داعش دولة الخرافة والجهل

داعش دولة الخرافة والجهل

محمد تل أبيض

 

….إذا أردت أن تتحكّم في جاهلٍ، فعليك أن تغلّف كلَّ باطلٍ بغلافٍ ديني….

على هذا المبدأ قامت داعشُ بجذب عدد كبير من  المنتمين إليها، مستغلةً العاطفة الدينية والإخفاقات التي تحسّ بها الشعوب الإسلامية، فرفعوا شعارات رنانة كالعدالة العُمرية والعيش في ظلّ خلافة إسلامية تشبه وقوف شعراء الجاهلية على الأطلال، فوضعوا السمّ في الدسم ……

فهم أول من سافر في آلة الزمن الخرافية، فانتقلوا بسرعة البراق عابرين 1400سنة، لاغين كل ما مرّ به العالم من تطورات،  واعتمدوا النصّ الحرفي وجمدوا حركة الديالكتيك التي تطورت بها المجتمعات والبشرية. فنلاحظ تفاوت مدى قبولهم ورفضهم في المجتمع بمدى تفاوت وتمايز ثقافة أي منطقة يقبلون عليها . ..ولكن مع الوقت انكشفت على حقيقتها فاعتمدت سلطة الحزب كأي حزب راديكالي متطرف موجود في مجتمع منغلق حول ذاته والدليل التمايز في المعاملة بين العنصر وبين الباقي من عوام الناس لترسم رسماً طبعياً لممارسات أي حزب  سياسي راديكالي،  وهذا ما نتذكره في الفرق بين الحزبي والنصير في أي حزب يسيطر على السلطة هو  الفرق بين (الأخ ) والعوام. فإن عشرة شهادات من العوام لا تساوي شهادة (أخ)مهما بلغ من السوء. وربما أغلب من عاش تحت حكم داعش يتذكر أن أول سؤال يوجه لك في أي ديوان من دواوينهم أو على أحد حواجزهم ..أنت أخ أم عوام؟ وهذا شيء طبيعي إذا عرفت أن أكبر القادة في التنظيم هم ضباط بعثيين عراقيين سابقين وهم ضباط على مستوى عالٍ من الانضباط الحزبي الذين أصبحوا أمراء في التنظيم. فبعد انهيار الدولة العراقية إبان الحرب وانحلال الجيش العراقي، أخذ بعض الضباط البعثيين المنهزمين يتخبطون خبط عشواء باحثين عن أي مصدر للقوة يساعدهم؛ فوجدوا غايتهم في تلك الفصائل المتطرفة والتي انتشرت كالنار في الهشيم، حيث كان جو الفوضى والجهل هو أنسب مناخ لنمو تلك التنظيمات وكانت ذات قوة لا يستهان بها والتي كانت مصدرة حديثاً للعراق من التيارات السلفية الجهادية في الخارج و مرتبطة ارتباطاً رمزيا بتنظيم القاعدة في أفغانستان وكانت مبعوثه ومدعومة منها كجبهة النصرة، وليست ذات استقلاليه مطلقه بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. إلا أنها ومع تنامي قوتها انسلخت منها وأصبحت ما يسمى (الدولة الإسلامية في العراق)، وما لبثت أن بعثت مجموعه إلى سوريا أيضاً كجبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني. وبعد فترة من الزمن طلبت البيعة من العناصر الذين جاؤوا النصرة، فوافق البعض ورفض البعض وكان أول من رفض قائد فصيل الجبهة نفسه الجولاني ومفتيه أبو ماريا، فانقسموا على أنفسهم وظهرت نيتهم الحقيقية في حب السلطة والتملك، فقاموا بقتل كل من رفض وهو تحت أيديهم وبدأت الاغتيالات السرية فيما بينهم. وأول من اغتالوه رفيقهم القديم أبو سعد الحضرمي،  وهذا ما يذكرنا بدويلات الخوارج على أيام بني أميه، فكان الخوارج بفرقهم المختلفة من أزارقة وصفريه ونجدات وإباضيه يحاربون الجيوش الأموية طوال العصر وقد أخذو يتصورون الجماعة الإسلامية ضالة عن الطريق الديني الصحيح، فعاثوا في الناس قتلاً وتنكيلا وهو ما فعلته داعش فأخذوا  يشرعون سيوفهم على المسلمين وكأن الإسلام لايحيا إلا في معسكراتهم، وبذلك مزقوا الجماعة الإسلامية فاستحلوا دماء إخوانهم المسلمين وغير المسلمين ممن ساكنهم.

وإنّ مَن اطّلعَ على تاريخ دويلات الخوارج وكيفية تناميها تارة وخبوها تارة لحين القضاء عليها يرى شبهاً يكاد يكون شبهاً تصويرياً، فهم أول من قتل بالشبهة وأول من كفر بالكبيرة وتمكنوا من سيادة بعض المناطق في العراق وإنشاء دويلات فيها وحضوا على القتل. وهم أناس معادون للحياة وينتقدون من يعشق الحياة بفكر سوداوي ضلالي، وكانوا غلاظاً شديدين على الناس وحتى على أنفسهم بشكل أقرب للسادية، وهم الفرقة التي تكاد تكون الوحيدة التي تمنّى النبي محمد قتلها، وهذا ما نجده في أشعارهم أمثال قطري بن الفجاءة ويزيد بن الحبناء، وهو من فرقة الأزارقة، وعمران بن حطان. فداعش باختصار هم خوارج هذا العصر) ..

ثم ومع تنامي قوّتها، تبنى عددٌ كبير من الضباط البعثيين أفكارها، وما لبثوا أن أصبحوا أهل الحل والعقد فيها، وهذا ما يفسر القوة التنظيمية الهائلة عندهم، فهم متمرسون مسبقاً على التنظيم والانضباط بإدارة الدواوين والأرشفة الورقية. فداعش تتألف من ثلاث مكونات رئيسية:

1- ضباط بعثيين عراقيين قدامى ورجال مخابرات من كل حدب وصوب

2- أصحاب العاطفة الدينية  المترافقة مع الجهل

3- المتكسبون ومحبّي السلطة، وهم السواد الأعظم. ناهيك عن الشباب الذين قدموا لأراضي داعش وانضموا لها وهم يتصورون الأمر كلعبة الموت في أفلام هوليود ومسابقات الموت في ألعاب الفيديو، وهم عبارة عن مرضى نفسيين مصابين بالسادية وحبّ التعذيب كما كان يفعل بعض الأثرياء في قبائل أمريكا من الهنود الحمر في بداية توطينها من تجربة قتل الفريسة حيّة، وكانوا يختارون فريسة بشرية وتجربة قتلها فقط للمتعة المريضة.

وبما أن الأوضاع الاقتصادية في المناطق التي تسيطر عليها داعش كانت مزرية، استغلت المذكورة هذا الأمر فأغلقت كل فرص العمل في المناطق التي تسيطر عليها وجعلت كل شيء عن طريقهم، لتجبر أكبرَ عدد من الناس على الالتفاف حولها صاغرين تحت نير لقمة العيش فكان القائمين على امور التنظيم على درجه كبيرة من الخبث والدهاء فقد قبلوا في بداية نشأت التنظيم في المنطقه بالمناصرة (والمناصر هو المقاتل بدون بيعه عسكريه وكانوا لايثقون بهم ولكنهم يستدخدمونهم في الحواجز والحرس والحواجز الداخليه خاصة البعيدة عن نقاط القتال والجبهات، فأغدقوا عليهم الأموال ولكن لم يعطوهم كل مميزات المقاتلين المبايعين بيعة عسكريه ليرى المناصر الفرق بينه وبين المبايع، فيعيش في داخله حالة (المقارنة) فيتشجع للدخول في البيعة، ثم كلما تمكنوا في مكان ألغوا المناصرة وخيروهم بين البيعة أو الطرد، ثم استدرجوا الصغار إلى المعسكرات بترغيبهم بقيادة السيارات الفارهة أو بالرواتب المغرية والطعام والشراب الذي كانوا يوفرونه لهم في معسكراتهم المغلقة. وهناك يبدأ غسيل الدماغ وزرع الأفكار المنحرفة في عقول هؤلاء الشباب من دروس وأفكار وتدريبات والتي لها فعل المخدرات في هذي العقول الغضة، فيتحول المتدرب خلال فترة من الوقت إلى وحش لا يحمل أي شعور بالإنسانية بعد أن يُحشى رأسه حشوا بالأفكار المتطرفة، فيصبح ولاء المنتسب للتنظيم نفسه وتُمنع زيارة أهله له بعد انتسابه كي لا يؤثروا عليه ويقوموا بتوعيته،  ويُسلخ سلخاً من انتمائه الأسري أو القبلي أو الاجتماعي .. وحتى الإنساني.

ثم قامت باتباع سياسة( التوريط )، وهذا الأسلوب اتبعته أكثر ما يكون مع شيوخ قبائل المنطقة، بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى. فأعطتهم مميزات عديدة مستغلةً حبّ الجاه والسلطان في النفوس، فأنشؤوا ما يسمى ب(ديوان العشائر) وهو ديوان مرتبط مباشرة مع (ديوان الأمن الداخلي) من المساجين أصحاب الدعاوي الأمنية، فكانوا يتعمدون أحيانا إلقاء القبض على أبناء أحد الشيوخ والوجهاء أو أحد من عائلاتهم، ويماطلون بأمره حتى يتدخل الشيوخ والوجهاء للإفراج عنهم، فتغوص أرجلهم في وحل داعش دون أن يدركوا، فيُطلق سراحه وهو بالأصل لا تهمة عليه. إلى جانب الميزات التي كان يتمتع بها عناصر تجار السلاح الذين كانوا يوردون الأسلحة إلى المركزية وهو (ديوان التسليح)، فكانوا يحملون أوراق مختومة بختوم حمراء تمنع الحواجز من إيقافهم أو عناصر الحسبة، فيحق لهم التدخين وارتكاب المنكرات دون حساب، حيث كانوا يجلبون السلاح من مناطق سيطرة الجيش الحرّ أو من عناصر النظام الذين كانوا يبيعون ذخيرتهم لهم، ويقومون بعدها ببيعها لصالح المركزية بأسعار باهظه، فداعش تنظيم غني اقتصادياً جراء الغنائم وهي سرقة أملاك الناس التي يدخلونها وجباية الزكاة، هذا عداك عن أموال المصادرات الجمركية وتجارة الآثار في ما يسمى (ديوان الركاز) فقد قاموا بحفر كل الأماكن الأثرية واستخراج ما فيها من آثار بطريقة همجية وبيعها عن طريق تجار تابعين لهم خفية. عدا عن النفط الذي كان يستخرج من الآبار والحقول الواقعة تحت سيطرتهم، وهو ماجرّ لهم أموالاً طائلة، فكل ما يستخرج من بطن الأرض يعتبر تابعاً لما يسمى ديوان الركاز وهو ديوان نادرا ما يلقى الضوء عليه لأهميته في اقتصاد التنظيم. فأعطوا مميزات لعناصرهم في هذا الديوان من ناحيه النقل والتجارة، فإذا كان صاحبُ ناقلة عنصراً في التنظيم يحق له تعبئه ناقلته وبيع الحمولة متى أراد وفق ورقه تمنح له مختومة بختم الديوان باسم العنصر، بينما إذا كان عوام فقد يبقى لأكثر من شهر كي يستطيع تعبئة ناقلته. وغالباً ما تتعرض ناقلات العوام للسرقة والخطف من عصابات غالباً ما يكونوا عناصر في التنظيم نفسه. أما من وجد أثرٌ في أرضه فلا يحق له استخراجه أو بيعه أو الاستفادة منه، إنما يعود ثمنه للتنظيم، ومن خالف هذا الأمر يعرض نفسه لعقوبة قاسيه غالباً ما تصل لقطع الرأس. ولا أحد يعرف بالضبط لمن تعود عائدات الدواوين أو كيف توزع، ولا يحق لأحد السؤال. ولا تهتم داعش إلا بالدواوين التي تجلب لها المال، فنحن نعرف أن كل دولة تكون فيها وزارات مستهلكه غير منتجه اقتصادياً وقد تكون رغم ذلك أهم المكونات في تاريخ الإنسانية  كوزارة التربية والتعليم. فكل من عايش داعش قد لاحظ عدم اهتمامها بالتعليم أو الالتفات له، حيث أنهم لو نشطوا ديواناً باسم ديوان التعليم فإن هذا الديوان سيكون خاسراً بالنسبة لهم، فهم عبارة عن تجار حروب و جباة على رقاب الناس فأعادوا بعض التجارات التي لفظتها البشرية وتقيأتها منذ مئات السنين كالنخاسة وتجارة البشر فيما يسمى سوق الجواري. فبعد غزوهم للأقليات اليزيدية في سنجار قاموا بعرض النساء اليزيدية المخطوفات للبيع في أسواق خاصه بهم ولا يحق للعوام حضورها أو العلم بها، ويقوم على هذه التجارة عناصر مختصين في هذا الأمر في أماكن فائقة السرية، لعلمهم برفض الناس لهذه الأفكار المريضة.  فأهم ثلاث أسرار عند داعش هي 1 – مكان تواجد الخليفة 2- مكان بيت المال وهو مكان يحتفظ فيه التنظيم بأكبر كميات الأموال من عائدات الغنائم والجباية والمصادرات 3- مكان تواجد السبايا وهن النساء اليزيدات المخطوفات . أما بالنسبة للأطفال اليزيديين فقد كانوا يأخذونهم إلى معسكرات مغلقه خاصه ويدرسوا دروس تشريعية خاصه بفكر التنظيم ويدربوا تدريب عسكري، والتخريج هو عبارة عن حفلة تنفيذ يقوم بها الأطفال المتخرجون وجائزتهم فريسة بشرية حية!  يقوم المتخرج بنحره أو قتله بالرمي بالرصاص.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password