هلوكوست العثمانيين

محمد أحمد

لكل إنسان حلم وطموح، وكذلك للشعوب والمجتمعات. ومن أجل إضفاء المعنى لوجودها لجأت البشرية القديمة وبشكل خاص إلى علم الأساطير؛ (الميثولوجيا)، وتأليه الطبيعة، وإنشاء علاقاتها على ذلك الأساس مع الوسط الطبيعي الذي تقطن فيه، لتتجاوزه إلى السماء، وأحيانا إلى الغموض الخلاب والسرية، كل ذلك من أجل إعطاء معنى لوجوده، وهدفه الترمّز بالأشياء المحببة لديه.

لكن عندما يلجأ المتسلطون والحكام إلى خلق أساطير- لا ريب – أنها من أجل زيادة هيمنتها، وشرعنة أعمالها، وربط المجتمع بذات السلطة.

عند دراسة أسطورة التكون للشعوب التركية التي تتحدث عن طفل كان الناجي الوحيد من بين قومه الذين أبيدوا على يد الممالك الصينية، والذي ترك ملقى على قارعة الطريق مقطوع الأطراف ليكون عبرة لبقية العامة، وشاءت الأقدار أن تقوم ذئبة رمادية بإنقاذه وإرضاعه حتى يتشافى ويكبر، ومن ثم يتزوج الطفل من الذئبة، وينجبون نواة الشعوب التركية….

بعيدًا عن دراسة هذه الأسطورة من ناحية علم الأنثربولوجيا، مع أنّه ليس من الأصح تسميتها بالأسطورة، وخصوصًا أنّ زمان ومكان حدوث هذه الحكاية في وقت قد رحلت فيه عصور الأساطير.

هذه الأسطورة تفسّر الكثير البعد الاجتماعي والنفسي للأتراك الذين تعلّموا وتدرّبوا على يد حكامهم، ورضخوا لأسطورة ذلك الرجل الذي ادّعى أنّه من تلك الذئبة الأم، وذلك الطفل الذي أبيدت قبيلتهم، هذا التأليه الذي حدث مؤخًّرا لا يبشّر الشعب التركي بالخلاص والعيش مع الشعوب الأخرى بوئام ومساواة، والنظر إليهم بأنهم بشر مثلهم ولهم الحق مثلهم، لا والأنكى من ذلك هو ذلك الوهم المحفور في القلوب والأذهان أن العالم كله يحاربهم، وأنّهم يقاومون، وبقدرة تلك الذئبة ودهائها ومكرها يستطيعون الانتصار.

لو بحثنا في تاريخ الأتراك، فهم وإن جاؤوا متأخّرين جدًّا بعد المغول والتتر والخزر، إلا انهم كأمثالهم؛ مجموعة من القبائل البدائية وشبه البدوية، التي كانت تعيش حالة اقتصادية سيئة جدًّا، وصراعات دموية فيما بينها، فقد هاجرت دخيلة إلى المنطقة؛ من هضاب الصين الشرقية، فكل علماء التاريخ يثبتون هذه الرواية، وحتى بعض المؤرخين الأتراك، لا سيّما جذور لغتهم، وهجراتهم المغولية من آسيا الوسطى، وقبلها هضبة منغوليا، والسهول السيبيرية، وتخوم الصين؛ الموطن الأساسي لهم.

تدخل مجموعات القبائل المختلطة والمتباينة في أخلاقها وعاداتها، والميّالة بطبيعتها إلى الغزو والعدوان، والمتوحشة في السلوك بعد الألف الميلادي (بهجرات ضخمة، وهم محمّلون بالجهل والتخلف، جائعين متعبين يراقبون حروب الخوارزميين على السلاجقة، ومن طرف آخر ينظرون بعين مشفقة على حالة أطفالهم ونسائهم، والتي هزلت أجسادهم من ضنك الحياة والتشرد في البراري والقفار. وفي لحظة ميلان الكفة لصالح الخوارزميين يرسل أرطغرل فرسانه لمساندة السلاجقة، وترجيح الكفة وهزيمة الخوارزميين، وكعربون ولاء ودفاع منهم للسلاجقة يكسبون قلب الأناضول كمكان آمن يحتمون به، ويكون معقلهم وسكناهم وتفاحتهم الحمراء الأولى، والتي اكتسبوها من لعبهم على التناقضات وتحقيق المنفعة بأقل الخسائر.

اعتنق الأتراك الدين الأسلامي كستار منهم على إمكانية خلق تحالفات تزيد من زيادة نفوذهم، ولأن المنطقة المحيطة بهم قد تجاوزت الفتحوحات الإسلامية أصقاعها، ولأمر مهم أيضًا؛ هو الثقافة التي اكتسبوها من غزواتهم السابقة، والتي كانت تلعن كل من يقف على الحياد؛ لأنه الخاسر في كلا الطرفين، فلا المنتصر يثق به، ولا المنهزم يقبله، لكنهم وعلى الرغم من اعتناقهم الإسلام ظلّوا لطبيعتهم العدوانية، وخاضوا في تاريخهم حروبًا وغارات مستمرة في كل الأنحاء، ومع كل شعب حتى مع الخلافة الإسلامية وبلادها.

هذه الثقافة التي كانت على تنناقض مع شعوب المنطقة من الأرمن والكرد والعرب والآشوريين وغيرهم من الشعوب القديمة التي عادة ما كانت تعيش بحالة سلام، فيما لم يكن هناك غزو يستهدفهم، أو خطر على وجودهم.

عملت هذه النواة التركية على البحث عن الأقرباء، دماء القدامى السابقين لها في الدخول للمنطقة من الخزر مثلًا، وغيرهم، والسلاجقة واستفادوا من العبيد والقن الموجودين في الدولتين الأموية والعباسية والإمارات والدويلات اللاحقة، وخاصة في عهد المعتصم الذي حول أغلب قياداته وجيشه من المرتزقة العبيد الأتراك، والذين تم استخدامه لقمع جميع التمردات والعصيانات التي شهدتها العصور الإسلامية.

من هم العثمانيون؟

بعد منح السلاجقة بعضَ تلك المجموعات القبلية الدخيلة قلبَ الأناضول كهدية، ضعفت الدولة السلجوقية، فاغتنم عثمان بن أرطغرل الفرصة (والذي يعد المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية ومنه اخذت اسمه)، واستقل عن السلاجقة، وأخذ يضيف بعض أجزاء دولتهم إلى سلطانه، وبسبب ضعف الدولة البيزنطية التي كانت قد أنهكتها الحروب الصلبيية، تأسست الدولة العثمانية 1300م، وقامت مباشرة باستغلال الفرصة، ومحارية البيزنطيين ومملكة بلغاريا وصربيا، لتتمكن من السيطرة على العاصمة؛ القسطنطينية والتي يسمونها بتفاحة العثمانيين الثانية، (الأستانة) وإسطنبول حاليًا، وورثت أملاك هذه الإمبراطورية في عهد (محمد الفاتح1453) ثم غزت معظم بلاد اليونان والجزائر والمجر(في عهد سليمان الثاني)، وكثيرًا من أنحاء بلاد كردستان وفارس وبلاد العرب. واستولت كثيرًا على أملاك الخلافة العباسية وجميع ممتلكات الدولة الغزنوية، وتحوّل غزوهم الى التفاحة الثالثة التي حلمت بها العثمانيون بعد الأستانة؛ ألا وهي الشام ودمشق العاصمة بشكل خاص؛ والتي تعتبر بوابة الشرق، حيث فتح الطريق أمامها لتحتل مصر، وتقضي على المماليك، وأثر الخلافة الإسلامية، واحتلال الموصل، وبهذا الشكل أخذ العثمانيون يتحكّمون بخزّان بشري هائل، وموارد اقتصادية غير منتهية؛ من زراعة وصناعة وتجارة.

اتبع العثمانيون وسلاطينهم سياسات السيطرة والقضاء، ليس في على الخصوم السياسية فحسب، بل تعدّى ذلك إلى إبادات بحق الشعوب المجاورة والأصيلة، فاستخدموا سياسة الفالس التركي، وهي الخطوة الموزونة في النظام العسكري للقوات الإنكشارية في الجيش، والمؤلفة من أطفال سُبيوا من الغزوات، وتم تدريبهم ليقاتلوا أبناء جلدتهم، إضافة إلى اللعب على المشاعر الدينية، وابتداع جيش من شيوخ ورؤساء إمارات، إضافة إلى ضمّ المرتزقة الفارين والعبيد، وممّن كانوا لديهم الرغبة من الثأر من بطش لحق بهم على يد حاكم ما. وهكذا يضرب العثمانيون هدفين بحجرٍ واحد، يحافظون على أنفسهم، ويتركون أعداءهم يقاتلون بعضهم البعض.

رجل أوروبا المريض

بنهضة روسيا تحت حكم القياصرة، وخوف الإنكليز وبروسيا (المانيا) من نتائج التوسع الروسي، وتهديدها نفوذها ومصالحها في القرن السابع عشر، وخاصة أنّ روسيا بدأت بخطة استيلاء على مضيق البوسفور والقسطنطينية والبلقان والهند، وبسبب رؤية الأوروبيين ضعف الدولة العثمانية؛ بسبب مشاكلها الداخلية وهزائمها العسكرية قامت بمد يدّ العون للعثمانيين، لكنّهم لم يتمكنوا من صدّ روسيا، حيث وقّعوا مع الروس اتفاقيات تنازل، ونفوذ، وقبِلوا بشروط روسيا الصعبة التي نشبت بعدها حروب البلقان المنتهية بتمزيق أواصر الإمبراطورية العثمانية. وفيما بتعلق بمصير النفوذ الأوروبي وسيطرته فكانت الدولة العثمانية تقوم بغض النظر على استيلائهم على مناطقها الإسلامية التي كانت هي الحاكمة لها؛ كمصر التي غزتها فرنسا، والتي حدثت بعد اتفاقيات سلام مع الأوروبيين، وتقسيم الدول الإسلامية عليهم، دون أن تقاوم وأن تنسحب؛ كما حدث في العراق وسوريا وغيرها وفق معاهدات من سيفر وسايكس بيكو ولوزان وغيرها…

وهكذا فإنّ الدولة العثمانية في فتوحاتها في القرن الأوسط الأخير كانت طروادة أوروبا القوي، وفي القرن الأخير لها تحولت إلى رجل أوروبا المريض.

هل يمكن اعتبارها خلافة وامتداد لسابقاتها  الأموية والعباسية وغيرها؟

إنّ الخلافة الإسلامية لم تنتقل انتقالا شرعيا أو تتحول إلى العثمانيين انتقالًا سليما وفق الفقه والمظهر، وهذا يعود إلى أنّ نشأة الدولة العثمانية  قامت وتأسست بعيدة عن مقر الخلافة الإسلامية التي كان مقرها في مصر، وقبلها الشام وبغداد، أي أنها لم تكن جزءًا أو فرعًا أو ولاية أو حليفًا تابعًا للخلافة الأساسية، بل كانت عدوًّا ظلّ يُغير على أملاكها ودولها، وتقطعها لتضيفها إلى سلطنتها، ومن جانب آخر لا يُسوَّغ بأي معيار شرعي أو فقهي ما فعله السلطان سليم من الاعتداء على مصر (مقر الخلافة) وإكراه الخليفة بالقوة على التنازل له، فالسلطان سليم كان شخص سوء بكل المعايير، إذ قام بقتل والده؛ بايزيد ليحلّ محلّه، ولم يكن الخليفة المتوكل أعزّ من والده، فقد قام بقتله أيضًا لتنتهي الخلافة الإسلامية، وتبدأ سلطنة وعدوان آل عثمان، ويؤيد ذلك أن الحكام العثمانيين لم يتلقبوا قط بلقب الخلافة، بل ظلّوا يلقّبون بالسلاطين حتى سقطت دولتهم سنة1924م، ولم تكن السلطنة تلجأ الى الإسلام وعقيدته، إلّا إذا هدّدتها ثورة أو حركة داخلية لتستخدم الدين في ضرب الثوار والمتمردين كما حدث في عهد الخديوي (وعدم نشر الرسائل التبشيرية والأخلاقية المحمدية في أماكن سيطرتهم، وتطبيق مبادئ الإسلام وإبطال قضاة المذاهب الأربعة، وتسليمها لقاض واحد من قضاة عسكر الروم، الذين كانوا يتناولونها واحدًا تلو الآخر.

وكان القانون والشرع في السلطنة العثمانية يعدّ تعبيرًا عن إرادة السلطان، وليس تعبيرًا عن إرادة الله، وحاجة وإرادة العامة والشعب، وكان يسقط بمجرد موت السلطان الذي أصدره إما بالنسبة للقضاة فكان همهم تجميع رشاوى، ورسومات لخزانة السلاطين التي كان يكسبونها من الدعاوى، على عكس ماكان لبيت المسلمين العام في المدينة.

ونتيجة لحروبها التي كانت ستارها؛ الإسلام، وكانت في عملها وجوهرها عدوانية غازية مستعمرة توسّعية مثلما غزت البيزنطيين والنمساويين ثم القياصرة الروس والبلقان في أراضيهم؛ نتيجة لذلك كله فقد تكونت مشاعر معادية للمسلمين في جميع أصقاع الأرض، والتي كان يزلزلها الخراب التركياتي دون فهمهم للإسلام، نتيجة لغتهم وعدم وجود إرث ثقافي إسلامي فيهم. نتيجة لذلك كلّه دخلت اللاإسلامية في ثورات وحروب، وتوحّدت ضد العثمانيين والمسلمين من رعاياها، وما إن بدرت لها البوادر، وسنحت لها الفرصة حتى ردّت الكرّة، وحرّرت بلادها، وغزت بلاد المسلمين واحتلتها جميعها، فدفعت الثمن من أرواح ودماء المواطنيين وكرامة ومستقبل البلاد.

الصراع على الخلافة

نتيجة تخوّف بريطانيا من الزحف الروسيّ نحو بلاد الشرق الأوسط، وتدهور حالة السلطنة، شرعت بريطانيا  مع الدول الأوروبية في البحث عن حلّ للمشكلة العثمانية، والمسألة الشرقية، وكانت من تلك الحلول حلّ ملأ رأس جلادستون البريطاني، ونتيجة للمفهوم المسيحي لديه، والفكر العلماني الذي يقوم على ضرورة الفصل بين الكنيسة؛ (رجال الدين) والدولة؛ (السلطة-الحكومة) فقد نشأت لديه فكرة الفصل بين الخلافة عن السلطنة، ونقلها الى أحد بيوت العربية القريشية في مكة، ومنهم الشريف حسين، لكنّ السلطان عبد الحميد رفض ذلك بداية في الاعتقاد منه أنّ الركون إلى الخلافة هو وحده السبيل لبقاء العثمانيين، وبالخلافة وحدها تظل الشعوب العربية والكردية والإسلامية تابعة لهم، وبدونها لا يكون هناك مبرّر لبقاء هذه التبعية، ودخل العامل الديني حلبة السياسة، واقتحمت المصالح على الشريعة وأبوابها، وبدأ الصراع يتركّز في مسألة الخلافة، ويأخذ صبغة سلطوية يرتدي عباءة شرعية؛ ألا وهو الدين.

وهكذا بدأت عهد مؤتمرات الخلافة التي كانت بريطانيا الراعية لها، من أجل إقامة نظام ديني سياسي في البلاد السنية، ومن أجل تقوية موقف العثمانيين في المفاوضات قام العثمانييون بتحريض الشعوب، وإيهامهم بالغزو الغربي، وتسييس الدين والجهاد المقدس إلى جانب العثمانيين، والتي باءت بالفشل نتيجة دراية أهل السنة بأن العثمانيون يستغلّون الدين من أجل إيقاعهم في حروب طاحنة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

بعد العديد من المؤتمرات سنة 1924 رأى الأتراك أنّ الخلافة لتثبيت سلطان الدولة، لم تنجح – ولا بد – من نهضة، وإن كانت على حساب الإسلام، وبذلك قبل الأتراك انتقال المركز الديني، والتي صبت إلى مكة بعد رفض اللورد البريطاني أن تكون مصر مقرّها أو أن تكون أفغانستان.

 

المجازر العثمانية

  • مجزرة الأرمن

قامت الدولة التركية بعمليات إبادات جماعية للأرمن مستغلين الإسلام ذريعة، وأصدروا فتاوى تكفيرية بقطع رأسهم، وسبيهم وذبح أطفالهم، حيث قاموا بإبادة مئات القرى الأرمينية في فترات الحرب العالمية الأولى لخشيتهم من أن يطالب الأرمن بحقوقهم أو يشكّلوا خطرًا على دولتهم، بتحالفهم مع الثوار الأرمنيين، أو الاستنجاد بالاتحاد السوفياتي، فقاموا بتغيير ديمغرافية مناطقهم، واستخدام المتبقين الأسرى حمالين في الجيش العثماني وإعدامهم بعد إنهاك قواهم، وفي عام 1915 قام العثمانيون بجمع أبرز الشخصيات الأرمنية في العاصمة إسطنبول، وتمّ إعدامهم في ساحة المدينة، وحتى بعد سقوط الدولة العثمانية ظلت الإبادة الجماعية للأرمن تحت حكم كمال أتاتورك، وذلك حتى عام 1922م حيث يقدّر عدد ضحايا هذه المجازر من مليون إلى مليون ونصف شخص.

  • مذابح سيفو

تعود تسمية هذه المذابح إلى كلمة السيف، حيث استعملت كطريقة لقتل “الكافرين” كما يفعل اليوم تنظيم الدولة؛ داعش في كل من العراق وسوريا.

حيث شنّت الدولة العثمانية عمليات عسكرية واسعة، مستهدفين السريان والآشوريين والكلدانيين والإيزيديين وقاموا بقتل ما يقارب نصف مليون شخص منهم، وتشريد الملايين، ونتيجة عدم وجود كيان سياسي يمثل الآشوريين في المحافل الدولية فإن هذه المجازر لم تحظَ بنفس الاهتمام الدولي الذي نالته مذابح الأرمن.

  • مجازر ديار بكر

في عام 1895قامت الدولة العثمانية بتحريض رجال الدين والدولة باستهداف المسيحيين في ولاية ديار بكر، بحجة أنّهم يعملون على تفكيك الدولة، وبدأت من الجامع وانتقلت الى الأسواق، وتمّ قتلهم في دكاكينهم، وتوسّعت لتستهدف المسيحيين بيتًا بيتًا، حيث وصل عدد القتلى إلى 1000 قتيل، بالإضافة إلى 1000 مفقود.

  • مذبحة القلعة

قام محمد علي باشا 1811بها الذي تمّ تعيينه من قبل الخليفة العثماني، وتعد إحدى أبرز المذابح التي مرت في تاريخ مصر، فقد تمت المذبحة يوم 1 مارس 1811م بعد أن تمّ إغلاق أبواب القلعة على المستهدفين، وإطلاق الرصاص عليهم، وبهذا الأمر تخلصوا حسب زعمهم من أبرز تهديد سياسي وعسكري داخلي، وتشير بعض المصادر إلى أن عدد القتلى في هذه المذبحة وصل إلى 500 قتيل تقريبًا.

  • عقوبة الخازوق

الخازوق؛ وسيلة إعدام وتعذيب ابتكرها الأتراك، وذاع صيتها أيام الدولة العثمانية، وذلك لعقاب العرب فقط، وهي تمثل إحدى أشنع وسائل الإعدام، حيث يتم اختراق جسد الضحية من دبرها بعصًا طويلة و حادة، وإخراجها من الفمّ، وبالتالي إطالة معاناة الضحية لأطول فترة ممكنة تصل إلى عدة ساعات، وإذا كان الجلاد ماهرًا فإنها تصل إلى يوم كامل.

  • الحالة الاقتصادية

حياة الناس في ظل الدول العثمانية في مختلف مناطق الوطن العربي التي كانت خاضعة للعثمانيين كانت متردّيّة للغاية على جميع المستويات، خصوصًا أواخر عهد الدولة العثمانية.

أواخر حكم الدولة العثمانية أي أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، فالكثير من الفلسطينيين ومعهم السوريين واللبنانيين والأردنيين ركبوا البحار والمحيطات مهاجرين للأمريكتين وأستراليا، وحتى مجاهل أفريقيا، كثير منهم مات في أثناء الهجرة وذويه لليوم لا يعرف عنهم شيء، ومنهم من نجح، ومنهم من فشل وعاش في المهجر فقيرًا ومات فقيرًا، ناهيك عن المجاعة التي ضربت بلاد الشام في الحرب العالمية الأولى، وهي مجاعة ضربت سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ويُقال حسب بعض المصادر أنّ عدد من ماتوا في هذه المجاعة يقدر ب 80 ألف، إضافة الى الضرائب وجمع الأموال والسرقة، وتوزيع أراضي المنطقة ونظام الإقطاع…

  • الحالة الفكرية والاجتماعية

تم عزل المجتمع من النهضة الفكرية التي تحدث في المحيط، وربط العلوم والاختصاصات والدراسات فقط في القصر العثماني كمنع الطباعة من الدخول إلى المنطقة، ومنعت المدارس وممارسة سياسة التتريك الممنهجة بحق الشعوب القاطنة، وكما تم تمزيق أواصر المجتمع من خلال سفربرلك، وخلق الجواري من الفلسطينيين ومعهم السوريين واللبنانيين والأردنيين، حيث ركبوا البحار والمحيطات مهاجرين للأمريكيتين وأستراليا، وحتى مجاهل أفريقيا، كثير منهم مات في أثناء الهجرة وذويهم إلى اليوم لا يعرفون عنه شيء.

الإبادة التركية للقومية الكردية الخاضعة تحت الهيمنة والاحتلال التركيين

في المئة العام الأخيرة

قامت الدولة والمؤسسات العسكرية والسياسية والأيديولوجية والمجموعات والقوى الخاصة التركية في المئة العام المنصرمة بممارسة شتى أنواع الإبادة والصهر على القومية الكردية، من خلال سياسة ممنهجة بدأت بمنع التداول، والتحدث باللغة الكردية، والقضاء على كافة الرموز التي تمتّ بصلة للكرد، وتهجير الآلاف من السكان من مناطقهم، وإحراق قراهم بحجج واهية، إضافة إلى نشر حالة الطوارئ المعمّمة على المدن الكردية، واعتبارها مناطق عسكرية، كما نشرت متعمّدة الجهل والفقر العميقين والممزوجيّن بآلة القتل، ومنعت المدارس الفكرية؛ لتنشر الجوامع  بدلًا عنها والتي تديرها وكالات الدولة العميقة التي كان شغلها الشاغل السخرية من القرآن والإله، من أجل محاربة العقول والطقوس والأفكار الحرة، وخلق طابور خامس مؤدلج بفكر متطرف ومتسلح بسلاح العدو لقتل أبناء جلدته.

هناك ما يقارب ال30 ألفًا من الشخصيات البارزة الكردية التي قتلت بفاعل مجهول على يد آلة القتل التركية، إضافة الى الاعتقالات التعسفية العامة التي شملت الملايين من الكرد تحت حجج مختلفة.

هجرت قرابة 5 ملايين كردي إلى المدن التركية بعمليات منظّمة من مناطقهم الأصلية من أجل انحلالهم في التركيبة التركياتية المدنية في المحافظات والولايات التي تبعد آلاف الكيلومترات عن موطنهم.

هجرت أكثر من مليون ونصف كردي من مناطقهم إلى الدول الغربية والعربية، وحوّلت أماكنهم إلى ثكنات عسكرية، وسدود أمنية إبادية ومناطق حلابة لآلة الجشع والدمار والتهجير التركياتية.

قتلت ما يقارب المليون كردي في المئة العام الأخيرة في الزنازين والشوارع، وخلال الصراع الثوري الكردي فاقت تسميتها من تطهير عرقي وعمليات جينوسايد ممنهجة وجرائم حرب.

والكثير من الجرائم التي تعجز الآذان على سماعها وتهترئ الأنامل على وصفها.

وأخيرًا … آن الاوان للشعب التركي الوقوف أمام هذا الجلاد؛ أردوغان “الخارج من رحمه والمتحرك باسمه” (كما يدّعي) وإلا سيكون سببًا في صراعات وحروب ستسبب للشعوب التي لم يبق شيء لتخسره، وللشعب التركي الويلات والنهايات المظلمة.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password