مدينة الرقة “العاصمة المزعومة”

الرقة السورية منذ أربع سنوات كانت عاصمة لأخطر تنظيم إرهابي عرفه العالم, جمع عدد كبير من مقاتليه من شتى بقاع الأرض تحت مسمى الدولة الإسلامية وإقناعهم “بمال وفير ونساء كثر واستعباد للبشر وفي الآخرة أربعون من الحور العين”.

داعش والذي يتبع سياسة اللا مركزية والعمليات الانتحارية التي ينفذها عناصره المقتنعين بالجنة وأنهم يقاتلون الكفار.

استولى ذلك التنظيم على مساحة تمتد من الرقة السورية مروراً بديرالزور وصولاً للحدود العراقية, ومنها جاءت عبارة التنظيم (باقية وتمتد), حيث أن تمويل هذا التنظيم مشبوها ومازال كذلك بعد السيطرة على معظم آبار النفط في كل من سورية والعراق عام 2014 مما دفع الكثير للالتحاق بذلك التنظيم معلنين الرقة عاصمة لهم.

مارسوا فيها كافة أنواع القتل والترهيب والتعذيب تحت مظلة الإسلام الذي صنعه قيادة كما يتماشى مع عقيدتهم, جز الرؤوس للمرتدين, حرق بالزيت والنار للكفار, قطع يد السارق, رجم الزاني والزانية بشهادة عناصر التنظيم, سبي النساء زوجات من يقاتل التنظيم ومن يخالف شريعتهم ومن يكون لديها أبناء وأخوة خارج حدود دولتهم مع تعذيبها جنسياً وبيعها من عنصر لآخر, صلب لمن يرتدي ملابس غير التي يروجونها, جلد لمن يشرب الدخان, جزية للمسيحين, طرد أو نفي للأكراد والتركمان خارج حدود دولتهم مع الاستيلاء الكامل على منازلهم وممتلكاتهم وكل مالهم, جميع هذه القوانين يتم إصدارها من القضاة الشرعيين للتنظيم وتطبق من قبل عناصر التنظيم.

(أبو قتادة – أبو عمر – أبو القعقاع – أبو حفص – أبو عائشة) ألقاباً يلقب بها عناصر التنظيم ونسبتها حسب المكان الذي قدم منه ( أبو هاجر الليبي) لقب يطلق على أحد عناصر التنظيم القادم من ليبيا للتطبيق الشرعية التي صاغها التنظيم.

وقد أصدر التنظيم عدة قوانين تطبق على من سماهم رعاية (أمير المؤمنين حفظه الله في الدولة الإسلامية) وجميعها تدل على زعامة التنظيم وتقديس عناصره لكي يستقطب جميع شرائح التركيبة السكانية للالتحاق بصفوفه بعد سلب مالهم وأحياناً تصل لمنازلهم ومحالهم التجارية للوصول بهم إلى درجات الفقر ولا من بديل سوى الالتحاق بصفوفه.

فمنذ اليوم الأول الذي سيطر فيه تنظيم داعش على مدينة الرقة بدأ بإصدار القوانين لتطبيق الشرعية التي ينتهجها.

تحويل المدينة إلى علبة طلاء أسود وهو اللون التنظيم المعتمد وطبق ذلك على النساء  إذ ترتدي النسوة العباءة السوداء والخمار والدرع “قطعة من القماش تمتد من الصدر حتى أسفل الركبة فوق العباءة والخمار” ومن تخالف تجلد 40 جلدا مع غرامة مالية تصل إلى 15000 ليرة سورية وشراء اللباس الشرعي, الشباب رعاية الدولة الإسلامية كما يصفهم التنظيم، يرتدون أما الجلابية العربية مع مراعاة رفع الإيزار أو اللباس الباكستاني ومن يخالف يجلد 40 جلداً وغرامة مالية 20000 ليرة سورية مع شراء اللباس الشرعي واذا خالف فقط بالإيزار وهو رفع الجلابية لفوق القدم بسبعة أصابع يجلد 25 جلدا وذلك في الساحات العامة بعد جمع عدد من السكان, يمنع التدخين وبيع علب السجائر بفتوة صادرة عن التنظيم وهذه عقوبتها لدى التنظيم 50 جلدا مع غرامة تصل إلى 25000 ليرة مع الإجبار على قيادتهم لمكان بيع المنكر كما يصفه التنظيم وعقوبة من يبيع المنكر تتراوح بعدد كمية السجائر التي يملكها فمثال لذلك تصل أحياناً إلى 150000 ليرة وأحيانا إلى 250000 ليرة مع صلب لمدة ثلاثة أيام لجعلهم عبرة لغيرهم, وفي محاولة من التنظيم لقطع المدن التي يسيطر عليها عن بقية العالم زعم إلى منع صالات الانترنت، واقتصر ذلك على عدد ضئيل من المحال التي يديرها عناصر التنظيم عقوبة من يتكلم على الانترنت مع أخاه أو أقاربه وأصدقائه خارج حدود الدولة الإسلامية 150 جلدا وأحياناً تصل إلى جز رأسه بتهمة تنسب إليه بأنه عميل للتحالف الدولي أو الدولة السورية, عبد الهادي العيسى كان يجلس مع عائلته فقام التنظيم بمداهمة المنزل واعتقال كل من يتواجد فيه من شباب وهم أخوة عبد الهادي المكونين من خمسة شباب وكان من بينهم عبد الهادي, وبعد مرور عدة أيام أفرج التنظيم عن جميع الشبان وأبقى عليه, وبعدة عملية اعتقال دامت شهرين ونصف تمت عملية تصفية عبد الهادي بإحدى الساحات في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي, ولم يكتفي التنظيم بذلك فأقدم على أخذ منزله وإخراج زوجته وبناته الستة خارج المنزل ومطالبة أهله بعدم إقامة عزاء, ولم يقم حتى بتسليم جثته لكي يدفنوها, وكل ذلك بتهمة العمالة والمخابرة لصالح التحالف الدولي كما تحدثت لنا والدته

(أم عبد الهادي) التي عانت الأمرين بفقدان ولدها وتربية أبنائه وخوفا من إقدام التنظيم على سبيهن قامت بإخراجهن خارج مدينة الرقة.

من يتواجد بهاتفه المحمول صورة للمدينة حتى إذا كانت قديمة يقتل على الفور بتهمة أنه ناشط إعلامي, وقد أصبحت مدينة الرقة تعتم إعلامياً من قبل التنظيم وكانت هناك وسيلة واحدة يستمع إليها السكان المحليين هي إذاعة البيان التي أطلقها التنظيم في مناطق سيطرته, بفتوى صادرة عن ديوان الزكاة في الدولة الإسلامية تعمد تنظيم داعش إلى محاصصة المزارعين بأخذ نصف محصولهم بحجة الزكاة وتذهب لعوائل عناصر التنظيم, وأقدم التنظيم على منع أطباق استقبال القنوات الفضائية بحجة أنها تتداول أخبار الكفار ومشاهدهم الإباحية عام 2016 أطلق حملة واسعة لإزالة الأطباق الهوائية من مدينة الرقة عقوبة من يوجد لديه تلفزيون 35 جلدا لصاحب المنزل مع غرامة مالية تصل إلى 80 ألف ليرة سورية, إغلاق المحال التجارية عند الآذان للذهاب للمسجد ومن يخالف يجلد 150 جلد حتى وإن  كان يصلي في منزله أو محله التجاري مع تشميع المحل وقد تصل لمصادرة البضاعة التي يمتلكها, ومع اقتراب المعارك التي تقودها قوات سورية الديمقراطية من معقليه الرئيسي عام 2017 أصدر التنظيم عملته الخاصة بهدف جمع جميع العملات من الأسواق والأهالي واستبدالها بعملته التي صكها,وقد حصلت إذاعة فرات اف ام على فئات من هذه العملة, وهي عبارة عن (درهم – دينار- فلس) نقش عليها من الوجه الدولة الإسلامية خلافة على منهاج النبوة ومن الخلف بسم الله الرحمن الرحيم لفئة الخمسة دراهم و لفئة الدرهم الواحد نقش عليها من الخلف صورة لمسجد, ومن لا يتداول بها فهو مرتد حكمه جز رأسه, جميع هذه الأحكام يتم تطبيقها أمام تجمع من العوام كما يطلق على السكان المحليين للمنطقة.

خصص تنظيم داعش جهاز لمراقبة تطبيق القوانين الصادرة عن التنظيم ويطلق عليه اسم (الحسبة) تنقسم إلى قسمين قسم لمراقبة النساء وهي كتيبة الخنساء وقسم لمراقبة الرجال.

سيارات وعناصر تتجول في أرجاء مدينة الرقة يخشاه الأهالي ويخشون مجادلة عناصرها فقط عليهم أطاعتهم بكلمات ” أمرك ياشيخ جزاك الله خيراً تقبله الله واياك السلام عليكم” ومن يرتكب أمراً لا يعجب عناصر الحسبة يجلد أمام منزله أو محله ويجب عليه القيام بدورة شرعية لدى التنظيم مدتها 15 يوما ليتعلم أمر دينه.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password