صحف: سعي روسيا تطبيق نموج الجنوب على الشمال يكبح طموح تركيا في منبج وواشنطن تعتبر تطبيقه معقداً

مركز الأخبار- أشارت الصحف العربية الصادرة اليوم أن روسيا تسعى لتطبيق نموذج الجنوب، على الشمال والشمال الشرقي السوري، وهو ما يجعل طموح تركيا في وضع يدها على منبج صعبا جدا تحققه. في وقت أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن «خريطة الطريق» التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا من أجل تفادي حدوث صدام مسلح في المدينة، سيكون تطبيقها «معقداً» وطويلاً، إذ ما زالت هناك ضرورة لمناقشة كثير من التفاصيل.

“توافق دولي على استعادة الأسد للجنوب يقابله غموض في الشمال” تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “العرب اللندنية” حول آخر التطورات في ملفي الاتفاقات في الجنوب السوري ومدينة منبج في الشمال.

وقالت الصحيفة:” تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة، فللمرة الأولى منذ نحو ثماني سنوات تلتقي قوى إقليمية ودولية ذات مصالح متناقضة معنية بالنزاع، على دعم عودة القوات الحكومية حصرا إلى منطقة جنوب سوريا الاستراتيجية.

وتتزامن هذه الخطوة مع اتفاق لا يقل أهمية هو الآخر على المسرح السوري وهو اتفاق أميركي تركي على خارطة طريق بشأن منبج في شمال سوريا، أكدت الولايات المتحدة أن روسيا غير بعيدة عنه وأنه ينبغي أن يكون ضمن إطار سياسي أوسع.

وتكتسب منطقة الجنوب في سوريا التي تضم بشكل رئيسي محافظتي درعا والقنيطرة، خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. ويعتبرها كثيرون أحد المفاتيح الرئيسية لتسوية الأزمة في البلاد.

وبعد سيطرته على دمشق وريفها في أبريل، بدأ الجيش نقل تعزيزات إلى درعا التي شكلت مهد الاحتجاجات في 2011، وإلى القنيطرة المجاورة. وألقى الأسبوع الماضي منشورات تنذر بعملية عسكرية، فيما بدا خطوة للضغط على المعارضة للانسحاب من المنطقة.

ويقول الباحث في مركز عمران للدراسات نوار أوليفر “الجبهة الجنوبية هي أول مثال على توافق دولي لعودة النظام (..) من الواضح أن هناك توافقا بين الأميركيين والإسرائيليين والأردنيين والروس، على أن الخيار الأفضل هو انتشار الجيش من دون عملية عسكرية”

ويتحدث الباحث المتخصص في الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر عن “تشكّل شبه إجماع دولي على عودة دمشق إلى الجنوب السوري، ولكن مع إبعاد حليفها الإيراني عن الحدود”

وحصل في مايو تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران في سوريا، بعدما أعلنت إسرائيل قصف العشرات من الأهداف لإيران ردا على صواريخ قالت إنها إيرانية أُطلقت من جنوب سوريا على هضبة الجولان المحتلة. ويوجد اتفاق لخفض التصعيد في الجنوب أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان في يوليو.

ويقول مراقبون إنه في حال حسم ملف الجنوب، فإن الأسد وحليفته روسيا بالتأكيد سيركزان أنظارهما على شمال سوريا وشرقها. ويشهد شمال البلاد تطورات مهمة حيث أعلنت وحدات حماية الشعب الكردي الثلاثاء انسحاب مستشاريها من منبج.

ويأتي الإعلان غداة لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتركي مولود تشاوش أوغلو في واشنطن، أكدا خلاله “دعمهما لخارطة طريق حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي.

ولئن أبدى المسؤولون الأتراك حماسة بشأن الاتفاق بيد أن مسؤولا في وزارة الخارجية الأميركية أكد أن خارطة الطريق التي تم التوصل إليها سيكون تطبيقها “معقدا” وطويلا، إذ لا تزال هناك الكثير من التفاصيل التي ينبغي مناقشتها.

وأوضح المسؤول الأميركي أن المسألة تتعلق “بإطار سياسي أوسع ينبغي التفاوض حول تفاصيله”. وحول موقف موسكو من الاتفاق أوضح المسؤول أن الولايات المتحدة على اتصال مستمر مع روسيا، مؤكدا اهتمام واشنطن بالحفاظ على هذه الاتصالات.

ويقول مراقبون إن روسيا تسعى لتطبيق نموذج الجنوب، على الشمال والشمال الشرقي السوري، وبالتالي فإن طموح تركيا في وضع يدها على منبج سيكون صعبا جدا تحققه. وسبق وأن دعت موسكو كل القوات الأجنبية ومن ضمنها القوات الأميركية والتركية والإيرانية إلى الانسحاب من سوريا.

وفي سياق متصل كتبت صحيفة “الحياة” تحت عنوان “تركيا لتوسيع اتفاق منبج إلى الرقة وأميركا تعتبره معقّداً وتتمهل في التنفيذ”.

وقالت الصحيفة:” بدا أمس التباين واضحاً بين تركيا والولايات المتحدة، غداة إعلان «خريطة طريق» لحسم ملف مدينة منبج (شمال سورية)، وفيما أظهرت أنقرة حماسة لتوسيع حملتها ضد الأكراد إلى مدينة الرقة (شمال شرقي سورية)، وأكدت ضرورة تجريد مسلحي الأكراد من أسلحتهم قبل خروجهم من منبج، بدت واشنطن أكثر تحفظاً، لتجنب التأثير في تحالفها مع الأكراد في مواجهة تنظيم «داعش»، فدافعت عن الاتفاق الذي يهدف إلى «تفادي صدام»، لكنها تحدثت عن «صعوبات في تنفيذه».

في المقابل، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن «خريطة الطريق» التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا من أجل تفادي حدوث صدام مسلح في المدينة، سيكون تطبيقها «معقداً» وطويلاً، إذ ما زالت هناك ضرورة لمناقشة كثير من التفاصيل.

وصرح المسؤول الأميركي بأن الهدف من الاتفاق هو «الإيفاء بالالتزام الأميركي نقل وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات»، لكن المسألة تتعلق «بإطار سياسي أوسع ينبغي التفاوض حول تفاصيله»، مشيراً إلى أن تطبيقه سيتم «على مراحل تبعاً للتطورات الميدانية». وأكد أنه سيتم «تشكيل دوريات مشتركة»، لكنه نفى وجود جدول زمني محدد، وقال: «مصممون على العمل بأقصى سرعة ممكنة»، لكن التواريخ التي أشارت إليها وسائل الإعلام «لا تعبر عن شيء ملموس». وأضاف: «لن يكون الأمر سهلاً. التطبيق سيكون معقداً، (ولكن) الجميع سيستفيد منه لأنه سيؤمن استقرار منبج على المدى الطويل». واكتفى بالقول: «سننتقل إلى المرحلة المقبلة حين تنتهي الأولى».

ولم يُدلِ المسؤولون الأميركيون بموقف واضح حول مستقبل المجالس المحلية التي تتولى إدارة المدينة، وقال أحدهم إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تشارك في هذه المجالس سترحل، على أن يحل محلها مسؤولون محليون «توافق عليهم الأطراف كافة»، مع التأكيد أن الهدف ليس سيطرة الأميركيين أو الأتراك على المدينة. ورداً على سؤال عما حصلت عليه الوحدات الكردية في مقابل انسحابها، قال مسؤول إن «الجميع رابح» لأن القضية تتصل بـ «حل دائم» من أجل «الاستقرار» في منبج.

وفِي ما بدا محاولة لعدم زعزعة التحالف الأميركي مع «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) في مواجهة «داعش»، حرص وزير الخارجية مايك بومبيو على توجيه تحية إلى «قسد» في بيان منفصل، لشنها عمليات أخيراً على جيوب «داعش» في شمال شرقي سورية. وجدد «الثقة التامة» للولايات المتحدة في هذه القوات.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password