لا عباءته ولا قياداته تمكنتا من نشر الفتنة في منبج

جودي دهام

إنّ الحدث البادي للعيان والذي يؤكّد محاولات تركيا الحثيثة في إشعال الفتنة في الشمال السوري على مدى هذه السنوات السبع العجاف، وإضمار نيران الحرب والصراع فيها، قد باءت للمرّة الألف بالفشل، فأهالي منبج بوعيهم وتكاتفهم وعلى مدى هذه الحرب الشعواء التي خبروها قد أطفؤوها وأعادوا إلى عاصمة الشعراء؛ منبج لحمتها المتينة التي تربط ما بين هذا النسيج الاجتماعي.

هناك من قفز من أحضان النظام البعثي إلى أحضان تركيا، وعمل كوسيلة لتحقيق بعض الأجندات الخارجية، وعاد بمدينة منبج إلى ما عاناه الشعب على أيدي داعش وبمسميات جديدة, وفشلت كافة مخططاتها العسكرية التي دفعت بعض هذه الجهات إلى اللعب على الوتر الطائفي، ومحاولة العودة بالبلاد إلى حروب أهلية.

ليس خفيًّا على أهالي مدينة منبج ما تسعى إليها حكومة العدالة والتنمية التركية والنظام السوري البعثي في منبج  من إعادة نشر الفتنة والتفرقة بين الأهالي منذ اللحظة الأولى من تحريرها على يد قوات سوريا الديمقراطية من قبضة إرهابيي داعش في الـ15 من آب 2016, بعد معاناة الأهالي في هذه المدينة التاريخية العريقة من شتى أنواع القهر والظلم على يد داعش.

ويومًا بعد يوم يزداد حقد حزب العدالة والتنمية التركي والنظام البعثي المتلاشي على أهالي مدينة منبج بعد استنشاق أبنائها الحرية والديمقراطية على كافة الأصعدة “العسكرية ,السياسية , الاجتماعية” لا سيما ما ينجزه أبناؤهم على الصعيد العسكري والتنظيمي, فنرى كل يوم هجمات عديدة لمجموعات ما تسمى “بدرع الفرات” على نقاط تمركز قوات مجلس منبج العسكري, إلى جانب إصدار العشرات من البيانات الكاذبة هنا وهناك تتحدث عن اجتياحها للمدينة.

إنّ قوات مجلس منبج العسكري على الرغم من كافة الهجمات التي تشن على نقاط تمركزها الدفاعية لا تزال صامدة، وقد أثبتت قدرتها على الدفاع عن المدينة وحفظ أمنها من أي اعتداء خارجي، سواء من النظام البعثي أو ما تسمى بدرع الفرات المدعومة من حزب العدالة والتنمية التركية, فهي اليوم تدخل عامها الثاني، ولم نشهد إلى الآن أيّة خروقات أو عودة أيّة مجموعات إرهابية إلى منبج، ما دفع الأهالي في عموم سوريا إلى اتّخاذها ملجأ لهم ونزحوا إليه.

إنّ فشل المحاولات العسكرية قد دفعت مجموعات ما تسمى بدرع الفرات وداعميها من حكومة حزب العدالة والتنمية إلى محاولة إعاقة التطور السياسي والتنظيمي للمدينة، لكنّ المشاركة الواسعة لشعوب وعشائر المدينة بكل أطيافها في الإدارة المدنية الديمقراطية قد أفشلت تلك المحاولات البائسة, فتحاول هذه المرة اللعب على الوتر الطائفي ومحاولة نشر الفتنة بين الأطراف الطامحة إلى العيش المشترك وأخوة الشعوب.

إنّ ما يدور اليوم في منبج قد بدا واضحاً للعيان من يقف خلفها، ولنتذكر معًا ما قاله أحد قادة ما يسمى بدرع الفرات تحت مسمّى كتيبة مكافحة العملاء؛ جميل سعيد عندما أشار إلى أنّ عناصرهم ستقوم بعمليات وخطط تكتيكية جديدة لضرب الأمن والاستقرار في منبج, وكما لاحظنا بأنّ هناك جهات خارجية ومنها تركيا من خلال عملائها في المدينة تتلاعب اليوم على الوتر الطائفي لزرع التفرقة بين المكونات، وخير شاهد على ذلك هو بيان بعض من هم في أحضان الدولة التركية و جغرافيتها، وينسبونها بداعي الفتنة إلى العشائر، والتي تطالب بالتدخل التركي في منبج, وهذا إن دل على شيء فإنّه يثبت تورطهم في إعادة فتح الطريق لعودة المجموعات الإرهابية الشبيهة بداعش من جديد تحت مسمّيات أخرى إلى منبج.

والأمر الذي يدفع للسخرية من هذه المخططات هو اللعب على المكشوف، واستغباء أهالي المنطقة, فنشاهد بعض الشخصيات المرتبطة سابقًا بالنظام البعثي ترتمي اليوم في أحضان بعض الدول الطامعة في احتلال المنطقة كتركية، بعد أن فقدت الأمل في عودة النظام السوري, تقوم اليوم بدعوة أهالي المدينة إلى الاحتجاج والتظاهر, وبعد محاولاتها الفاشلة وانكشاف زيف ادعاءاتها يتبين جيّدًا عمالتها للنظام السوري والتركي.

إنّ الإدارة المدنية من خلال إدارتها للمدينة قد أثبتت قدرتها على احتضان كافة المكونات، وتشكيل وإدارة نفسها بنفسها، وهي قادرة على حماية المدينة واستيعاب هذه المخططات وفضحها أمام أعين الشعب في المدينة، وستستطيع إفشال كافة المخططات، لا سيما بعد أن شكّلت لجنة خاصة بتعقّب حادثة مقتل شابين من أبناء عشيرة البوبنا.

كما وأنّ العشائر كانت تنسب لها بعض البيانات الزائفة، قد أثبتت أيضًا مرّة أخرى مدى قدرتها على مواجهة الفتنة، والتأنّي في الحكم على الأحداث, كما وأثبتت مدى تكاتفها مع الإدارة وقوّات مجلس منبج العسكري.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password