القامشلي …لوحة فسيفساء

جاسم العبيد

تعدّ بلاد ما بين النهرين مهد الثقافة الإنسانية وموطن مدنيات زاهرة، ومركز إشعاع فكري وفني، أخرج الإنسان من ظلماته الأولى، وفتح أمامه طريق المعرفة والحكمة.

تلك هي بلاد ما بين النهرين التي عرفت سابقا باسم (ميزوبوتاميا) لوقوعها، وتوسطها بين الفرات ودجلة، وفي عهود متأخّرة سُمّيت الجزيرة.

وهي سهول فسيحة تبدأ عند حدود البادية الشامية، وتسير في انحدار سهل نحو الشرق حتى وادي دجلة المحاذي لمرتفعات كردستان العراق.

وفي هذا المنخفض يجري نهري الفرات ودجلة، وعلى هذه الضفاف الخصيبة حيث استقر الإنسان القديم فيه.

قال المؤرّخ الألماني مومن : “إن أقدم قاعدة للمراقبة العلمية وتطبيقاتها العملية هي بابل أو حوض الفرات، إذا أردنا التعميم فهناك على ما يرجح شرع الإنسان في مراقبة الكواكب، وتتبع سيرها، وهناك تكلم أول ما تكلم وكتب أول ما كتب، وفي تلك البقعة بدأ يفكر في الزمان والمكان وفي قوى الطبيعة العاملة.

وإلى وادي الفرات والجزيرة ترجع أولى ثمرات الفكر في علم الفلك والتاريخ أي ربط الحوادث بأزمانها والكتابة واستعمال المقاييس والأوزان”.

وبلاد الرافدين مدينة بمقامها الفريد في تاريخ التقدم الإنساني للأنهار الكثيرة التي تنحدر إليها من الأقطار المجاورة، وأعظمها وأبعدها أثرًا الفرات ودجلة، فهما لها بمثابة النيل لمصر.

يدعى الفرات عند البابليين بوراتو، أمّا دجلة فاسمه القديم؛ ايدجلات، وهذان النهران يلتقيان معًا بشط العرب، فما بالك لو التقيا عبر نهر اصطناعي يجر من ديريك إلى دير الزور اليوم، فما الذي يحصل لأراضي إقليم الجزيرة الخصيبة يا ترى؟؟

إنّ الجزيرة كما توصف صحيحة الهواء، جيدة الريع والنماء، واسعة الخيرات، بها مدنٌ جليلة، وحصون، وقلاع كثيرة، ومن أمّهات مدنها حرّان، والرها والرقة ورأس العين وسنجار وماردين وآمد ونصيبين (القامشلي).

اليوم؛ يقول أحدهم (إقليم آقور) فيه تجارات ترتفع، فمن نصيبين شاه بلوط، وهو شيء أكبر من البندق، وأطيب ليس بمدور والفواكهة المقدّدة والموازين والدوايات والكوادين، ومن الرقة الصابون والزيت والأقلام ومن الجزيرة الجوز واللوز والسمن والخيل والجياد.

يقول المؤرّخ المسعودي عن إقليم الجزيرة: (فيها خصب وسرح وفي أهلها همم بأس ومراس).

استوطن نصيبين عبر التاريخ الأرمن والكرد والسريان والعرب، وعاشوا كأسرة واحدة متحابين أقوياء صدّوا كثيراً من الغزاة، ففي عام 1029 م أغار الغزو الرحل على مدينة نصيبين، فصدّهم أبناء المدينة، وردّوهم على أعقابهم مدحورين.

كانت نصيبين لموقعها وغناها هدفاً للطامعين والغزاة على الدوام، وعانت الكثير ممّا ألمّ بالجزيرة من اضطراب الأمن، إلى أن استولى القائد الكردي (باذ) على شمال الجزيرة، وكان راعيًا للغنم، لكنه كان شجاعًا، مفكّرًا، فذاع صيته، والتفّ حوله جيش قوي كبير، ومؤيدون، واشتهر بكرمه، إذ كان يوزّع على أصحابه كل ما يقع بين يديه من غنيمة وكسب.

فاستولى على بلدة آرديش من أعمال أرمينية، وبعد وفاة عضد الدولة البويهي عام 982 م، ازداد باذ جرأة، وأخذ ينحدر صوب الجنوب، فاستولى على آمد وميافارقين ونصيبين (القامشلي)، وعندما وجه صمصام الدولة جيشا لقتال باذ هزم شر هزيمة، وانتصر القائد باذ ودخل الموصل.

ثم سار بجيشه يريد بغداد لكن الجيش القادم من دار الخلافة لملاقاته تغلب عليه وضايقه، فاضطر إلى إخلاء الموصل والانسحاب إلى الشمال عام 989م.

ثم حاول مرّة ثانية العودة إلى الموصل، غير أنّ الحمدانيين صدّوه هذه المرّة عنها، وهزموا عساكره، وقتل باذ في هذه المعركة.

وكان لباذ ابن أخت يدعى أبو علي الحسن بن مروان، فتزوج من أرملة باذ، وصار بهذا الزواج سيدًا على البلاد التي كانت بحوزة خاله، وجعل آمد مقرًّا لحكمه، وقامت حروب بينه وبين الحمدانيين، وأخيرًا  في  عام 997 م، ولي الأمر بعده أخوه (أبو منصور) وأطلق على نفسه لقب (ممهد الدولة)، وفي أيّامه كثرت الفتن والقلاقل في بلاده، وانتهى أمره بأن دسّ له أحد قواده السمّ، فتوفي عام 1011م، وجاء بعده إلى كرسي الحكم أحد أقربائه، ويُدعى؛ أبو النصر أحمد، واستمر في الحكم نحو خمسين عامًا، نعمت فيها البلاد بالهدوء والسكينة، وكان أبو النصر هذا رصينًا، عاقلًا، حسن التدبير، محبًّا للعلم، وأهل الفكر، وكان منصرفًا إلى الحياة الناعمة، ميّالًا إلى اللهو، وحدث في أيامه أن أغار الغز على جزيرة بوطان ودمّرها، فسار ابنه سليمان، وظفر بهم، وتمكّن من تطويق زعيمهم، وأسره مع فريق من أتباعه، وتشتيت شمل الباقين ومع أنّ أبا النصر أطلق سراح أسيره وتقرب إلى الغز، وأرسل إليهم الهدايا والمال، وعادوا بعد فترة إلى النهب والسلب وعكروا الصفو الذي نعم به شمال الجزيرة سنين طويلة.

توفي أبو النصر أحمد عام 1061 م، وقد تجاوز الثمانين من عمره، وقام على الحكم بعده؛ ابنه نظام الدين نصر، لكن فتنة بينه وبين أخيه سعيد، وكلاهما طامع بالسلطان، وانتهى الأمر بينهما أن انفرد نظام الدولة بحكم ميافارقين، واستأثر سعيد بآمد.

وفي سنة 1071م أعلن نظام الدين خضوعه للسلطان السلجوقي؛ ألب أرسلان، وعندما توفي خلفه ابنه؛ منصور على كرسي الحكم، لكنّ السلاجقة  استولوا على آمد وميافارقين ونصيبين وجزيرة بوطان وقضوا على الدولة المروانية التي أسسها راعي الأغنام الكردي (باذ)، واستمرّت في الحكم ما يزيد على 100 عام، من 990 إلى 1093.

وضعت الحدود بالأمس القريب بين سورية وتركية، فانفصلت نصيبين وأصبحت مدينة تركية، فأنشئت القامشلي الحديثة جوارها في بدايات القرن العشرين.

كانت شبه ساحة جرداء، يشطرها نهر جغجغ إلى شطرين، وتسرح فيها الذئاب والثعالب وقطعان الغزلان والمواشي.

تقع القامشلي على مقربة من سفوح جبال طوروس، أي حوالي 2 كم، ويقابلها في الجهة الأخرى مدينة نصيبين التركية، وتبدو القامشلي وكأنما أدارت ظهرها إلى الجبل، واستقبلت السهل من جهاته الثلاث، فأنّى نظرت وجدت أديمًا منبسطًا نثرت فوقه القرى والتلال حتى جبل سنجار.

سارت القامشلي سيرًا سريعًا في محجة العمران، وبلغت في سنين قليلة مكانة كبيرة، وصار لها مظهر المدن العصرية، من حركة دائبة ونشاط ظاهر، وهي اليوم من أمّهات المدن السورية، وتدعى عروس الجزيرة بلا منازع.

اسمها (قامشلي) تعني بالعربية (القصب)، وعند العامة والفراتيين يسمى (الزل) إذ كانت أغصان القصب متنامية عالية، تترامى بكثافة على ضفّتي نهر جغجغ، تقع على خط الطول 48 والعرض 37.

دخل الجيش الفرنسي سورية عام 1920 بعد معركة ميسلون، ووصل الجيش الفرنسي الجزيرة عام 1921، وكان المستشار الليوتنان (تيريه) يسعى إلى بناء مدينة، وكان بصحبته المهندس اليوناني الشهير(كرالمبو)، فخطّط هذا المهندس مربّعات، وطرقات واسعة، تفصل بينها، لتكون بالتالي مدينة نموذجية، فكانت القامشلي، وأشار الترجمان المارديني (ميشيل دوم) على الليوتنان تيريه بأن توزّع أراضي مدينة القامشلي بالمجان، ولكل من لديه قدرة إمكانية إعمار منزل، وخاصة ممّن نزحوا من ماردين ونصيبين وما حولهما، فانتشر الخبر في مناطق الجزيرة، فجاء الكثيرون من مدن الجزيرة القريبة، مثل عامودا والدرباسية وقبور البيض، ثم توافد بعض أبناء الموصل ودير الزور إليها، ومن حلب ومدن أخرى، فأصبحت المدينة تضمّ جميع أطياف المجتمع السوري (سريان – أكراد- أرمن- عرب – شاشان- كلدان – آشور) وبدؤوا ببناء البيوت والمنازل بالقرب من نهر جغجغ، فبنيت حارة قدور بك جوار القصر الذي بناه الوجيه قدور بك، ثم نزحت إلى المدينة عوائل يذكر منها: آل نظام الدين – وآل كنجو – وآل الحاج علي بك – وآل كوزي – وآل الخطيب – وآل حداد – وغيرهم، وهم أصلًا من سكان ماردين ونصيبين، وكان ذلك النزوح عام 1925، وكانت لهذه العائلات اليد الطولى في إنشاء مدينة القامشلي، كما للعشائر العربية والكردية دور في بناء المدينة (طي وحلفاؤها وشمر وباقي القبائل).

واستمر التوافد إلى المدينة من مجموعات أخرى منها؛ ( آل يوسف إسطنبولي – آل سفر – آل دوم – ترزي باشي – معمار باشي – نعوم- بولا – هرموش – الخوري ملكي – شلمي – كربيت سيمو – جرموخلي – مانوك – مندو – خجادوريان – زرنبا – غرزاني – عارف – سليم – سمعان – كريم سركيسيان – أزرق- ظاظا- هندو- ملكي أسمر) وبعض هذه العوائل نزحت قبل نشوء مدينة القامشلي إلى عامودا والدرباسية (درب آسية) ثم انحدرت إلى القامشلي.

كما نزحت إلى مدينة القامشلي عوائل موسوية (يهودية) من نصيبين والعراق وشكلت حارة اليهود منها (عزرا – أبو فيصل المختار خلف –فرج – ناحوم – جميل وغيرهم). وتكاثر السكان وتوسعت المدينة بسواعد أبنائها الذين عمروها بشكل شاقولي عمودي، بعد أن كانت في البدايات من (الكربيج) الطين، بيوت صغيرة بدائية، ووزعت أراضي البناء مجانًا على السكان، فأخذوا يبنون المساكن والحوانيت وتجيء سنة 1927 لنجد القامشلي بلدة صغيرة وموازنة بلديتها 1650 ليرة سورية، وفي عام 1931 صارت موازنتها 18 ألف ليرة سورية، وفي عام 1958أصبحت الموازنة 659 ألف ليرة، وأخذت البلدية تبيع متر الأرض في مناطق البناء بقرش واحد، وقلَّ من يُقدم على الشراء، هذا ما قرأناه وسمعناه .

والمعلوم أنّ القامشلي وليدة نصيبين العريقة في القدم والسهل الذي بنيت عليه مدينة القامشلي، ما هو إلا امتداد (للبدن)، أي الهضبة التي تفصل مدينة القامشلي عن مدينة نصيبين، والتي كانت معاقل للأقوام الأوائل القدماء الذين قطنوا هذه المنطقة منذ آلاف السنين.

تأسست مدينة القامشلي عام 1925 – 1926 على ضفاف نهر جغجغ؛ أحد روافد نهر الخابور، والذي ينبع من شمالي نصيبين وراء الحدود التركية، حيث ينبع من عينين تسمى إحداها النبع الأبيض، والثانية النبع الأسود، ولا يختلف الماء في أحدهما عن الآخر، وتقع العينان في شعبة من جبل طور عابدين، تعرف باسم (بالوسا)، يروي النهر مساحات من الأرض التركية، وطوله 124كم، عرف بالعهد الروماني باسم (مجدونيوس)، ثم غلب عليه اسم (ساكوراس)، أمّا عند العرب فسمي بـ(الهرماس)، قال ياقوت الحموي: “الهرماس هو نهر نصيبين مخرجه من عين؛ بينها وبين نصيبين 6فراسخ، وسمي الجغجغ كما يغلب الضن، أنّ الجغجغ حكاية صوت الماء عند ينابيع هذا النهر، فالماء هناك يتكسّر فوق الصخور، فيسمع له دوي وهدير، اشتقّ البدو منهما هذه اللفظة.

ومن الجداول القريبة من القامشلي نهر الجراحي، والرد الذي يتجمع من مياه السيول والوديان، ثم يصب في الجغجغ، لكنّه يجفّ أيام الصيف.

يشكل النسيج الاجتماعي لمدينة القامشلي لوحة فسيفساء رائعة مكوّنة من (سريان وأكراد وعرب وكلدان وآشور وأرمن وشاشان وأنجيليين) يعملون كخلية نحل، والكل يخدم بعضه البعض، وتظهر أخوة الشعوب المتحابة المتآلفة المتألقة الزاهية في هذه المدينة العروس!

وتظهر هذه الأخوة، وتبرز ناصعة للعيان، في أشهر الحصاد؛ حزيران وتموز، حيث النشاط العارم، والتفان من أجل جني المحصول، لتبدأ ليالي الأفراح بعدها، وتسمع أصوات الهلاهل والطنبور والمزمار في أعراس المدينة حتى ساعات متأخرة من الليل.

إنّ تطور الحياة الزراعية في منطقة القامشلي الرائدة، والتي نهضت فيما بعد أيّما نهوض انعكس على الحياة الثقافية والفكرية والعمرانية والتعليمية في البلدة.

لقد عادت الطبيعة على القامشلي بهبات ثمينة، فجعلتها منطقة كثيرة الأمطار، خصبة التربة، وقد عرفت منذ القديم بغناها وتقدمها.

ففي التطور الثقافي فتحت المكتبات أبوابها، فكانت أوّل مكتبة (مكتبة لواء إسكندرون)، واعتبرت يومها دارًا للنشر، فأصدرت عشرات الكتب الثقافية والعلمية والأدبية لبعض الكتاب والأدباء، ومنهم المحامي؛ سعيد أبو الحسن، ونديم مرعشلي، وجان ألكسان، وعدنان مراد، وسواهم. وذلك في عام 1946.

وأنشئت أوّل مطبعة في عام 1946 لروحي طيارة، وطبع أول كتاب في مدينة القامشلي بعنوان؛ (همس العرائس) للسيد؛ محمود تركي الحمش وانتشرت الصحف والمجلات في عام 1954 منها؛ (صوت الجزيرة) وأصدر وليد الجابي صحيفة الشرق العربي، وأنشئت جمعيات خيرية كثيرة، وافتتحت أوّل مدرسة رسمية عام 1931، وفي عام 1940 مدرسة للإناث، ومدرسة لليهود عام 1947، وأنشئت النوادي الرياضية مثل نادي الرافدين.

وفي عام 1938 تمّ بناء دار الحكومة، وبنيت ثلاث نواعير على نهر جغجغ، (ناعورة قدور بك، وناعورة ميشيل دوم، وناعورة الحمام).

وحدثت هجرات من مدينة القامشلي إلى بلاد أوروبا وأرمينية عدة مرات عام 1947 وعام 1965.

وبرزت شخصيات من ذوي الفعاليات السياسية والاقتصادية من مدينة القامشلي، مثل اللواء توفيق نظام الدين؛ رئيس أركان الجيش السوري، ومن مؤسسي مدينة القامشلي؛ زكي أصلان؛ السكرتير الرسمي في البيت الأبيض الأمريكي الأسبق، ومرافق لكثير من رؤساء أمريكا، عرفان نظم الدين وهو نازح من نصيبين، ومن مؤسسي المدينة ومؤلف كتاب (ذكريات وأسرار 40 عامًا من الآلام والسياسة).

(جميل شماس نائب رئيس جمهورية لبنان الأسبق، الكاتب إلياس مقدسي الياس نزح من القامشلي عام 1954).

وأظهرت الأبحاث العلمية أنّ الطبقات الأرضية في منطقة الجزيرة والفرات وشمال غربي العراق، وجنوب تركية والسعودية تتشابه إلى حد بعيد، وأنّ تركيب هذه الطبقات يؤهلها لاختزان مادة النفط.

اكتشف النفط في قره جوك ممّا أثّر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادية والعمرانية لمدينة القامشلي بشكل خاص والجزيرة بشكل عام.

وكان في المدينة مصارف عديدة منها المصرف السوري عام 1932 والمصرف الجزائري عام 1953، وبنك مصر عام 1958، والبنك العربي عام 1956.

وافتتح في القامشلي أول فندق (هدايا) ثم فندق معمار باشي.

تتبع القامشلي ناحية عامودا، وناحية تل حميس، وقبور البيض.

وتحيط بالقامشلي تلال أثرية عظيمة، ذات تاريخ لحضارات الأجداد، منها؛ تل موزان، وفيه حضارات الحوريين والمتانيين، والكلدان، وتل ليلان المعروف بحضارة الكرد.

وتتوزّع القامشلي على جملة من الأحياء، منها؛ قدور بك والوسطى والآشورية والأربوية والغربية والزيتونية وحي ميسلون وحي الزهور وحي السريان وحي المطار والهلالية والعنترية.

يعيش أبناء القامشلي اليوم بكل فئاتهم وأديانهم وطوائفهم وعشائرهم أخوة وأصدقاء وجيران، تغمرهم السعادة، وتجمعهم الأفراح والأحزان، والمحبة والهناء، ويشكلون لوحة فسيفساء لامثيل لها في العالم.

المصادر-

1-         كتاب الجزيرة السورية –  اسكندر داود

2-         كتاب القامشلي       أنيس مديواية

3-         مدن فراتية         عبدالقادر عياش

4-         الحسكة   مجلة      دراسة تاريخية واقتصادية واجتماعية

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password