العملة من نظام المقايضة إلى التداول الإلكتروني

رائد الوراق

من الضروري في المقدمة أن نعرف ماهي العملة؟

العملة: هي وحدة التبادل في المعاملات التجارية، وهي متنوعة ومختلفة من دولة إلى أخرى, والعملة ماهي إلّا وسيلة لتسهيل عملية البيع والشراء، وهي أسهل من طريقة المبادلات المعروفة قديماً, وقد جاء معنى العملة من خلال كلمة “التعامل”.

 

تاريخ العملات

لقد تطورت العملات عبر الزمن، وماتزال في تطور بشكل كبير جدا, وكان للعملة العديد من الأنماط والأشكال، منطلقة من التبادل التقليدي للسلع, ثمّ التحول نحو تبادل المعادن القيّمة، مثل “الذهب والفضة” إلى أن وصلنا إلى العملة الورقية التي يتم التعامل بها حاليّاً, وهناك تطوّر وتحوّل نحو أحدث الأساليب في التداولات كالنقود الإلكترونية.

 

التبادل التقليدي للسلع

قبل 3000 سنة تفترض جميع الأبحاث أنّه في تلك العصور كان التداول بين الإفراد والتكتلات السكانية يتمّ عن طريق المقايضة، حيث كانت المادة هي الثمن أيضا, فيقوم نظام البيع ببيع سلعة مقابل دفع ثمنها بسلعة أخرى، أو تقديم خدمة. (مثال) شخص يقول لآخر: سأعطيك جلودَ أغنام مقابل أن تجمع لي الحطب, ومثل هذه المقايضة تأخذ وقتاً، فعليك أن تجد شخصاً بحاجة إلى الجلود، أو يعتبر جلود الأغنام أجراً عادلاً، وأحد الإنجازات العظيمة للنقود أدّت إلى زيادة سرعة أي عمل (بحال توفّر النقود سيعطي هذا الشخص نقوداً إلى الذي سيجمع له الحطب).

استعمل الحجر البركاني الأسود كبديل للمال في العصر الحجري قبل 17 الف عام كمادة لها قيمة, وقبل 9000 عام، استخدمت الحبوب الزراعية والماشية كمادة للمقايضة.

 

بداية ظهور العملات المعدنية

منذ أكثر من 1200 سنة قبل الميلاد انتقلت الصين من استخدام السيوف والدروع كوسيط للتبادل، واستخدمت نماذج للأسلحة، لكن نموذج مصغر بقالب برونزي، ولم تكن هناك رغبة لأحد بمدّ يده إلى جيبه وجرحها بسهم أو سكين أو خنجر حاد, وتحولوا إلى استخدم أدوات معدنية على شكل دائرة وقد أصبحت البداية الفعلية لأول النقود المعدنية.

في عام 600 ق م صك ملك ليديا (اليأتس) أول عملة معدنية رسمية لمملكة ليديا (والتي تقع في أسيا الصغرى وتمتد مكان تركيا اليوم) وقد صنعت من الذهب والفضة والمعروفة ب “الألكتروم ” وتم ختمها بصور تمثل فئات العملات، وساهمت هذه العملة بزيادة ازدهار تجارة البلد داخليّاً وخارجيّاً، مِمّا جعلها أغنى إمبراطورية في آسيا الوسطى.

 

نظرة تاريخية إلى الدول التي صكّت النقود المعدنية عبر التاريخ

يمتد عمر العملات النقدية المعدنية من العصور القديمة حتى عصرنا الحالي, وكل تورايخ العملات المعدنية تبدأ مع اختراعها في الفترة الزمنية قبل 700 سنة ق.م، ووفقاً للتاريخ في مملكة ليديا.

فالهند القديمة في القرن السادس عشر قبل الميلاد كانت من الأوائل الدول التي صكّت النقود المعدنية, وصنعت هذه العملة من الألكتروم, وأيضاً كانت العملة الفارسية معروفة في عهد الساسانين والفرس وعلى الأخص في (العاصمة الفارسية شوش والعاصمة الساسانية قطيسفون), إنّ النقود القديمة تمّ طرقها من الحواف لتقليد شكل البقرة في إشارة إلى قيمتها.

 

كيفية صك النقود المعدنية

في البداية تم تصنيع العملات من بقايا المعادن “العملات القديمة تم إنتاجها بواسطة وضع المعدن على السندان والضرب بالمطرقة”, وقد أنتجت الصين عملة مصكوكة انتشرت في جنوب شرق آسيا واليابان، كما أنتجت الحكومات غير الصينية

عملات معدنية، لكنها كانت سوقاً رائجة للمزورين, ففي أوائل القرن الثامن عشر وقبله استخدمت المكابس في الغرب (آلة صكّ العملة) في البنوك، بدءاً بالمكابس الميكانيكية، وصولاً إلى المكابس البخارية, أما في القرن التاسع عشر تمّ تطوير أوّل هذه المكابس في فرنسا وألمانيا، وانتشر سريعاً ليصل إلى بريطانيا, فتقنيات الصك الحديثة تستخدم المكابس الكهربائية والهدروليكية، ويمكنها تحديد طريقة الصك؛ (الطرق – التفريز- الصك – الصب).

 

بداية ظهور العملة الورقية

عندما ظهرت المشاكل المتعلقة بتكلفة ونقل العملات المعدنية, والتي كان من أهمها الذهب والفضة, تمّ الاهتداء إلى استخدام الورق كضمان من الجهة المصدرة, ويستطيع حاملها تحويلها إلى نقود معدنية متى أراد ذلك, ومع الوقت اصبحت النقود الورقية تستمد قوتها بنفسها.

في البداية كانت الصين أول بلد قامت بطباعة العملة الورقية في عهد (سلالة تانغ), وقد استعملوا في صناعتها “جلد الأبل ولحاءها أو ورق الكتابة الذي يحمل ختم الإمبراطور”, في الفترة الزمنية ما بين (618-957).

وعندما كان يكتب على الفواتير الأمريكية عبارة “نثق بالله” كانت العملة الورقية الصينية تحمل نقوش تحذر “سيتم قطع رؤوس المزورين”.

 

تاريخ التداول بالنقود الورقية

حتى عام 1600 كان الأوروبيون لا يزالون يستخدمون العملة المعدنية، وهذا ساعد جنباً إلى جنب مع حيازة المعادن الثمينة من المستعمرات بالحفاظ على استمرارية صكّ العديد والعديد من النقود, وفي نهاية المطاف بدأت البنوك باستخدام النقود الورقية للمودعين والمقترضين, أوّل مصرف أوروبي يقوم بتصدير النقود الورقية هو مصرف “ستوكهولم”.

ففي عام 1660 ميلادي, وفي عام 1669 افتتح مصرف في اسكتلندا، والذي لا يزال موجوداً إلى يومنا هذا، ويقوم بأداء مهمته دون توقف.

 

الورقة النقدية الخضراء (الدولار)

Fan of dollars

في العام 1776 وبشكل مباشر بعد استقلال أميركا عن بريطانيا, بدأ المصرف المركزي بإصدار عملة الدولار، إلّا أنّ هذه العملة الورقية لم تكن محض اهتمام، لأنها لم تكن مغطاة بالذهب كالنقود، ممّا لم يشجع الناس بالتعامل بها, وقد أقرّ الكونغرس قانوناً كان يجرم كل من لا يقبل الدولار كعملة رسمية للبلاد عدوّاً للدولة, حيث لم تستمر هذه الثقة والاعتماد الذاتي طويلاً، فتكاليف حرب الاستقلال أجبرت الحكومة الأمريكية على طبع المزيد من العملات بشكل كبي, ممّا أفقد الدولار قيمته، إلى أن ربط بالذهب والفضة, وأعيد فكّ الربط بشكل مؤقت في عام 1933 على يد الرئيس؛ (فرانكلين روزفلت) للتخلص من آثار الكساد العظيم, وقد أعيد ربطه مرة أخرى في العام الذي تلاه “1934”، لكن بتعديل كبير, يمنع الشعب الأمريكي من استبدال الدولار بالذهب والفضة, ويحق للحكومات فقط استبدال الدولار بأيّ من المعدنين.

في عام 1971 قام الرئيس (نيكسون) بإعادة فك ارتباط الدولار بالذهب والفضة، وبقي كذلك حتى وقتنا الحالي.

 

عملة بيتكوين

بيتكوين: هي عبارة عن نقود إلكترونية، يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل؛ (الدولار – اليورو – الليرة) مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أنّ هذه النقود الإلكترونية بشكل كامل, يتمّ تداولها عبر الشبكة العنكبوتية فقط, من غير وجود افتراضي لها.

جاءت فكرة البيتكوين للمرة الأولى من قبل شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي (ساتوشي ناكاموتو), وقد طرحت للمرة الأولى على ورقة بشكل بحث مفصل عام 2008، ووصفها بأنها نظام نقديّ جديد, القائم على التعامل المباشر, وتم التداول بها لأول مرة عام 2009, ويمكن تحويل نقود بيتكوين إلى العملات الأخرى عبر الشراء من الإنترنت والبيع.

لكن ورغم الإقبال على النقود الإلكترونية،  إلّا أنّ هناك دولاً وبنوكاً مركزية كبرى أصدرت قراراً بحظر التعامل بها, لعدم وجود جهة مركزية أو رسمية تقف خلفها، وغير مصنفة، ومن هذه الدول؛ (الصين – السعودية – لبنان – إيسلندا – فيتنام – بنغلادش – بوليفيا – الأكوادور – روسيا ).

 

المخاطر التي فعلتها النقود الالكترونية “البيتكوين”

شكلت البيتكوين حجر الأساس في الهجومين الإلكترونيين العالميين, بفيروس الفدية الأول “ونا كراي” والفدية الثاني “بيتيا” عندما طلب القراصنة المهاجمون مئات آلاف الكمبيوترات بالعالم دفع فدية بعملة بيتكوين من أجل إرجاع الملفات المقرصنة إلى أصحابها.

 

نظرة تاريخية عن الدول التي صكت النقود المعدنية عبر التاريخ

 

 

النقود الالكترونية البيتكوين

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password