قبيلة شمر

هي قبيلة قحطانية من الجنوب، عربية ذات بطون وعشائر كثيرة، متوزعة جغرافيا، منها في نجد والعراق، ومنها في سورية، حيث تتواجد في الجزيرة والموصل وسنجار وباقي البلاد العربيّة، ينسبون إلى شمر ذي الجناح من قحطان، وينسبون إلى شمر؛ “يرعش بن أفريقس بن أبرهة ذي المنار” أحد ملوك التتابعة من اليمن، يقول الشاعر:

–           تتابعة ونذري على الجار ونجير    قضاعة اندارت بيوم رحاها

والمعروف عن ملوك القسطنطينية أنهم يسمون (القياصرة)، وملوك الفرس يدعون؛ (الأكاسرة)، وملوك الحبشة يسمون (النجاشي)، أمّا ملوك اليمن فيسمون (تبابعة) ورد في القرآن الكريم (تبّع والذين من قبلهم) سورة الدخان الآية 37.

وشمر في قبائل العراق وبلاد نجد وسورية متعددة البطون والأفراد، وربما نقول عنها أنها (أمة)، وجميع عشائرهم تعود إلى كهلان بن سبأ إلى قحطان.

عوائدهم جميلة، وخيّالتهم فرسان، وفرسانهم شجعان، مرهوبو الجانب، لايهابون الموت, أشدّاء كالأُسود في البوادي، شرسين في الحروب، غير هيابين للصعاب, كرماء وأجواد، مُقري الضيف، بيض الوجوه، بسّامي الثغور في استقبال ضيوفهم، لهجتهم مختلفة، ولغتهم لطيفة جذابة ومختلفة عن باقي القبائل، متميزين في آدابهم ومضافاتهم، فدواوينهم عامرة، ونارهم شاعلة وقت الضحى والمساء، وكمكومهم عامر على الجمر بالقهوة المرّة، أباً عن جد وإلى اليوم.

امتلكوا الأصالة العربية الحقيقية، ولم تدنّسهم الحضارة، ولم تفسدهم مظاهرها, أذكياء بتعاملهم مع التمدّن والحضارة، في المضمون والظاهر ألفوا البداوة والحضر، وجمعوا بينهما، فتراهم في إقليم الجزيرة، ظاهرين للعيان في طبائعهم ومضافاتهم ودواوينهم وتقاليدهم ولباسهم ولغتهم، لم يتغيروا ولم يتبدلوا، تميزُهم من لهجتهم وحديثم الشيق وحكاياهم اللطيفة، وحمائلهم (رؤساؤهم) آل محمد الجربا!

والجربا هي أمهم كما أورد (يونس السامرائي في كتابه القبائل العراقية)

والكثير من الكتاب، وكانت جميلة جداً، وسميت بالجرباء نبزاً وخوفاً عليها من العين، لشدّة جمالها وتميّزها عن باقي النساء، وكانوا قد استوطنوا السلمية في فترة من الزمن.

وينسب  الجرباء إلى آل البيت، وهناك آراء أخرى، وليس لدي وثائق نسبية تثبت امتداد نسبهم إلى آل البيت، رغم التمحيص والتدقيق، إلّا هذه الأبيات:

–           من دور سالم والشريف       محنا للجاســــــــــي ليان

–           حنا جماغــــش العراك        نلحك على طول الزمـان

فمن هذه الأبيات يستدل البعض إلى أنّهم من الشرفاء، أي (السادة).

وتقسم شمّر إلى عشائر منها (سنجارة وشمرعبدة وأسلم)، وهناك من يضيف لها شمر طوكة، والصايح، وخرصة، وزوبع، والمسعود.

قبيلة أصيلة سامية في سلوكها، فالشمري لا يعرف الكذب.

هبطوا من اليمن إلى جبلي أجأ وسلمى والطال حول مدينة (حايل) في نجد، وكان الجبلان لجديلة من طي، ثم صارت لبني نبهان، ثم استوطنتها زبيد العربية، وكان شيخها؛ “بهيج بن ذبيان بن محمد” إلّا أنّ شمر أزاحت زبيد من حايل، وهجرتها إلى شمال الحجاز، إلى بئر هداج في تيماء.

يقول الشاعر:

–           مروا على ســـــــلمى وفاتوا على الطال      وتمركــــزوا بواد له مســــانيد

–           تمركزوا بردوا الأقوال ما بينهم وتحالفوا     زوبــــع وعبدة وأسلم بالتراديد

–           وزتـــوا بهيــج زتـــة تطـــنــي الــحـــال     وخلوا جباله والنخل شمخ الغيد

وبهيج كان أميرا على قبيلة زبيد في حايل (عقدة) حيث الماء والواحة الغناء وأشجار النخيل والجبال الشاهقة والورود والزهور المتلونة والمتنوعة والعشب الأخضر والمرعى الطيب.

جرت معركة بين شمر وزبيد انتهت بمغادرة زبيد إلى مدينة تيماء حيث  بئر هداج، واستوطنت هناك، واستقرت شمر في حايل.

يقول الشاعر:

–           يا شارخ اركب من فوق ناب النسانيس        حـــر هميم من نجــايــــب فضاها

–           نوخ على عدوان وسير على نعيـــــس        وقل الدار الدار للي بسيفه  حماها

–           الـــدار لليــتـــمان لو يزعــل نعيـــــس        ولو يغضب التومان واللـي وراها

–           قبلك بهيج حـــدروه الســـــناعيـــــــس        من عقدة اللـــي مـــا يتحــدر قناها

وزبيد غادرت عقدة وحايل إلى بئر هداج في تيماء مرغمة مقهورة، بعد أن كسرت من قبيلة شمر، يقول الشاعر:

–           يقــــول بهيج بن ذبيان مــــثايــل        ودمعه على الأملاك دون الشلايل

–           جلونا عن ديارنا العذبات شــــمر        قراح وبرد ما يـــداوي الغلايــــل

–           ونحينا رقاب الفود عنهم وغربنا         وعيون الزبــيديــــات لنجد مايــل

وقبيلة شمر وفروعها بدوية، لا ترتبط بأرض، فحينما تذكر نجعة خضراء، وأرضاً معشوشبة نابتة، وحولها الماء والغدران، فإنّها تغادر وتنزلها، وتقيم حولها، وتنازع، وتقاتل باقي القبائل من أجل الماء والكلأ والعشب، وهذه حياة البدو الرحل سابقاً.

والذي جاء بقبيلة شمر إلى إقليم الجزيرة العليا هو “فارس بن حميدي بن جعيري بن مقرن بن محسن بن مانع بن سالم بن محمد الجربا”.

يتصف الشيخ فارس الجربا بالذكاء والفراسة والكرم والجود والشجاعة، أمّا قصة وروده والقبيلة إلى أرض الجزيرة العليا (ما بين النهرين) من نجد، فيذكرها السيد عبدالجبار الراوي؛ عميدُ كلية الشرطة في بغداد عام 1940 في كتابه (البادية) فيقول:

“يملك الشيخ فارس قطعاناً من الإبل في نجد، يتفقّدها بين الحين والآخر، فيجد أنّ بعيراً نحيفَ الجسم يشرد من قطيعه، ويتّجه شمالاً ليعبُر نهر الفرات من مخاضة عانة في العراق، ويصل أرض سنجار وديريك الخضراء، فتتّبعه الشيخ فارس، ووصل إلى تلك المنطقة، فوجد الربيع الجميل الذي يختال ضاحكا من الحسن ومن الورود والزهور والعشب الأخضر الملون الذي ينبت في أرض خصبة بركانية، ومياه عذبة ونهر دجلة والعقيق.

نظر الشيخ فارس نظرة متفرس مشتاق لهذه الأرض الطيبة، ثم عاد أرض  نجد ليحزم أمره، ويشدّ الرحال مع أربعين بيتاً من شمر، ويغادر نجد إلى أرض الجزيرة، ويجاور عشيرة العبيد.

من عادات العرب أنّ النزيل يدعى إلى الطعام، ويذبح له، وهكذا دعي الشيخ فارس، ودعي معه شيخ عشيرة الجبور، وشيخ عشيرة طي، وجلسوا جميعاً لتناول الطعام على مائدة شيخ العبيد، وكان الشيخ فارس طويل الشعر وله ظفائر.

استفسر شيخ طي والجبور من شيخ العبيد عن هذا الضيف، وهل هو من قبائل (الهتيم أو الصلبة)، ولم يرق لهما شكل هذا الضيف، فانتبه الشيخ فارس لحديثهم، فبادر قائلاً: أدعوكم جميعاً إلى طعام عندي، وغادر الشيخ فارس المكان.

تردد الشيوخ في تلبية الدعوة وأضمروا في أنفسهم (هل هذا الضيف على قدر دعوة الشيوخ)!

عقدوا العزم أخيرا على تلبية الدعوة مع عوائلهم، وهلّل الشيخ فارس بهم جميعاً، وقدم طعام الجزور على صينية واحدة، يحملها ستة عشر فرداً، والسكاكين معلقة في حلق الصينية الكبيرة.

همس الشيوخ فيما بينهم أن صاحب هذه الصينية ليس إنساناً عاديّاً، وتدلّ الصينية على صاحبها!

وتآمروا على إبعاده عن هذه الأرض، أو اغتياله، فأوجس منهم خيفة، فانتقل إلى المحرم، وأمر نساءه جميعاً أن يهدوا الذهب الذي لديهن لنساء الشيوخ جميعاً على أن يتركوهم أحرارا في مكانهم!

ففعلن كما أراد الشيخ فارس، وعند الليل لم تفرش نساء الشيوخ لرجالهن الفراش فتعجبوا من أمرهن فقلن : لا فراش إن لم يعط هذا النزيل الأمان، وهكذا حصل الشيخ فارس بذكائه على الإقامة في المنطقة، وحينما جاء فصل الربيع أخذ الشيخ فارس يجمع الورود والزهور، ويصنع منها زكايب وباقات ويرسلها إلى نجد، ويطلب من أبناء قبيلته مغادرة حايل، والمجيء إلى أرض الخير(الجزيرة العليا).

وبالفعل غادرت قبيلة شمر حايل وعبرت نهر الفرات من مخاضة عانة بالعراق متجهة إلى مكانها الحالي (تل علو واليعربية) وشمال شرق سورية، وكان ذلك قبل 270 عاماً تقريباً.

بدأ فارس بتأسيس إمارته وجيشه، وحينما اشتدّ ساعده، وأصبح قوة لايستهان بها غزا عشيرة العبيد، ووضع الحدود بينه وبينهم، ثم انتقل إلى طي، ووضع الحدود بينه وبينهم أيضاً، وكذلك عشيرة الجبور!

وجعل عشيرة الكوجر(بدو الأكراد) ونهر دجلة جواره من ناحية الشرق،

وحينما غزا إبراهيم باشا المللي (الكردي) بجيشه القوي قبيلة شمر، وقف الأكراد الكوجر إلى جانب شمر متحالفين معهم، ومتكاتفين جنباً إلى جنب رغم أنّهم أبناء جلدة واحدة، وها هي شمر اليوم تعيش جنباً إلى جنب مع باقي القبائل والطوائف مضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل الأخوة الصادقة ولحماية الأرض والعرض.

–           يطـارش من عندنا       ســـــلم على أبو الفوارس

–           الحميدي هو أميرنا       حامي الوطن هو الأساس

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password