العتابا في وادي الفرات والجزيرة السورية

ياسر أحمد الشوحان

العتابا هي نوع من غناء الشعر الشعبي التقليدي الذي اختص به الرجال واشتهرت به منطقة وادي الفرات والجزيرة السورية والبدو بشكل خاص، والتي تكون عادة مترافقة مع آلة الربابا الموسيقية، وبدونها في بيوت الديريين ودواوينهم، وكانت تُغنى في السهرات والمجالس عند البدو والحضر على حد سواء، والعتابا مجموعة كبيرة من الشعر لشعراء مجهولين أو معروفين، لا يُعرف عددهم ولا موطنهم، تناقلها الأبناء عن الآباء وهي قديمة جداً حتى يُجهل تاريخ نشوئها. وهي نوع غنائي مشابه لغناء الأبوذية العراقي في التركيب واللحن.

العتابا في اللغة

العتابا في اللغة العربية من الاستعتاب، وهو طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته. والتَعتُّب والتعاتب والمعاتَبَةُ: تواصف المواجدة. وقد تكون لفظة ” عتابا ” من عتاب الزمن لما ينزل بالناس من مصائب.  إلا أن ابن منظور في موسوعته اللغوية (لسان العرب) في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي لم يذكر شيئاً عن العتابا.

العتابا…الأصل والانتشار

أغلب أبيات العتابا مجهولة المصدر ولا يمكن معرفة القائلين لها والرواة أنفسهم لا يهتمون بذكر اسم الشاعر الذي قالها وكذلك لا يسألهم عن ذلك أحد إذ ينحصر الاهتمام حول ما قيل لا حول من قال.

وقد لا يوجد أصل محدد لمنشأ العتابا إذ يذكر أهالي مدينة الرقة السورية أنها بدأت من عندهم لكن ليس من دليل مادي أو تاريخي على ذلك، وقد يعود أصل العتابا إلى قبيلة الجبور وهي قبيلة من القبائل العربية الساكنة في شمالي غربي العراق وفي شمال شرقي سورية حيث هناك صنفاً من العتابا المنسوبة إليهم وتسمى العتابا الجبورية حيث يصل امتدادها حتى منطقة نهر الخابور الأوسط.

وقد تُنسب إلى قبيلة الجبور أبيات كثيرة قالها غيرهم ولكن انتحل قائلوها اسم الجبور نظراً لتخصصهم بهذا الفن من دون غيرهم من القبائل. وكثير من المولعين بالعتابا ينظمون الأبيات وينسبونها إلى أحد مشاهير الشعراء، وقد أُضيف على أقوال عبد الله الفاضل عدد كبير من أبيات العتابا ليس هو قائلها.

ويرى قسم من الناس أن العتابا باب من أبواب اللهو ولا تعدو عن كونها رياضة كلامية ولا تعمل على تحريض الفكر ولا تشحذ الذهن، وهي باعثة على الألم والحزن ولا تأتي على الأمل والاستبشار والفرح وإنما على الأسى واليأس والحسرات والكدر وبعيدة عن الازدهار، وقريبة إلى الصعاب والخوف والقنوط والآلام والأحزان والبكاء والشكوى والنواح والفجيعة.

ويرى الباحث المرحوم أحمد شوحان أن العتابا قيلت منذ أكثر من ألف عام وفي منطقة وادي الرافدين بالذات (ديوان العتابا) نتيجة أنه قد شهد حروباً طاحنة وحروباً أهلية ومآسٍ، مستشهداً بقول المرحوم الباحث عبد القادر عياش بأن : ” الأدب الشعبي الفراتي ذو صلة وثيقة باللغة العربية لاحتوائه على ألفاظ عربية كثيرة، وإن لم توجد في المعاجم. وذو صلة بالتاريخ السياسي لهذا الوادي “. إلا أن المؤرخين لم يأتوا على ذكرها خلال تلك الفترة إذ أنه لا يوجد دليل دامغ على ذلك.انتشرت العتابا في سورية بشكل عام وتميزت بها جبال منطقة الساحل السورية ومنطقة سهل الغاب وبيئة منطقة البادية ووادي الفرات والجزيرة السورية وكانت العتابا في مدينة دير الزور رائجة وذات انتشار كبير بين أهلها، إذ يسمي الديريون العتابا (موال ديري) نسبة إلى مدينتهم دير الزور لذلك قالوا فيها من غزارتها (هات ليل وخذ عتابا). ومع ذلك فإن العتابا لم تستقر في مكان واحد ولا عند قبيلة عربية واحدة، وانتشرت حتى خارج حدودها الطبيعية في العراق وسورية إلا أنه بوجه من الوجوه تُعد منطقة وادي الفرات والجزيرة السورية في هذه الفترة هي المنطقة الأولى التي تعنى بالعتابا. على الرغم من انتشارها في منطقة الساحل السوري كما انتشرت في منطقة السلمية وسهل الغاب ومصياف بالإضافة إلى المنطقة الجنوبية من سورية وجبل حوران وجبل لبنان أيضاً.

انتقلت أبيات العتابا أو غناءها بشكل عام بين الناس مشافهة واعتبروها فناً سماعياً صرفاً، وعلى ذلك فقد انتقلت خلال الأجيال السابقة عن طريق التواتر من جيل إلى جيل آخر وكانت طريقة التناقل فيما بين الناس هو السماع والنقل والإعادة مع بعض الإضافات الجديدة التي تناسب كل حدث وخلال السنوات الأخيرة وبعد أن زاد الاهتمام بالتراث وظهر هذا النوع من التراث كاختصاص جديد في الآداب ظهرت كتب كثيرة تهتم في هذا المجال أو في هذا الفن بشكل خاص.

وقد شارك النَوَرْ في إلقاء ونقل العتابا نتيجة تجوالهم المستمر وأبدعوا فيها أيضاً إلا أنهم اتخذوها مصدراً لرزقهم يمدحون ويهجون ويعيشون على أعطيات المحسنين.

الطابع الفني للعتابا

تُغنى العتابا في سهرات الرجال عادة أو في جلسات الشباب وفي جلسات السمر والاحتفاء بالأشخاص إكراماً لهم وغير ذلك. وتهدف العتابا ” الفراقيات ” إلى التباكي أو إعادة بث الآلام الماضية والتحسر بينما تهدف الهواويات ” إلى التغزل بالنساء وبث البهجة، وقد تُغنى العتابا في الموالد الدينية عندما تكون ذات طابع ديني تُنشد في الجوامع والزوايا والتكايا وقد برز منشديها الذين يتبعون الطرق الصوفية المختلفة، وأكثر ما تُنشد ليلاً بمصاحبة الربابا من ذات المنشد إذ يقوم بالعزف عليها.

ولا تقف العتابا على الشجاعة والنجدة بقدر وقوفها على التدفق العاطفي وصلابة المواقف على اختلاف أشكالها والهيجان النفسي، أو الحنين إلى الأهل والوطن. وتظهر في العتابا النخوة وشكوى الزمان ورثاء الأحباب والفخر والاعتزاز بالنفس والأنساب ومديح الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الروح المتوثبة والفروسية والمجد والاستعلاء.

وتُنظم العتابا على البحر الوافر وهي ذات نوعين من الغناء :

1 ـ الهواويات : وهو نوع من الغزل والتشبب ووصف النساء بالمشاهد الجسدية والروحية ومفرد هذا الصنف (الهواوية)، وكثير ما يهتم الشبان بهذا النوع من العتابا، والمصطلح المتفق عليه في بداية هذا النوع من العتابا عادة ما يبدأ بكلمة ” عليهِنْ “.

2 ـ الفراقيات : وهي بكائيات وتشمل كل الأنواع الأخرى ماعدا الغزل وفي هذا النوع الحنين إلى الوطن والأهل والأقارب وتحمل هموم الآخرين للسامعين وذكر الموت والآلام والمصائب. وتتنوع أيضاً مواضيعها فيُزاد عليها أحياناً الأذكار الدينية والدعاء ومديح الرسول (ص). وقد عبروا عنها أيضاً بكلمة ” عليهم “.

يتكون بيت العتابا من قطعة شعرية كاملة قائمة بذاتها تتكون من أربع شطرات، الثلاث الأولى تتساوى فيها الكلمات الأخيرة، وكل كلمة تعطي معنى مختلفاً عن الآخر أي كأنها جناس ولكنها تقوم على التورية. ويختم الحرف قبل الأخير في الشطر الرابع بألف وباء ساكنة. أو يختم بألف مقصورة أو ممدودة. وهي ذات إيقاع وتوازن موسيقي ذو شرح ووصف في الأشطر الثلاثة وذو نتيجة أو حكمة وختام في الشطر الرابع.

ولا تحتاج العتابا إلى لازمة، وإنما قد تحتاج العتابا إلى إعادة المقطع أثناء الغناء حسب متطلبات الموقف فيما إذا كان يدعو للرثاء ووجد المغني استجابة ذوي الفقيد تباكياً، إلا أنها لا تحوي قفزات لحنية أو لحناً مغايراً للحنها المعروف، وفيما يلي نماذج لبعض أبيات العتابا :

1 ـ الفراقيات :

أ ـ مديح الرسول (ص) :

أعطاها الدين والدنيا ملكها     نبينا المصطفى وصبح ملكها

تبنى إنسها وجنها وملكها      عطف كَلبو عليهم وانحنى

للشاعر الشيخ حسين الرمضان، لقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ما يهمهم في أمور الدين والدنيا، ونتيجة لذلك فقد اتبعوه وسمعوا له وأطاعوا. لقد كان حنوناً رقيق القلب على الإنس والجن والملائكة، وكان ينكسر قلبه لهم.

ب ـ وصف الحال :

أبات الليل عالخلان بي داي    أعظعظ بنياب العشر بيداي

أنا الزجيت شوك الدار بيداي    وصفت من حظ نوام الظحى

هذه الأبيات لشاعر مجهول، حيث يصف الشاعر حاله بقوله : إنني أقضي ليلي على أحبابي مريضاً، أعض أصابع يديّ بأسناني ندماً، لقد طهّرتُ أرضي من الشوك فأصبحت مريحة لمن يأخذها بطمأنينة بعدي.

زمان الشوم شيبني ونا صباي    وشلع لي حور بستاني ونصباي

بالله عاد يا دنيا ونُصباي      أشوف الفاينين لهم جواب

هذه الأبيات لشاعر مجهول، إن قساوة الأيام ومرارتها شيبت رأسي، ولا زلت صغيراً، كما اقتلعت أشجار الحور في بستاني وما زرعته من شجيرات. إنك يا دنيا تغرين وتخدعين، كما أن كلمة الأوغاد هي التي تُسمع.

2 ـ الهواويات :

ثلاث ريام عالعطار جنّ    يـ نوم حضانجن يالبيض جنة

أريد وصالجن ما ريد جنة    وخش بالنار لحد الركاب

هذه الأبيات للشاعر حسن التكريتي، وقد قيلت هذه الأبيات بدير الزور في السوق القديم في دكان عطارة، حيث قدمن إليه ثلاث فتيات يطلبن مادة ما، ويظهر أنهن كن حسناوات بيضاوات، والشاعر يريد وصالهن حتى إذا خيروه بين الجنة والنار فإنه مستعد على دخول النار حتى تغوص ركبه فيها.

على هرزة أبو عاشج يسبحان      اكذلن سود والحاجب ياسبحان

ريام الدير هل وردن وسبحن    ومنهن ما تهيالي حدا

وقد قيلت هذه الأبيات عندما رأى نساء ديريات ينزلن الظهيرة إلى النهر يسبحن بثيابهن عند هرزة أبو عاشق موسى الحاج وكانت بالقرب من دار البلدية إلى الشرق منها.

العناصر المادية واللامادية المرتبطة بالعتابا 

يعتبر صوت المؤدي (المُعَتِّبْ) هو الأصل في غناء العتابا ومن الممكن الاكتفاء فقط بها بدون أي عنصر مادي آخر. وقد كانت تُغنّى العتابا في دواوين البيوت الديرية أو في الخيام البدوية أو في الهرزات (بناء من الحجر الكلسي والملاط على بعد نحو عشرة امتار عن الشاطئ أمام دير العتيق  أي بمثابة التراس النهري وكان هناك العديد من هذه الهرزات على نهر الفرات كانت أهمها هرزة موسى الحاج أبو عاشق) أو على قارعة الطريق بهدف الاستجداء أو التوسل لإظهار العوز والفاقة. ويُلاحظ أن العتابا تقوم بتوثيق المواقف بالإضافة إلى توثيق الأمكنة والأشخاص. وبالتالي فإنها لا تقل أهمية عن أي مادة وثائقية ترصد حالات معينة.

وتُعد الربابا العنصر الأساسي الوحيد المرافق للعتابا في السهرات التي تُغنى فيها حيث يظهر فهيا المغني براعته. إلا أنه لا يرتبط ولا يلتزم مغني العتابا بزيٍ أساسي إنما قديماً كان اللباس الدارج للجميع هو اللباس الريفي أو البدي المعروف بالجلابية والعقال والكوفية.

أما العناصر اللامادية المرتبطة بالعتابا فإن المؤدي يقوم في سهرات غناء العتابا بأداء واحد من حيث السرعة وأحياناً الارتجال إلا أنها ذات أبيات قليلة التكرار. وقد يتابع الجمهور المتسامر مع المنشد بهز الرأس دلالة على صحة قوله أو بعض الكلمات إذ يقومون بمتابعته لفظياً بقول : ” أيه…. أيه “، أو يعيدون وراءه آخر كلمة من كل شطر معبرين عن متابعتهم له، أو يرددون ألفاظ الامتنان والشكر له في نهاية السهرة.

كما يعتبر المتسامرين رديفاً لمغني العتابا إذ أن مشاركتهم الوجدانية له من حيث المتابعة والتشجيع اللفظي تزيد من قدرته على الاستمرار في الإلقاء. إلا أن عند الغجر (القرباط، القرج، النور…) مشاركة أيضاً إذ ترافق مغني العتابا الذي يعزف أيضاً على الربابا راقصات من نوع خليع يُسمّينَ في أغلب الأماكن ” الحاجِيّات ” أثناء تجوالهم، ويتبع هؤلاء نوع ” الهواويات ” من العتابا معتبرينها مصدر رزقهم.

اللغة والسياق في غناء العتابا

تُنظم أبيات العتابا باللهجة العامية المحكية وحسب لهجة مناطق انتشارها، ولا تُنظم باللغة العربية الفصحى. وتحتوي العتابا الرائجة أبواباً مختلفة من المحسنات البديعية مثل الجناس ويُعد الجناس شرطاً من شروطها ولا يعتبر البيت سليماً مالم يتضمن الجناس.

والجناس هو تشابه الألفاظ تشابهاً كلياً أو جزئياً مع اختلاف المعاني أو تباعدها. كما أن العتابا تحوي في حالات قليلة الطباق. والطباق هو إيراد المعاني المتضادة بالقرب من بعضها الآخر. فقد ورد في العتابا إيراد اليأس إلى جانب الرجاء وورد بعضها الغياب أو الفراق أو الموت إلى جانب اللقاء. إضافة لحالات أخرى تتضمن طباقاً واضحاً أو ضمنياً.

وهناك نوعين واضحين للعتابا وهي العتابا الديرية التي يختص بها أهالي دير الزور والعتابا الجبورية ولكل من العتابتين خصائصها وميزاتها ولكن العتابا الديرية تتسم بفصاحة الألفاظ ورقة المعاني الحضرية والسهولة وغلبة الغزل.

أما العتابا الجبورية فترد فيها ألفاظ المياه والناعورة والسقي والأراضي وغيرها. وكثير من أبيات العتابا التي يحفظها الديريون جبورية. وقد دخلت المعاني العصرية على العتابا في بعض مناطق الريف السوري والعراقي أيضاً فضمّنوها معاني جديدة اجتماعية وسياسية واقتصادية إلا أن الجمود اللغوي يحيط بالعتابا في ريف الفرات والجزيرة إلا في حالات نادرة.

وقد ضبط مغني العتابا كلمات عتابتهم في كتاباتهم باللهجة المحلية ويظهر في غناء العتابا مثلاً حرف الكاف (گ) ويُشار إليه كالجيم المصرية، والجيم تحتها ثلاث نقط (چ) وهو حرف يلفظ ما بين الجيم والشين.

أعلام العتابا في وادي الفرات والجزيرة السورية 

أ ـ غناء العتابا :

ـ إبراهيم الجراد : ولد بدير الزور عام 1930، يعتبر الأول من نوعه في غناء العتابا في دير الزور ووادي الفرات السوري، ويُعد مرجعاً لمن أراد شرح أبيات العتابا ووزنها، توفي بدير الزور عام 2002.

ب ـ نظم وغناء :

ـ عبد الله الفاضل : وهو شيخ أو أحد شيوخ عشيرة (الحْسَنَةْ) من قبائل عْنِزَةْ (1814 م) وصاحب القصة المعروفة.

ـ واوي العجل الخابوري : أحد أهم الشعراء الذين نظموا العتابا والذين كانوا يجوبون منطقة وادي الفرات، ويعتبر السبب المباشر في نقل أحداث قصة عبد الله الفاضل كونه كان مقيماً في ديوان تمرباش حينها وكان على معرفة مباشرة بكل تفاصيل القصة.

ـ حسين الرمضان (1887 ـ 1959) : وهو من أب كردي وينتسب إلى الأمراء الخالدية، وكان منقطعاً زاهداً في تكية الراوي، وهو مدرس ديني مغرم بالرد على العلماء فقد رد على كبار العلماء الإسلاميين في وقته مثل زكي مبارك، بنت الشاطئ، نصار الدين الألباني، محمد سعيد العرفي، سعيد الجابي وغيرهم. يعتبر أفضل من نظم العتابا الدينية، وسرد فيها شيئاً من السيرة والشمائل بأسلوب صوفي عاشق بلغت أكثر من / 129 / بيتاً.

ـ حسن التكريتي : من بلدة تكريت في العراق، جاء إلى دير الزور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ونظم العتابا في وصف المدينة ونهر الفرات ونساء دير الزور.

ـ عيّاش الحاج : كان أحد الوجهاء في مدينة دير الزور، نفي إلى جزيرة أرواد، وكان ينظم العتابا ومجيداً لها.

ـ محمد الحسين ” أبو حيايا ” : ولد بدير الزور وتوفي فيها، جمع ونظم وغنى العتابا.

ـ نوري ناصيف : مواليد مدينة حماة عام 1950، نزل بدير الزور وعمل فيها حتى عام 1982، نظم في مدينته أجمل القصائد يذكر فيها أشجانه وأحاسيسه تجاه مدينته.

ج ـ جمع العتابا :

ـ أحمد شوحان (1944 ـ 2007)، باحث في التراث الفراتي، اهتم في جمع العتابا وطبع ديوان العتابا في عام 1985.

ـ سليمان الخشم، ناجي حطاب، عدنان فتيح، صالح السيد أبو جناه، عبود العرظي، محيمد العلو، محمد كامل بعاج : لم يكتبوا العتابا وإنما لديهم  إطلاع على أنواع أخرى من فنون الغناء الفراتي وجميعهم متوفون وهم من هواة العتابا جمعوا ديواناً أطلقوا عليه ” ديوان العتابا ” طبع عام 1966.

ـ عبد الكريم بعاج : كاتب أبيات عتابا، وهو مُجيداً لها. يعمل حالياً على توثيقها حسب التسلسل الأبجدي.

أخطار تهدد العتابا 

لقد ساعد على حفظ أبيات العتابا من الضياع انتشارها بين الناس بشكل كبير وسهولة حفظها ليست لأنها سهلة الألفاظ وإنما لأنها تلامس مشاعر الناس بشكل مباشر، وقرب معانيها وجمال صياغتها وحسن وقعها وموسيقاها لا سينما الفراقيات منها، وحيث أنه لا توجد مؤسسات ترعى هذا النوع الغنائي فإنه لا بد وإنه سيزول وينقرض إن لم يتم العناية به، ووضع قواعد لهذا الأدب الفني المتجذر. وعلى صعيد الممارسة فإن هذا اللون الغنائي (حالياً) لم يُمارس منذ فترة طويلة، وإن مورس فإنه لا يقتصر إلا على تذكير الناس بأن هناك لوناً غنائياً يطلق عليه ” العتابا “. لذلك نرى مغني العتابا لا يعدو أن يكون ” كومبارس ” أو ممثلاً ثانوياً في المسلسلات البدوية أو غيرها بحركات إيحائية إيمائية لا تمت للعتابا بصلة.

ورغم ذلك فإن الكثير من المولعين بالعتابا ينظمون الأبيات وينسبونها إلى أحد مشاهير الشعراء، وقد أُضيف على أقوال عبد الله الفاضل المذكورة عدد كبير ليس هو قائلها. ويُقاس على ذلك الكثير من الشعراء أيضاً، ويُعد هذا خطراً كبيراً على العتابا إذ يدخل هنا مجانبة المصداقية في النظم، مع تغاير أسلوب النظم، أو يتجه اتجاهاً مختلفاً تماماً كأن يكون الشاعر الأصلي ينظم الفراقيات ويأتي المحدثون ويضيفون إليه أبيات من الهواويات. أو إضافة بعض الأبيات التي تُشير إلى حداثة الأدوات في العتابا مثل أن ترد أشياء معاصرة فيها يُستدل من خلالها على أنها أبياتاً جديدة مضافة على أبيات قديمة فتظهر التنافر الشعري . هناك خطر كبير على استدامة العتابا واستمرارها كنوع من أنواع الفن الغنائي، حيث لم يبق للعتابا مكاناً أو ديواناً تضمن فيها بقائها، وخلال السنوات الأخيرة قلت وبشكل كبير جداً موالد الطرق الصوفية في خيام التعازي التي تنصب في الحارات بدير الزور والتي ساعدت وبشكل نسبي على بقاء العتابا الدينية مستمرة. كما أن الكثير من الجهات المعنية بالثقافة والحفاظ على الإرث الحضاري لم تتبنى عملية الحفاظ عليها أو رعاية مغنيها.

المراجع

1 ـ عياش، عبد القادر : الأدب الشعبي في وادي الفرات وضرورة العناية به وتطويره، محاضرة أُلقيت بمركز شعبة الثقافة والارشاد القومي بدير الزور بتاريخ 12 / 5 / 1961، ونُشرت في مجلة صوت الفرات ـ العدد 215 ـ حزيران ـ 1961.

2 ـ عياش، عبد القادر : غزليات من الفرات، سلسلة تحقيقات فولكلورية من وادي الفرات، الجزء 18، دير الزور، تشرين الأول 1967.

3 ـ عياش، عبد القادر : الأدب الشعبي في دير الزور، مجلة صوت الفرات، العدد 175، شباط 1958.

4 ـ شوحان، أحمد : ديوان العتابا، مكتبة التراث، دير الزور، ط1، 1985.

5 ـ أبو جناه، صالح السيد وآخرون : ديوان العتابا، مطبعة الترقي، دمشق، 1966.

6 ـ ابن منظور، جمال الدين : لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1982.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password