قوّات سوريا الديمقراطيّة تصدر بيانًا إلى الرأي العام

أصدرت قوّات سوريا الديمقراطيّة اليوم بيانًا إلى الرأي العام، موضّحًا موقفه من الغزو التركيّ ضدّ عفرين، وأسبابه والدول الصامتة، مطالبة روسيا الاتحادية و عبر مؤسساتها الرسمية لتوضيح موقفها الصريح إزاء هذا العدوان التركي حسب تعبير البيان.
وإليكم نصّ البيان:

“مما لا شك فيه إن جهود العالم في مكافحة الإرهاب قد وصلت إلى ذروته مع تحرير الموصل و الرقة و ملاحقة تنظيم داعش الإرهابي حتى كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة في منطقة البوكمال السورية ، و منح الأمل للمكونات السورية و للعالم بالحرية و الديمقراطية و التنوع و التعدد ، و معه أصبح الحديث عن الاستقرار و السلام موضوع بحث جاد لكل المعنيين بإنهاء آلام السوريين ، و معه كان التحالف الدولي يهيئ النفس للإعلان الرسمي عن النصر النهائي ضد إرهاب داعش في غضون أسبوع أو يزيد.

و لكن و نتيجة العداء و الاستعلاء القومي العنصري لحزب العدالة و التنمية ضد مكونات سوريا عامة و الشعب الكردي خاصة فقد بدأ جيش الغزو التركي بعدوان غادر ضد قوات سوريا الديمقراطية في مقاطعة عفرين مستكملاً ممارساته العدائية ضد السوريين  و التي كانت قد حولت سوريا إلى جحيم لا يطاق نتيجة دعمه و تقديمه كل التسهيلات للتنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة و أحرار الشام و داعش و غيرها ، و شعوره بتحطم آماله في ما تحقق من نصر على يد قواتنا ضد تنظيم داعش في كل الشمال السوري ، حيث بدأ العدوان ضد قواتنا لإتاحة الفرصة للتنظيم الإرهابي بالتقاط أنفاسه و لكي يطيل عمره الذي شارف على النهاية من خلال استهداف مقاطعة عفرين و إشغال قواتنا بالدفاع عنها.

إن هذا الهجوم الهمجي و بقدر ما نعتبره عداء سافراً ضد كل مكونات سوريا ، لأنه دعم واضح و صريح لتنظيم داعش الإرهابي ، حيث أنه رغم خسارته لمعاقله الأساسية من مدن و بلدات أمام قواتنا ، إلا أنه ما زال يمتلك قوة لا يستهان بها في مثلث الحدود السورية العراقية ، حيث تقدر قوام مرتزقته بآلاف المقاتلين ، يضاف إليها عشرات الخلايا النائمة في المناطق المحررة و التي تنتظر إشارة التنظيم للتحرك.

لقد روجت السلطة التركية قضية مأسسة قواتنا و بالتشاور مع التحالف الدولي و إنشاء قوات حرس الحدود كذريعة لشن هذا العدوان على شعبنا ، و هي ذريعة مردودة ، ذلك أننا نتشارك حدودا طويلة مع تركيا ، و عبر ست سنوات هي عمر الحرب في سوريا ، لم تستطع تركيا أن تسجل خرقاً واحداً من قبل قواتنا تجاه حدودها ،بينما بإمكاننا تقديم عشرات الخروقات لخرق القوات التركية لهذه الحدود و انتهاكه لحقوق الإنسان و تعذيبه لمواطنينا حتى درجة القتل العمد بدم بارد ، لا بل زد على ذلك أن تركيا خرقت هذه الحدود براً و جواً و قصفت قرانا و مدننا في انتهاك واضح لكل الأعراف و المواثيق الدولية و بما يتعارض من كل علاقات حسن الجوار ، و مع ذلك كان ضبط النفس و التزام الصبر هو المبدأ الذي آمنا بأنه سيفضي إلى بناء علاقات حسن جوار و ليس غيره ، حيث وضعنا نصب أعيننا تركيز كل جهودنا في حربنا ضد داعش ، و هو ما نعتقد أنه السبب الأساسي الذي يجعل حزب العدالة و التنمية يستهدفنا لا غيره كما يدعي ساسة السلطات التركية.

ولأن الدولة التركية التي فشلت في حربها المفتوحة ضد شعبنا ، بمسميات تنظيماتها المختلفة فإنها في هذه المرة قد نزعت القناع و بدأت الحرب بالهوية الرسمية للجيش التركي ، و بدأت بالهجوم على عفرين ، و التي ستكون مستنقعاً لن يخرج منها الجيش التركي إلا بعد أن يتكبد خسائر فادحة

بالمثل فإننا في قوات سوريا الديمقراطية ، على قناعة كاملة بأنه ما كان للدولة التركية أن تتجرأ على قصف قرانا و مدننا ، و ارتكاب المجازر بحق أطفالنا ، إلا لأن روسيا الاتحادية قد تنصلت من التزاماتها الأخلاقية و منحت الضوء الأخضر لهؤلاء بتحليق طيرانهم في أجواء عفرين ، حيث تعتبر هذه المنطقة خاضعة لمراقبة محطات الرادار الروسية ، ولا يسمح لأي طائرة بالتحليق إلا بعد إذن مسبق ، ولذلك فإن روسيا الاتحادية مطالبة بتوضيح ملابسات هذا العدوان التركي على شعبنا المسالم .

إن روسيا الاتحادية و عبر مؤسساتها الرسمية مدعوة لتوضيح الموقف الصريح إزاء هذا العدوان التركي ، كما أن التحالف الدولي ، – شريكنا في مكافحة الإرهاب – و الذي خضنا سوية معارك مشرفة لدحر الإرهاب و حققنا انتصارات مشتركة ضده ، والذي شارف على إعلان النصر النهائي ، يعلم بكل جلاء إن التدخل التركي جاء لإفراغ هذا النصر من مضمونه و لذلك فالتحالف أيضاً مدعو للاضطلاع بمسؤولياته تجاه قواتنا و شعبنا في عفرين ، كما أننا نناشد القوى الديمقراطية و الشعوب المحبة للسلام بالوقوف إلى جانب شعبنا لما يتعرض له من غزو همجي يستهدف وجوده و إبداء الموقف الحازم ضد هذا العدوان.

إننا في قوات سوريا الديمقراطية نثمن عالياً جهود الدول التي استنكرت هذا العدوان ، كما نؤكد لشعبنا ، بأننا مصممون على إلحاق الهزيمة بالغزاة مثلما ألحقنا الهزيمة بهم في كوباني ، و بنفس المعنويات العالية فإننا نحيي صمود شعبنا في عفرين و تشبثه بقراه و مدنه و عدم انجراره إلى ألاعيب التهجير و النزوح، حيث إننا نخوض المراحل الأخيرة في كفاحنا ضد الإرهاب و ستكون خاتمة تحقيق النصر هي عفرين.

القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية

22 / 1/ 2018”

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password