صور جمالية لتراث الفرات المتأصلة بحرف ذات عراقة

فرات اف ام- الرقة

لكل منطقة ماضي يفوح رائحة عطره في الحاضر, ويتم  ويؤرخ نفسه ويثبت أهميته عبر السنين تتميز منطقة الفرات التي تشتهر بالحضارات التي بنيت عليها والعادات والتقاليد التي يتميز بها أهالي المنطقة.

مدينة الرقة هي درة نهر الفرات المدينة الفراتية التي كانت عاصمة هارون الرشيد وجميع الحضارات التي وجدت في سوريا, يتميز شعبها بالعديد من العادات والتقاليد التي ولدت من طبيعة المنطقة منها وجود المضافات لإستقبال الضيوف ومنها الزي الذي يكون من الجلود الطبيعية أو الحرير وأهمها المشيخة والقبلية التي لا يمكن الإستغناء عنها.

وعند الدخول إلى المضافات في الرقة وريفها تأخذ النظر إلى دلال القهوة المرة والمجامر التي توضع عليها ومنها يصنع من النحاس الصافي ومنها من الفضة والبرونز والعديد من المعادن الأخرى. وتعتبر الدلة من أهم مقومات دور الإستقبال المتواجدة في الرقة وغالبا يوجد شاب يقوم باستقبال الضيوف وتقديم القهوة المرة عند الدخول إلى المضافة وفي بعض المضافات يطبق عليه مثل فراتي “صغير القوم خادمهم” والمقصود الصغير الحاضر في الجلسة يقوم بسقاية الضيوف القهوة المرة.

ويوجد أيضا العديد من الأمور التي يجب على من يقوم بضيافة القهوة أن يعرفها وأهمها “اللف من اليمين وصولا إلى اليسار ويتم حمل فنجانان من القهوة في اليد والدلة في الأخرى من أجل الضيافة وعن رج الفنجان من قبل الضيف علامة على أنه يطلب المزيد من القهوة ويتم صبها في الفنجان بمقدار رجفة أو اثنان”.

وتستخدم الدلة كمنظر جميل داخل البيوت ودليل على المحافظة على العادات والتقاليد الفراتية التي تتميز بها المنطقة وبعضها يتراوح سعره من السبعين ألف ليرة سوريا إلى المئتان وخمسون ألف بحسب عمرها أو بحسب المادة التي صنعت منها والتي تستخدم في المضافات العربية هي غالبا من النحاس أو الفضة الأصلية.

وعندما وضع الزمان الغبار على هذه الصناعة مازالت بعض المحال تثبت وجودها في الأسواق عبر بيع الدلال وصيانتها وتأمين مستلزماتها وإكسسوراتها من طقم الفناجين والمجمر أو الحاضنة التي توضع عليها الدلة. ولا تقتصر المحال على بيع وصيانة الدلال بل تحتوي على جميع عطور تاريخ الفرات  كمهباش دق القهوة والسيف العربي والهاون والمجامر والتحف الأثرية.

ويوجد فيها أيضا جهاز راديو يعود إلى القرن الماضي ويصل سعره إلى الثلاثمئة ألف ليرة بالإضافة إلى المزهريات وعلب رش ماء الزهر أو العطر.
وجميع المحال تعرف بإنه مركز آثار الفرات وتحفه  ومع رصد عدسة فرات إلى مراكز البيع الأثرية أصحاب المحال قد بينوا أنهم محافظين عليه إلى الآن ولن يتخلو عنه.

فحركة الإقبال لا تختلف بين الأمس واليوم لا سيما أنه تراث ليس للرقة فقط وإنما المنطقة الممتدة على طول هذا النهر تقصد هذه المحل من أجل شراء الدلال أو الفازات لوضعها داخل المنازل وبعضهم يأتون لصيانتها أو تبديلها لنجد أن التراث يعيد نفسه من جديد.

تقرير وتصوير: رائد الوراق

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password