راجو…من نجوم سماء عفرين !!

التسمية:

“راجو” تسمية كردية أصلها Reco, وهي كلمة لاسم العلم “رجب”، وقد أضيفت اللاحقة(o) التي تستخدم في الكردية كأداة نداء تلحق بالأسماء، وعليه كلمة راجو تقابلها في العربية (يا رجب). وهذا رأي بعض من السكان الأصليين.

الموقع والامتداد:

تقع بلدة راجو على قمة مرتفع كلسي ارتفاعه ( 585 ) م ، تنحدر البلدة بلطف نحو الغرب باتجاه سهل ( باليا )، تبعد عن مدينة عفرين ( 25) كم باتجاه الشمال الغربي … وهي إحدى النواحي القديمة في منطقة عفرين ؛ تبلغ مساحتها (352.35 ) كم2، ويتبعها حاليا ً( 45) قرية و( 20 ) مزرعة. حدودها : من الغرب والشمال الحدود التركية ، من الشرق ناحية بلبل ، ومن الجنوب ناحيتا شيخ الحديد(شيه) ومعبطلي(ماباتا) .

السكان والنشاطات الاجتماعية:

إن عدد سكان ناحية راجو بتاريخ 1/ 1 / 2005 م، هو(69317) نسمة، وهو إحصاء السجل المدني بعفرين.

كما يبلغ عدد المدارس الابتدائية (53) والاعدادية (6) والثانوية(1)، كما ويبلغ عدد الأغنام والماعز (7000) رأس ، أما عدد الأبقار (350) ، وفيها معاصر للزيتون وعددها (25) معصرة فنية وحديثة.

يعمل سكانها بالزراعة ، وزراعتهم الرئيسية الزيتون ، كما يزرعون الحبوب بأنواعها .

في البلدة محلات تجارية وورش ميكانيكية لصيانة الآليات والحدادة والنجارة ، وسوقها الأسبوعية يوم السبت وتعود إلى بداية الثلاثينات من القرن العشرين . يمر بها الخط الحديدي راجو- ميدان أكبس ، وفيها محطة للقطار.

يصف الدكتور محمد عبدو علي الباحث في تراث وتاريخ منطقة عفرين  السوق الشعبية، قائلاً:

“سوق راجو الأسبوعي سوق تجاري وزراعي قديم تم البدء بإقامته في بلدة “راجو”إذ يبدأ في كل يوم سبت منذ العام 1930م، بعد أن أصبحت بلدة “راجو” مركزاً للناحية، وقبل ذلك التاريخ كان السوق يقام في قرية “بلبل”، ولكن ترسيم الحدود بين “سورية” و”تركيا” وزرع الألغام على الحدود أدى إلى عرقلة وصول القرى المجاورة وخاصة من الجانب التركي للسوق، وبالتالي فقد السوق أهميته فتحول إلى “راجو”. يتم في هذا السوق عمليات البيع والشراء لمختلف المحاصيل والمواد الغذائية والمنزلية وبأسعار مقبولة تناسب دخل السكان؛ وجلهم من المزارعين والرعاة الذين يتميزون بدخلهم الموسمي.”

وقرى ناحية راجو هي :

(أرض الدولة – القادرية / هوبكانلي – خراب قوالي – بربند – بيت عدين / بعدنلي – البئرين / جتال قوير – المسنة / جرختلي – جلقمة – شيخ بلال – جنجلة / جنجنللي – الراعي / جوبانلي – الغزلان / جيلانلي – الحسينة / حسن كلكاوي – حوجمان / حجمانلي – حمشو / حمشلك – حاج خليل – درويشية / درويش أوبه سي – الأمسية / دونبللي – المطلة / زوركانلي – الشديان / شديانلي – الشيوخ / شيخ لارو باسي – الجبلية / طاغ اوبه سي – عطمان / عطمانلي – بان / بانيك – علمدار – عمر / عمر اوشاغي – المرتفعة / قوده كوي – الطاقية / كمرش – تل كشور ‏ – سور / سورك – النصر / كوري – كوران / كورانلي – ضحاك فوقاني وتحتاني/كوليان فوقاني وتحتاني – ميسكان / مسكانلي – الثدي / مامالي – حيدراوبه سى – المعامل / معمل اوشاغي – موسية / موسيك اوبه سي – هوليلو – اده / اده مانلي – بلاليه / بلاليكو – جعنكلي – خراب سلوك – الثلاثية / سمالك راجو – السوده / قره بابا – شيخ عفدال أو فرفريك تحتاني وفوقاني – شنكل – شيخ محمد / شيخ محمدلي – التلة / تبه كوي – الولي / والكيلي – ضوضو – العلياء / علي بسكي – بندرك – كوسانلي – ميدان اكبس – الصوان الكبير والصغير / جقماق كبير وصغير  – البتراء / كاونده).

المواقع الأثرية في راجو:

من أهم الأماكن الأثرية في راجو تل باليا، وتل الحور، وتل كشور.

كما وتوصلت مديرية الآثار بمقاطعة عفرين وبعد إجراء تنقيبات طارئة في الموقع الأثري قرب قرية (علي بيسكي) استمرت حوالي شهرين إلى اكتشاف موقع جديد، حيث زارت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي الآنسة هيفي مصطفى الموقع الأثري (خربة كوله) بناحية راجو مع نائبها رمزي شيخ موس ورئيس هيئة الثقافة شيراز حمو ورئيسة مديرية الآثار أسمهان أحمد .

وبعد تنقيب دام شهرين عثر المختصون على لوحات فسيفساء عليها صور للبط والحجل والطاووس وأشكال هندسية بالإضافة لصور غزلان وأحصنة، وثلاثة شواهد للقبور، بالإضافة لثلاثة آبار على شكل جرر.

ومن خلال التنقيب تبيَن بأنه كنيسة ولها بابان رئيسيان شرقي وغربي، وفيه جدار ولوحات موزاييك تعود للعهد الروماني، ويعود تاريخ الموقع للفترة ما بين القرنين الثاني والخامس الميلاديين، وتبلغ مساحتها 900 متر مربع.

و استمعت هيفي مصطفى والوفد المرافق إلى شرح مفصل من الأستاذ هشام نابو حول الموقع، حيث بيّن نابو أن الموقع قد مرّ بأكثر من فترة استيطان ( على الأغلب ثلاث سويات ) فترة متأخرة حوالي (18-19م) وفترة ما بين القرن التاسع والحادي عشر ميلادي و الفترة الأقدم بين القرن الرابع و الخامس ميلادي .

وتابع نابو لوحظ إعادة استخدام حجارة البناء السابقة في إعادة بناء الموقع حيث تم إعادة استخدام حجارة الأعمدة في بناء الجدران، كما قاموا بقلب قواعد الأعمدة واستخدامها كأساسات لجدران البناء، بالإضافة إلى إعادة استخدام بعض الجدران بعد تفكيكها .

وأضاف، أما السوية الأقدم فقد كانت على الأغلب دير مسيحي وذلك من خلال طريقة البناء. فهو عبارة عن صالة رئيسية تحيط بها أروقة من ثلاث جهات (شمال – غرب – جنوب ) لها مدخل رئيسي باتجاه الشرق مقنطر و البناء بالكامل كان مبني وفق نظام أعمدة و قناطر وذلك بسبب وجود عدد كبير من قواعد الأعمدة بالإضافة لوجود حجارة الأقواس , المبنى متناظر بالنسبة لمحوره .

قد أظهرت التنقيبات وجود آثار للوحات فريسك على جدران المبنى في الفترة القديمة حيث ظهرت أجزاء من القناطر عليها مشاهد فريسك ملونة ولكن للأسف كانت مدمرة .

وبخصوص أرضية المبنى فقد كانت عبارة عن مجموعة متكاملة من مشاهد الفسيفساء المتنوعة ما بين مشاهد حيوانية و زخارف هندسية مقسمة إلى مشاهد و كل مشهد يحيط بإطار خاص به يفصله عن الأخر لتشكل جميعها لوحة فنية رائعة و متميزة .

ولكن للأسف فقد كانت معرضة في بعض الأماكن للتخريب بسبب العوامل الطبيعية و السرقة لبعض المشاهد .

وبعد جولة في الموقع شكرت الآنسة هيفي مصطفى الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي القائمين على العمل مشيرة إلى أن هذا العمل يعد ثورة من ثورات روج آفا المتعددة ومنها إظهار التاريخ الحقيقي، هذا التاريخ الذي بقي على مدار مئات السنين يكتب وفق مزاج البعض إلا أنه يتوجب علينا اليوم البحث واستكشاف حقيقة تاريخ هذه المنطقة وتاريخ كافة المكونات ضمن المقاطعة .

وأهم ما يميز الناحية هو الجبال المحيطة بها من كل حدب وصوب وهي جبال تحوي في باطنها مئات الأطنان من مادة الحديد وكذلك الصخور التي تستخدم في تحضير أحجار الزينة والبناء والجص والبلاط وفي صناعة الزجاج والتي تستثمرها الشركة العامة للرخام.

الثروات الباطنية :

عرف وجود الحديد في منطقة جبل الكرد منذ العهد الايوبي، وتشير الدراسات التاريخية من العهد الايوبي بأنهم كانوا يصنعون السيوف من الحديد المتواجد في شمال حلب، وتأكيداً لذلك تم العثور على خبت الحديد “بقايا صهر الحديد” في ثلاثة مواقع وهي بجوار قرى “حج خليل، سوركى، شديان” في ناحية راجو، وتوجد ترسبات الحديد اعتباراً من غربي بلدة بلبل وتمتد غربا إلى قرى علمدار وحج خليل ووادي سارا سيني غربي بلدة راجو وقرية شديا وحتى قرية سوركي في أقصى الغرب على أطراف سهل العمق، وتمتد داخل الأراضي التركية.

وتتراوح سماكة فلزات الحديد بين 10 الى 25 متر، وبعرض يتراوح ما بين عشرة الأمتار, إلى أربعة كيلومترات، وهي غير مُستثمَرة فيما تُؤخذ كميات منها لمصانع الإسمنت بحلب، وقد تمت دراسة جديدة لمواقع قرب بلدة راجو وقرى كرى وعلمدار وميدانكى وهي تبين ان كمية احتياطي خام الحديد فيها تصل إلى نحو 60 مليون طن حسب بعض الدراسات.

وأن نسبة فلز الحديد فيها مابين 21 إلى 51 %  , مما يجعل منها ثروة قابلة للاستثمار الاقتصادي. (1)

 

نبذة تاريخية…… عن بلدة راجو:

تُشير وثائق رسمية، إلى أن الأهمية الاستراتيجية لـ”راجو”، تأتي من كونها نقطة عبور لسكة حديد “الأناضول – بغداد” إلى منطقة “إصلاحية” في ولاية “غازي عنتاب” جنوبي تركيا.

وقد أنشئت سكة حديد “الأناضول – بغداد” عام 1914م، وكانت تنطلق من حلب وتمرّ من مدينة “تل رفعت” و”قطمة”، وعلى بعد 4 كيلومترات شمالي مركز مدينة عفرين، ثم “راجو” و”أكبس” من أجل الوصول الى “إصلاحية”.

خضعت ناحية “راجو” لسيطرة الدولة العثمانية بعد هدنة موندروس خلال الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال، ليستخدمها الجيش التركي كممر لوجستي.

وهدنة موندروس، هي اتفاقية وُقّعت يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1918م، لتنهي العمليات القتالية بين الدولة العثمانية وقوات الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا).

وبحسب وثائق دائرة التاريخ العسكري والدراسات الاستراتيجية في الأركان التركية، فإن الوحدات العثمانية كانت متمركزة في “راجو” يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1918م، لكن قائم مقام الناحية وقائد القوات العسكرية غادراها في 3 ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته.

وفي مطلع عام 1919م، احتلت القوات البريطانية منطقة عفرين بالكامل، بما فيها راجو، على خلفية انسحاب جميع الوحدات العسكرية التركية والموظفين من المنطقة.

ويقول المؤرخ والكاتب التركي أنس دمير، إن الجيش السابع في القوات المسلحة التركية بقيادة مصطفى كمال باشا (أتاتورك)، كان مقره ناحية راجو في عفرين، وكان مسؤولاً عن قيادة العمليات في المنطقة”.

وأضاف دمير: “رغم بدء سريان هدنة موندروس، فإن بريطانيا هاجمت في مارس/ آذار 1919 م عفرين، وأقدمت على احتلالها بصورة غير مبررة ولا مشروعة، منتهكة بنود الهدنة والقانون الدولي”.

وأدّت “راجو”، أيضاً، دوراً استراتيجياً كبيراً لـ”قوات المقاومة الوطنية” خلال حرب الاستقلال، في عشرينيات القرن التاسع عشر، حيث حاربت القوى الوطنية جنبًا إلى جنب ضد القوات الفرنسية.

قامت المفارز بتفكيك سكة الحديد الواصلة بين “قطمة” و”راجو”، الأمر الذي تسبب بخروج القطارات من السكة خلال نقلها قوات احتلال فرنسية إلى الأناضول، وتمكنت من تكبيد هذه القوات خسائر فادحة.

وسيطرت “قوات المقاومة الوطنية” على خط راجو – أكبس شمالي عفرين، حتى نهاية عام 1921، ثم انسحبت الدولة العثمانية من المنطقة بموجب اتفاقية أنقرة (21 أكتوبر/ تشرين الأول 1921م).

وأوضح أن القوات المحتلة البريطانية والفرنسية واجهت مقاومة باسلة من سكان المنطقة الذين انتظموا في صفوف القوات الوطنية، وقد أمدّها الأتراك أيضاٌ بالدعم، لكن القوات الغازية لم تتوانَ عن سلخ هذه المنطقة.

 

        

راجو…. بعد عملية غصن الزيتون:

كانت راجو ومازالت كغيرها من المناطق الكردية التي وقفت جنباً إلى جنب مع كل مكونات المنطقة؛ في مواجهة أي تهديد خارجي على المنطقة برمتها دون أن تقوم بأي تمييز بين شعوبها من تركي أو عربي أو فارسي  ، وقد استطاعت حقاً دحر أي معتدٍ مهما كانت قوته وعظمته، ولكن ومع الأسف الشديد لم يكن معظم الجيران على المستوى المطلوب من الأخوة، فسرعان ما تنتهي القوى الوطنية من إبعاد العدوان كانت الأنظمة المستبدة تنقلب على حليفتها واضطهادها والنيل من حقوقها، ليطبقوا المثل القائل جزاه جزاء السنمار.

لكن هذا لم يثنِ من عزيمتهم على مواصلة روح الأخوة بين مكونات المنطقة برمتها، فقدمت الأمان لمئات الآلاف من العرب النازحين من مناطق التوتر والصراع، وقدمت لهم كافة الاحتياجات دون النظر إلى هويتهم او انتماءاتهم، إلا أن يد الغدر طالت المنطقة فاستطاعت تركيا جر مجموعات مسلحة إلى أراضيها واستخدمتهم لغاياتهم ضاربين أهداف الثورة عرض الحاط.

فقد توجهت هذه المجموعات والفصائل المسلحة وبدعم تركي بمهاجمة هذه المناطق الآمنة ومنها بلدة راجو حيث تعرضت لقصف شديد بالطائرات التركية وبعد مقاومات باسلة كبدت على إثرها القوات الكردية قوات العدو خسائر فادحة بالأسلحة والعناصر، دخلها العدو ودمر آثارها وبناها التحتية ونهب ما تبقى من ممتلكات العامة والخاصة.

كما وقامت كالعادة بعد احتلالها، بجلب عوائل من شتى المناطق المنكوبة في سورية إلى البلدة وتوطينها في محاولة جديدة لتغيير ديمغرافية المنطقة. لم يبقَ انتهاك إلا وحصل في عفرين وقراها أمام مرأىً من العالم دون أن يتحرك شيء من الأخير.

ليالٍ حالكة تمر بها المنطقة، تنتظر فجراً يعيد الضياء إلى روابيها، ستمضي رغماً عن كل إرادة:

فلا بــــــــــــد للّيل أن ينجلـــــــي        ولا بـــــــــــــد للقيد أن ينكــــسر

ومن لم يعـــانقه شــــوق الحـــياة         تبخّــــر في جوهــــا وانــــــــدثر

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1-جبال الكرد – د. محمد عبدو علي.

2-موقع تيريج عفرين.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password