تدمير تاريخ الرقة من قبل داعش

الرقة-  تلعب المتاحف والمراكز الثقافية كغيرها من المواقع الأثرية دوراً هاماً في التعريف على  حضارات المنقطة, من خلال ما تمثله من أهمية كبيرة في عرض مختلف من جوانب الحياة الموجودة في الرقة، حتى يستطيع الإنسان من خلالها أن يدرك حقيقة الأمور.

وفي ظل الأزمة التي تمر بها سوريا منذ عام 2011 وحتى وقتنا الحاضر, تعرضت الكثير من المراكز الثقافية والمتاحف وحتى المرافق الأثرية, للتدمير والسرقة, وخاصة في مدينة الرقة

فعند قدوم التحرير من قبل “بالجيش السوري الحر” تعرضى المتحف الأثري في مدينة الرقة للسرقة والتخريب, حيث كان يحتوي على الكثير من القطع الأثرية التي تعرف بتاريخ المنطقة والفرات بشكل عام, ومن أهمها (أثار الرقة العباسية أو (توتول الرقة)  وايضا جزء من نصب يحمل رسوماً نافرة لرجلين مسلحين تتقدمهما نسوة يحملن قرابين ومجموعة كبيرة من الرقيمات المسمارية  نصفها تعرض للسرقة, أما النصف الأكبر كان من نصيب تنظيم داعش الإرهابي.

المنحوتات الأثرية في أعين شيوخ تنظيم داعش هي أوثان يستخدمها زوار المتاحف والمواقع الأثرية لممارسة طقوس العبادة, وفي هذا المنطلق أقدم تنظيم داعش على تكسير جميع المنحوتات في كل من متحف الرقة والطبقة, ولكن ليس جميع “الأوثان” كما تسمى بلغة التنظيم فبعضها صغيرة ويسهل تهريبه وبيعه بحجة التنظيم السرية التي يروجها بين عناصره لنقوم بشراء سلاح لمحاربة الكفر, لم تقتصر عملية السطو والتخريب فقط على المتحف بل شملت أيضا نصب الأسدين الشامخين بمدخل حديقة الرشيد الذين يعودون إلى الفترة الأشورية تم اكتشافهما في قرية “أرسلان طاش” وسط سهل سروج  بالقرب من كوباني على الحدود السورية التركية, وقد نقل التمثالان إلى مدينة الرقة في ثمانينات القرن الماضي, وقد تمت عملية هدم هؤلاء العملاقان بجرافة ومن ثم تكسيرهما والتكبير فوقهم, هذا ما حصل أما أعين (عبد الكريم الجاسم) والكثير من أبناء مدينة الرقة بتاريخ 29/4/2014 عملية التدمير أبكت سكان مدينة الرقة لأنها تشكل الكثير بالنسبة لهم فهي بمدخل أهم الحدائق وسط مدينة الرقة حديقة الرشيد.

ليست فقط القطع الأثرية والمتاحف تعرضت للسرقة والتخريب بل طالت يد التنظيم لتصل إلى المراكز الثقافية في مدينة الرقة والطبقة, ففي الرقة  تمت عملية حرق جماعية للمكتبة الضخمة التي كان يحويها المركز الثقافي وعددها قرابة ال35000 كتاب, بنية المركز الثقافي في الرقة عام 1960,ويوجد فيه مسرح يتسع ل560 شخص, لم يكتفي التنظيم فقط بحرق المكتبة بل تحويل المركز الثقافي دار للنساء الجهاديات الذين أتو من خارج الأراضي السورية للالتحاق بالتنظيم, وقد تعرض للقصف الجوي وتم تدميره بشكل كامل, أما مركز مدينة الطبقة الثقافي وضع الحجر الأساس الأول فيه عام 1979م وأيضا بنيت فيه أكبر مسرح حديث في سوريا عام 1982 وافتتح عام 1983, يحتوي على الكثير من الكتب وكان يقدم فيه ندووات ثقافية, ومهرجانات شعبية, والكثير من الحفلات, حوله تنظيم داعش خلال فترة حكمه إلى قسمين أول سجن والثاني مستودع للسلاح, هذا ما أكده (عبد الطيف الجميل) من أبناء مدينة الطبقة, لقد تعرض المركز لعدة غارات في محيطه مما أدى لتدميره بشكل جزيء, وبعد تحرير المدينة على يد قوات قسد تحول المركز الثقافي غلى ملجئ إيواء للكثير من النازحين القادمون من مناطق الصراع, مما أدى إلى أيقاف عملية ترميمه من قبل لجنة الثقافة والفن.

محو الوجود الحضاري هذا ما اراد تنظيم داعش الوصول إليه, ووضع بدل منه الحضارة التي كان يحاول بنائها وتصديرها للعالم أجمع وهي الترهيب والقتل وسفك الدماء.

?

 

أعداد وتصوير: رائد الوراق

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password