تسليح قوّات سوريا الديمقراطيّة؛ هو الحلّ الناجع لاستقرار المنطقة

صلاح الدين مسلم

بعد هزيمة داعش في الرقّة وفي الشمال السوريّ على وجه الخصوص، بات الحديث منصبًّا حول عملية التسليح الأميركيّة لقوّات سوريا الديمقراطيّة، وباتت وسائل الإعلام تهتمّ بعملية نزع السلاح أو إرسال السلاح لقسد التي أثبتت حضورها في الساحة العسكريّة والمدنيّة أيضًا في المناطق المحرّرة من قبلها، وقد جاء ردّ وزير الدفاع الأميركي؛ جيم ماتيس الجمعة 29-12-2017 صاعقًا لأمراء الحرب السوريّة، من خلال قول ماتيس: “إنّ مسؤولين أميركيين سيذهبون إلى شرق سورية لتنظيم شؤون نزع الألغام وإعادة الإعمار” وقد أكّد ذلك بقوله: “سترون مزيداً من الديبلوماسيين على الأرض”.

ولا ينصبّ الحديث أبدًا حول هذه القوّات الشرعيّة الوحيدة في سوريا التي ضمّت أبناء المنطقة من عرب وكرد وتركمان وآشور وغيرهم من الطوائف والقوميّات للنضال ضدّ الإرهاب العالميّ، وفق منطق التخلّص من الفوضى الحاصلة خارج إطار هذه القوّات. وبعيدًا عن النظر في ماهيّة هذه القوّات التي أثبتت نجاحها من كلّ النواحي، على الرغم من أنّ بقيّة الفصائل في سوريا بما فيها النظام السوريّ قد أثبتت فشلها الاجتماعيّ، والأمنيّ والعسكريّ مع أنّها مدعومة أيضًا سواء من تركيا والخليج أو من روسيا وإيران.

فقد أوضح ماتيس في مؤتمر صحافي في البنتاغون أنّ “مهمة العسكريين الأميركيين الموجودين في سورية ستنتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإنّ العسكريين سيؤمنون تحرّك دبلوماسيينا والحفاظ على أمنهم”.

وما زال البحث مستمرًّا من الدول القوميّة في العالم منصبًّا حول البحث عن آلية قانونيّة لإرسال ديبلوماسيين إلى سورية، علماً أن التحالف الدولي لم يتدخّل رسمياً سوى لضرب داعش مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز الدفاع عن بلد أو مجموعة من الدول الحليفة، وذلك بعدما استهدفت اعتداءات التنظيم دولاً أوروبية عدة منضوية مع واشنطن في حلف شمال الأطلسي.

وقد حذّر ماتيس النظام السوري من شنّ أيّ هجوم على قوات سورية الديموقراطية والتي اتهمها الرئيس بشار الأسد في الآونة الأخيرة بـ (الخيانة)، وهو الردّ غير المنطقيّ من قبل رأس النظام، الذي من المفترض أنّه يحارب داعش، ويدّعي محاربة الإرهاب، أم هو الكرسيّ الذي بات يلمع بعد أن سيطر النظام على مساحة 55% من الأراضي السوريّة، وبدأ يستعيد عافيته قليلًا ويتنفّس الصعداء.

لقد باتت الحدود واضحة من قبل قوّات سوريا الديمقراطيّة وقوّات النظام، لكنّ النظام غير مقتنع بهذه الحدود، وغير مقتنع بالحلّ الديمقراطيّ الذي تجلبه معها هذه القوّات، إذْ أنّ المركزيّة والخطاب البعثيّ العفن مازال يتردّد على الرغم من هذه الكارثة التي ألمّت بالشعب السوريّ، فقد عنونت ميدل إيست مونيتور في موقعها بالمانشيت العريض: (لن يستهدف التحالف الأمريكي داعش في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية)US coalition will not target Daesh in Syria-government controlled areas))

وقد أفادت وكالة رويترز بأنّ قوّات سوريا الديمقراطيّة لا تعتزم استهداف مقاتلي داعش في المناطق التي يسيطر عليها النظام رغم المخاوف من أنّ الحكومة السورية لا تقوم بما يكفي لوقف المسلحين، وذلك بالاعتماد على تصريحات أدلى بها اللواء فيليكس جيدني في الجيش البريطاني الذي قال حسب رويترز: “سنواصل نزع الصراع مع الروس، بيد أنّه ليس لدينا نية للعمل في المناطق التي يسيطر عليها النظام حاليًّا، ويبدو أنّ داعش يتحرك من الإفلات من العقاب عبر الأراضي التي يسيطر عليها النظام، ممّا يدلّ على أنّ النظام من الواضح أنّه غير مستعد أو غير قادر على هزيمة داعش داخل حدوده”. وقد أضاف “نطالب النظام السوري بتطهير داعش من المناطق الخاضعة لسيطرته”. وتأتي هذه التعليقات وسط تقدير جديد من التحالف على أن أقلّ من ألف مقاتل من داعش بقي في العراق وسوريا.

وقد أكّد ماتيس في مؤتمر صحافي في البنتاغون بقوله: (لدينا خطّ فاصل بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب). مضيفًا بقوله: (سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط).

وقد صرّحت صحيفة (ديلي نيوز) الأمريكية أنّ المساعدات العسكرية الأمريكية  لقوات سوريا الديمقراطية ستبلغ 500 مليون دولار في ميزانية الدفاع التي وقعها ترامب للعام المقبل، حيث تعتزم واشنطن، بالإضافة إلى إمدادات الأسلحة (393 مليون دولار)، مواصلة تدريب قسد بكلفة تفوق 100 مليون دولار، وبهذا يبدأ الخوف الأردوغاني – الذي لا مبرّر له إطلاقًا – من تسليح قسد الذي يهدف إلى استقرار المنطقة والقضاء على الإرهاب

بعيدًا عن كلّ هذه الضمانات التي تؤكّد قوّة الموقف لدى قوّات سوريا الديمقراطيّة من خلال قوّة تصريحات التحالف حول وجوده ودعمه ، أتساءل؛ إلى متى سينظر الإعلام العالميّ بعين إنسانيّة إلى المجتمعات السوريّة التي دفعت الثمن غاليًا لمغامرات الدول، والطبقات العليا، وهذا الخطاب العفن لوسائل الإعلام التي تهتمّ بقانونيّة فصيل ما أو إدارة ما دون الاهتمام بالحلّ الديمقراطيّ لسوريا التي باتت بوّابة الحلّ في الشرق الأوسط، فتسليح قوّات سوريا الديمقراطيّة هو الحلّ الناجع الوحيد لاستقرار المنطقة، وهذا ما خلص إليه التحالف الدوليّ الذي بدأ يدرك أنّ عمليّة تفتيت منطقة الرق الأوسط طيلة عقود لم تنجح، والآن يبدأ التوافق ما بين الدولة القوميّة والأمّة الديمقراطيّة من خلال هذه التركيبة الجديدة في الشرق الأوسط.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password