المعارضة السورية “ستعارض من” إذا فتح أردوغان صفحة جديدة مع الأسد؟

 

لزكين إبراهيم

نقلت وسائل إعلامية كثيرة أمس؛ الجمعة، تصريحاً للرئيس التركي؛ أردوغان أدلى به للصحفيين على متن طائرته لدى عودته من مؤتمر حول سورية في روسيا، حيث قال: “إن أبواب السياسة، كما تعلمون، مفتوحة دوماً حتى اللحظة الأخيرة”،  أشار فيها أنه ليس معارضا لإمكانية فتح حوار مع الحكومة السورية في دمشق، وهذا التصريح يناقض تماماً تصريحاته السابقة والتي كان يدعو فيها منذ انطلاقة الثورة السورية، بشار الأسد إلى الاستقالة مراراً وتكراراً، وأشار في العام الماضي إلى أن التواجد العسكري التركي في شمال سورية يهدف إلى إنهاء حكمه.

سياسة تركيا شهدت تجاه الحرب السورية تحوّلاً دراميّاً خلال العام الماضي، والذي أفضى إلى تسريع جهود تعزيز العلاقات بين روسيا وتركيا لخدمة الأهداف الأمنية لتركيا، أردوغان الذي كان ذات يوم مناصرًا للثورة السورية, بات اليوم يجاري السياسة الروسية في سوريا, ويساهم في الحملة الهادفة للحفاظ على بقاء النظام، وهذا الأمر تجلّى بوضوح في تصريحات أردوغان الأخيرة بعد اجتماعه مع نظيره الروسي والإيراني في روسيا.

يبدو أنّ الحكومة التركية باتت تتبنّى سياسةً مزدوجة تجاه سوريا, حيث مازال أردوغان ملتزماً بخطاب شعبوي وثوري, بينما يطلق تصريحات داعمة للسياسة الروسية واتّباع سياسة اللين والتودد للنظام السوري، وبذلك يكون أردوغان ربما قد نجح في خداع الكثير من مؤيديه لتصديق أنه يتصرف انطلاقا من خشيته على المدنيين السوريين, إلّا أنّ المعارضة السورية على الأرض باتت الآن لا حول لها ولا قوة، بعد أن كبحت تركيا جماح الثورة الحقيقة وباع المدن التي كانت بيد المعارضة للنظام السوري، ولم يعد لهذه المعارضة قوةٌ لتعارض أحداً، بل أصبحت مجبرة لقبول كل ما تمليها تركيا عليها، لتحافظ على ما تبقى لها من مجرّد اسم “المعارضة” وإن شكلياً.

وبينما كان أردوغان يحمّل الأسد مسؤولية مقتل ما لا يقلّ عن نصف مليون شخص على الأقل في سوريا، ومع ذلك انضمّت تركيا إلى روسيا وإيران؛ الداعمتين الرئيسيين لحكومة دمشق، وسط تكرار أردوغان، في المقابلات الإعلامية، معارضته الشديدة لإشراك الكرد السوريين في الحوار، وأضاف أنّ الأسد أيضاً يعارض مشاركة “حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب فيها”.

لطالما ردّدت ما تسمّي نفسها؛ المعارضة العسكرية منها والسياسية مقولةَ تركيا التي تقول: إنّ حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب مرتبطان بالنظام، وقالوا: إنّه في حال أرادت المشاركة في المفاوضات والمؤتمرات من أجل سوريا عليها المشاركة مع وفد النظام وليست كمعارضة، وقد كانوا يبرّرون كل حروبهم وهجماتهم على المناطق الكردية تحت هذه التهمة أي “العمالة لنظام الأسد وخيانة الثورة السورية” واليوم يخرج أردوغان ليقول عكس ذلك تماماً، ويعلن أنه مستعدّ للتفاوض مع الأسد، وأنّ الأخير متّفق معه بمعاداة الكرد!! وهنا يتضح حقيقة من هو عميل الأسد، وخائن الثورة السورية.

ومقارنة بما حقّقه الكرد خلال الثورة السورية، وما قدّمه أردوغان لهذه الثورة، نرى أنّ روجآفا ومناطق من شمال سوريا محررة من النظام ومن داعش وكافة المجموعات الإرهابية، تتوجّه نحو تطبيق النظام الفيدرالي الديمقراطي الذي يشمل كافة شعوب المنطقة التي ستدير مناطقهم ذاتياً، بالإضافة إلى الكرد استطاعوا النأي بمناطقهم خلال الأعوام الـ 7 الماضية عن المجازر والتدمير، أمّا أردوغان فباع الثورة والثوار والأراضي التي خرجت سابقاً من يد الأسد وأعادها إلى النظام السوري على طبق من ذهب، ويستعد اليوم للتحالف مع النظام مقابل استمرار محاربة الكرد، ومعاداة كافة المشاريع التي من شأنها تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وهذا يوضح بأنّ أردوغان مستعدّ حتى الانضمام إلى حلف الاسد لتحقيق هذا الهدف (أي إبعاد الكرد وتهميشهم في سوريا) والتخلي تماماً عن مطلب رحيل الأسد، أو تغيير نظام الحكم مادام هذا الحكم بات يتّفق معه على مبتغاه، ولتصبح ورقة المعارضة والمجموعات المسلحة المدعومة من قبلها المحروقة إذا حصل على ضمانات من الأسد بعدم تحقيق أيّ مطلب للكرد في سوريا.

لنطوي هذه التصريحات المتناقضة، وننظر في جهود أردوغان والحكومة التركية في رعاية ما يزيد عن ثلاثة ملايين لاجئ سوريّ، والتي أضحت إنجازاً يتباهى به الأتراك في ظل نزيف بشري متواصل، بسبب القتل والتهجير الذي يعاني منه السوريون، مع استمرار تقدّم قوّات النظام، والقصف الروسيّ، وميليشيات إيران وحزب الله، فللأسف أردوغان  لم يتوانَ في استعمال ورقة اللاجئين كوسيلة للضغط على أوروبا، لضمان تحقيق حلمه الثمين في الفوز بمقعد في الاتحاد الأوروبي، حيث قال أردوغان في 25 نوفمبر عقب تصويت الاتحاد الأوروبي على تجميد مفاوضات انضمام تركيا،  “تركيا لا تفهم لغة التهديد، وإذا بالغتم في إجراءاتكم، سنفتح المعابر الحدودية أمام اللاجئين”. وحين تيقّنت تركيا بأن الطريق إلى دخولها في الاتحاد الأوربيّ أصبح شبه مستحيل بعد تصريح رئيس الوزراء البريطاني السابق بأنّ تركيا لن تنضمّ إلى الاتّحاد الأوربي حتى وإن بعد ألف عام، وفي ضوء عدم جدّية الولايات المتحدة بممارسة الضغط على الاتحاد الأوربي في هذا الشأن نجد أن القيادة التركية غيرت اتجاه بوصلتها إلى الشمال نحو روسيا.

وبها يتضح أن السياسة المزدوجة التي تسير عليها حكومة أردوغان، والتي تبين بشكل لا يشوبه شك أن مصلحة تركيا عندها فوق كل مصالح الشعب السوري، وأن المصالح المشتركة مع قوى العالم لا يمكن أن تقايضها بحرية الشعب السوري.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في حال حصل التقارب والاتفاق التركي مع نظام الاسد! من ستعارض المعارضة بعدها؟ وهل ستعود هي الأخرى إلى حضن الأسد وتغير اسمها من “المعارضة إلى الموالاة”؟! أم أنها ستسير حسب مخطط جديد ترسمها لها هذه المرة تركيا والنظام السوري وحلفائهما من روسيا وإيران؟! وماذا ستقول تلك المعارضة للشعب السوري بعد 7 أعوام من القتل والدمار والتهجير والتشرد، وبأيّة إنجازات سيخرجون للشعب السوري؟!

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password