إيران…نظام حكم فريد خيوطها بأيادي “الولي الفقيه” الأخطبوطية

لزكين إبراهيم

يعتبر النظام السياسي الإيراني حالة فريدة من نوعها من بين الأنظمة السياسية في العالم، إذ يجمع النظام الإيراني بين العناصر الدينية ممثّلة في منصب مرشد الجمهورية وهو أعلى مناصب البلاد بموجب الدستور، ومجلس الخبراء الذي ينتخب المرشد ويعزله، يتكوّن من بضع وثمانين فقيهًا، بالإضافة إلى مجلس صيانة الدستور الذي يتكون من اثنَي عشر شخصاً نصفهم من الفقهاء، ويملك تعطيل قرارات البرلمان في حال كانت متصادمة مع أحكام الشريعة.

فيما ترتدي جمهورية إيران الإسلامية التي تأسست عام 1979 قناعاً مزيفاً للديمقراطية، إذْ تتمثل العناصر “الديمقراطية” في النظام الإيراني عبر منصب رئيس الجمهورية الذي يجري بالانتخاب بين أكثر من مرشح في إيران بحدّ أقصى دورتين رئاسيتين فقط. وتتمثل العناصر الديمقراطية أيضاً عبر البرلمان الذي يتم انتخاب نوابه بالاقتراع السري المباشر، فضلاً عن مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يفصل في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور ويتم انتخاب الأعضاء فيه أيضاً. وهكذا تختلط مشروعية النظام السياسي في إيران بين نظرية “ولاية الفقيه” التي أرساها الخميني وهي أحد أشكال الفقه الشيعي الاثنى عشري وتنص على ضرورة قيادة الفقهاء للمجتمع من ناحية، والمقتضيات الحداثية والديمقراطية عبر الانتخابات المباشرة من ناحية أخرى.

نظام الحكم

بعد ثورة 1979م، وضع آية الله الخميني وأتباعه، الذين كان من بينهم كثير من زعماء الدين مُسَوَّدة دستور لجمهورية إسلامية جديدة. ثم وُضع الدستور الذي بُنِيَ على تعاليم المذهب الشيعي موضِع التنفيذ في ديسمبر 1979م. ووفقًا للدستور، فإنّ القائـد الأعلى للأمـة هـو الفقيـه، وهو عالم في الشريعة الإسلامية، والزعيم الديني المعترف به لدى معظم الإيرانيين. وعيّن الدستور الخميني قائدًا للجمهورية الإسلامية، ومنحه سلطات هائلة ووضعه فوق كـل المسؤولين الآخرين في الحكومة. تولّى الخميني وظيفة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية حتى وفاته عام 1989م. وينص الدستور على أن يشترك كلّ المواطنين الذين بلغوا السادسة عشرة أو أكثر في الانتخابات القومية والفرعية.

منذ بدء الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه عام 1979، تدار البلاد عن طريق نظام حكم خاص بها، وعلى الرغم من أنّ نظام الحكم للثورة الإيرانية يضم مجلساً تشريعياً ينتخبه الشعب، ويقوم على مبدأ فصل السلطات، إلّا أن الكلمة الأخيرة في جميع إدارات الدولة تكون للمرشد الأعلى؛ آية الله علي خامنئي، الذي يمتلك كل الصلاحيات.

ويعتمد نظام الحكم الإيراني على التعيينات بشكل كبير، فيما يمنح صلاحيات محدودة للمؤسسات المنتخبة، ما يؤدي هذا الوضع إلى الكثير من السجالات داخل المجتمع الإيراني.

هيكل نظام الحكم ومؤسساته في إيران

يرتكز النظام السياسي في إيران منذ ثورة 1979 على عدد من المؤسسات الحاكمة المتداخلة على مستوى النفوذ والصلاحيات، وبعض هذه المؤسسات فريدة من نوعها وغير تقليدية في الأنظمة السياسية المعاصرة، لكنها مرتبطة أساسا بطابع الحكم الديني في الدولة.

وتتشكل بعض هذه الهيئات والمؤسسات الحاكمة عبر أدوات ديمقراطية من خلال الانتخاب، ومنها مجلس الشورى الإسلامي ومجلس الخبراء ورئيس الجمهورية، وأخرى عبر التعيين، لكن سلطات المرشد تبقى في النهاية هي المهيمنة.

الولي الفقيه أو المرشد الأعلى.. هو نائب المهدي المنتظر لحين ظهوره!

يأتي علي خامنئي على رأس النظام في إيران باعتباره الولي الفقيه، “الذي ينوب عن الإمام الغائب في قيادة الأمة، إلى حين ظهور المهدي المنتظر” وفق المعتقدات الشيعية.

ووضع المرشد الأول للثورة الإيرانية؛ آية الله خميني الأسس النظرية لمفهوم ولاية الفقيه، في كتابه “الحكومة الإسلامية”، واحتل مكانه في الدستور الإيراني.

ويفصل الدستور الإيراني بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلّا أنّ المرشد الأعلى يمكنه التدخل في عمل تلك السلطات.

وعلى الرغم من أنّ الرئيس الإيراني يأتي على رأس السلطة التنفيذية فإن تحديد أولويات السياسة الداخلية والخارجية، واتخاذ قرارات الحرب والسلام، هي من صلاحيات المرشد الأعلى، كما أنّ القوات المسلحة وقوات الأمن تتبع المرشد، ويسيطر الأخير على المؤسسات القضائية.

ويحتل المرشد كذلك منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي يقوم بتعيين القادة العسكريين.

وفي حال وفاة المرشد الأعلى يقوم مجلس خبراء القيادة باختيار خليفته، ويتمتّع الأخير أيضاً بصلاحية مراقبة المرشد، إلّا أنّه لا يقوم بذلك في الواقع، كما أنّ المرشّحين لعضوية مجلس الخبراء، لا بدّ أن يحصلوا على موافقة مجلس صيانة الدستور، المرتبط بالمرشد.

ويوجد ممثّلون للمرشد في جميع المؤسسات العامة والهيئات المستقلة، كما يقوم بنفسه بتعيين مديري عدد من الهيئات، وبتعيين المسؤولين في التلفزيون والإذاعة الحكوميين، وبتعيين خطباء الجمعة.

رئيس الجمهورية

يعد رئيس الجمهورية – وفقا للمادة 13 من الدستور- أعلى سلطة في الدولة بعد “مقام القيادة”، وينتخب لفترتين كحد أقصى، مدة الواحدة أربعة أعوام، ويتبع في معظم صلاحياته للمرشد الأعلى، كما أنّ حرية حركته تقيّدها مجموعة من الأجهزة غير المنتخبة، يسيطر على أغلبها رجال دين، وأهمها مجلس صيانة الدستور.

ويتولّى الرئيس مسؤولية تسيير الأمور اليومية لشؤون البلاد، بالإضافة إلى ترؤسه مجلس الأمن القومي الذي يتولّى تنسيق السياسة الدفاعية والأمنية، ويمكن للرئيس التوقيع على اتفاقيات مع حكومات أجنبية والموافقة على تعيين سفراء، ويعاونه مجلس الوزراء أو الحكومة (ألغي منصب رئيس الوزراء بمقتضى تعديل عام 1989).

مجلس الشورى

وهو مجلس تشريعي ورقابي يتألّف من 290 مقعدًا، ومدّة دورته البرلمانية أربعة أعوام، ويملك المجلس سلطات سَنّ القوانين في إطار الدستور، واستدعاء واستجواب الوزراء والرئيس.

ويتولّى أيضا منح الثقة للحكومة وطرحها عنها، والتصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية، لكنّه يبقى خاضعًا لرقابة مجلس صيانة الدستور.

مجلس صيانة الدستور

يتألف من 12 عضوًا، هم ستّة علماء كبار يعيّنهم المرشد الأعلى وستة من القضاة، ولابد من الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور، المرتبط بالمرشد، من أجل الترشّح لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي ومجلس خبراء القيادة، وبالتالي فإنّ الناخبين يختارون ممثّليهم من بين المرشحين الذين يوافق عليهم المرشد الأعلى، وهو ما جعل غالبية أعضاء المجلس، خلال السنوات الأخيرة، من الجناح المحافظ.

ولابدّ من موافقة مجلس صيانة الدستور على مشاريع القوانين التي يقرّها مجلس الشورى، لكي تدخل حيز التنفيذ. كما أنّ لمجلس صيانة الدستور صلاحية قبول أو رفض المرشّحين للانتخابات الرئاسية.

والمجلس هو الجهة الوحيدة المؤهّلة لتفسير مبادئ الدستور، ويشرف على انتخابات مجلس خبراء القيادة وانتخابات رئاسة الجمهورية وانتخابات مجلس الشورى، وعلى الاستفتاءات العامة، ويقوم بفضّ النزاعات بين مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى إذا رفض الأول توصيات الثاني.

ويرى المعارضون الإيرانيون أن المجلس ورقة قوية بيد القائد الأعلى؛ (الولي الفقيه) لفرض آرائه، وأنه يقف أمام طموحات بعض الإصلاحيين الإيرانيين في التخفيف من صلاحيات المرشد الأعلى المطلقة.

مجلس خبراء القيادة

هيئة دينية تأسست عام 1982، تتألّف من 88 عضوًا يتم انتخابهم لمدة ثماني سنوات، ويتولى المجلس وفق المادة 107 من الدستور اختيار القائد (المرشد الأعلى) وتحديد صلاحياته، ومتابعة قيامه بمهامه، وعزله (وفق المادة 111)، إذا رأى أنه انحرف عن المسار الدستوري أو افتقد لأي من الشروط اللازمة.

ونادرًا ما يتدخّل المجلس في الشؤون السياسية في البلاد؛ إذْ أنّه مختصّ بالحفاظ على تطبيق أسس وأركان نظام ولاية الفقيه.

مجلس تشخيص مصلحة النظام

ويسمّى أيضًا مجمع تشخيص مصلحة النظام، هو هيئة استشارية تأسست عام 1988، ويتألّف من 31 عضوًا يعيّن المرشد الأعلى أعضاءه الدائمين والمتغيرين، ما عدا رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) الذين ينضمون إلى المجمع بشكل آلي، ومدة عمل أعضائه خمس سنوات.

ويختص المجلس بحلّ أي خلافات تنشأ بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وتصبح قراراته بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد عليها، ويختار في حالة موت المرشد الأعلى أو عجزه عضوا من مجلس القيادة يتولّى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.

السلطة القضائية

مهمّتها بحسب الدستور إحقاق العدالة، ورئيسها من المفترض “شخص مجتهد وعادل ومطلع على الأمور القضائية”- وفق الدستور- ويعدّ أعلى مسؤول في السلطة القضائية، يعينه المرشد الأعلى لمدة خمس سنوات، وهو يتولى تعيين القضاة والبتّ في عزلهم ونقلهم وتحديد وظائفهم وترقيتهم.

وينصّ الدستور الإيراني أيضا على تشكيل المحكمة العليا للبلاد بحسب القواعد التي يضعها رئيس السلطة القضائية، وهي تتولّى الإشراف على صحة تنفيذ القوانين في المحاكم وتوحيد المسيرة القضائية وأدائها لمسؤولياتها القضائية”، وفق الدستور.

ووفق طبيعة النظام السياسي الإيراني، وما تضمنه الدستور، فإنّ مؤسسة الولي الفقيه تسيطر على السلطة القضائية عبر التعيين، وهي تتضمن عمليًّا منصب المرشد الأعلى، ومجلس الخبراء، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور.

كما تسيطر المؤسسة على أجهزة أخرى ثقافية وأمنية ودينية، ويتبع للمرشد الأعلى مباشرة هيئات وأجهزة أمنية وعسكرية مثل الجيش والحرس الثوري والاستخبارات، والمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي تكون قراراته نافذة إلا بعد مصادقة المرشد عليها.

المؤسسة العسكرية

كسائر المؤسسات الرسمية الإيرانية تتسم المؤسسة العسكرية بثنائية مؤسسات الدولة المتمثلة بالجيش الإيراني، ومؤسسات الثورة المتمثلة بالحرس الثوري.

1-         الجيش الإيراني

يعتبر الجيش الإيراني أو Artesh “العسكرية التقليدية لإيران” وجزء من القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية. ومهمة الجيش حماية وحدة أراضي الدولة الإيرانية من التهديدات الخارجية والداخلية.

اعتبر الجيش الإيراني ما قبل اندلاع الثورة الإسلامية الطفل المدلّل للولايات المتحدة في المنطقة، حيث قامت الحكومات الأمريكية المتتالية بدعمه وتسليحه بأحدث التقنيات لمواجهة خطر تمدد الاتحاد السوفيتي في بحر قزوين وللحدّ من الطموحات القومية العربية في المشرق العربي. اعتمد الشاه على الجيش الإيراني في توطيد أركان حكمه وقمع معارضيه، وقد ارتكب الضباط الإيرانيين في هذا الصدد العديد من الجرائم بحق المدنيين مما أورث كرهاً بين شرائح واسعة من الشعب. شهد الجيش الإيراني إبّان انتصار الثورة الإسلامية انشقاق 60٪ من عناصره، وقد سعت حكومة الخميني لتعزيز قوتها على الصعيد الداخلي من خلال شن عملية تطهير الجيش من الضباط الذين على صلة وثيقة مع أسرة بهلوي. وعلى الرغم من نجاح الثورة في تطهير الجيش وفي تطويعه بشكل كامل لخدمة النظام الجديد، لم يحظَ الجيش بدرجة الاهتمام بنظيره الثوري؛ (الحرس الثوري)، وينعكس ذلك بشكل واضح في ميزانيته التي تبلغ ثلث ميزانية الحرس الثوري.

ينقسم الجيش الإيراني إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: القوات البرية، البحرية، والجوية، ويبلغ عدد المجندين فيه 420 ألف مجند.

2- الحرس الثوري

تأسست قوات الحرس الثوري عقب الثورة في 5 مايو/ أيار عام 1979 بهدف حماية الثورة ومكتسباتها. وتفصّل المادة 150 من الدستور مهام الحرس كالتالي: يحافظ حرس الثورة الإسلامية الإيرانية على منجزات ودور الثورة وفي نطاق واجبات هذه الهيئة، ومجالات مسؤوليتها يوازي الواجبات التي تقع على القوات المسلحة الأخرى التي يحددها القانون، مع التركيز على التعاون الأخوي والانسجام فيما بينها. وتكمن أهمية الحرس الثوري في بنائه العقائدي القائم على الطاعة العمياء للمرشد الأعلى، ويقوم الأخير بتعيين كوادره الإدارية والقيادية حسب معيار الولاء والوفاء له.

ساعدت قوّات الحرس الثوري جبهة الخميني في صراعه ضد حلفائه الثوريين، كجماعة مجاهدي خلق، كما عملت كثقل مضاد للمؤسسة العسكرية النظامية الموالية للشاه. وبعد زوال الأسباب الداعية لإنشاء الحرس شكّل الخميني لجنة بهدف دمج الحرس بمؤسسات الجيش، ولكن لم يتسنّ متابعة أعمال اللجنة إلى وفاة الخميني. وقام علي خامنئي إثر تعيينه بمنصب المرشد الأعلى للثورة بحلّ اللجنة للحفاظ على حليف ونصير قوي على الصعيد الداخلي. والجدير بالذكر أن رفسنجاني كان أكبر المساندين لعمل اللجنة التي كانت ستقضي إلى تحويل الحرس إلى جيش محترف، وإلغاء الثنائية الموجودة بينه وبين الجيش، وبالتالي ترسيخ دور مؤسسات الدولة على حساب مؤسسات الثورة.

يعتبر الحرس الثوري الإيراني الذراع الأقوى لصناعة وتنفيذ السياسة الخارجية الإيرانية، ولقد مكنه دوره في تصدير الثورة الإيرانية من تأكيد مكانته وأهميته في الأمن القومي الإيراني. وتحظى وزارة الخارجية باهتمام خاص لدى الحرس الثوري، لكونها أحد أهم مراكز صنع قرار السياسة الخارجية. وقد كان لبعض مسؤولي الخارجية الإيرانية من المحسوبين على الحرس الثوري بصمات واضحة فيما آلت إليه علاقات إيران الخارجية.

يقارب عدد قوّات الحرس الثوري الإيراني حوالي 125 ألف مجند و90 ألف متطوع و300 ألف احتياطي، وينفذون مهماتهم في أسلحة البر والجو، ويمتلكون أسلحة نوعية وحديثة، ويتكون من خمسة فيالق أو وحدات رئيسية، وأهمها (قوات الباسيج، وفيلق القدس) يرأسها حالياً مجتمعةً اللواء محمد على جعفري.

أ. قوات التعبئة (الباسيج):

أسست قوات الباسيج إثر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1980 تلبية لنداء الخميني لإنشاء جيش الـ 20 مليون رجل. تتميز الباسيج بكونها الجهاز الأساس لاستقطاب الشباب وتجنيدهم في خدمة المرشد الأعلى ومؤسسات الثورة، ويحظى المنتسبين إليها بامتيازات خاصة على مستوى مؤسسات الدولة. تضم الباسيج 90 ألف متطوع، و300 ألف مجند احتياطي، وتنشط في تجنيد أعداد أكبر إبّان الحرب ليصل عدد المتطوعين فيها إلى الملايين، ويقودها حالياً اللواء محمد رضا نقدي (عراقي المولد).

تساهم الباسيج في ضبط الأمن الداخلي من خلال تسيير دوريات في المدن بالإضافة إلى قيامها بمهام شرطة الآداب، وقد استدعاها النظام في عدّة مناسبات لقمع المعارضة، كان أحدثها أثناء أحداث 2009، إثر انتصار أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية.

لا يقتصر نشاط الباسيج على الصعيد الداخلي، بل لها نشاطات خارج البلاد خصوصاً في تجنيد الأجانب المليشياوية، فلقد تدخلت على سبيل المثال لا الحصر في تشكيل قوات محلية في العراق بدعوى حماية المراقد، وكذلك في سورية حيث أرسل عشرات آلاف الشيعة الأفغان الهزارة للدفاع عن نظام الأسد.

ب. فيلق القدس:

تعتبر قوات فيلق القدس بمثابة القوات الخاصة للحرس الثوري، وهي الجهة الرئيسية المسؤولة عن العمليات العسكرية خارج حدود البلاد. تولى اللواء قاسم سليماني قيادة الفيلق في العام 2011 وينوبه حسين همداني، وعدد المنجدين فيه 5000 وفق مصادرٍ إعلامية.

أُنشِئ فيلق القدس في حرب الخليج الأولى لمواجهة العراق، ونشط لاحقاً في تدريب وتسليح المليشيات المناوئة لأعداء النظام الإيراني إقليمياً ودولياً، وقد دعم الفيلق عبد العلي مزاري؛ رئيس حزب الوحدة الشيعي ضد حكومة محمد نجيب الله في أفغانستان، والتحالف الشمالي بقيادة أحمد شاه مسعود ضد حركة طالبان، وطالبان والقاعدة لاحقاً ضد التدخل الأمريكي، كما لها علاقات شبه رسمية مع كل من حزب الله اللبناني، وحماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ينقسم الفيلق إلى عدّة وحدات جميعها ينشط خارج إيران، أشهرها الوحدة 400، وهي وحدة العمليات الخاصة يقودها حامد عبد الإله، والوحدة 190 اللوجستية المسؤولية عن تسليح أذرع الحرس الثوري في العالم ويقودها بهنام شهرياري.

خلاصة

ومن هنا يمكن القول انه لم يكن مفهوم الدولة وفق نظرية الولي الفقيه مقتصراً على الإدارة الوظيفية لمؤسسات الدولة الشرعية، بل تعدّاه إلى فرض حالة من الوصاية الوجدانية على الشعب، والتحكم في تصوراته ومنطلقاته الدينية والشخصية، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يتم النص في دستور الجمهورية الإسلامية على أن يكون الرئيس الإيراني منتمياً لمذهب الدولة الرسمي وليس دينها الرسمي، فالرئيس يجب أن يكون شيعياً اثنَي عشرياً وليس مسلماً فقط. وفي ذات السياق، فالولي الفقيه الذي تعود إليه كل السلطات يعتبر الحاكم السياسي والمرشد الديني في الوقت ذاته، فهو نائب الإمام المعصوم الغائب وفق العقيدة الاثني عشرية، والنيابة رغم أنها نيابة وظيفة لا نيابة مقام إلا أنه تمنح الولي الفقيه سلطة الإمام في كافة المجالات، ولذلك يكتسب موقعه نوعاً من القداسة تجعل من أحكامه ذات صفة ألوهية، وبذلك يمكن للفقيه من الامساك بكافة خيوط إدارة الجمهورية الإيرانية بأذرع أخطبوطية تتحكم في كافة مفاصل الدولة والمجتمع.

المصادر : الجزيرة نت, رويترز، مدونة نصح، ومواقع إلكترونية

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password