أبو عمار البوكمالي “نازح في بلده” … يتجرع مرارة النزوح

عين عيسى- فقد كل ما يملك، للوصول إلى بر الأمان إنه ” أبو عمار” قصة من ضمن آلاف القصص الموجعة التي تروى منذ بدء الحرب وربما باتت لا تلفت انتباه الآخرين فلا عين ترى ولا أذنٌ تسمع ،ففي ظل الحرب يعيش السوريون متنقلين بين مكان آمن وآخر مجبرين عليه .

من ضمن قصص النزوح والصعوبات التي تمر على النازحين للوصول إلى مناطق آمنة والهرب من الجحيم الذي يعيشون فيه حاملين أرواحهم على أكفهم ليفروا من بؤس ليجدوا أمامهم بؤس آخر بشكل مختلف بانتظارهم.

في هذا الملف سنتعرف قصة النازح أبو عمار وعائلته الصغيرة عند خروجه من البوكمال واتجاهه إلى مخيم عين عيسى.

عند خروجه من البوكمال قال له تنظيم داعش الإرهابي أن الأكراد سيعتقلونه ويجندوه..!!!!

أبو عمار من مواليد 1977 من مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور والتي يسيطر عليها حالياً حزب الله وإيران, والنظام وميلشيات أخرى

أبو عمار أبٌ لطفلين, تبدأ قصة نزوحه من البوكمال التي كانت معروفة بالقتل والظلم والذبح بالإضافة للتهجير ومحاصرة الناس دونما رحمة ولا أخلاق, فقط اللغة كانت هناك تحت اسم ” الوحشية “والتي زجوها تحت اسم الدين الإسلامي وجميعنا بات يعرف من هم وماهي غاياتهم

” والدين منهم براء”, من أجل كل ما ذكرناه حاول أبو عمار الهروب من بطش داعش ,بما في ذلك تكفير كل شخص يخرج من مناطق سيطرتهم بفكرهم الضيق وترويج إشاعات بأن كل من يخرج من مناطقهم تعتقله قسد أو يتم تسليمه للنظام على حد زعمهم.

حاول أبو عمار الهروب من داعش عن طريق المهربين ولكن ما الذي فعله المهربين به؟؟؟؟

حاول أبو عمار الهروب من داعش ليجد نفسه بين أيدي المهربين وهم تجاراً يحملون بداخلهم طمعاً و الذين هم بدورهم أيضاً استغلوه وسلبوه مايقارب 350000 ل.س, مقابل تهريبه إلى الأراضي التي يسيطر عليها قسد, فضلاً عن أنهم قاموا برميه خارج سيطرة الدواعش, ولكن بمكان منقطع,(في عرض الصحراء), وبعد مسيرتهم على الأقدام هو وزوجته وطفليه وبرفقته 4 عوائل بما يقارب 8 ساعات هناك أيضاً سلبت منهم مبالغ متفاوتة  أعلاها 900000 ل.س وأدناها 20000 ل.س المهرب حرب أخرى يواجهها النس مع أصحاب الضمير الميت مع أناس باعوا الإنسانية ليقبضوا ثمنها نقوداً فرحلة النجاة ثمنها بات باهضاً .

وصل أبو عمار إلى مناطق سيطرة الأكراد ولكن بسبب خوفه أتجه إلى الباب…!

وعند وصوله إلى مدينة الباب, تفاجأ بوجود طامة أخرى غير بطش داعش وجشع المهربين , ألا وهي أصحاب العقارات الذين يستغلون الناس, حيث وصل أجار الشقة إلى ما يقارب 700 دولار كحد أدنى لمدة 3 أشهر, الأمر كان بمثابة وضع الملح على الجرح , مما أجبر أبو عمار للعودة أدراجه إلى مخيم عين عيسى في الرقة , فالمبلغ المذكور قسم ظهره وشلّ فكره ولاخيار أمامه سوى المخيم.

بعد كل ما مر عليه من الصعوبات قرر أبو عمار العودة إلى مخيم عين عيسى

أنطلق أبو عمار من الباب في تمام الساعة 10 من صباح يوم الخميس بتاريخ30\11\2017 متجهاً نحو مخيم عين عيسى مصطحباً معه كيساً من الملابس وعائلته الصغيرة, وفور وصول أبو عمار إلى مخيم عين عيسى استقبله إدارة المخيم ومنحوه خيمة ليسكن فيه بعدما أجروا معه الاجراءات الأمنية اللازمة والتأكد من صحة هويته.

وبعد إعطائه الخيمة التي لا تحتوي على الغطاء والفراش تبرع له أحد النازحين في جواره بغطائين , وبعد مرور 4 أيام, حصل أبو عمار على (أورما) ألا وهي بطاقة خضراء ليحصل من خلالها على الاحتياجات والمعونات, وبعد ثلاثة أيام من منحه البطاقة حصل أبو عمار وأخيرا على فراشين وثلاثة بطانيات وبعضاً من الحاجيات الأخرى

ربما رأى أبو عمار بالمخيم أمناً بما مرّ به من مآسي واجهها من خلال هروبه من منطقة داعش وصولاً للمخيم , لله ذر صبٌر يطرق أبواب الحياة من أجل العيش.

يذكرلنا أبو عمارأنه ليس النازح الوحيد الذي واجهته هذه التعاسة على الطرقات حتى خلاصه من داعش,ففهرس حرب السبع سنوات مملؤ بما يشب له ربما الطفل.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password