حكاية سدّ الفرات ما قبل وما بعد

رائد الوراق

سد الفرات هو واحد من بين المعالم السياحية والاقتصادية والحضارية التي يمتلكها الشعب السوري عامة ومنطقة الفرات خاصة, ويعتبر الركيزة الرئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية في مناطق شاسعة من سورية كما يعتمد عليه في ري المشاريع الزراعة, كيف لا وهو ثاني أكبر سد مائي في المنطقة العربية.

 

موقع السد والبناء

يقع سد الفرات في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي ويبعد عن مركز مدينة الرقة حوالي 50كم, على نهر الفرات في سورية, يبلغ طول جسم السد أربعة ونصف كيلو متر, وعرضه من القاعدة 512 مترًا, والعرض من القمة 19 مترًا, ويتجاوز ارتفاعه 60 مترًا.

في عام 1966 تم توقيع الاتفاق بين سورية والجانب السوفيتي لإقامة سد تخزيني في مدينة الطبقة, وقد استغرق تسع سنوات حتى اكتمل بناء السد, وقدرت التكلفة النهائية للمشروع في ذلك الوقت حوالي 1.2 مليار ليرة سورية.

باشر الجانب السوفيتي ببناء السد في نهاية عام 1968 أي بعد عامين من توقيع الاتفاق, حيث تمّ انجاز هذا الصرح على عدة مراحل بدأت ببناء الأبنية الضخمة, ثم تمّ التخطيط لبناء جسم السد والمنشآت, لتاتي مرحلة جلب محطات التحويل والمحطة الرئيسية “الكهرومائية”, وصولًا إلى الأقسام الثابتة والتي تتألف من المولدات الكهربائية، وتحويل مجرى النهر، وأيضًا مجموعة التوليد الكهرومائية, وفي عام 1968 تم ردم أوّل متر من جسم السد، وفي عام 1970 تمّ صب أول متر مكعب من “البيتون” في جسم المحطة, وفي عام 1973 تم تحويل مجرى النهر، وتمّت عملية وصل السدّة الترابية بين كتفَي جسم السد الأيمن والأيسر, لقد حوّلت هذه السدة نهر الفرات وإلى الأبد عن مجراه الحقيقي ليمر عبر المحطة الرئيسية الضخمة “الكهرومائية”، وانطلقت عملية تخزين المياه في البحيرة الجديدة. حيث تحتاج مجموعة التوليد في المحطة الكهرومائية إلى الضاغط المائي اللازم لتوليد الكهرباء, وقد عملت أول مجموعة توليد للكهرباء عام 1974, تلاها في نفس العام, تشغيل المجموعتين الثالثة والرابعة, أمّا المجموعتين الخامسة والسادسة فقد بدأت بالعمل عام 1976, أما بالنسبة للمجموعة الأخيرة دخلت العمل عام 1978, حيث احتفل كل من الجانب السوري والروسي في شهر آذار عام 1978 بانتهاء العمل في سد الفرات.

بحيرة سد الفرات

تشكّلت بحيرة كبيرة خلف جسم سد الفرات سميت آنذاك ببحيرة “الأسد” إذْ يبلغ طولها 80كم, ومتوسط عرضها 8كم، ومحيطها 200كم، وتقدّر مساحتها بـ 640كم2 والأدنى802م، والضاغط المائي العظمي لتشغيل مجموعة توربينات الكهرباء 94م، والأصغري92م.

وبحسب خبراء لو أنّ وزارة السياحة السورية قامت ببناء المنتجعات والفنادق على ضفاف البحيرة لتم رفع اقتصاد السياحة والاصطياف في سورية إلى النصف, حيث تشكل قلعة جعبر جزيرة في وسط مياه البحيرة ولها جسر واحد.

 

ماذا فعل تنظيم داعش خلال فترة حكمه للرقة؟

تعرض سدّ الفرات للكثير من التخريب من قبل تنظيم داعش الإرهابي, وقد أوشك على الانهيار قبل سيطرة قوات سوريا الديمقراطيّة عليه، وقامت بأعمال الصيانة اللازمة لإنفاذه وقد عاد في شهر تشرين الثاني عام 2017 إلى سابق عهده.

تحصّن عناصر التنظيم داخل بناء السد، مهدّدين كلَّ من يقترب منه بتفجير السد، وطوفان مدن وقرى كثيرة تقع على ضفاف نهر الفرات, حيث بدء التنظيم بحشو جسم السد والأبنية المحيطة به بالألغام الثقيلة، ورمي العربات المفخخة على طول السد، وهم مختبئين بداخله, وسرقت الكثير من المعدات التي تلزم لتشغيل السد وتهريبها إلى مدينة دير الزور حيث كانت تشكل معقله الأخير, ونتيجة المعارك الأخيرة التي دارت تعرضت غرفة العمليات الرئيسية في سدّ الفرات إلى ضربات أخرجتها عن الخدمة بشكل نهائي, ممّا أدّى إلى انحسار المياه خلفه, ودخل الرعب إلى قلوب أهالي مدينة الرقة خوفًا من انهياره، فأصبح ليلهم نهارًا ونهارهم ليلًا، كم تحدث أحد أبناء مدينة الرقة (فواز الهاشم) واستفاد التنظيم من ذلك بشهر آذار عام 2017, بدءًا في الصباح بالمناداة في المساجد، وعبر سيارات جوالة في مدينة الرقة, على أهالي مدينة الرقة الهروب والنجاة بأروحهم، فسد الفرات قد انهار وفي هذا العمل أفزع الكثير من السكان، وتجمّعوا في الشوارع، وفي تلك الحادثة خسر الكثير من الأهالي أرواحهم نتيجة الازدحامات التي حصلت في شوارع مدينة الرقة نتيجة تلك الإشاعة التي نشرها التنظيم.

هذا الكابوس الذي عاشه أهالي الرقة تحدث لنا (عيسى العبد الحميد) والهدف من بث هذه الاشاعة هو هروب عناصر التنظيم من قلب مدينة الرقة إلى مدينة الميادين بريف دير الزور.

بعد السيطرة على سد الفرات تمّت عملية صيانة شاملة على يد خبراء قدموا من سد تشرين وغيره, ونجحت عملية إعادة السد إلى سابق عهده، وبدأ بتخريج الكهرباء من جديد إلى أهالي مدينة الطبقة وما حولها، وسوف تصل إلى مدينة الرقة في شهر تشرين الثاني عام 2017.

 

ماذا سيحدث إذا انهار السد؟!

بحسب تقرير نشرته الأمم المتحدة بعد عملية التخريب علي يد تنظيم داعش, بأنّه إذا انهار السد فسيتسبب في دمار هائل وشامل لمنطقة الفرات الممتدة من محافظة الرقة حتى محافظة دير الزور, وقد كان السد يعاني من ضغط هائل مع ارتفاع منسوب المياه التي تختزنها البحيرة التي كادت تطغى عليه.

والجدير بالذكر بأن العديد من المصادر المختصة ببناء السدود والجسور أشارت إلى استحالة انهيار سد الفرات, وقد افادوا بأن سد الفرات بنيت أساساته بعد تحويل مجرى النهر، والحفر للوصول إلى الطبقة المتينة، وبدّلت التربة بتربة كتيمة في القاع للحيلولة دون تسرب المياه من البحيرة عبر طبقات الأرض العميقة, وتم بناء نفق للمراقبة والتفتيش بطول أربع ونصف كيلو متر أي بطول جسم السد.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password