عفرين.. بلد الزيتون والسلام وصمود شعب في وجه الاحتلال

لزكين إبراهيم

يتلازم مع اسم عفرين اسم زيتونة، والزيتون رمز السلام، وبالفعل كانت عفرين بلد السلام لكافة الشعب السوري، ولطالما اعتبرت عفرين موزايبكاً نموذجياً من ناحية الأثنيات والطوائف التي تعيش فيها جنباً إلى جنب، ونأت بنفسها عن طاحونة الحرب الدائرة في سوريا، لتصبح قلعة الخلاص لكل طالب سلام، ورغم ذلك لم تسلم من محاولات اقتلاع زيتونها، وتهديد سلامها، ولأنها رفضت الاستسلام ظلّت محاصرة وعرضة للهجمات من قبل كافة المجموعات التي تقاتل على الأرض السورية، بالإضافة إلى الدولة التركية طيلة 7 سنوات من عمر الأزمة السورية، لكنّ تركيا التي لم تعد تحتمل صمود هذه المدنية بدأت بشنّ هجمات وحشية عليها وتقتل البشر والشجر والحجر فيها.

فما هي عفرين؟ وماتاريخها؟ وما أهميتها؟ وما سر صمودها؟ وكيف كانت ملجأ لآلاف النازحين والمهجّرين؟

عفرين.. تاريخها، موقعها وطبيعتها

تتميّز مقاطعة عفرين بطبيعتها الخلابة وجغرافيتها المميزة التي تتوجّها على عرش المدن الكردستانية والسورية الأجمل والأكثر تنوعاً، فالتضاريس فيها تندرج بين الطبيعة الجبلية والسهلية، ما أكسبها غنى بالثروات الباطنية والسطحية وتعتبر منطقة زراعية بامتياز، إلى جانب ما لها من مكانة تاريخية حيث شهدت تعاقب عدد من الحضارات المتلاحقة التي تركت آثاراً شاهدة على أصالتها، كما تعتبر حاضنة لأثنيات ومعتقدات ومذاهب مختلفة، ما بين عرب وكرد، مسلمين وإيزديين وزرادشتية، سنة وعلويين ما جعلها موزاييكاً منوعاً ونموذجاً مصغراً للتعايش المشترك بين الشعوب.

عفرين .. الأصل والتسمية

عفرين (كرداغ – جبل الكرد) هو اسم نهر عفرين، وأطلق على المدينة بعد تأسيسها مطلع القرن العشرين وفقاً لما ورد في كتاب (جبل الكرد – عفرين دراسة جغرافية شاملة) للدكتور محمد عبدو علي.

وتختلف المصادر التاريخية واللغوية حول تحديد الأصل الحقيقي لكلمة عفرين، لكن معظم التفسيرات القائمة في هذا الخصوص ترجح فرضية الجذر اللغوي الهندو – أوربي (الآري) المركب من كلمتي “Ap/Av” والتي تعني باللغة الكردية (الماء) و”riwîn” والتي تعني اللون الأحمر الترابي وبذلك تصبح كلمة “Apriwîn” أو “Apa riwîn” تعني الماء الأحمر الترابي.

وهناك فرضية أخرى ترجع أصل التسمية إلى كلمة  “Aprê/Avrê” والتي تعني مجرى الماء في إشارة إلى المسار الذي يسلكه نهر عفرين.

موقعها .. التضاريس والمناخ

تقع مدينة عفرين في الزاوية الشمالية الغربية من سوريا في النقطة  (36°30′36″)على خط العرض شمالي خط الاستواء و النقطة  (36°52′04″)على خط الطول شرقي خط غرينيتش، حوالي (60) كم شمال غرب مدينة حلب السورية على الحدود السورية التركية، والتي تحدها من اتجاهي الشمال (محافظة كلس) والغرب (إقليم هاتاي/إسكندرون)، في حين يحدها من الجنوب محافظة إدلب السورية بلدة دارة عزة ومن الشرق مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي.

وتتنوع تضاريس عفرين ما بين الطبيعة الجبلية والتي تعتبر في معظمها سلاسل جبلية ممتدة من جبال طوروس ، كجبل هاوار (çiyayê Hawar) والجبل الكبير (çiyayê gir) الذي يعتبر أعلى جبالها بارتفاع يزيد عن /1000/ م وقمتي (بلال الحبشي) و قره بيلي (Qere Bêlê) والسهلية المنوعة (سهل شاديا الذي يعتبر امتداداً لسهل العمق وسهول شيه وجندريسه) إلى جانب العديد من الوديان كوادي النشاب (geliyê Tîran) ووادي (Sari Sînê) ووادي شيه (geliyê Şiyê)، وعدد من الأنهار كنهر عفرين الذي يعتبر أهم مصدر مائي لها إلى جانب النهر الأسود الذي يفصل بينها وإقليم (هاتاي/إسكندرون) .

كما تغطي الغابات الحراجية الطبيعية مساحات واسعة من عفرين والتي تشكل أشجار الصنوبر جزءاً كبيراً منها إلى جانب السرو والبلوط.

وتتميز عفرين بمناخها المعتدل لقربها من البحر الأبيض المتوسط، والذي يكسبها مناخاً معتدلاً وطبيعة زراعية مميزة تناسب مختلف أنواع الزراعات المتوسطية. المساحة والديمغرافيا

تبلغ مساحة عفرين أكثر من (202000) هكتارًا أو (2020) كم² وفقاً لإحصاء قامت بها مديرية زراعة المنطقة سابقاً التابعة للدولة السورية.

وجرى تقسيمها إدارياً بعيد الأزمة السورية إلى سبع نواحٍ هي (شيراوا، جندريسه، شيه، موباتا، راجو، بلبله، شرا) إضافة إلى مركز المقاطعة و/366/ قرية. ووفقاً لسجلّات الأحوال المدنية السورية نهاية العام /2000/ م بلغ عدد سكان عفرين (450000) نسمة، ووفقاً لتقديرات بلدية عفرين نهاية العام /2010/ م فقد تجاوز عدد سكان عفرين نصف مليون نسمة، ومع بداية الثورة السورية في آذار من العام /2011/ م وأعمال العنف التي شهدتها مدينة حلب السورية تباعاً والتي اضطر معها سكان حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث يشكّل الكرد غالبيتهما، فقد بدأ النزوح والعودة إلى قراهم ومدينتهم عفرين مطلع العام /2013/ م ، الأمر الذي تسبب بتضخم سكاني كبير، فقد تجاوز عدد سكان عفرين حينها المليون نسمة وفقاً لتقديرات محلية.

ولطالما اعتبرت عفرين موزاييكاً نموذجياً من ناحية الأثنيات والطوائف التي تعيش فيها جنباً إلى جنب، فاحتضنت العرب والكرد الذين يشكلون الغالبية الساحقة من سكانها وبعضاً من التركمان، إلى جانب وجود تنوع في المعتقد، حيث يشكل المسلمون أغلب سكانها معظمهم من السنة مع أقلية علوية تتمركز في مركز ناحية موباتا بشكل خاص، يليهم الإيزيديون والزرادشتية إلى جانب قلة قليلة اعتنقت الديانة المسيحية مؤخراً بعيد الأزمة.

اقتصاد عفرين .. الزراعة والصناعة

عفرين منطقة زراعية بامتياز ذات مناخ متوسطي تتمتع بغزارة مطرية، وتربة خصبة تناسب معظم أنواع الزراعات المتوسطية، ويأتي الزيتون على رأسها، والذي يعتبر الزراعة الرئيسية على امتداد المقاطعة والمورد الأساسي لاقتصادها، ويبلغ عدد أشجارها حوالي (15) مليوناً (مشتقات الزيتون  كالزيت – صابون الغار – الاستفادة من أغصانها بعد التقليم والاستفادة من أوراق الاغصان كغذاء للحيوانات- البيرين – إلخ) ، وزراعة الحبوب كالقمح الذي يعتبر هو الآخر صمام أمنها الغذائي والعدس والشعير، إلى جانب عدد من الزراعات الموسمية كالخضار بأنواعها والفاكهة التي يأتي العنب والرمان على رأسها، ما يجعلها نموذجاً مميزاً للاكتفاء الذاتي زراعياً.

وبسبب طبيعتها الزراعية فمعظم الصناعات الموجودة في عفرين هي صناعات زراعية أو صناعات قائمة على الزراعة، تأتي في مقدمتها صناعة زيت الزيتون إلى جانب عدد من الصناعات المشتقة كالصابون وصناعة البيرين ومربى العنب والرمان، عدا عن عدد من الصناعات وهي المهن كالخياطة والحرف اليدوية الأخرى.

وبُعيد الأزمة السورية دخلتها العديد من الصناعات الحديثة نسبياً كصناعة الأغذية المعلبة، والنسيج إلى جانب عدد كبير من ورشات الخياطة والمكاحت ومعامل صناعة البطاريات.

إلى جانب الغنى السطحي لعفرين والذي تعتبر الثروة الزراعية عماده، هنالك الثروات الباطنية كالحديد والرخام، إضافة إلى معادن أخرى، لكن الإهمال المتعمد من قبل نظام البعث، وعدم رغبته في تنشيط عفرين اقتصادياً تركتها غير مستثمرة إلى الآن.

عفرين عبر التاريخ

تحتلّ عفرين مكانة تاريخية بارزة في المنطقة، وتعاقبت عليها عدد من الحضارات كالهورية والميتانية والرومانية واليونانية والبيزنطية والتي ما تزال آثارها شاهدة عليها حتى الآن، ففي عفرين عشرات المواقع الأثرية التي تعود إلى عصور تاريخية مختلفة كمغارة دوداريه (Şikefta Duderiyê)، والتي اكتشفت فيها بقايا الإنسان (النياندرتالي) وقلعة النبي هوري وعين داره وقلعة سوره (Kela Sûrê) ومدينة سمعان الأثرية، والتي تعتبر قلعة سمعان مركزها، وبعض المواقع الأثرية الدينية كموقع (مار مارون) في قرية براد بناحية شيراوا، والجسرين الرومانيين في ناحية شرا، والينابيع الرومانية في شيه.

ورغم غناها الأثري والتاريخي إلّا أنّ النظام السوري تعمّد إهمالها، ولم يولها الأهمية التي تستحقها لكرديتها، فبقيت العديد من مواقعها الأثرية ومراكزها التاريخية منسية أو غير مكتشفة حتى الآن. خلال أعوام ثورة روج آفا وشمال سوريا كانت عفرين نموذجاً للمنطقة الآمنة في حماية وحدات حماية الشعب والمرأة، وإدراة مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، ورغم الحصار المشدّد الذي تفرضه مجموعات المرتزقة من جهة والدولة التركية من جهة أخرى، وما تبعها من آثار اقتصادية، فإنّ منطقة عفرين كانت على الدوام الملاذ الآمن لعشرات الآلاف من النازحين من مختلف المحافظات السورية، الفارين من مناطق الاشتباك بين الجهات المصارعة على السلطة في سوريا.

عفرين مقصد الأمان لآلاف النازحين

في ظل الحرب الراهنة وفي ظل ما يشهده العالم من تجارة بحياة النازحين فتحت مقاطعة عفرين أبوابها لآلاف النازحين من مختلف المناطق السورية، وتقاسمت معهم ما تملكه من الإمكانيات علماً بانها تعاني من حصار خانق منذ 6 أعوام.

وهربًا من أتون الحرب الدائرة في سوريا والتي دمرت البشر والحجر والانتهاكات الممارسة من قبل المجموعات الإرهابية والتابعة لتركيا والنظام البعثي بحق الأهالي اضطروا إلى النزوح تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم، فقصد آلاف النازحين من أطفال وشيوخ ونساء مقاطعة عفرين منذ عام 2014بعد أن لاحظوا توفر الأمن والأمان فيها إضافة الى ما تقدمه الإدارة الذاتية من خدمات لهم ضمن مجتمع يسوده أخوة الشعوب بعكس باقي مناطق سوريا التي تحولت إلى بؤر لحروب طائفية، وبدورها حملت الإدارة الذاتية على عاتقها المسؤولية لتلبية احتياجاتهم بعكس ما يمارسه تجار البشر وعلى رأسها تركيا بالتجارة بحياة النازحين واستخدامهم في مراهناتها السياسية مع أوربا.

وبعد ازدياد وتيرة تدفق النازحين الى مقاطعة عفرين منذ بداية الازمة السورية وإثر استمرار الاعتداءات على مناطق الشمال السوري اضطرت الإدارة الذاتية الى انشاء مخيم، بتاريخ 27 من أيلول عام 2014 الواقع في قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا وعدد العوائل فيها 553، وعدد الأفراد 2430 وعدد خيمها 600 ، ونتيجة لعدم استيعاب المخيم للعدد الهائل دفعت الحاجة إلى إنشاء مخيم أخر في قرية دير جمال بناحية شيراوا وهو مخيم الشهباء الذي يقطنه 275 عائلة نازحة وعدد أفرادها 1560 وعدد خيمها 300. وذلك لخلق نوع من التوازن بين عدد قاطني المخيمين وتخفيف الأعباء عليهم، والنازحون في المخيمين من معظم المدن السورية وخارجها ومنها من مناطق الشهباء مثل (تل رفعت، مارع، شيخ عيسى، بابيص، ام الحوش، الباب، اعزاز، كفر ناصح) وريف حلب الغربي، ومن المناطق السورية الأخرى (القنيطرة، حماة، حمص، الطبقة، ادلب، دمشق) ومن خارج البلاد من مدينة الأنبار العراقية.

قسطل جندو…مقاومة عفرين بدأت منها وتتواصل بروحها

تقاوم قرية قسطل جندو التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين المجموعات التابعة للاحتلال التركي منذ 7 سنوات، فأبت أن تقع بيدهم، فقد تصدّى الأهالي والقوات العسكرية لأعتى الهجمات بإمكانيات ضعيفة، حتى أصبحت القرية مثالًا يحتذى به في المقاومة.

تقع قرية قسطل جندو شرقي مدينة عفرين بحوالي 30 كم، وغربي مدينة إعزاز بحوالي 5 كم، ويوجد فيها أكثر من مئتَي منزل يقطنه الآلاف من السكان.

تتميز القرية بموقع استراتيجي، حيث تقع على مقربة من الحدود السورية التركية، وفيها “جبل برصايا” أو جبل “قسطل محلياً” الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 600 متر، وهذا ما جعلها تكون محط أطماع المجموعات المسلحة، فلم تتوقف الهجمات عليها منذ انطلاقة ثورة روج آفا وحتى الآن.

وفي نهاية عام 2012 بدأ الحراك الثوري في أراضي عفرين، وحينها شبان وشابات عفرين تطوعوا لحمل السلاح وحملوا مهمة حماية أراضي مقاطعة عفرين على كاهلهم، فتوجهت أنظار الجماعات المرتزقة والإرهابية والمدعومة من الائتلاف السوري وتركيا صوبها.

وفي هذا العام بدأ مرتزقة ما تسمى عاصفة الشمال البالغ عددهم حينها حوالي 6000 آلاف مرتزق بشن هجوم واسع على القرية، استخدموا فيه أثقل الأسلحة المقدمة إليهم من جيش الاحتلال التركي.

أمّا أهالي القرية لم يمتلكوا سوى أسلحة كلاشنكوف، وعددًا آخر من بنادق الصيد المعروفة محلياً بـ “بومبكشن”، حينها قال مرتزقة عاصفة الشمال إنهم سيكونون في منتصف مدينة عفرين خلال نصف ساعة، لكن في الطلقة الأولى قتل قائدهم المدعو عمار الداديخي.

قاوم أهالي القرية بالإضافة لعدد من المقاتلين حتى النهاية، ولم يسمحوا للمرتزقة الذين هاجموا عدة أسابيع دون توقف دخول القرية، ولم يخرج أحد من القرية وقاوموا حتى انتصروا.

في منتصف عام 2013 سيطر تنظيم داعش مع عدد من المجموعات المحسوبة على ما يسمّى بـ”الائتلاف السوري” على مطار منغ العسكري بعد معركة مع النظام السوري، وعليها توجهت أنظارهم صوب قرية قسطل جندو وجبلها الاستراتيجي، فهاجموا القرية أيضاً.

كانت وحدات حماية الشعب والمرأة حينها في طور التشكيل، وكانت هناك عدة كتائب للوحدات ومن ضمن قياداتها الشهيدتان؛ جيندا وروكسان. وقامت الوحدات المتمركزة على قمة جبل قسطلة بمساعدة كبيرة من أهالي كل من قرى قسطل جندو، بافلون وقطمة بالتصدّي للهجمات بكل قوة. واستمرّت الهجمات حوالي شهر، ولم يتمكن داعش التقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

بعد فشل كافة المجموعات المرتزقة والإرهابية المدعومة بشكل علني وبعضها سري من قبل تركيا المتمثلة ب “داعش” ومرتزقة “لواء عاصفة الشمال” في احتلال القرية، لم تتحمل تركيا ذلك الصمود وتدخلت مباشرة في محاولة احتلال القرية مع جبلها الاستراتيجي.

ومنذ حينها تتعرض القرية لقصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المتمركزين في مدينة أعزاز وريفها بشكل شبه يومي بالقذائف، لكن أهالي القرية رفضوا سابقاً الخروج منها وما يزالون يواصلون السير على النهج ذاته؛ نهج المقاومة حتى الانتصار.

مقاومة عفرين بدأت من قرية قسطل جندو، وحتى الآن مستمرة في وجه المحتلين والطامعين بروح شهداء عام 2013 ولا تزال عصية على المعتدين.

الهجمات الاخيرة على عفرين واستهداف المدنيين واستمرار المقاومة

أفشلت مقاومة وصمود الشعوب في مقاطعة عفرين مخططات الدولة التركية في احتلال مقاطعة عفرين منذ بدء الأزمة السورية، فإن صمود ووحدة الشعوب في المقاطعة أثارت جنون تركيا حتى باتت تشن هجمات عشوائية وتخطط لمشروع احتلالي آخر في المنطقة، إلا أن الشعوب وجهّتها بتكاتفها وأكدت على مواصلة النضال والصمود.

ومنذ أن كثف جيش الاحتلال التركي تحركاته وتعزيزاته بمحاذاة أراضي مقاطعة عفرين، تتعرض القرى الحدودية في المقاطعة لقصف عنيف من قبل الجيش التركي، وعليه خرج الأهالي بنسائها ورجالها في القرى الحدودية في الكثير من المرات وخاصةً ناحيتي راجو وبلبلة وحملوا السلاح وانتشروا بتخوم الحدود للحماية والدفاع عن المنطقة.

فيما نظم أهالي مقاطعة عفرين ونواحيها والقرى التي قصفها جيش الاحتلال التركي خلال السنوات الماضية العديد من الفعاليات والنشاطات التي لعبت دوراً هاماً في المقاومة أجبرت الجيش التركي الانسحاب من أراضيهم.

وبعد فشل كل تلك المحاولات بدأت تركيا بالتدخل المباشر في معركة أطلقت عليه ماتسمى “غصن الزيتون” في محاولة جديدة لاحتلال عفرين بالقوة، وتتعرض منطقة عفرين منذ 20 كانون الثاني 2018 لهجوم واعتداء سافر من قبل جيش الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها بهدف احتلال عفرين بحجج واهية، تنفيذاً للمخططات التركية للمكاسب التي حققتها شعوب روج آفا وشعوب عفرين بشكل خاص. هجمات الجيش التركي ومرتزقته المتواصلة حتى الآن تضمنت غارات جوية استهدفت العديد من المناطق الآهلة بالسكان ما أسفر عن فقدان العشرات من المدنيين لحياتهم وإصابة المئات بجروح.

لم تسلم المخيمات أيضاً من ممارسات الاحتلال التركي، وتعرضت لقصف جيش الاحتلال التركي والمجموعات التابعة لها عدة مرات، وآخرها في الهجمات الأخيرة التي تشهدها المقاطعة، فباتوا ينامون في العراء خائفين من العودة الى أجواء الحرب التي لطالما عانوا وهربوا منها.

وبالمقابل تتصدى قوات سوريا الديمقراطية لمحاولات الجيش التركي للتوغل داخل الأراضي، ولاتزال هذه الهجمات مستمرة على عفرين، ومقاومة قواتها العسكرية، وبمساندة أهلها لاتزال مستمرة وعصية على المحتلين.

ورغم كافة الموازين والاتفاقيات السياسية التي تطال مقاطعة عفرين من قبل الدولة التركية وحلفائها، إلّا أنّ الأهالي لا يزالون في خط الدفاع الأول لحماية أرضهم وشعبهم، ولازالت عفرين بلد الزيتون والسلام والصمود في وجده المحتلين.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password