قبيلة الجبور

جاسم الهويدي

قبيلة الجبور قحطانية من القبائل الزبيدية من العرب العاربة الأصيلة من اليمن عرب الجنوب، وتسلسلها النسبي من زبيد الأصغر من سعد العشيرة من مذحج بن أدد إلى كهلان بن سبأ بن قحطان.

والقبائل الزبيدية هي ( الجحيش – السعيد – السواعد – العقيدات – الدليم – العبيد – والجبور – واللهيب – والزبيد الفليتة ).

والجبور من زبيد الأصغر المنبثة بين العراق وسورية وجدها عمرو بن معد يكرب الزبيدي؛ صاحب سيف الصمصامة. ونخوتهم حمير يقول الحيدري في كتابه تاريخ بغداد والبصرة ونجد: “من أجل عشائر العراق الجبور، وهم قبائل كثيرة من حمير القحطانية من العرب العاربة، وهم بنو عم العبيد وعبيد شقيق جبر”. والجبور يتفرعون إلى عامر وعميرة وسالم ومحمد وعمرو أولاد جبر.

سأل فروة بن مسيك المرادي  رسول الله صلى الله عليه وسلم :يارسول الله، ما سبأ؟

أرض أم امرأة ؟ فأجاب الرسول محمد وذلك في جميع تفاسير القرآن: “سبأ لا أرض ولا امرأة بل هو رجل له عشرة من الأولاد، ستة تيامنوا؛ – بقوا في اليمن – وأربعة جاؤوا إلى الشام!!”

والذين بقوا في اليمن (حمير وكهلان ومراد والأشعريون ..) والذين جاؤوا إلى الشام عاملة – وغسان – وجذام – ولخم. ومعروفة مساكنهم.

كان ذلك بعد تهدم سد مأرب!!

لحمير دانت الأرض، وأول من وضع التاج على رأسه مدة خمسين سنة وحكمها أما كهلان، فالغزو له وأعنة الخيل والكثرة فيه ومنه قبائل طي وفروعها واسم طي جلهمة بن أدد ومذحج أخاه واسمه مالك بن أدد، ومن مذحج سعد العشيرة ومنه زبيد الأكبر وزبيد الأصغر ومن زبيد ذلك الفارس المقدام عمرو بن معديكرب الزبيدي صاحب سيف الصمصامة الذي يعادل ألف رجل أسلم، وارتد ثم عاد إلى حضيرة الإسلام وحارب في القادسية أيام الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

تحوّلت قبائل زبيد بعد تهدم سدّ مأرب إلى نجران، واستوطنت هناك حتى جاءها الإمام الهادي إلى الحق الشيعي الزيدي وقلعها من هناك إلى عقدة في حايل بين جبال أجأ وسلمى والطال وأصبح شيخها بهيج بن ذبيان بن محمد.

عاشت قبائل زبيد قرب حايل في نجد عيشة هنية فالأرض معشوشبة وماء عقدة يسقيها ويروي ماشيتها من إبل وغنم وخيل وزهورها زاهية مخضرة والنخيل قرب واحتها يعطي أطيب الثمر حتى غزتها القبائل الثلاث المتحالفة من شمر وهي أسلم وزوبع وعبدة كما يروي الشعر:

–           مروا على سلمى وفاتوا على الطال       وتمـــركزوا بـــواد له مســــانيد

–           تمركـــــزوا بردوا الأقوال ما بينهم       أسلم وزوبع وعبدة بالتـــــــراديد

–           وزتــوا بــــهيج زتــــة تطني الحال       وخلوا جبالوا والنخل شمخ الغيد

وتفتخر شمر على لسان شعرائها بهذه الواقعة مع زبيد فيقول أحد شعرائها:

–           يا شارخ اركب فوق ناب النسانيس    حر همـــــيم من نجــايب فضـــاها

–           نوخ على عدوان وسيرعلى نعيـس    وقل الدارداراللي بســــيفوا حمــاها

–           الــــدار للــــــيتمان لو يزعل نعيس    ولو يغضب التومان واللــي وراها

–           قبلك بــهيج حدروه الســــناعيــــس    من عقدة اللـــي مـــا يتحدر قنــاها

فقبائل شمر تحالفت وتعاقدت على قلع قبيلة زبيد وشيخها بهيج  بن ذبيان من حايل وصارلها ذلك ! وقيل لشيخ زبيد بهيج أن أدخل على شيوخ شمر ليعفو عنك فرفض وقال:

–           يقول بــــــــهيج بن ذبيان مثـايل       ودمعه على الأملاك دون الشلايل

–           جلونا عن ديـــارنا العذبات شمر       قراح وبــرد مــا يــداوي الغلايل

–           ونحينا رقاب الفود عنهم وغربنا       وعيــون الزبيديــات لنجـد مــايل

–           لا صار ما عدل يعـــادل عديلوا       ما ينقعد بالدار والشــــي المـــايل

–           ولا صار ماحق الفتـى بــذراعوا      هبيت يـا حـــكم يجـــي بالدخـــايل

غادرت قبيلة زبيد واحة حايل وجبالها مرغمة وانطلقت تغذ السيرباتجاه بئر هداج في مدينة تيماء شمال غرب الحجاز وأصبح السلطان جبرهناك شيخا على قبيلة زبيد جميعها، وله أخوة منهم؛ جبرين صاحب ناقة الحنية وله من البنات (موزة وجوزة وفوزة وسعبر …) واللاتي يريدهن أولاد جبر زوجات لهم لكنهن يرفضن الزواج منهم، فيدخل السلطان جبر إلى منزل أخيه جبرين ليجده يعلم الكبيرة موزة القرآن الكريم فيقول له: من العيب تعليم البنات!!

يغضب جبرين من أخيه السلطان جبر، ثم يشدّ الرحال ويتجه إلى شط الفرات، ويجاور قبيلة (المرا – من طي) المتواجدة على طول شط الفرات آنذاك.

وبعد أشهر قليلة يتنازع جبرين مع قبيلة المرا من أجل خطبة البنات لأولاد شيخ المرا بركات ويقتل جبيرين ثم تحبس البنات في خيمة لمدة أربعين ليلة ويحضر السلطان جبر مع قبيلة زبيد وجيشها ويثأر لأخيه جبرين ويقتل بركات المدفون في واحة الروضة بين ديرالزور والحسكة عند نهر العقيق ويحكم وادي الفرات من قبيلة الجبور والجحيش، وذلك قبل 600 سنة مضت، وتؤخذ الخوة لهم من جميع القبائل القاطنة على شط الفرات ويسود الظلم والتعسف والاضطهاد منهم على باقي القبائل حتى توحدت القبائل الأخرى من بوخابور وشمر عبدة وبوجامل وبوجمال وبومريح وبوسرايا ومشاهدة، واستطاعت كسر الجبور والجحيش مجتمعين، وقلعهم من شط الفرات، ورفعهم إلى العراق والموصل وسنجار والحسكة.

أصبحت الحسكة والخابور موطن الجبور، واستوطن قسم كبير منهم في العراق بين محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين والأنبار وبغداد.

قبيلة الجبور كبيرة وكثيرة في عددها، وربما تصل إلى ثلاثة ملايين نسمة بين العراق وسورية ومن بطونها وعشائرها:

1-         الهياكل: ويتألفون من الملحم، وهم بيت الرئاسة، والحمائل لجبور سورية والزوبع والهزيم والسلطان والمحاسن والصبح والحسوني والمحمد والحريث.

2-         البوخطاب: وهم العامر والبري والبوعميرة والبوسلامة والقضاة والحليبيون والبورياشس .

3-         العميرات: وهم فرقة واحدة تدعى الدندل

ويتبع الجبور وتتحالف معهم عشائر أخرى تجاورهم منها البومانع وهم دليم والبقة وهم سادة، والشرابيون والجحيش وهم إمارة زبيد فيما مضى. والنامس وهم سادة ومن الجبور البونجاد ولد نجاد بن عامر بن بشر ين جبارة بن جبر وجبور الواوي منهم في أنحاء الموصل والجغايفة من الجبور في البوكمال والعراق وشيوخهم نزري العفر وعبد الرجا السطم ومحيسن العلي العياش.

ويعتبر مسلط باشا شيخ قبيلة الجبور في سورية وله مواقف مشرفة مع طائفة الارمن وزعيمها لاندويك الذي سكن طابان وجمع له المال ولطائقته.

ومن أولاده عبد العزيز أبو حواس المولود عام 1910 م بقرية طابان في محافظة الحسكة وطابان هي مركز إمارة الجبور وهو عديل ملك السعودية عبدالله. وعضو برلمان سوري في العهود المنصرمة. وعضو لمجلس الامة لعدة سنوات وفي عام 1949 حمل الكرسي ليضرب رئيس الجمهورية السورية حسني الزعيم فسجن وحكم عليه بالإعدام، وسجن في عام 1966م في تدمر ثم غادر سورية إلى العراق لأعوام.

فعبدالعزيز بن مسلط باشا بن محمد امين بن ملحم بن هيجل الجبوري وأم ملحم من هي طرفة الصليبي من شيوخ الجحيش.

ومن رجالات الجبور المشهود لهم بالشهامة والرجولة والمروءة والمناقب الجميلة هواش بن جميل المسلط ووالده جميل يقول أحد الشعراء مادحًا:

–           حكمة وراي سياسته مستنيرة     وهواش هواشنا ذيبنا ولدذيب

–           عز الصديق وشر لأهل الشريرة    قرناس حر وفاهما للمطاليب

ومن عوارف وقضاة الجبور المرحوم؛ حماد العلي الأسعد أبو علي الذي امتلك الحكمة والفهم العشائري وسلطة الدولة والكرم والجود والحنكة والسياسة، ومن حمائل ورؤساء قبيلة الجبور في العراق العبدربه.

قبيلة متميزة في طبائعها وعاداتها من كرم وجود ومروءة وشهامة أصيلة في سلوكها وتاريخها ووطنيتها وتعاملها مع القبائل الأخرى من طي وشمر والعقيدات والأكراد والأرمن والسريان.

 

المصادر :

  • عشائر الشام – احمد وصفي زكريا
  • عشائر العراق للعزاوي
  • أنساب القبائل لفرحان المسلط
  • القبائل العراقية للسامرائي .

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password