شاهد عيان على الثورة النسوية الديمقراطية في شمال سوريا

شاهد عيان على الثورة النسوية الديمقراطية في شمال سوريا

فريدريك جيردين

المصدر: إذاعة كرين ليفت، ولقراءة المقال باللغة الإنكليزيّة اضغط هنا:

13 نوفمبر –تشرين الثاني 2017

ترجمة:  منتدى الفرات للدراسات – قسم الترجمة

 

لقد قضت الصحافية الهولندية فريدريك جيردينك سنة مع القوات الكردية في شمال سوريا لمراقبة الثورة الديمقراطية والنسوية التي تتكشف في المنطقة، وخلال زيارتها الأخيرة لأستراليا، تحدثت إلى إذاعة كرين ليفت عن تجربتها، وفيما يلي نسخة معدلة ومختصرة من المقابلة:

 

هل يمكن أن تخبرينا عن نوع العمل الذي قمت به كصحفية، وخاصة حول القضية الكردية؟

بدأت عملي في إسطنبول [تركيا] كمراسلة حرّة في عام 2006، وفي عام 2012 انتقلت إلى ديار بكر؛ أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا، حيث يشكل الكرد أغلبية السكان.

لقد كتبتُ دائماً عن السياسة وحقوق الإنسان، فالقضية الكردية هي القضية الأكثر إلحاحاً في تركيا عندما يتعلّق الأمر بالسياسة وحقوق الإنسان، ثم في سبتمبر / أيلول 2015، اعتقلت وطردت من تركيا.

كلما تعمّقتَ في القضية الكردية، اتّجهت الأنظار عبر حدود تركيا إلى مناطق كردية أخرى في إيران والعراق وسوريا.

وقد بدأتُ السفر إلى كردستان العراق وكردستان السورية، والتقيتُ بالحركة في شمال سوريا التي تحاول إقامة إدارة مختلفة.

 

ما هي تجربتك في شمال سوريا؟

كانت سوريا تتصدر عناوين الأخبار بسبب هذه الحرب الأهلية الرهيبة، وما لا يدركه الكثيرون هو أنه في شمال البلاد، كان الوضع هادئاً نسبياً وآمناً، ففي عام 2012، انسحبت القوات الحكومية للرئيس بشار الأسد من المنطقة لأنها تحتاج إلى التركيز على جبهات أخرى في البلاد.

وكان الأكراد في تركيا، حيث كنت حينها، يعملون منذ بضعة عقود – منذ أن بدأ حزب العمال الكردستاني في نهاية السبعينيات. وكانوا يعملون على بناء نظام ديمقراطي محلي للديمقراطية من أسفل إلى أعلى على أساس المجالس المحلية، وصولاً إلى مستوى الأحياء التي لديها سلطة حقيقية لصنع القرار.

حاولوا احترام الثقافات المختلفة، كما أعطوا الكثير من الأهمية لتحرير المرأة، لذا فإن مشاركة المرأة كانت فعّالة جداً. لذلك عندما غادرت قوات الأسد شمال سوريا، حيث يعيش أغلبية الكرد فيها، كانوا يعتقدون: “مهلا، لدينا هذا النظام الذي حاولنا بناءه في تركيا، ولكن الآن هنا لدينا بالفعل فرصة لوضعه موضع التنفيذ”.

وقد بدأوا ببناء هذه المجالس المحلية وشجعوا جميع النساء من الأرمن والعرب… على السواء وحثّتهن على المشاركة.

لم تحظ في الواقع باهتمام كبير في الصحافة، لأن الحرب الأهلية السورية كانت مستعرة – في الوقت نفسه – ولا يزال الأكراد يحاولون إبقاء داعش خارج المنطقة. وكان داعش يحاول باستمرار الاستيلاء على أماكن، مثل معركة كوباني في نهاية عام 2014، والتي أصبحت رمزا للمقاومة الكردية في شمال سوريا.

لكن في الوقت نفسه، كانوا يبنون هذه الديمقراطية المحلية، ولكن لاسف، لم يحظ بكثير من الاهتمام .

 

ما هو الدور الذي لعبته تركيا في هذا؟

واحدة من أسس دولة تركيا هي وحدتها، وبطبيعة الحال، كل بلد له حدوده، لكن في تركيا، وهذا يعني أيضاً أنّ الجميع يجب أن يكون هو نفسه، يجب على الجميع أن يكون تركيّاً، لكن الأكراد ليسوا أتراكاً، إذ أنّ لديهم ثقافة ولغة مختلفة، لكن تمّ قمع هذا بشدّة، إنّها ليست سيئة كما كانت عليه قبل الثمانينيات، عندما لا يتمّ التعرّف على وجود الأكراد حتى، لكن لا تزال غير حرة.

بالنسبة لتركيا، يرتبط ذلك بأسس دولتها، إذا أعطيت الأكراد المزيد من الحقوق على أساس هويتهم، فإنهم يخافون من تقلّص تركيا، فالأكراد في سوريا لديهم نفس الأيديولوجية في تركيا، إذ يقولون: إنهم لا يريدون بالضرورة دولتهم، مثل الأكراد في العراق، لكنهم يريدون الحكم الذاتي على المستوى المحلي والإقليمي.

ولكن هذا أمر كبير جداً بالنسبة لتركيا، وهي دولة مركزية بدرجة كبيرة، فقد منح أردوغان المزيد من السلطة للرئيس عن طريق الاستفتاء هذا العام، بغية الحصول على مركزية أكثر، وهي نفس الحالة في سوريا مع دكتاتورية عائلة الأسد.

إنّ الأكراد في سوريا على طول الحدود التركية، وأجزاء من هذه المنطقة الحدودية في أيدي الأكراد، وهذا يخيف تركيا، فالناس يقولون: يبدو أن تركيا ترى أنّ الأكراد يشكّلون تهديداً لها أكبر من داعش، لكن الجماعات الكردية في سوريا تشكّل تهديدا لتركيا لأنها تحاول تغيير النظام، وهو أمر يخيف تركيا كثيراً.

 

هل يمكنك التعليق على كيفية تطور تيار نسوي قوي داخل الحركة الكردية؟

في البداية، لم تكن الحركة الكردية تقدمية في قضايا المرأة، لكن في التسعينيات بدأت أيديولوجيتها تتغير، وهم يعتقدون أنه من أجل حل المشاكل في تركيا والشرق الأوسط، يجب أن يكون هناك تركيز أكبر ليس فقط على مشاركة المرأة بل على إقامة مجتمع نسوي، ويقولون إن فكرة الدولة القومية برمتها هي فكرة ذكورية جدّاً، من التسلسل الهرمي، بدلاً من النظام الديمقراطي من أسفل إلى أعلى، حيث يولي الأهمية للمجتمع وليس لقاعدة رجل واحد.

والفكرة هي أن تحكم نفسك وتولي أهمية لقوة المجتمع، إذ يقولون: إذا أردنا تحقيق ذلك، فهذا يعني أننا يجب أن نفسح المجال للنساء والقيم الأنثوية.

ومن الصعب أحيانا على النساء في الغرب أن يفهمن ذلك، فهُنّ لا يراهنّ بهذه الطريقة، ففي الغرب تركّز الحركة النسائيّة بشكل أكبر على المشاركة، وعلى المناصب في الدولة، وعلى زيادة المشاركة في السياسة، وزيادة عدد النساء في مجالس الشركات الكبرى، لكنهم يقولون: لا، هذه هي قيم ذكورية، نحن بحاجة إلى الابتعاد عنها. كما أنها حركة معادية للرأسمالية.

يقولون: إن كنا لا نجعل النساء في طليعة هذه التغييرات، فإنه لا يمكن أن تنجح أبداً، يجب أن تكون المرأة في مقدمة المجتمع وفي ساحة المعركة.

 

ما رأيك في مستقبل شمال سوريا؟

يبدو الآن أنّ الأسد سيفوز بالحرب الأهلية السورية، فالأسد ديكتاتور، لذلك فهو يريد كل البلاد. فجيش الأسد قد يهاجم شمال سوريا، لا أعتقد أن الأكراد يستطيعون الاعتماد على المجتمع الدولي للدفاع عنهم، لقد دعم المجتمع الدولي الأكراد في الحرب ضد داعش، وإذا رحل داعش، فلا يوجد سبب يدعوهم لدعم هذا النظام الذي يخالف الدولة القومية ويعارض مع أيديولوجية الرأسمالية الأمريكية.

ثم قد نرى مدى قوة القوات الكردية ضد جيش رسمي، في شمال سوريا، هم القوة العسكرية الأكثر أهمية، لكن علينا أن نرى ما إذا كانوا قادرين حقّاً على الدفاع عن أراضيهم.

من الصعب القول الآن مدى قوة الجيش السوري، لكنهم يحصلون على الدعم الروسي، فالروس والكرد لديهم علاقات تاريخية جيدة إلى حد معقول، لذلك يبقى أيضاً أن نرى إذا أنّ الأسد يريد السيطرة على الأراضي الكردية، وكيف ستتفاعل روسيا؟!

حيث يحاول الأكراد الحصول على أكبر قدر ممكن من الخبرة في هذا النظام الديمقراطي المحلي، لكن إذا كان سيعقد على المدى الطويل فهذه مسألة مهمّة.

 

هل يمكن أن ترسمي لنا صورة عن كيفية إعادة توحيد كردستان، لأن الأكراد يدفعون ضد هذه الأنظمة القمعية في سوريا والعراق وإيران وتركيا؟ هل إعادة توحيد كردستان كهدف استراتيجي للناشطين على الساحة؟

إنه هدف للأكراد العراقيين، الذين لديهم نظام مختلف في سوريا وتركيا، كما أنّها هدف لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو المجموعة السياسية التي تتولّى السلطة في سوريا، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي يرى ذلك بطريقة مختلفة.

إنّ الأكراد العراقيين أكثر تركيزاً على الدولة، ومن ناحية أخرى، فحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي يريان أنّ الديمقراطية يجب أن تعتمد النظام من أسفل إلى أعلى لإزالة الحدود، وهذا يجعل من السهل السفر مرة أخرى عبر العديد من مناطق كردستان، وبهذه الطريقة يمكنك جمع شملهم بطريقة مختلفة.

بطبيعة الحال، هذا لا يبدو واقعيّاً الآن، فهناك عداء كبير ضد الكرد، وكان دائماً من هذا القبيل، حيث يقول الكرد: “لا أصدقاء لنا سوى الجبال”.

لديهم أصدقاء طالما هناك هدف مشترك، مثل محاربة داعش، ثم الولايات المتحدة تريد أن تكون صديقاً، لكن في وقت لاحق سوف تكون مهجورة مرة أخرى.

يقولون: ربما سيكون لدينا كردستان حرة في غضون جيلين أو ثلاثة أجيال.

يقول المقاتلون خاصّة: يمكننا أن نموت في المعركة غداً، لكن المسألة ليست حياتنا، فعلينا أن نستثمر الحياة من أجل التغييرات على المدى الطويل.

لهذا السبب يركزون كثيراً على التعليم، وليس فقط المقاتلين، لكن أيضاً المجتمع، فالمجتمعات تتعلّم من الأنظمة، ويمكن أن يعلموا أطفالهم.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password