عشيرة الخواتنة

الكاتب: منتدى الفرات للدراسات

 

يقسم المؤرخون والمهتمون بالأنساب العرب إلى ثلاث طبقات :

العرب البائدة، ومنها: ( العمالقة – طسم – جديس – – أميم –عبيل – جرهم عاد – ثمود ) .

العرب العاربة: هي عرب الجنوب القحطانية،  ومنها ( القبائل الزبيدية – الجبور – الجحيش – السعيد السواعد – العبيد – العكيدات – الدليم-  طي وتفرعاتها) .

العرب المستعربة: وهم عرب الشمال، وجدها إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما  الصلاة والسلام.

عشيرة الخواتنة : من العرب العاربة القحطانية، وهي فرع من قبيلة شمر عبده، كما ورد في بطون الكتب العراقية والسورية، وكما نوه كثير من الباحثين والكتاب .

وقبيلة عبدة فرع قديم من قبائل شمّر المشهورة، يقول أحد الشعراء:

مّروا على سلمى وفاتوا على الطال      وتمركزوا بواد له مسانيد

تمركزوا بردوا الأقوال وتحالفوا      مابينهم زوبع وأسلم وعبدة بالتراديد

فزوبع وأسلم وعبدة: هي قبائل شمر المشهورة، ويضاف لها شمرطوكة وسنجارة . أما حمائلها ورؤساؤها فهم شمر الجربا .وشمر عبدة من أشهر قبائل شمر، وأكبرها ذكراً واتصالاً بالقرابة مع عشائر العراق الكثيرة، منها في نجد، ومنها في العراق ،ومنها في سورية (البوليل ) على شط الفرات في قرية القطعة؛ بين دير الزور والميادين وفي قرى جزرايا – زمار- العثمانية- تل علوش- رأس العين غرب حلب في منطقة المطخ وفي منطقة( الشنبل )قرب حماة وسلمية وشيخهم اليوم مطشر بن فرهود أبو الهيال.

وتقسم عبدة إلى اليحيى – وشيخهم عكاب بن عجل، وهو عارفة الكل وملط بن شريم  والربيعية- ومنهم الجعفر وشيخهم عباس بن علي .

وتوصف عبدة بالطنايا – وطيار الشاف – وعيون الحصن – وزينوا المحازم –وعقبان ديم .

وعموماً شمر من القبائل المحافظة على عاداتها وتقاليدها، رغم الحضارة والتقدم الحديث فهي متمسكة بماضيها النضر الطيب العالي الصيت .

تسكن عشيرة الخواتنة المنطقة الممتدة جنوب الموصل وغرب سنجار في العراق ومنطقة الهول والحسكة والقامشلي ، ويتواجدون جوار بحيرة (الخاتونية)،وقراهم: (أم حجيرة – تل الزبيب – الهول- دبوس – الشورى –مدينة عامودا – كريزيل) وفي العراق في الموصل وقضاء سنجار وتلعفر وفي بعاج فخذ البوشهاب والبوخالق وعلي اليوسف والبومرعي والبودكو .

وفي عين الحصان:( البوطلفاح –البوحساني – البوحليو – البوجوير)

ويعتبر قاسم الحمزة من فخذ (البو جوير): هو شيخ عموم عشيرة الخواتنة وفي تلعفر، فخذ الكنالية ورئيسهم عبد الغفور العبدالكريم .

وفي مدينة الموصل توجد محلة باسم الخواتنة قرب جامع نورالدين زنكي- جامع منارة الحدباء يتجمع بها كثير من عوائل الخواتنة .

ومنطقة بحيرة الخاتونية قديمة، وكانت تسمى في العهد الروماني لاكوس بيبراس، ثم سميت علقمة يزيد بن مرة، وكان لبحيرة الخاتونية سورعظيم، وله باب يغلق في الليل ويفتح في النهار . تبلغ مساحة البحيرة  6ك0م طول وعرض 2ك0م . وفيها عدد من الجزر، ويرتادها صيادو الأسماك من كل مكان ففيها سمك الرومي والزازان ومشط أبيض والكرب .

تهاجر إليها طيور من كافة أصقاع الأرض، من البط المائي والنورس والقطا والصقور والحجل، وفيها من الحيوانات المفترسة، الذئب والضبع والقط البري له ذيل طويل، ويشبه النمر الصغير والأرنب، ويجاور البحيرة مزار الشيخ صالح.

نسب عشيرة الخواتنة :

———————–

في جميع المصادر والكتب القديمة والحديثة وماأورد النسابة من معلومات عبر الوسائل التقنية الحديثة، ومن خلال مطالعتي لجذور نسب العشيرة فإنه لم يستطع أحد من هؤلاء تثبيت نسب هذه العشيرة الذكية .ولكنني سأورد بعض الآراء التي قرأتها وسمعتها ولكل رأيه . يقول أحدهم:

تعود عشيرة الخواتنة نسباً إلى جدها المثنى الضيغمي بن راشد بن لقمان بن الحارثة بن حمدون بن عبدالله بن أبو الهيجا بن ناصرالدولة بن محمد بن مصلح بن حمدان بن هزيم بن احمد بن عبدالله بن عطالله جد العشيرة .

فصاحب هذا الرأي يدعي: أن نسب عشيرة الخواتنة ضياغم من شمر عبدة التي كانت في نجد، وتاريخها عريق وله مسانيد بين جبال أجأ وسلمى والطال. وشمر عبدة تنقسم إلى:  اليحيى والربيعية، وفي وادي الفرات على أرض قطعة البوليل يتواجد أبناء البوليل وحمائلهم سابقاً صايل الملا واليوم مطشر بن فرهود الصالح الموسى الهيال أهل الجود والكرم والعز . تحالفوا مع قبيلة العكيدات في زمن ماضي لرفع قبيلة الجبور والجحيش من شط الفرات إلى منطقة الخابور (الحسكة )منذ ثلاثمائة سنة مرت تقريبا في أيام جدهم محمد البشر .

أما الرأي الثاني فيدعي صاحبه، أن عشيرة الخواتنة تعود بنسبها إلى قبيلة بني حمدان إحدى القبائل العربية العدنانية؛ وجدها الأعلى حمدان بن حمدون، وهي إحدى بطون بني تغلب بن وائل وقد استطاعت تأسيس دولة أو إمارة في الموصل والجزيرة وحلب من عام 905 – إلى عام 1001 م . ففي زمن الخلافة العباسية عرفت بالدولة الحمدانية ،ويصفهم بأنهم أهل حروب وكرم وفروسية وشعر وحب الإيثار، ولكن الألفة كانت نادرة بين أفرادها وأن مؤسس الدولة الحمدانية هو عبدالله بن حمدون الملقب (أبو الهيجاء ) ومن أبرز أمرائها: الحسن ناصر الدوالة، وأخوه علي سيف الدولة ومن أبرز شعرائها الحارث بن سعيد أبو فراس الحمداني .

ويدعي صاحب الرأي_ ولا أدري إن كان صاحب هذا الرأي يمتلك الوثائق القديمة المختمة أو النحاسيات المكتوبة أم لا _مايلي:

أن نسب الخواتنة الذي أورده كما يلي من الأعلى إلى الأسفل فهو يقول :

أن أصل قبيلة بني حمدان والعشائر التي تفرعت منها هي العدنانية نسبة إلى عدنان – معد – نزار – ربيعة –أكلب – أسد – جديلة – دعمى – أقصى – هنب – قاسط – وائل تغلب – غنم –عمرو – حبيب – بكر – أسامة – عدي – عبيد – مالك – حارثة – محربة – غطيف – رافع – المثنى – (الملقب ضيغم )- راشد – لقمان – الحارث – حمدون – حمدان . ويتمم صاحب الرأي أن حمدون قد أعقب أولاد كثيرون، والذي يهمه في بحثه هذا هو الجد الأكبر لقبيلته وهو عبدالله بن حمدان الملقب –أبو الهيجاء –الذي أعقب أولاد منهم الحسن الملقب – ناصر الدولة – وقد أعقب أولاد منهم المظفر الذي تصل أحفاده إلى محمد الملقب –أبو الفوارس – الذي أعقب ولدا اسمه مصلح وهو الجد الأعلى الثاني لعشائر بني حمدان عشيرة البوحسين وعشيرة البو دولة وعشيرة البو حمدان الصغير ومن أولاد حمدان الصغير هذيم وقد أعقب هذيم ثلاثة أولاد هم حميد وأحمد ومحمد .

وقد سكنوا على امتداد ضفتي الزاب الكبير، وقد سمي زاب البوحمدان وسكن الهذيمات في وادي الخواتن، ويسمى زاب الخواتن . يقال أن قصراً لأحد    الوجها ء بُني على الزاب، وله بنات جميلات ويطلق عليهن سكان المنطقة تسمية الخواتين أو الأميرات .

والحديث طويل، ولكن لم يسند صاحب الرأي الثاني حديثه حول نسب الخواتنة بأية وثيقة أو مستند مكتوب سوى الروايات عن الأجداد .

أما الرأي الثالث فيقال وهومتداول بين عشيرة الخواتنة وأبناء العشائر الأخرى المجاورة للخواتنة أن نسبهم يعود نسبة لتلك المرأة ربيعة خاتون !

فمن هي ربيعة خاتون ؟

ربيعة خاتون المولودة عام 1166 م، بنت نجم الدين أيوب بن شاذي الأخت الصغرى للسلطان صلاح الدين الأيوبي؛ عاشت في دمشق ،واشتهرت بفضلها وتقواها . 

تزوجت من الأمير سعد الدين مسعود بن الأمير معين الدين أنر، فلما مات زوجها تزوجت بالملك مظفر الدين كوكبوري صاحب أربيل، فبقيت في أربيل دهرا معه فلما مات قدمت إلى دمشق وقد ساهمت في بناء المدرسة الحنبلية في جبل الصالحية في دمشق وجعلت لها أوقافاً .

وكان لها صداقات مع العالمات والعلماء، وعلى رأسهم الشيخة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي التي أنشأت المدرسة الحنبلية، وتقع شرق الرباط الناصري، وكان لها تصانيف عدة وقامت أمة اللطيف في خدمة ربيعة خاتون، وهي التي أشارت على ربيعة خاتون بإنشاء مدرسة الصالحية على سفح جبل قاسيون بدمشق، وأسندت التدريس فيها إلى الناصح بن الحنبلي في عام 1231 م .

وهذه المدرسة موجودة اليوم في حي الأكراد بدمشق .

كانت ربيعة خاتون ثرية، ولها وقف كثير وغالبا ماتنفقه في سبيل العلم والصدقات .

ولما توفيت ربيعة خاتون في عام 1245م لقيت السيدة العالمة أمة اللطيف الكثير من الشدائد والمتاعب بسبب مامنحته لها ربيعة خاتون من أموال .

فقد صودرت أموالها واعتقلت بقلعة دمشق لمدة 3سنوات .

توفيت ربيعة خاتون وعمرها يناهز الثمانين سنة، ودفنت في مدرستها في سفح قاسيون .وقد تزوج الملك الأشرف موسى الأيوبي بن الملك المنصور ابراهيم صاحب حمص السيدة أمة اللطيف بعد إطلاق سراحها، وسافرت معه إلى الرحبة (الميادين اليوم ) حيث توفيت بها عام 653هجري الموافق 1255م.

كان لربيعة خاتون وقف عظيم في منطقة سنجار يمتد إلى البصيرة والرحبة (الميادين) . وهذا ما يشكك بمجيء أمة اللطيف وزوجها للرحبة واختيارهم لهذه البقعة .

فيقال أن عشيرة الخواتنة إنما يعودون بنسبهم إلى ربيعة خاتون أخت صلاح الدين الأيوبي .

كما أن زمردة خاتون هي أخت السلطان صلاح الدين وربيعة خاتون، وقد تزوجت من  الأمير لاجين وأنجبت وحيدها حسام الدين ثم تزوجت من ابن عمها ناصرالدين محمد بن شيركوه وكان صلاح الدين قد ولاه حمص ولا ننسى أ ن الملك الأشرف بن الملك العادل الأيوبي قد تولى إمارة الرحبة عام 646 هجري، وكان لهم أملاك من سنجار حتى الفرات . ومهما يكن من أمر فإن عشيرة الخواتنة تتصف بالذكاء والشهامة والعلم والمعرفة وحسن العشرة مع العشائر الأخرى وشبابها يحبون بناء العلاقات الإجتماعية مع الآخرين فقد عاشوا في مدينة القامشلي والحسكة وعامودا، وغالبية مدن الجزيرة أحباب وأخوة متميزين بالعطاء والروح السامية في معاشرة الآخرين .      

        المصادر –

العرب العاربة صالح المسلط

أنباء الغمر

المنتظم في التاريخ .

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password