منبج باختصار وعشائرها

جاسم الهويدي العبيد

هي مدينة حسنة البناء، صحيحة الهواء، كثيرة المياه والأشجار، يافعة البقول والثمار، ولأهلها الخلق الحسن.

وهي مدينة الكهنة ودورها وأسوارها، مبنية بالحجارة، ولم تزل أسوارها في أكمل عمارة.

ورد في كتاب تاريخ المنبجي (العنوان المكلل بفضائل الحكمة..)قال: قالت بنت الملكة سمرين: “بيتا عظيما لقيوس الصنم في مدينة على شاطئ الفرات، وأقامت له من الكهان سبعين رجلًا، وسمّيت بذلك تلك المدينة ايرابوليس الذي تفسيره مدينة الكهان، وهي مدينة منبج العتيقة. ويقال إنّ بختنصر البابلي صاحب السبي قتل فرعون الأعرج؛ ملك مصر واسمه؛ يوقاقيم، بل أحد ملوك بني إسرائيل، وقد أحرق مدينة منبج، ثم بنيت بعد ذلك، وسمّيت أبروقيس.

ويقال: إن كسرى أنوشروان هو باني منبج، ووكل بها رجلًا يسمّى يزدانيار من أولاد أزدشير بن بابك. وسمّاها منبه أي بيت النار.

قال ابن حوقل: منبج مدينة قريبة من الثغور، ومنها إلى ملطية أربع

أيام، وقال أبو جعفر أحمد بن جبير في رحلته (مدينة منبج بلدة فسيحة الأرجاء، صحيحة الهواء، يحفّ بها سور عتيق، وجوّها صقيل، ومجتلاها جميل، ونسيمها عليل، تحيط بها البساتين من شرقيها وغربيها، ومختلفة المياه والثمار، وصفها أبو فراس الحمداني:

–           قــف في رسوم المستجاب        وحـــــي أكنـــاف المصلى

–           فالـجرس فالميمون فالسقيا        بــها فالنـــــهــر أعـــــلــى

–           ترى دار وادي عين قاصر       مــنــزلا رحـــــبـًا مــطـلا

–           والمـــــاء يفصل بين زهر       الروض في الشطين فصلا

وقال أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صورة الأرض والمدن:

“منبج مدينة في برية الغالب على مزارعها الأعداء أي الزروع وبقربها مدينة سنجة، وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجارة تعرف بقنطرة سنجة وهي عجيبة.

سكنها الروم مدة زمنية طويلة، وفتحها المسلمون على يد عمرو بن العاص، تقع على نهر الفرات العظيم، وبها قصور ومنازل لعبد الملك بن صالح بن علي بن عبدالله بن عباس.

لما دخل هارون الرشيد منبج قال لعبدالملك وهو ساكنها أهذا منزلك؟

قال: هو لك قال هارون: وكيف بناؤه؟ قال عبدالملك: دون منازل أهلي وفوق منازل الناس!

قال هارون: فكيف طيب منبج؟

قال عبدالملك: عذبة الماء، باردة الهواء، صلبة الموطأ، قليلة الأدواء!!

قال هارون: وكيف ليلها؟

أجاب عبدالملك: سحر كلّه!

قال الرشيد: يا أبا عبدالرحمن ما أحسن بلادكم! قال عبدالملك: فكيف لا تكون كذلك، وهي تربة حمراء، وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء، وفيافي فيح وجبال وضيح بين قيصوم وشيح! فالتفت الرشيد إلى الفضل بن الربيع وقال:

–           ضرب السياط أهون علي من هذا الكلام .

وتوالى حكام الأمويون والعباسيون والحمدانيون على مدينة منبج.

صارت منبج لسيف الدولة الحمداني، فولّى عليها ابن عمه؛ أبا فراس الحمداني؛ الحارث بن سعيد الحمداني، فلمّا كانت سنة 348 للهجرة خرج أبو فراس للصيد في سبعين فارسًا، فصادفته الروم بقيادة بودرس الأسطراطيفوس ابن مرديس البطريق وهو ابن أخت ملك الروم في ألف فارس في نواحي منبج، فأشار أصحاب أبي فراس عليه بالهروب، فأبى وثبت حتى أثخن جراحًا، وأسره الروم وبقي في الأسر مدة سبع سنين ونيف. (وكان في مجلس سيف الدولة أخو بودرس، وقد أسر هو وأبوه يوم هزم جده الدمستق بالحدث، فلمّا وقع أبو فراس في يد بودرس سامه إخراج أخيه أو دفع فدائه، فكتب أبو فراس إلى سيف الدولة قصيدة أول أسره يسأله المفاداة).

يقول أبو فراس:

–           ما للــــعبيد مــــن الـــذي      يقضي به الله امتناع

–           ذدت الأسود عن الفرائس      ثـمّ تفرسني الضباع

ثم خلص هربًا في سنة 355 هجري من سجن الروم، إذ قفز بحصانه من فوق سور القلعة، ورمى بنفسه وحصانه بنهر الفرات ونجى أبو فراس.

وللعلم فقد أسر أبو فراس ثانية من الروم، وخلص بواسطة خادمة ليلى زوجة أبي فراس، إذ أنقذته الخرزة الضائعة لبطريرك الأرمن والمكتوب عليها من وجدها فله ما يريد وكانت الخرزة عند الخادمة.

ثم صارت منبج لصالح بن مرداس ثم استولى عليها الروم وأحرقوها، في سنة 462 هجري.

ثم ملكها حسان بن كمشتكين البعلبكي سنة 484.

وتسلمها أسد الدين شيركوه سنة 563 ثم تسلمها الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب.

ثم استولى التتر على البلاد إلى مجيء الملك المظفر قطز، فتسلّمها كما تسلّم حلب.

تسلّمها العثمانيون وبقَوا مهيمنين عليها، وعلى جميع البلاد حتى عام 1916 م.

 

عشائر منبج

استوطنت منبج عشائر متنوعة عدنانية وقحطانية جذرا أي في أصولهم البعيدة فمن سكان منبج وأريافها:

1-         الأبودبش

قيل: إن أصولهم من الموالي، وهم حضر يقطنون الدندانية والجاموسية وجتال ويران وشيخهم سابقًا محمد سعيد، لكن الأبودبش حسب الوثائق التي بين يدي أنهم سادة، ودبش هو الأخ الرابع لخابور وبدران وتركي جاؤوا من المدينة المنورة وصار بدران حليفًا مع قبيلة البقارة الحسينية في مناطق الموصل وديرالزور والحسكة وخابور ودبش مع العقيدات في وادي الفرات والرقة، واستوطن تركي مناطق حماة.

2-         النعيم

سادة لاشك في ذلك، لكنهم مشتتين في أصقاع الأرض في البوكمال والجولان وحمص وحماة ودرعا وأورفا وعانة والموصل وفي قازقلي وأبو زكيج، حوالي منبج وشيخهم شيخ الإبراهيم.

 

3-         البوبنا

هي عشيرة زبيدية قحطانية من عرب الجنوب انفصلت عن البوشعبان العبيدية الزبيدية، واستوطنت شرقي منبج، وهم حضر وفلاحون، وينقسمون إلى الجعافرة، وكان يقودهم سابقًا دياب الماشي، وفخذ الأبوأسامة في مشيخة عبدو الخلف الغنام، ويعيشون في قرى غرة الكبيرة والصغيرة، ومحشية الطواحين، وجب النشامى، وقشلة يوسف باشا، وحويجة الدرة والنعيمة وخربة السودة وفرس الصغيرة وصنديلة وجديدة الفرس وفخذ البوسلوم وكان شيخهم محمد العجور، وقراهم حجر أبيض وأم عدسة وقوخار وفخذ العمر حجي الشواخ والمكالخة حسن الحجو والحطاب حسن العباد سابقًا.

4-         التوامات

هؤلاء من الحديديين، ويسكنون غربي منبج في قرى مروة وطحنة ومقتلة وأبو كهف ومقطع الحجر.

5-         بني سعيد

ينتسبون إلى القبائل الزبيدية القحطانية مثل الجبور والدليم والجحيش والعقيدات وشيخهم سابقًا شلاش إبراهيم الدرويش بن محمود بن خليل بن فحل بن خليل بن بكر بن عبيد بن محمد بن أسعد السعدون، وهو من الشيوخ المعروفين بحسن إدارته ووقاره وحكمته، وكذلك الشيخ حميدي الأحمد وبكار الهلال.

والبوسعيد كثيرون، وتضم هذه العشيرة كلًّا من – المجادمة – والخراج – والدمالخة –  والغلاض – والبوصلاح – والحمدون – وبني جميل – والبو عتيق – وعمار – وغنايم – وشريرات – والبراغشة – وعجلان – وعجيل – والبوعجوز – والمغاليج –  وقراهم كثيرة منها تل حودان – جب الحمام – محترق – جب فارس ….

6-         البوسلطان

فرقة متحضرة من قبيلة البقارة، وشيخها علي العيسى، وعلي البكوري وحسين الجاسم، وأحمد الحاج، وهم في شرق الفرات.

7-         العون

وهم من قيس

8-         الجلاد

غربي منبج وشيخهم حسان الهنيدي وجاسم العيسى

9-         العميرات

في كدادا وجوف الاحمر

10-       بني عصيد

وشيخهم ابراهيم الحاج يوسف وهم في ثلاثة عشر قرية .

11-       البوبطوش

من عشيرة العبيد الزبيدية، وشيخهم يونس العبد الحميد، وقراهم كثيرة منها؛ عوسج ووريدة.

12-       البوخميس

وشيخهم حسين العلي الراشد، وقراهم جب الهندي ورسم بوخر.

13-       الولدة

وهم ست عشائر كبيرة، منها؛ الناصر والغانم والجعابات والبومسرة، وهم جزء من قبيلة البوشعبان العبيدية الزبيدية، وظهر منهم رجالات اشتهروا بالجود والكرم منهم؛ شواخ البورسان، ومحمد الفرج السلامة، ومحمد الغانم، وهم فرسان يقتنون الخيل، ولهم تاريخ عريق، ومنهم فصيح الجاسم الغانم، وابنه محمد، ورأفت الغانم في منطقة الحمر، ومنهم الجعابرة، وقرى الولدة كثيرة، ومتناثرة حول منبج.

14-       الأكراد ونسبتهم حوالي 10% وهم قلة في المدينة، وكثيرون في ريف منبج يعملون بالتجارة والزراعة.

___________________________________

المصادر

1-         عشائر العراق –عباس العزاوي

2-         عشائر الشام- احمد وصفي زكريا

3-         الاعلاق الخطيرة – ابن شداد

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password