محمد بن عبد الوهاب

غيدان النقيب العاني

اسمه محمد بن عبدالوهاب بن سليمان، وسليمان جد محمد هو أعرابي فقير من قبيلة نجدية صغيرة كان قد رأى رؤيا في المنام أن لهبا التهم بدنه وانتشر في البراري والقفار ملتهما في طريقه الخيام في البوادي والمنازل في المدن .ارتعب سليمان من هذا المنام وطلب تفسيرا من شيوخ قبيلته الذين اعتبروه بشارة  وأن ابنه سيكون مؤسسا لمذهب جديد يعتنقه أعراب البادية وأن هؤلاء الأعراب سيخضعون سكان المدن . وقد تحقق هذا الحلم ليس بشخص ابن سليمان عبدالوهاب بل بشخص حفيده محمد .

ولد محمد بن عبد الوهاب في العيينة بالجزيرة العربية عام 1703 م، وكان والده عبد الوهاب قاضيا شرعيا، وقد ذكر المؤرخ ابن غنام أن محمد بن عبد الوهاب قد كشف في طفولته عن مواهب كبيرة وحفظ القرآن قبل أن يبلغ العاشرة من العمر، واطلع الصبي على تفسير القرآن وسيرة النبي وفي الثانية عشرة بلغ محمد سن الرشد، فزوجه أبوه وبعد الزواج أدى فريضة الحج بموافقة والده وقضى شهرين في المدينة المنورة ثم عاد إلى أهله، وطاف كثيرا في الأقطار العربية المجاورة وزار البصرة والحجاز مرارًا، وتعلم في المدينة على يد شخص يدعى عبد الله بن ابراهيم بن سيف، وهو من وجهاء واحة المجمعة في سدير.

 ويتحدث الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيما بعد قائلا: قال لي عبد الله يومًا: سأريك سلاحًا أعددته للمجموعة فأدخلني منزلًا عنده فيه كتب كثيرة، وأتمم …..  هذا الذي أعددنا لها!   

وعندما كان محمد في البصرة دعا إلى العودة إلى أصول التوحيد الحقيقي في الإسلام وتجمع حوله أناس كثيرون من رؤسائها فآذوه أشد الأذى وأخرجوه منها وفي الطريق من البصرة إلى الزبير كاد يموت عطشا، إلا أن أحد السكان أنقذه.

عاش محمد بعض الوقت في الإحساء عند العالم الديني عبد الله بن عبد اللطيف ثم توجه الى واحة حريملا في نجد. وفي عام 1727 م انتقل أبوه عبدالوهاب إلى هذه الواحة بسبب خلافه مع حاكم العيينة الجديد الذي استولى على السلطة بعد وفاة الأمير السابق حامي العلماء وفي حريملا اشتد ساعد محمد وأخذ يبشر بأفكاره بنشاط حتى أنه كان يختلف مع والده .

وأمضى في هذه الواحة سنوات عدة، وفي هذه الفترة ألف كتاب التوحيد واشتهر من بعدها في العيينة والدرعية ومنفوحة وانقسم الناس فريقين أحدهما مؤيد ومبايع له وآخر منكر له ولأفكاره. وفي عام 1741 توفي والده عبد الوهاب فصار محمد بديلا لأبيه قاضيا شرعيا في الواحة.

ويسكن الواحة مجموعة من العبيد الفساق يقال لهم (الحميان) فتناولهم الشيخ محمد بآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتصدوا له وحاولوا اغتياله في الليل لكنه نجا وهرب إلى العيينة.

توجه محمد وهو في السابعة والثلاثين من عمره إلى البصرة، وأمضى فيها 6سنوات وفي بغداد 5سنوات وفي كردستان سنة واحدة وسنتين في إيران في همدان وأمضى 7سنوات في أصفهان وعاش في قم ومدن ايرانية أخرى وقضى ستة أشهر في حلب وسنة في دمشق وبعض الوقت في القدس وسنتين في القاهرة ثم وصل مكة وعاد إلى نجد وأمضى سنتين في اليمامة وفي عام 1737 استقر في العيينة وتوفي عام 1798 كما يقول صاحب كتاب لمع الشهاب. وكان يغير اسمه طوال الوقت ففي البصرة اسمه عبد الله وفي بغداد اسمه أحمد وفي كردستان اسمه محمد وفي همدان يوسف.

وغدت مصنفات الوهابيين معروفة لدى المستشرقين الأوروبيين على أثر صدور دائرة المعارف الإسلامية. فجميع مؤلفاته ليس فيها ما يدل على اضطلاعه على أرسطو، ولا على دراسة الصوفية.

وقد أثرت رحلات محمد بن عبدالوهاب الطويلة وإقباله ومثابرته على دراسة الفقه تأثيرا حاسما على تكوين مذهبه .فقد تهيأت له إمكانية الإطلاع على المذاهب والمعتقدات الدينية في الجزيرة والبلدان المجاورة وتحديد موقفه منها ودراسة العلوم الدينية وتفسير القرآن والحديث وشروحه وجمع الحجج اللازمة لوضع مذهبه وأخذ هذا المذهب يعبر عن خط معين في تطور الإسلام بالإستناد إلى الظروف الملموسة للحياة الإجتماعية والسياسية والروحية في الشرقين الأدنى والأوسط عموما وفي وسط الجزيرة العربية خصوصا . 

عندما انتقل محمد بن عبد الوهاب إلى العيينة سارع إلى كسب رضا الأمير عثمان بن حمد بن معمر وقال له حسبما رواه المؤرخون: إني أرجو إن قمت بنصر لا إله إلا الله أن ينصرك الله تعالى وتملك نجدا وأعرابها، وكان هذا الاقتراح يناسب الأمير، وسرعان ما ربطت أواصر القربى بين عائلتي محمد بن عبد الوهاب وحاكم العيينة.

كان الدين في القرون الوسطى هو الشكل السائد للمعتقدات الأيديولوجية، وقد ظهر الإسلام في المجتمع الحجازي في الثلث الأول من القرن السابع الميلادي ونزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وهو دستور المسلمين ثم دونت السنة النبوية بعد 300 عام من ظهور الإسلام وكان عدد الأحاديث النبوية ضخما جدا ويكتنز بعضها الغموض وحتى الأحاديث الواضحة كانت تفسر بأشكال مختلفة أحيانا واستجدت كثير من البدع ودخلت صلب الإسلام والمسلمين وتبقى البدعة على طرفي نقيض مع السنة مالم يتم الإجماع عليها وتعني البدعة رأيا أو شيئا أو عملا لم يكن معروفا في السابق أو لم تجر العادة على ممارسته.

وفيما يخص مسألة فهم السنة والموقف من البدع بالأساس نشأت في الأصولية الإسلامية السنية أربعة مذاهب وأكثرها مرونة بهذا الخصوص المذهب الحنفي وأكثرها تشددا الحنبلي الذي رفض البدع رفضا قاطعا وتعتبر الحنبلية أن ماينص عليه القرآن والسنة فقط.

وكان من البدع التي دخلت الاسلام تقديس الأولياء وارتبط هذا الامر ارتباطا وثيقا بنشاط متصوفي الإسلام.

وكان من ممثلي الاتجاه المتطرف في الحنبلية الفقيه الشامي تقي الدين ابن تيمية الذي عارض كل البدع التي تبتعد عن أصول الإسلام في النظرية والتطبيق وعارض المتصوفة ورفض تقديس الأولياء والرسول وشجب زيارة قبر الرسول في المدينة المنورة قائلا بأنها لا تطابق الإسلام مع أنها تعتبر من سنين طويلة عملا متمما لحج بيت الله

ولم يحظ هذا الفقيه الشامي بالاعتراف في حينه فقد كانوا يجرجرونه من محكمة دينية إلى أخرى حتى مات في السجن عام 1328 بعد أن ترك حوالي 500 مؤلف.

إن الأغلبية في مدن وواحات الحجاز تتكون من المسلمين من مختلف المذاهب الأصولية وكانت جميع المذاهب الاسلامية في الجزيرة تتعايش بوئام مع تقديس الأولياء المنتشرة على نطاق واسع في الجزيرة لها وقد ترك لنا ابن غنام وصفا مفصلا لمعتقدات سكان الجزيرة العربية فقد كتب عن الفترة التي ظهر فيها محمد بن عبدالوهاب يقول كان غالب الناس في زمانه متضمخين بالأرجاس متلطخين بالأنجاس …فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين وخلعوا ربقة التوحيد والدين …وكانوا يترددون على الأولياء أو على أضرحتهم طالبين منهم عمل الصالحات أو تخليصهم من المصائب والخائبات ويرجون ذلك من الأحياء والأموات.

فعظموا ضريح زيد بن الخطاب في وادي حنيفة, وفي الجبيلة والدرعية قدسوا قبورا لبعض الأنصار , وفي منطقة الفدا كانت تنمو نخلة يتبارك بها الرجال والنساء العانسات ويتركون الخبز واللحم في غار بنت الأمير على مقربة من الدرعية وفي الخرج يقدسون الولي تاج ويقال أن قبر حواء في جدة وكانت القرابين تذبح عند قبور الأولياء وفي العراق أمثالها وكذلك في الشام ويقول بوركهاردت: إن البدو قبل الوهابية غالبا ما كانوا يعرفون الاسلام عموما.

دعا محمد بن عبد الوهاب إلى مكافحة السحر والشعوذة وقراءة الفال وشجب بقايا الوثنية مثل التعويذ والرقي والطلاسم.

أما أتباع محمد بن عبد الوهاب فكانوا يسمون أنفسهم بالتوحيديين أو المسلمين ولا يسمون بالوهابيين إطلاقا.

وكان الوهابيون يعتبرون جميع المسلمين المعاصرين لهم والذين لا يؤمنون بتعاليمهم أكثر شركا من الجاهليين في جزيرة العر ب.

 

المصادر

1-         تاريخ العربية السعودية – فاسيليف

2-         لمع الشهاب – تحقيق احمد مصطفى

3-         مسائل الجاهلية – محمد بن عبد الوهاب

4-         تاريخ نجد – ابن غنام

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password