صحف: مجزرة إدلب تختبر صمود خفض التصعيد وأردوغان يهدد بانتهاك سيادة العراق مثلما فعل في سوريا

مركز الأخبار- تشير الصحف العربية الصادرة اليوم أن مجزرة قرية زردانا في محافظة إدلب شمال سورية التي يعتقد أن مقاتلات روسيا ارتكبتها يمثّل اختباراً لصمود اتفاق مناطق «خفض التصعيد»، في وقت أطلق أردوغان تهديد بانتهاك سيادة العراق. كما فعل في الشمال السوري، وتطالب أطراف سياسية عراقية حكومة بغداد باتخاذ موقف حازم حيال التهديدات التركية، والانتهاكات الفعلية التي تتمثّل في وجود قوّة تركية في قاعدة بعشيقة شمالي الموصل.

“مجزرة إدلب تختبر تماسك «خفض التصعيد» تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “الحياة” حول المجزرة التي ارتكبتها مقاتلات روسية بحق أهالي قرية زردانا في محافظة إدلب.

وقالت الصحيفة:” شيّعت قرية زردانا في محافظة إدلب شمال سورية أمس ضحايا المجزرة الجديدة وسط أجواء من الغضب ومشاهد الدمار، في وقت اتهمت المعارضة مقاتلات روسية بتنفيذها، ما سارعت موسكو إلى نفيه. لكن الحادث مثّل اختباراً لصمود اتفاق مناطق «خفض التصعيد»، والذي وقعة الثلاثي الضامن لمسار آستانة، قبل اجتماعهم الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي.

في غضون ذلك، ارتفع عدد ضحايا القصف الذي استهدف زردانا مساء الخميس إلى 51 قتيلاً، بينهم 11 سيدة و9 أطفال، بالإضافة إلى أكثر من 80 جريحاً. وأكدت لـ «الحياة» مصادر في المعارضة السورية أن حجم الدمار ناجم عن «قصف طيران»، مشيرة إلى أن «أي قصف مدفعي لا يؤدي إلى مثل هذه النتائج». وذكر مركز مراقبة الصراع في سورية أن الطيران السوري لا يقوم بغارات ليلية، موضحاً أن المقاتلات الروسية وحدها قادرة على ذلك. لكن وزارة الدفاع الروسية سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن الحادث الذي ألقت بمسؤوليته على «جبهة النصرة وجيش الإسلام».

وتشكل إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها، إحدى مناطق اتفاق «خفض التصعيد»، والذي بدأ سريانه عملياً في المحافظة في أيلول (سبتمبر) الماضي.

وقبل اجتماع جديد لضامني «آستانة» مقرر الشهر الجاري، تفاقم التوتر بين الإيرانيين والروس على خلفية ترتيب الأوضاع في شمال سورية وجنوبها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قيادة القوات الروسية طلبت من «حزب الله» سحب عناصره وقواته من مطار الضبعة العسكري والقواعد الموجودة في ريفي حمص الغربي والجنوبي الغربي، الأمر الذي رفضة الأخير. وأضاف المرصد أن تعنت إيران حول سحب قواتها، يعرقل أيضاً التوصل إلى اتفاق في شأن الجنوب، كاشفاً أن طهران ربطت استجابتها الطرح الروسي الخاص بالانسحاب من محافظتي درعا والقنيطرة نحو البادية ووسط سورية، بتفكيك قاعدة التنف الأميركية على الحدود السورية– العراقية.

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا من تركيا جولة إقليمية تقوده إلى القاهرة وطهران وموسكو، وتهدف إلى الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي أقرها مؤتمر سوتشي، على وقع انقسامات داخل المعارضة تعرقل تشكيل قائمة واحدة.

فيما تطرقت صحيفة “العرب اللندنية” إلى التوغل التركي داخل أراضي إقليم كردستان العراق، وكتبت تحت عنوان :”أنقرة تهدد بتكرار سيناريو الشمال السوري داخل العراق”.

وقالت الصحيفة:” هدّد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان مجدّدا باجتياح عسكري لمناطق عراقية، بهدف مطاردة عناصر حزب العمّال الكردستاني الذي تصنّفه أنقرة إرهابيا، في تكرار للسيناريو الذي تنفّذه القوات التركية في شمال سوريا حيث تحتل أجزاء منها بدعوى التصدّي لفصائل كردية مسلّحة.

وقال أردوغان “إذا تطلب الأمر سندخل إلى سنجار وقنديل”.

وينطوي كلام أردوغان على تهديد بانتهاك سيادة العراق. وتطالب أطراف سياسية عراقية حكومة بغداد باتخاذ موقف حازم حيال التهديدات التركية، والانتهاكات الفعلية التي تتمثّل في وجود قوّة تركية في قاعدة بعشيقة شمالي الموصل، دون موافقة السلطات العراقية. غير أن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تبدو في حالة ضعف شديد وغير قادرة على الردّ على الانتهاكات التركية سوى ببعض المواقف اللفظية، خصوصا مع انشغالها الكبير بما يجري من صراع على نتائج الانتخابات النيابية التي جرت مؤخّرا.

ومن جهته أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الجمعة، أن القوات التركية توغلت بعمق 30 كيلومترا في شمال العراق، مشيرا إلى أنها قد تستهدف حزب العمال الكردستاني في منطقة جبال قنديل.

وأكد يلدريم أن قوات بلاده المتواجدة حاليا داخل الأراضي العراقية ستواصل تقدمها دون تردد حتى تحييد هؤلاء العناصر، مضيفا أن كل الخيارات مطروحة. كما أعلن يلدريم أن الوجود العسكري طويل الأمد في العراق ضروري بالنسبة إلى تركيا، معتبرا أنه لا ينتهك السيادة العراقية إذ أن السيادة على حدّ تعبيره “أمر واحد والحياة والأمن شيئان مختلفان”.

وذهبت تركيا في مارس الماضي حدّ الإعلان على لسان رئيسها عن بدء تنفيذ عمليات عسكرية لملاحقة عناصر حزب العمّال الكردستاني في قضاء سنجار بشمال العراق. وسارعت الخارجية العراقية حينها إلى استدعاء السفير التركي في بغداد للاستيضاح بشأن ما ورد على لسان أردوغان.

ويذهب البعض إلى القول إنّ لدى تركيا ضوءا أخضر من إيران ذات التأثير في القرار العراقي بملاحقة المسلّحين الأكراد داخل الأراضي العراقية لما في ذلك من مصلحة مشتركة لأنقرة وطهران.

ويلازم أكراد العراق شعور قوي بأنّهم باتوا متروكين لمصيرهم بالكامل حيال التهديدات التركية لهم داخل إقليمهم وخارجه، وذلك من خلال عدم مبالاة الدولة العراقية بالتهديدات التركية لأراضي كردستان، بينما تلمس تركيا وجود ضوء أخضر من حكومة بغداد للمضي بعيدا في ملاحقة الحزب داخل الأراضي العراقية.

وتقول المصادر الكردية إنّ الموقف الحقيقي لحكومة بغداد هو إطلاق يد تركيا في أراضي الإقليم بناء على الوفاق الثلاثي العراقي الإيراني التركي بشأن ضرب الأكراد وتحجيم دورهم ومكانتهم بعد الاستفتاء الذي أجري على استقلال إقليم كردستان في شهر سبتمبر الماضي.

وأظهرت تركيا خلال الفترة الماضية توجّها غير مسبوق نحو التصعيد ضدّ الأكراد خصومها التاريخيين، وبعد تحقيقها بعض التقدّم على حسابهم داخل الأراضي السورية بدأت تتجه بشهيّة مفتوحة إلى توسيع عملياتها لتشمل أراضي عراقية لم تكن القوات التركية تصل إليها من قبل، ومنها قضاء سنجار بشمال العراق حيث يتمركز مقاتلون من حزب العمّال الكردستاني.

وتمثّل سياسة أردوغان العنيفة إزاء الأكراد جزءا من توجّهه الأيديولوجي الذي يمزج بين التشدّد الديني والقومي في نفس الوقت. ويلقى خطاب أردوغان المتشدّد حيال المسألة الكردية رواجا بين أنصاره.

ولا ينفصل تهديده باجتياح أجزاء من شمال العراق عن الحملة الانتخابية التي يخوضها كمرشّح للانتخابات الرئاسية المبكّرة المقرّرة للرابع والعشرين من يونيو الجاري.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password