عشيرة الأسبعة :

         جاسم العبيد

تنحدر عشيرة الأسبعة من قبيلة عنزة العدنانية وهي عشيرة كبيرة العدد، وتنقسم إلى ضنا عبيد وضنا بشر حسب تسمياتهم، وتمتلك السلاح من قديم الزمان ولها شهرة عظيمة بين العشائر بالفروسية، والشجاعة والشهامة وهي إلى آخر عهد الترك كانت تأخذ ( الخوّة )من قرى حماة وحمص والخوة أن يحضر البدوي من عشيرة الأسبعة لأي بيت يشاء من العشائر الأخرى؛ ويطلب أو يأخذ ما يريد من شاة أوغنم أو أداة زراعة أو شقة بيت شعر، فله الحق الكامل في الحصول على مطلبه دون اعتراض. وبالمقابل على عشيرة الأسبعة حماية العشائر الأخرى من أي عدوان أو غزو، وفض المنازعات التي تحدث بين الحين والآخر بين العشائر؛ فابن الأسبعة هو السيد في المنطقة والبادية وتأخذ الخوة من القوافل المارة في أراضيها، وتتواجد عشيرة الأسبعة في شرق حماة وسلمية حتى تدمر، وربما وصلت بادية الميادين في الفيضة وحميمة ووادي صواب أو وادي المياه حيث العشب والخضار لترعى قطعان أغنامها وحلالها وإبلها. وهذه العشيرة هي التي تورد الأغنام لمدينة حماة، وتاريخياً انحدرت هذه العشيرة من بلاد الحجاز في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي، وموطنها الأصلي مدينة (تيماء التاريخية وخيبر )؛ حيث بساتين النخيل الكثيرة والماء العذب وفي بلاد الحجاز ووادي الدواسر تتبدى عشيرة اسمها (سبيع) وهي فرع من عشيرة الأسبعة وأبناء هذه القبيلة لازالوا يتمتعون ببداوتهم الصريحة، ولم يتحضروا إلا الجزء اليسير منهم، وانقسمت الأسبعة إلى قسمين مستقلين يتصرف كل منهما منفرداً في حياته الاجتماعية والاقتصادية لكن وشائج القربى العصبية بينهما لم تنفصم،

وهذان القسمان هما الأسبعة العبدة والأسبعة البطينات.

إن فرق البطينات متحدة متساندة بفضل شيخها وقائدها المشهور راكان بن مرشد وسيطرته التامة على نواحي الحياة لأبناء العشيرة من اجتماعية واقتصادية وحكومية؛ بينما فرق الأسبعة العبدة فهي متنازعة متفككة منذ أن  زالت ثروة شيخها المتوفى برجس بن هديب، ودبت الانشقاقات بين أبنائه وعشيرته. قال البسام في كتابه الدرر المفاخر عنهم : (الأسبعة هم الكماة المدخرون النازلون المخوف والمقرون الضيوف ذوو الأكف الوطف والرماح الرعف والمارقون من الذم مروق السهم من الصف أولئك هم خير البرية ) .

وسمعة الأسبعة بين القبائل في الذروة من الجودة والمحمدة، ومن صفاتهم عدم حلف اليمين الكاذب مهما كلف الأمر وهذه العشيرة تتمسك بالفضائل الخلقية الأصيلة وبمزايا أجدادها الأقدمين مثل إقراء الضيف واحترام الرؤساء والولد لأبيه وتنتصر لمن يستجير بها مهما أحوجها النصر من تضحية.

الأسبعة البطينات:

—————-

ويقال لهم القمصة، ومنازلهم في الصيف ( القيظ ) شمالي بلدة السلمية في السعن وسعين وقصر ابن وردان، وفي الشتاء في القعرة على الحدود العراقية ورئيسهم راكان بن بشير بن سلاب بن ضويحي آل مرشد وهو نائب في البرلمان السوري سابقا، ويتميز بذكائه ونشاطه وحسن ادارته لعشيرته، وقد استأجر أراض من الدولة في مواقع قصور السلامنة والشادوف وقناة دوش في وادي العذيب في قضاء السلمية. ويعد راكان في مقدمة شيوخ عنزة في بناء الدور والقصور والحرث والزرع والميل الى الحضارة، وأوثق راكان علاقاته الاجتماعية مع باقي رؤساء العشائر، وهو صارم جدا في حق من يحاول مخالفة أوامره فيما يخص أبناء عشيرته. ومن حوادث الأسبعة القديمة مصاهرة بعض شيوخها للأجانب، وعقدهم أواصر الصداقة والولاء لهم، فقد ذكر مؤلف (دليل الشرق) المطبوع عام 1882 م: أن عشيرة الأسبعة كانت مسيطرة على طريق البادية من حمص ودمشق إلى تدمر وتتكفل بايصال سياح الإفرنج الى تدمر وارجاعهم بإجرة 15الى 20 ليرة ذهبية عن كل شخص. وذكر أن مجول  أحد مشايخ الأسبعة رافق سائحة انكليزية جليلة القدر اسمها الليدي دلبي. وكانت مشهورة بمغامراتها وفي الطريق داهم قافلتها غزو من قبيلة شمر، فجزعت وخافت خوفاً شديداً، وربما هذا الغزو اصطنعه مجول لإيهام الليدي المذكورة لكن مجول أبدى بسالة قوية في صد الغزو الشمري مما أثار إعجابها فأحبته وتزوجته وأسكنته في دار فخمة في حي مسجد الأقصاب في دمشق وفي دار مثلها في حمص إلى أن توفي .

وأضحت المشيخة عام 1900 م في يد سليمان بن سلاب المرشد، ولما مات خلفه ابن أخيه بطين بن سلطان، ولما مات بطين خلفه أخوه غثوان بن سليمان، ولما مات غثوان خلفه أخوه بشير، ومن ثم راكان بن مرشد. وقد اشتهر الأسبعة بفروسيتهم النادرة والخارقة، وكان لديهم النوق الوضح المشهورة التي يحموها بكل مايملكون من قوة، ولم يذكر التاريخ أنها سلبت منهم يوما ما ولو ناقة واحدة!

ووجهاء البطينات هم مسهوج وسوعان وشامان من آل مرشد ورشيد المصرب وابن اخيه صالح والحاج متعب السعيد وعبد العزيز الشتيوي وابن غشم وابن عبده.

لقد اهتم راكان بعشيرته اهتماما بالغاً وبادلته عشيرته المودة والاستجابة لما يريد، فحماها من نائبات الدهر، ففي سنة1933 ازداد عدد الجائعين والبائسين في عشيرته وكانت سنة محل وقحط، فكان الوحيد بين رؤساء البادية في بره واحسانه رغم ولائه للفرنسيين؛ لكنه لم يتأخر يوماً عن الاهتمام بقضايا وطنه سورية، والتصويت في البرلمان الذي هو من أعضائه لصالح بلده ووطنه.

ويوم العدوان الفرنسي على حماة عام 1945 في شهر أيار هرع راكان بعشيرته لنجدة مدينة حماة واشترك مجاهداً للدفاع عن المدينة .

السبعة الأعبدة:

هي عشيرة ذات منعة وقيمة حربية، وتملك السلاح وشيخها فرحان ابن هديب الذي يملك الأراضي، وكانت عشيرة الفدعان برئاسة جدعان بن مهيد تناصرها في الملمات. ولفرحان شيخ العشيرة نفوذ كبير على كل عشيرة الأسبعة وله صلات قوية مع رجال الدولة في حلب، وقد منحوه سلطة كبيرة مركزه في طريق الحمرا على مقربة من مدينة حماة، وخلفه بعد موته ابنه برجس، وكان ضابطاً في الجيش العثماني؛ تخرج من مدرسة العشائر العربية التي أسسها السلطان عبدالحميد الثاني، وكان غنياً وله ثلاثة قرى في قضاء المعرة، ثم أسرف وبذر على نهج بعض رؤساء البادية الذين لا يراعون الاقتصاد، فافتقر وتراكمت عليه الديون عام 1353هجري، فاضطر الى أن يغيب عن وجه دائنيه فسافر الى بغداد يرجو الإسعاف من الملك فيصل الذي كان عطوفاً عليه منذ أن كان في دمشق، ولسوء حظه فقد توفي الملك في سويسرا قبل أن يحصل على المعونة فرجع أسفاً، فخلفه أخوه صالح؛ لكن بعض الرؤساء شاقوه ولم يجاوروه مثل الشيخ احمد الكردوش وسليمان بن موينع، فضعفت العشيرة وهزلت وكثرت حروبها مع جيرانها من الموالي والعكيدات والحديديين.

من فرق الأعبدة:

—————

1- الموايحة لابن هديب فخذان المكلف والفطارمة.

2- الأمسكة لابن جلادان.

3-العبادات لابن كردوش.

4- الدوام لابن فققي.

5- البيايعة لابن موينع.

6- العرفة لابن فاعور ومنهم في ديرالزور — الفتيح والفريح والمشهور الهزاع.

7- الوثرة لابن دعبل.

8- الرماح لابن وائل.

أما نجعتهم فهم يصلون الحدود العراقية بحلالهم وإبلهم في الشتاء وفي الصيف تجدهم قرب قلعة المضيق –خان شيخون – الحمرا – العلا – الخرايج — وتنازع مع قبيلة البكارة في بعض السنين على المراعي والغدران والمياه.

________________________________________________________________________________________

المصادر:

1- عشائر العراق ، للمحامي عباس العزاوي.

2- عشائر الشام، أحمد وصفي زكريا.

3- الدرر المفاخر، للبسام.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password