ماذا عن الشركس والداغستان

جاسم الهويدي العبيد

من الشعوب الآرية وجذورهم من بلاد القفقاس أو القوقاز، يحدها البحر الأسود من الغرب وبحر الخزر في الشرق، وتركية وإيران من الجنوب وروسيا من الشمال.
يتميز الشركس برابطتهم القومية وغيرتهم وحميتهم الدينية والشجاعة والفروسية واللعب على ظهور الخيل. وقد نشأت هذه العادات لديهم من طبيعة بلادهم الجبلية وعزلتهم الطويلة في معاقلهم عسيرة المنال.
والشركس يسمون أنفسهم – الأديغة – وهم على عزلة وانفراد عن الشعوب الأخرى ويقطنون سفوح جبال القفقاس ويعتبرون أصفى نماذج الجنس البشري الأبيض. ولا صلة لهم بالترك أو العرب. ويدعي بعض المؤرخين أنهم بقايا الحثيين الذين جاء قسم منهم قبل الميلاد إلى بلاد الأناضول والشام وسادوا فيها، وشادوا دولا وحضارات فخمة.
ويبرهنون على هذه الدعوى من البحث في نواويس الحثيين، وجماجمهم وطراز ملابسهم وأزيائهم المنقوشة على الصخور وخطهم المسماري ولغاتهم وعلاماتهم الهيروغليفية، وأنهم في ذلك يشبهون الشركس المتأخرين، وأن العلامات المذكورة لاتزال متخذة لديهم. ومنها الشارات والسمات التي لدى الأسر والعشائر منهم. ويعيشون مع الداغستان التي تعني بلاد الجبال وفيها أكثر من 60 شعبا وقومية، وهي جزء من الران، وقد عرفه الجغرافيون العرب بالرحاب.
وتقع داغستان في وسط منطقة القوقاز وتحدها أذربيجان من الجنوب والغرب، وجورجيا والشاشان غربا، وكالميكيا. ومساحتها 50300 كم، وتشكل الجبال ثلاثة أرباع مساحة داغستان. طبيعتها خلابة ومتنوعة الخضرة الدائمة ويغطيها الثلج، وتندفع الأنهار التي تتخلل الجبال سرعة الجريان لتصل إلى بحر قزوين الدافئ،.
ومن أنهارها –ترك – صولاق- روباص- آفاركوسيو وفيه أكثر من 7000 جدول ونهر تردها الطيور مثل النحام فلامينغو والبجع وفيها أعلى جبل رملي في العالم 26 م وهوساري كوم. وفيها قلعة نارين ومناخها بارد بسبب هبوب الرياح القادمة من الشمال وتتساقط الثلوج على جبالها بكثرة وأمطارها وفيرة والصيف فيها معتدل. وهي على طريق الحرير القديم .نشأت أول دولة فيها في القرن الخامس قبل الميلاد وهي دولة ألبانيا، عبارة عن كونفدرالية مؤلفة من 26 دولة واقعة في جنوب داغستان، وتوالت عليها أمم كثيرة من الساسانيين حتى مجيء الإسلام .وقامت فيها دولتا اللك –وشروان، وشكل الشعب الأقاري دولة أقارستان ودولة تاركين الشمخلية وامارة كموخ وامارة كيتاغتاباساران، ثم قامت دولة داغستان الموحدة لمقاومة الغزاة الطامعين بالبلاد. استولى المغول على داغستان وتعرضت لغزو تيمور الكبير حتى نهضت امرأة داغستانية تدعى بارتو فاطمة دحرت تيمور وجيشه.
لم يؤسس الشركس دولة في بلادهم وكانوا وثنيين قبل الإسلام شأن الشعوب القديمة ثم تنصروا في عهد الدولة البيزنطية ثم اعتنقوا الإسلام في العصور المتأخرة بسعي جيرانهم الداغستانيين السباقين للإسلام.
وكان شبابهم متطوعين في خدمة جيوش الخلفاء العباسيين وسلاطين السلاجقة والترك والمماليك إلى أن جاء دورهم فأنشؤوا دولة قوية في مصر والشام وبسطوا سيطرتهم على الحجاز واليمن. ودامت دولتهم 139 سنة من عام 874 هجري حتى 923هجري حكمت من قبل 17 سلطانا .منهم الحاكم برقوق – برسباي – جقمق- قايتباي – قانصوه الغوري وقضى عليهم السلطان سليم العثماني في معركة مرج دابق شمالي حلب وبذلك انتهت دولة الشركس.
يتواجد الشركس في معظم مدن سورية في منطقة الجولان وفي مرج السلطان بالغوطة الشرقية وفي دمشق وبعض العائلات في دير الزور وحلب.
وفي الجزيرة السورية في رأس العين يختلطون مع باقي المكونات من الشعوب الأخرى ويعيشون بكل أخوة ووداد معهم ويتفانون من أجل الآخر ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم آمالهم وآلامهم ويبذلون الغالي والنفيس من أجل إسعاد الآخر.
تعتبر قبيلة الأبزاخ من قبائل الشركس وتعني الإنسان السباق الذي في المقدمة، ولهذه القبيلة وجهاء متميزون من كبار السن ولهم نظام مختلف عن باقي القبائل وتسمى – تحاماده – ولم يخضعوا يوما ما لأحد.
ومن رجالات الشركس الجنرال(أنزوار أبزاخ) الذي وقف ضد كمال أتاتورك وأيضا الفريق ميرزا باشا وصفي قوموق أبزاخ وهو ضابط في الجيش العثماني.
وقد تلقى هذا الضابط رسالة بتاريخ 17/تموز عام 1920 من الزعيم وزير الحربية السوري الكردي يوسف العظمة عندما تقدمت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال غورو نحو مدينة دمشق حيث كتب يوسف العظمة يقول: (مهم ومستعجل للغاية – إلى الأميرالاي المتقاعد ميرزا باشا وصفي – عمان –: إن الوطن يدعونا جميعا للذود عنه، شكلوا مجموعة من حملة السلاح، تحركوا بسرعة قصوى باتجاه القنيطرة ننتظر حميتكم ونخوتكم المعروفة). وفور تلقى ميرزا البرقية والرسالة وسارع على رأس قوة الفرسان الشركسية بالتقدم شمالا نحو دمشق واتحدت مع عشائر البلقاء في الأردن بقيادة منور الحديد ليتشكل جيش أصبح عدده 1000 رجل بينهم 300 من فرسان الشركس، إلا أن الفرنسيين كانوا قد دخلوا دمشق واستشهد وزير الحربية البطل يوسف العظمة وغادر الأمير فيصل بن الحسين إلى حيفا. أوردالمؤرخ أحمد الزعبي في كتابه (الثورة الحورانية) يقول:
تطوع فريق من المجاهدين الشركس من شرق الاردن للجهاد مع أهالي حوران في شهر آب عام 1920 وقادوا الهجوم على منطقة دير علي وتم الاستيلاء على القطار القادم من دمشق وكان معززا بالمصفحات والرشاشات وأبيدت الحامية الفرنسية المقدر عددها 30 فرنسيا. واستولى الثوار على القطار وحمولته.

ومن علماء الشركس جودت سعيد أبزاخ الشهير والكاتب ابراهيم تسي أبزاخ 1890 مختص بالفلكلور ومن رواد الأدب الشركسي تلقى علومه في كلية الكوبان الواقعية ومن قصصه – موسى – المرض – المهندس – يوسف.
وغادة أبزاخ أول سيدة أردنية تحصل على شهادة عليا في إدارة الطيران عام 1978 م. وهناك علماء وباحثون وضباط كبار في الأردن وسورية تسلموا مهام عالية في الدولتين.

المصادر
1- عشائر الشام- — احمد وصفي زكريا
2- عشائرالعراق – عباس العزاوي
3- مجلة الدجلة
4- أحمد الزعبي — الثورة الحورانية

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password