تاريخ مدن كردستان (1) (الموصل)

حقي رشيد

المقدمة:

كما كنت أقول دائماً :

مهما تعدّا علينا البشــــــرْ                فلا بدّ لظلمهم أن يحتضرْ

ولا يمكن لورقة من الشجر               أن تحجبَ عنّا ضوءَ القـمرْ

 

ابتداءً من هذا المنطلق فإنني أرفعُ صوتي مع كلّ مُطالبٍ بإعادة كتابة التاريخ، أو تصحيح مساره نحو الحقّ المبين على أقل تقدير.

ذلك لأنّ التاريخَ كتبهُ الأقوياءُ وليسَ الأتقياءُ.

ملاحظة : الدراسة الحالية ستكون عبارة عن سلسلة تتناول منطقة كردستان الكبرى ابتداءً بنينوى(الموصل الحالية)، حيث سيتم البحث التاريخي الموثق الشفاف عن التاريخ الضائع أو المضيّع للمنطقة عامة ولمناطق تواجد الكرد خاصة. مع التنويه بأننا لن نقع في أخطاء غيرنا من تشويه للتاريخ وطمس للحقائق, لأنّ مَن ينكر غيره فهو ينكر نفسه ضمنياً. فالتاريخ البشري عبارة عن تفاعل بين أقوامٍ وحضاراتٍ لا حصرَ لها.

 

 نينوى

الموقع والمساحة

تقعُ محافظة نينوى في الجزء الشمالي الغربي من العراق الحالي.

تبلغ مساحتها 25300كم مربع.

يُذكر أنّ مساحتها  في العام 1930 كانت تزيد على 38870كم مربع,حيث كانت محافظة نينوى تضم محافظة دهوك بالكامل وقضاء الشرقاط  ومخمور وناحية برزان.

المدن والتضاريس

يخترق نهرُ الدجلة محافظةَ نينوى بشكل متموّج من الشمال إلى الجنوب، ويقسمها إلى قسمين متساويين تقريباً (جانب أيسر وجانب أيمن).

تقسّم تضاريس نينوى إلى المنطقة الجبلية والتلال والمنطقة المتموجة والهضاب.

أمّا مدنُ محافظة نينوى فهي كالآتي:

–           الموصل

–           البعاج

–           الشورة

–           الحضر

–           ربيعة

–           القيارة

–           القحطانية

–           القيروان

–           حمام العليل

–           ناحية قراج

–           تلعفر

–           تلكيف

–           برطلة

–           سنجار

–           بخديدا ( قرة قوش سابقاً )

–           زمار

–           شيخان

–           كرمليس

–           القوش

–           باعذرا

–           تلعزيز

–           بعشيقة

–           المحلية

 

التقسيم الإداري

تقسم محافظة نينوى إلى عدد من الأقضية كالآتي:

–           قضاء الموصل                  – قضاء البعاج

–           قضاء مخمور               – قضاء الحضر

–           قضاء الحمدانية             – قضاء الشيخان

–           قضاء تلعفر                 – قضاء سنجار

–           قضاء تلكيف

المناخ

تتمتع نينوى بظروف مناخية جيدة حيث تنفرد من بين بقية مناطق العراق بطول فصليها الربيع والخريف,لذلك سميت أم الربيعين. يختلف مناخ نينوى باختلاف تضاريسها السطحية حيث تتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء عموماً ما بين ( -5 , +8 ) وفي فصل الصيف ما بين ( +40 , +50 ).

السكان

تتميّز منطقةُ نينوى والمناطق التابعة لها بتنوعها السكاني الهائل ليس فقط من الناحية العرقية بل أيضاً من الناحية الدينية,حيث يقطن في تلك المنطقة كلٌ من الكرد والعرب كقوميتين أساسيتين إضافة إلى التركمان والشبَك. يشارُ إلى إن الكرد كانوا يشكلون الغالبية العظمى من سكان تلك المنطقة، لكن بسبب الإجراءات الشوفينية, من تهجير قسري وقتل على الهوية وإلغاء الهوية الوطنية وطمس اللغة والإبادة الممنهجة وغيرها من الأساليب, حصلت حركة نزوح كبيرة للكرد تجاه المناطق الآمنة نسبياً.

أمّا الأديانُ فمتنوعة كالسكان، حيث يوجد الإيزيدون والمسيحيون واليهود والمسلمون السنة منهم والشيعة.

عدد السكان التقريبي حوالي 3,5 مليون نسمة, لكن هذه الإحصائية تعتبر غير دقيقة وذلك بسبب ظروف الحرب والإبادة الممنهجة بحق السكان والمدنيين والتهجير القسري لسكان تلك المنطقة.

نينوى تاريخيا

يعتبرُ العصرُ النيوليتي العصرَ الأساسي الذي كوّن البنية الروحية والذهنية للإنسانية من حيث المدة والشمولية, لقد حققت العناصرُ الأيديولوجية القوالبَ الأولى للسموّ الفكري والروحي.

أمّا من ناحية المؤسسات المادية الأساسية كصنع الألبسة المنسوجة وارتدائها وطحن الحبوب بالطاحونة اليدوية وخبز الخبز وطهي الطعام في الأوعية الفخارية وحفظها وتقطيع الأحجار على شكل لبنات من أجل بناء البيوت، فهذا كله من نتاج العصر النيوليتي. حيث تم زراعة أغلب النباتات وفي هذه المرحلة بالذات تم تدجين الحيوانات التي يتم استخدامها في يومنا هذا. إضافة إلى صناعة البلطة والمعول والمحراث والدولاب والعربة بنحت الحجر والنحاس.(1)

إنّ هذا العصرَ لا يشكل المهدَ  الإنساني الموجود في يومنا فقط, بل رحلة الطفولة والكهولة أيضاً, حيث تأخذ كل المصطلحات الميثيولوجية والدينية مصادرَها من هذه المرحلة. حيث يكتسب الدين والميثيولوجيا انعكاساً ذهنياً لهذا التطور الثوري الكبير للمجتمع. ويشار إلى إنه كان للمرأة الدورُ الأساسي في الثورة النيوليتية، وذلك من خلال التعريف بالنباتات واكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات وصناعة الأوعية والنسيج والمساعدة في بناء البيوت وتربية الأطفال والفلاحة والحراثة, حيث أخذت المرأة الدورَ الريادي مما أكسبها صفة الربّة القوية. حيث إن جميع الهياكل المتبقية من تلك الحقبة ترمزُ إلى المرأة وهذه من الأمثلة الأساسية التي تثبت هذه الحقيقة. يشار إلى إنه لم يظهر الرجلُ في الخطوط الأمامية إلا في الظروف التي اكتسبت فيها الفلاحة بالمحراث والصيد أهميةً في المجتمع بعد فترة طويلة. في الألفية الرابعة قبل الميلاد تقريباً ظهرت عبادةُ الرجل، وقد حققت تفوقاً كبيراً مع ظهور المجتمع الطبقي السومري، حيث لعبت التطورات التقنية دوراً مصيرياً في ذلك التوجه وخاصة عندما احتاج المحراثُ والفأسُ إلى قوة خشنة والابتعاد عن البيت, مما جعل الرجلَ يتقدم على صعيد الإنتاج كشكل أساسي.

هذا الشكلُ من المجتمع وُجدَ في المناطق الممتدة من شرق البحر الأبيض المتوسط حتى سلسلة جبال زاغروس ومن الصحراء الشمالية لشبه الجزيرة العربية حتى جبال طوروس في الأناضول وأحواض الجبال التي تنبع منها أنهار الفرات والدجلة والزاب والسهول التي كانت موجودة كانت المراكز الأساسية التي تشكلت فيها أشكال هذا المجتمع. تأتي تسمية الهلال هذه المنطقة بالهلال الخصيب في التاريخ لخصائصها السابقة المذكورة آنفاً، وقد استمدت الإنسانية غذاءها من هذه المنطقة منذ ما يزيد على عشرة ألاف عام, لذلك يتمتع تحليل المجتمع النيوليتي بأهمية كبيرة ليس بالنسبة لتاريخ الكرد فقط بل أيضاً من ناحية التاريخ البشري. صحيح إن التاريخ البشري يبدأ بالسومريين، لكنّ السومريون أخذوا كل شيء يمتلكونه من المجتمع النيوليتي, أي من الضفاف العليا للفرات والدجلة والزاب وروافدها، وهذا يثبت أنها مصدرُ التاريخ غير المدوّن.(1)

أمّا علماءُ الآثار، فبعد أن قضوا قرناً كاملاً في بحثهم على ضفاف النيل, انتقلوا في سيرهم عبرَ السويس إلى جزيرة العرب وإلى فلسطين وبين النهرين وفارس, وهي كلما خطت في طريقها هذا, ازددنا ترجيحاً مع تزايد المعرفة التي تعود علينا من أبحاثنا, إن الدلتا الخصيبة للأنهار التي تجري في أرض الجزيرة (ما بين النهرين) هي التي شهدت أول مناظر المسرحية التاريخية للمدنية الإنسانية.(2)

بناءً على ما سبق نستنتج أنّ منطقةَ كردستان الحالية كانت المهدَ الأول للظهور البشري . أما من ناحية الكرد فقد قاتلوا بضراوة ضد كل الغزوات التي شنّت تجاههم، ويذكر أنهم كانوا يذهبون إلى الجبال حين يشتد القتال، ولذلك يسمّى الكردُ في الكثير من المراجع أبناء الجبال. يشار إلى إن توحّد اللغة ساهمَ بشكل كبير في الإبقاء على الهوية وعدم اضمحلالها, ويظهر هذا جلياً في ملحمة كلكامش ولحن الفتاة المجهولة (بغيرو) التي سيأتي ذكرها لاحقاً.

السومريون

امتدت الحضارة السومرية القديمة على الضفة الغربية لنهر الفرات, قبل التقائه بنهر دجلة, حيث يوجد في شمال وجنوب تلك المنطقة مدن سومرية قديمة مطمورة في عمق التاريخ. هذه المدن هي :

إريدو : تسمى أبو شهرين حالياً

أور : تسمى المقير حالياً

أروك : ذكرت في التوراة بمسمى إرك وتسمى حالياً الوركاء

لارسا : ذكرت في التوراة بمسمى إلاسار وتسمى حالياً سنكرة

لكش : تسمى حالياً سبرلا

بنور : تسمى حاليا نفر

وبتتبع نهر الفرات نحو الشمال الغربي إلى بابل حيث كانت في يوم من الأيام أشهر بلاد الجزيرة ( أرض ما بين النهرين ),حيث يوجد في شرقها بلدة كش مقر أقدم ثقافة عرفت في ذلك الإقليم.(3)

بتتبع مجرى النهر صعوداً قرابة 60 ميلاً نجد (أجاد) مركز مملكة أكد حالياً. يشار إلى إن تاريخ أرض الجزيرة القديم لم يكن من إحدى نواحيه إلا دفاعاً قامت به الشعوب غير السامية التي تسكن بلاد سومر لتحتفظ باستقلالها أمام الهجرة والزحف السامي من كش وأجاد وغيرها من مراكز العمران الشمالي.

تميز المجتمع السومري بوجود العبيد فيه, وذلك يعتبر مناقضاً للمجتمع النيوليتي الذي خلا من الطبقات. وتدل آثار تلك المنطقة بأنهم كانوا قصارَ القامة ممتلئي الجسم, ولهم أنوف مسطحة ليست كأنوف الأقوام السامية وجباه منحدرة قليلاً إلى الوراء وعيون مائلة إلى الأسفل. أما ملابسهم فقد كانت من جلود الغنم ومن الصوف المغزول الرفيع. بالنسبة لزي النساء فقد كن يسدلن من أكتافهن اليسرى مآزر على أجسامهن. أما الرجال فكانوا يشدونها على أوسطهم ويتركون الجزء الأعلى من أجسامهم عارية. ثم علت الأثوابُ شيئاً فشيئاً حتى غطت الجسم كله إلى الرقبة. أما الخدم (رجالاً أو نساءً) فقد كانوا يمشون عراة من الرأس إلى وسط الجسم إذا كانوا في داخل البيوت. يشار إلى إن أهلَ سومر كانوا يلبسون قلانس ( قبعات) على رؤوسهم وأخفاف في أقدامهم. أما النساء الموسرات ( الأغنياء) كن ينتعلن أحذية من الجلد اللين الرقيق غير ذي ذات كعب عالية وذو أربطة شبيهة أحذيتنا الحالية. أما القلائد والأساور والخلاخل والخواتم الأقراط وغيرها فقد كانت زينة للنساء السومريات التي يظهرن بها ثراء أزواجهن.

مما سبق نستنتج إن المجتمع السومري مثّل المرحلة العبودية الأولى ومهّد السبيلَ لظهور طبقات في المجتمع آنذاك.

حوالي 2300 ق.م حاول العلماءُ والشعراءُ من الكهنة السومريين أن يستعيدوا تاريخَ بلادهم القديم، فكتب الشعراءُ قصصاً عن بداية الخلق, وعن جنّة بدائية وطوفان مروّع غمر تلك الجنة وخربها عقاباً لأهلها على ذنب ارتكبه أحدُ ملوكهم الأقدمين. وتناقل البابليون والعمرانيون قصة هذا الطوفان وأصبحت فيما بعد جزءاً من العقيدة المسيحية. بدأ السومريون بتدوين تاريخهم من خلال طبقة الكهنة, وذلك بخلق ماضٍ يتسع لنمو جميع عجائب الحضارة السومرية. فوضعوا من عندهم قوائم بأسماء ملوكهم الأقدمين , ورجعوا بالأسر المالكة التي حكمت قبل الطوفان إلى 432,000 عام. حيث رووا عن اثنين من هؤلاء الحكام وهما تموز وجلجميش، حيث أصبحت هاتان الشخصيتان من الأكثر تأثيراً في الأساطير والقصص اللاحقة. حيث أصبح جلجامش بطل أعظم ملحمة في الأدب البابلي، أما تموز فقد انتقل إلى مجمع الآلهة البابليين وأصبح فيما بعد أدنيس اليونان. يشار إلى إن الكثير من الباحثين يشيرون إلى تغالي الكهنة السومريين في تاريخهم.

تعد فترة الحكم السومري متذبذبة، فتارة يأتي ملك ظالم يغزو ما حوله وينكل بالبلاد والعباد شر تنكيل، وتارة يأتي ملك آخر يوصف على إنه مصلح ومستبد ومستنير. فقد تداولت السجلات القديمة ,التي هي عبارة عن ألواح طينية, قصة ملك اسمه أوروكاجينا ,ملك لكش. حيث أصدر الكثير من المراسيم التي تحرّم استغلال الأغنياء للفقراء واستغلال الكهنة لكافة الناس.

 

 

مدينة الموصل

هي مركزُ محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد، حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة. تبعد الموصل عن بغداد مسافة تقارب حوالي 465 كم. سكان الموصل ينتمون إلى عدة طوائف:الكرد والتركمان والشبك والعرب.

أصل التسمية

كلمة موصل هي من كلمة (أصل) وينشأ من ظرف مكان الفعل وصل. وكلمة “موصل” تعني مكان فيها يحصل كل شيء التجارة والمعاشرة والبيع.

لا يُعرف بالتحديد معنى تسمية نينوى، وهو اسم المدينة في زمن الأكاديين، غير أنه يرجح أن يكون له علاقة بالآلهة عشتار(ستار) كون اسمها القديم كان نينا. وفرضية أخرى ترجع اسم المدينة إلى الآرامية حيث تعني كلمة نونا (נונא) السمك ولا تزال المدينة بأكملها تعرف أحيانا بنينوى (ܢܝܢܘܐ) أو آثور (ܐܬܘܪ) لدى السريان. يعود أول ذكر للتسمية الحديثة إلى كسينوفون، المؤرخ الإغريقي، في القرن الخامس قبل الميلاد حيث ذكر وجود مستوطنة صغيرة تحت اسم مبسيلا (باليونانية: Μέπσιλα).(4)

تاريخها

الفترة الآشورية

يعود تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة إلى ما قبل العصر الحجري (6،000 ق.م.) حيث استوطن البشر في السهل الممتد شرقي الموصل وخاصة ملتقى نهري الخوصر ودجلة وذلك لخصوبتها ومرور القوافل التجارية بها.(4)

لا يُعرف بالضبط تاريخ بناء المدينة، فأول ذكر لمدينة نينوى جاء حوالي 1800 ق.م. حيث عرفت عبادة الآلهة عشتار في تلك المنطقة، فذاع صيت المدينة آنذاك وانتشرت أخبار معجزات الآلهة عشتار في مدينة نينوى في العديد من أنحاء العالم القديم. ويعزو المؤرخ الإغريقي قطيسياس والذي كان طبيباً للملك الأخميني أحشيروش الثاني بناء المدينة إلى القائد الآشوري نينوس بناءً على معلومات استقاها من دراسته للوثائق الملكية الآشورية.(4)

بالرغم من توسعات الإمبراطورية الآشورية الحديثة إلا أن المدينة ظلت مهملة فعلياً وذلك لكون ملوكها قد فضلوا الإقامة في مدينة آشور ومن ثم بكالح. إلا أن الوضع تغير بمجيء آشور بانيبال الثاني (حكم ما بين 883 – 859 ق.م.) فقام الأخير بتوسيع المدينة عمرانياً، كما قام خلفاؤه ببناء العديد من القصور والمعابد. ويعتبر سنحاريب هو الملك الذي أوصل المدينة إلى أوج مجدها حوالي 700 ق.م. فقام ببناء قصر ضخم مكون من 80 غرفة من الرخام والطوب استعمل فيه أكثر من 160 مليون قطعة طابوقة وزين بتماثيل لثيران مجنحة بلغ وزن الواحد منها ما بين 9 إلى 27 طناً.(4) كما صمم سنحاريب قنوات لجلب المياه إلى المدينة وقام بتبليط الشوارع بالرخام.(4) وبلغت مساحة نينوى في أوج عظمتها حوالي 7 كم مربع وقطن بها أكثر من مئة ألف نسمة ما جعلها أكبر مدينة بالعالم آنذاك.

وخلال تلك الفترة تم سبي اليهود والبابليين وتوطينهم في المدينة غير أن المجموعة العرقية الأكبر التي تعرضت للترحيل كانت الآراميون، حيث قام الآشوريون بتوطين الكثير منهم في أنحاء الإمبراطورية وخاصة في المناطق السهلية المحيطة بنينوى ما أدى إلى استعمال الآشوريين للآرامية بدلاً من الأكادية لغتهم الأصلية.(4)

بدأت الإمبراطورية الآشورية بالوهن بعد وفاة آشور بانيبال حوالي 627 ق.م.، فقامت حروب أهلية بين خلفائه للسيطرة على مقاليد الحكم بها فاستغل البابليون والميديون هذا الضعف فعقدوا تحالفاً وهاجموا نينوى وأسقطوها في 612 ق.م. بعد حصار دام عامين كاملين،كما قاموا بقتل معظم سكانها وحرق المدينة بكاملها فلم يبق منها سوى بعض أسوارها.(4)

الفترة الفارسية والهيلينية

بسقوط نينوى ودمارها أصبحت المدينة خراباً بعد أن هجرها أهلها. غير أن الآشوريين استمروا بزراعة الأراضي الواقعة شرقي المدينة. وبسقوط بابل وسيطرة الإمبراطورية الأخمينية على المنطقة أصبح ساتراب آثورا (الاسم القديم لآشور) من أكثر مناطق الإمبراطورية ازدهاراً، وانتشرت التجارة مع بلاد فارس وأرمينيا. غير أن المدينة التي برزت خلال تلك الفترة كانت أربيل حيث أصبحت عاصمة لهذا الساتراب. على أن مدينة نينوى لم تظل مهجورة لفترة طويلة فيروي زينوفون لدى زيارته للمنطقة عام 401 ق.م. عن وجود بلدة تحت اسم مپسيلا (باليونانية: Μέπσιλα) في موقع الموصل الحالية.ذ  ذذ تمكن الإسكندر المقدوني من فرض سيطرته على المنطقة بعد هزيمة الأخمينين في معركة غوغميلا سنة 331 ق.م. فخلفه السلوقيون بعد وفاته واتسمت الفترة الهيلينية بالتبادل الحضاري والثقافي بين المجموعات العرقية المكونة لها،كما انتشرت اللغة اليونانية في كافة أنحاء الإمبراطورية غير أن الآرامية استمرت هي اللغة الأكثر شيوعاً في المنطقة. استمرت سيطرة السلوقيون حتى حوالي 129 ق.م. عندما تمكن الأشكانيون من هزيمتهم ومد نفوذهم على الموصل.(4)

في مطلع الألفية الأولى بدأت قوة روما تتعاظم في الغرب فلجأ الأشكانيون إلى دعم الحكام المحليين في تخومها الغربية لدرء خطر الرومان، فنشأت مملكة حدياب إلى الشرق من الموصل والحضر إلى الجنوب الغربي. إلا أن الإمبراطور الروماني تراجان شنّ حملة على بلاد ما بين النهرين عام 116 تمكن خلالها من السيطرة على الموصل وما حولها. واستمرت الاشتباكات خلال السنوات اللاحقة بين الأشكانيين والرومان حتى ضعف الإمبراطورية الرومانية فسيطر الساسانيون على المنطقة بعد انهيار الدولة الأشكانية عام 224 م. اتسم الساسانيون بعدائهم للغرب فقاموا بجعل الزرادشتية ديانة رسمية للدولة وحاولوا فرضها بالقوة، إلا أن المسيحية أصبحت الأكثر انتشاراً في تلك الأنحاء، وغالباً ما لجأ الساسانيون إلى عمل مذابح لمعاقبة سكان المدينة من المسيحيين، فبعد هزائمه المتكررة أمام البيزنطيين قام شابور باضطهاد عنيف استهدف مسيحيي نينوى في الفترة 341 -346 فقتل أسقفها سمعان بار صباعي إلى جانب العديد من أهلها.(4)

أصبحت نينوى مركزاً هاماً للفرع النسطوري من الكنيسة السريانية بعد انفصالها عن مجمع أفسس عام 431 كما انتشر الرهبان في جبل الألفاف الواقع 25 كم شرقي الموصل واشتهرت المنطقة المحيطة بها بكثرة الأديرة التي شيدت منذ القرن الخامس ومنها دير مار بهنام ومار إيليا ومار متي ودير مار اوراها. وسقطت المنطقة تحت سيطرة البيزنطيين بعد الحرب الساسانية-البيزنطية بأوائل القرن السابع.

يتبع ……

المراجع

1-         من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية – عبد الله أوجلان.

2-         ول ديورانت –قصة الحضارة 1 ( الصفحة 188) .

3-         ول ديورانت – قصة الحضارة 2 (الصفحة 13) .

4-         الموصل – ويكيبيديا.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password