس العين) (سري كانييه) وقامت على ضفاف الخابور حضارات عظيمة في زمن غابر، وكانت مياهه تسقي المزروعات التي تحيط بضفافه، وتغطي الأشجار بأنواعها وظلالها ضفّتي الخابور كما تقول الفارعة الشيبانية وهي ترثي أخيها:

–           ألا يا شجر الخابور مالك مورقاً      ألم تجزع على ابن طريف

وكان الخابور ممرّاً مائياً صالحاً للملاحة وعبور السفن, إذ كانت القوافل القادمة من (آمد) ديار بكر، ومن (وان) وبلاد الكرد محملة بالقطن والشعير، والحنطة والسمسم والأنسجة، تصل إلى تل حلف ثم تحمل بالسفن عبر الخابور لتصل إلى (قرقيسيا) البصيرة اليوم ملتقى الخابور مع نهر الفرات، ثم تحمل إلى بلاد العراق والشام وأنطاكية والقسطنطينية وبلاد الإفرنج، فانظر كيف كانت العلاقات التجارية بين هذه البلاد والتي تنعكس على الحياة الاجتماعية فيكون الوئام والاحترام والتعاون بين أفراد هذه المجتمعات من كرد وسريان وعرب.

ومن الأنهار التي لم تستمر برفد الفرات نهر (دورين) وهو نهر اصطناعي أنشئ، وجرت مياهه أيام دارا الفارسي من (السجر) قرب الصور، وعلى مسافة 120 كم، وصولاً للباغوز قرب البوكمال، ليسقي المزروعات في تلك المنطقة والأشجار المتنوعة.

أما نهر شاميرام (سمير أميس) فهو يجر من منطقة حلبية وزلبية من الفرات، وصولا إلى منطقة (مركده) وشمساني وزيانات  ليسقي المزروعات من الحنطة والشعير والمحاصيل الزراعية الأخرى، حيث نضب هذا النهر اليوم، ونشف وجفّ ولم يبق إلا أثره المائي وللأسف.

والفرات ينبع من أرمينية من جبل بروجس، ويمرّ مغرباً حتى يمسّ جبلاً يقال له: (مغنيا)، ويميل حتى يسير 450 ميلاً، ثم يعرّج في جهة الجنوب، فينزل إلى مدن (سعرت وملطية وشمشاط) ويمر بمدينة (هتريط)، ثم يعرج مغرباً حتى يصير إلى مدينة سميساط، فيما بين قلعتها، ثم يصل إلى مدينة منبج، ثم يعطف طالباً لناحية الجنوب حتى يأتي بالس (مسكنة اليوم) التي كانت ميناء حلب التجاري، إذ تأتي القوافل التجارية من حلب حتى بالس، على ظهور الإبل لتحمل بالسفن إلى الجنوب، عبر الفرات لتصل الرقة وقرقيسيا، والرحبة وماري العمورية (البوكمال اليوم).

ويتفرّع من الفرات نهر آخر هو نهر سعيد الخير، من قرية بقرص, ويسير مع طار البادية ليصل إلى قلعة الرحبة, ويسقي مزروعات الدالية, ثم ينحدر باتجاه الجنوب الشرقي ليصبّ في الفرات عند قرية محكان اليوم التي كان اسمها في التاريخ القديم (ديرحنظلة).

سكن الإنسان منذ القديم وادي الفرات وأعالي الجزيرة بين دجلة والفرات، وكانت له حضارته البدائية التي كشف التنقيب عنها مؤخرا في تل بقرص، كما كشف الآثاريون حضارة هذا الإنسان في بلاد مابين النهرين، ومازالت التلال شاهد عيان لتلك الحضارات.

أطلق البلدانيون على الجزء الجنوبي من أرض العراق اسم السواد وعلى الجزء الشمالي منه الجزيرة، وذلك لأنّ أعالي دجلة والفرات يكتنف سهول هذا الإقليم الذي يمتدّ فيشكّل أيضا الجزء الشمالي الشرقي من سوريا، وقد ورد اسم هذه المنطقة (الجزيرة) في سفر الخليقة باسم شنعار، ويدعوه الكلدانيون (بيت نهر أواثا) أي؛ بين النهرين، وأطلق عليه اليونانيون (ميزوبوتاميا ) كما سمّاه الجغرافي سترابو أيضاً، ويقصد به الإقليم المحصور بين أعالي دجلة والفرات.

إنّ نعت الجزيرة بالفراتية يعود إلى انتشار روافد الفرات في معظم مساحاتها حيث يشكّل شبكة من الأنهار المتفرعة، كما يحدّها نهر الفرات من الشمال والغرب والجنوب، وبذلك فهو يحد معظم أجزائها.

لكن الجغرافيون العرب قسّموا الجزيرة الفراتية إلى ثلاثة أقسام تحمل أسماء القبائل العربية التي هاجرت إليها قبل الإسلام وبعد الإسلام، واستقرّت فيها فكانت هناك (دياربكر) آمد سابقاً، والتي معظمها من الأكراد وديار ربيعة وديار مضر، وكانت أسماء هذه القبائل معروفة في صدر الإسلام، وقد ورد ذكرها على لسان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نص الرسالة الموجهة منه إلى قائد جيوشه في الشام الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح بعد اتخاذ قرار تحرير إقليم الجزيرة إذ يقول: “فإذا قرأت كتابي هذا فاعقد عقدا لعياض بن غنم وجهز معه جيشا إلى أرض ربيعة، وديار بكر” فسار عياض وفتح الرقة وحرّان وقرقيسيا ودارا وحاصر رأس العين فامتنعت عنه، ثم سار إلى (تل موزان) قرب عامودا وصالح أهلها وفتحها.

إنّ سكان أعالي بلاد الجزيرة أي مابين النهرين خليط بشري من أرمن وكرد وسريان ويهود وعرب وآشور، ذلك في التاريخ القديم، وقد عاشوا لزمن طويل تربطهم روابط المحبة والسلام والوئام والإحترام وأخوة الشعوب، وانتشرت المبادئ السامية، وسادت العلاقات الاجتماعية المبنية على التفاهم والتقدير والصدق والصداقة وكأنهم عائلة واحدة لمواجهة الأخطار والكوارث.

وتفرّعت من القبائل العربية القديمة الأسماء فروع جديدة، واستوطنت على ضفّتي نهر الفرات، ومن هذه القبائل الزبيدية (الجحيش- الجبور – الدليم – السعيد ـ البوبنا ـ البوسلطان – الفليتة – البوشعبان – العبيد ـ البومانع والعكيدات).

ولو سرنا مع نهر الفرات من جرابلس إلى البوكمال وعلى الضفتين (شامية يمنى ويسرى جزيرة ) لوجدنا أن نسبة القبائل الزبيدية القاطنة، هناك تزيد على 90 بالمائة عن باقي القبائل.

فمدينة جرابلس يسكنها السعيد والدمالخة وطي والبوشعبان وفدعان وقيس وكرد والفدعان قبائل من عنزة وشيوخهم فايز العبيد الغبين وحاجم بن مهيد يستوطنون الزيدي ومنطقة سلوك.

ومن القنطري وسلوك إلى الرقة تستوطن قبائل البو شعبان المنحدرة من قبيلة العبيد الزبيدية والقادمة منذ وقت طويل حوالي عام 1650 م من حويجة العبيد وتكريت من العراق.

وهذه القبيلة عريقة في التاريخ استوطنت مناطق دير الزور، ثم رحلت إلى أعالي الفرات، وتنقسم قبيلة البوشعبان العبيدية إلى (العفادلة ويتفرّع من العفادلة ست عشائر؛ منهم البريج – الموسى – الغانم – أحوس – مدلج – والذياب)  شيوخهم محمد الهويدي وأولاده من بعده ومنهم أبو سفيان بوزان الهويدي الذي كان جده لأمه معمو بن إبراهيم باشا المللي الكردي ويستوطنون محلة المشلب في الرقة، ويملكون قصر هارون الرشيد).

أما الولدة فشيوخهم؛ محمد الفرج السلامة وشواخ البورسان وأولادهم من بعدهم وتنقسم الولدة إلى (ستة عشائر كبيرة منها الناصر وهم المشيخة والجعابات والبومسرة ــ ….). وهم كرماء وأجواد ومسالمين ومتميزين في علاقاتهم الاجتماعية وطباعهم جميلة، متآخين في مدينة الرقة مع العشائر والقبائل الأخرى من كرد وفدعان وحسون وقلعيون وطي ودمالخة وجبور وغرباء وقيسيون وبياطرة عكيدات وعجيل وآل البيت من السادة الحسينيون وتركمان وحديديون وبوخميس وبوخليل، ومن البوشعبان السبخة وشيوخها أنور الراكان وأولاده من بعده .

مدينة الرقة وأسميها الحمامة البيضاء من كل الأطياف البشرية والقبائل والعشائر والأديان والمذاهب استوطنتها، وعاشت سعيدة مسرورة هانئة على شط الفرات، والكل يخدم بعضه البعض متآخين متعاونين، رسمة فسيفسائية جميلة بل وردة جورية  تشم منها أطيب العطر من عرب وكرد وتركمان وأرمن وسريان.. من بدو وحاضرة وكما قال الشاعر:

–           الناس للناس من بدو وحاضرة          بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

نسير مع النهر، وقد غادرنا الرقة واقتربنا إلى الكسرة (جزيرة) حيث قبيلة البقارة الحسينية، وشيوخها الموزر السالم، طبائعهم جميلة وعوائدهم كريمة من أجواد العرب أهل الذبح والسلخ مقريي الضيف وجوههم مبتسمة دائما.

تبعد الكسرة عن دير الزور حوالي 40 كم، وتقطن هذه القرى الممتدة من الكسرة إلى دير الزور قبيلة البقارة وشيخ البقارة العام، كان أسعد البشير ومن هذه القرى: زغير حوايج ذياب ومحيميدة والصعوة وحوايج البومصعة وسفيرة فوقاني وسفيرة تحتاني وشقرا والجنينة والحسينية وحطلة والصالحية ومراط ومظلوم، ثم نصل إلى قرية خشام وهي من عشائر العكيدات ( البكير عنابزة ومشرف)، وهم أشداء قاوموا الاستعمار الفرنسي عام 1921 م وظهر منهم القائد حمود الحمادي الذي قطع رأسه الفرنسيون. يتميز العكيدات بالطبائع الجميلة والعادات المثيلة فهم أشداء وكرماء، لا يهابون الموت، وعندهم الأنفة والكبرياء والتعنّت وصعوبة الانقياد، نخوتهم الأبرز، قاوموا الاستعمار الإنكليزي والفرنسي، ولهم تاريخ معهم مثل دكة السنغال والنسورية والمدكوك ودكة كسار الجراح وحمود الحمادي ورمضان شلاش ثم الطابية جزيرة، وسكانها خليط بشري منهم عكيدات وبوخابور وجحيش وبوسلطان، ثم جديد بقارة وهم من قبيلة البقارة الحسينية ثم الدحلة ثم الصبحة وسكانها من قبيلة المشاهدة وفيها زبيد (فليتة ) وبكير من العكيدات، ومنها إلى البصيرة (قرقيسيا) في التاريخ القديم، وسكانها خليط بشري منهم عكيدات بكير والبوشلهوم وفليتة والبوفريو والبوفهد وديريون ومن الميادين (بومصطفى) وسنانيون وقيس وراويون وعانيون وتقع البصيرة على ملتقى نهر الخابور بالفرات، ثم قرية الشحيل وهم من العكيدات (الصالح الحمد – الموسى الصالح والطلاع ويجاورهم البو عز الدين في الزر) وأهل الشحيل شجعان لا يهابون الموت، وأهل شهامة ومروءة وكرم وجود.

ثم قرية الحوايج ويسكنها العكيدات (جماعة سليمان الظاهر، وصالح الظاهر، وبعض البيوتات الأخرى من مشاهدة وقيس).

أما ذيبان فهي ناحية المشيخة للعكيدات ففيها؛ خلفة هفل العبدالله العلي الظاهر؛ شيخ العكيدات بالمعمورة، ثم الطيانة ففيها القرعان ومنها عارفة العكيدات ووادي الفرات (تركي المنادي) ثم الشنان، أيضاً من القرعان، ثم قرية جمة من البوحسن عكيدات، ومن بعدها درنج (بوحسن عكيدات) ثم سويدان بوحسن لنصل إلى الجرذي الغربي والشرقي فهم (بورحمة) عكيدات، ومن بعدها أبو حردوب فهم (عكيدات شويط) وفيها بيوت للعانيين سادة .

من بعدها ثلاث قرى للشعيطات وهم؛ عكيدات (أبو حمام والكشكية وغرانيج) وفيها بيوت عريقة (أبو صبعة والرجو المحمد والعبد الجزاع)، وقد قاوموا الإنكليز وأسقطوا ثلاث طائرات لهم عام 1919 م، وتشردوا في الآونة الأخيرة وذبح منهم الكثير في أحداث 2011 م.

تأتي قرية البحرة وهم عكيدات من الإذار يتبعون الشامية من الدميم (الجراح)، وهم أشداء وظهر منهم رجال أقوياء مثل جاسم البغل.

ومن بعد البحرة منطقة هجين ففيها من قبيلة العبيد( البوحردان ) ومن بيوتاتهم الصبيخان، ثم الشعفة من البومريح (عكيدات)، والسيال الشرقي والسوسة والباغوز ثم حدود العراق (القائم) أو حصيبة.

أما الضفة الغربية للنهر أي الشامية فمن عين البيضا وحمام صغير وحمام كبير وقلعة النجم وصندلة وقشلة يوسف باشا وكباسين وعارودة فهي قبائل البوشعبان والبوبنا وقيس ودملخية مجادمة وطي وقبائل أخرى.

ومسكنة حيث البوبنا وذياب الماشي والمحمودية ودبسي فرج ودبسي عفنان والغجر وأبو هريرة، والثورة، ففي الغالب من عشائر البوشعبان والصفصافة والمنصورة والسحل ورطلة وحويجة الشنان  فهي من العشائر الزبيدية – بوشعبان ودبش وقيس وبومانع – ثم غانم علي والعطشانة ومعدان والقصبي والتبني فهي خليط من هذه العشائر.

أما القرى التالية: (البويطية – الطريف – العنبة والمسرب الشميطية – الخريطة – عياش) فهي قرى عشيرة البوسرايا وشيخها مهنا بن فيصل الفياض وسابقا الشلاش .

أما مدينة دير الزور فهي مدينة حديثة عمرها لا يتجاوز ثلاثمائة سنة، وكانت تسمى دير الشعار ودير العصافير ودير الرحبة ثم دير الزور، وسكانها من البقارة والعكيدات وقيس والبوشلهوم وجنابيون وجواشنة، حريث من طي وقلعيون ومسيحيون وأرمن وسابقا فيها عائلات يهودية وعنزة عرفة وسبعة ورولة وشمر، ثم تأتي قرية الجفرة عند المطار حيث الويسات من آل البيت والطابية شامية ثم قرى البوخابور (العبد والمريعية وموحسن)، وهم من حلف العكيدات (سادة) وقد قاوموا الفرنسيين وقتلوا ريتشارد؛ الجنرال القائد الفرنسي في معركة الشروفية. ثم قطعة البوليل والطوب، فهم من قبيلة شمر عبدة وشيخهم اليوم مطشر بن فرهود الصالح الموسى الهيال.

ثم قرية سعلو فهم عكيدات من البكير ثم الزباري من قبيلة المحامدة دليم ثم (بقرص فوقاني وبقرص تحتاني) من عشيرة البوسرايا ثم مدينة الميادين خليط بشري من البوخليل والبوناصر والويسات والسنانية والبومصطفى والمشاهدة والعانيون والراويون وآلوس وكرابلة عراقيون وعكيدات وأكراد ثم الطيبة أما محكان (جحيش ) ثم القورية (قرعان) والعشارة بوحسن ويسات بوغانم جوابرة وآخرين. دبلان  وصبيخان والكشمة ( عكيدات شويط ) الدوير بورحمة ثم تبدأ قرى البوكمال (الصالحية  الطواطحة والعباس والمسلخة) عكيدات من الجراح دميم (المجاودة عزة ) وشيوخهم العشبان – الرمادي من العبيد – السيال من البومريح – قرية حسرات من الحسون والغبرة كذلك. السكرية مشاهدة – الهري خليط بشري ثم البوكمال ثم حصيبة أو القائم في العراق.

إن هذه المكونات العشائرية الكبيرة والصغيرة والبيوتات المختلفة عاشت مع بعضها البعض عبر مئات السنين بكل ما تملكه كلمة أخوة الشعوب من معنى سام، عاشت قوية أمام كل خطر داهمها، أو حدث أصابها بفعل الإنسان أو الطبيعة أو الوحش.

وهناك القصص الكثيرة لإجارة الضعيف، وحمايته وصد الوباء والريح الصرصر عنه، عاشت هذه العشائر على ضفاف نهر الفرات معا تشرب من مائه العذب الزلال وكدره المر المخلوط بالرمال متزاوجة من بعضها البعض خالاً، وابن أخت تمتلك صفة المروءة والشهامة والعزة والأنفة والكبرياء، لا تقبل الخنوع ولا الضيم ولا الذل.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password