ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء الثاني.

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

 

 

العقد الاجتماعي من كردستان سوريا:

كما رأينا أن من المقاطعات الأكثر تنوعاً عرقياً هي مقاطعة الجزيرة. “الأكراد والسريان والعرب يعيشون جميعاً هنا معاً، قيل لنا عند زيارتنا لمكتب حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM في أيار   2014 في ديرك، لدينا مجتمع متنوع جداً نحن نريد الصداقة وليس العداء. نحن نبني المجتمع الجديد معاً. ويمكن لأي شخص أن يحتفل بمهرجاناته ومناسباته الخاصة لا توجد أية قيود لذلك”.

و تابع ممثل TEV-DEM  العلاقات بين المجموعات المختلفة هي جيدة جداً ، فحركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM نفسها تضم أعضاء عرب وأرمن وسريان. ولكن العلاقات الجيدة لا تصل الى حد الزواج لأن الحواجز الدينية قاسية جداً بالنسبة لهذا الموضوع. تقليدياً الكرد والمسيحيون يتمتعون بعلاقات جيدة جداً، ولكن الدولة السورية أنشأت الانقسامات بينهما. (الكلام في ذلك التاريخ) في المدارس لا يزال يتم التدريس باللغة العربية، لكن اللغة الكردية ولغات أخرى متاحة أيضاً على شكل لغات إضافية. ويتم تنظيم حوالي 70 في المئة من الناس في ديريك ضمن نظام هذا المجلس. ونحن طبعاً نقدم خدماتنا للجميع. وبناءً على طلبنا، رتب المكتب لنا جدول زيارات للمؤسسات التي تمثل المجموعات المختلفة “.

 

الكرد:

الكرد لديهم تاريخ طويل في سوريا. وخلال العهد العثماني سكن هنا الريفيون والعشائر الكردية الرحل(القبائل). بعضها شكلوا اتحادات مع العشائر العربية. وكتب عصمت شريف وانلي: “حتى في عصور ما قبل الإسلام تنحدر القبائل الكردية من السلاسل الجبلية قرب الموصل وماردين وجزرة، و يأتون في فصل الشتاء ذي المناخ المعتدل الى السهول التي تسمى في الوقت الحاضر بالجزيرة السورية. . . . اليوم . . . نفس القبائل ما زالوا يعيشون في الجزيرة وفي نفس الأماكن، ولكن مع فارق أن منذ ذلك الحين أصبح الكرد مزارعين و مستقرين أو سكان المناطق الحضرية ( المدنية) ، في حين بقي أعضاء عشيرة الطي العربية بدواً “.

في يومنا هذا انصهر معظم الكرد السوريين ونسَوا لغتهم وتراثهم. وأولئك الذين يتم تعريفهم ككرد يعيشون الآن بصورة رئيسية في كانتونات مستقلة ثلاثة في روجآفا. و قبل أن تبدأ الحرب الأهلية السورية، كان يعيش حوالي 600 ألف من الكرد في دمشق ونصف مليون في حلب، وخصوصاً في حي الشيخ مقصود، ولكن الآن أعدادها تناقصت إلى نحو 60000، كما قالتها لنا الناشطة في الحركة النسائية روجين، و أضافت لنا في تشرين الثاني  عام 2014 م أنه بشكل عام  يعيش أكثر من ثلاثة ملايين كردي في روجآفا.

بعد الحرب العالمية الأولى، عندما رُسِمت الحدود السورية التركية، وجد الكثير من البدو الرحل الكردية فجأة أنفسهم منقسمين على طرفي الحدود، واضطروا ليستقروا في تلك الأماكن. وفي العشرينيات من القرن الماضي قام الجيش التركي بالمذابح في الأراضي التي هي تحت الانتداب الفرنسي، ونتيجة لذلك هربت بعض العشائر الكردية. وشجّع الفرنسيون الكرد ليستقروا ويمتهنوا الزراعة في شمال سوريا.

الجمهورية العربية السورية، ومنذ تأسيسها، قد عرّفت عن نفسها دائماً بأنها الدولة القومية العربية المتجانسة عرقياً. وبالتالي ضغط نظام الأسد على الكرد لانصهارهم واعتبارهم كأكبر أقلية عرقية في البلاد، وتهديدهم كان أكثر من على السريان والأرمن.

وكان بعض الكرد الذين يعيشون في سوريا قد فرّوا من تركيا إلى هناك، سعياً للهروب من القمع. ولكن في عام 1962 قام النظام بإجراء تعداد للسكان في محافظة الحسكة الذي كان يتطلب من الكرد أن يثبتوا أنهم عاشوا في المنطقة قبل عام 1945. وأولئك الذين لا يمكنهم من الحصول على هذه الوثائق تم اعتبارهم كأجانب حتى أولئك الذين هاجروا إلى سوريا في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي تم اعتبارهم الآن كأجانب أيضاً. حيث جرّدوا من الجنسية السورية، واعتبروا أنهم عديمي الجنسية، ولا يحق لهم التملك وبالتالي حُكم عليهم بالفقر.

وكان كردٌ آخرون في الحسكة تم إهمالهم في الاحصاء أيضاً، على سبيل المثال، هم لم يكونوا في البيت عندما تمّ الاحصاء. وصنّفوا على أنهم مكتومي القيد. ولا يسمح لهم التسجيل رسمياً، ولا يملكون أوراق ثبوتية، وبالتالي واجهوا المزيد من التمييز أكثر من الأجانب. لا يستطيعون تقديم طلب للحصول على جوازات سفر والعمل في القطاع العام والمشاركة في الصحة أو النظام الاجتماعي والسفر دولياً أو حتى الإقامة في الفندق. في بعض الحالات كان وصولهم إلى التعليم العالي محدوداً (لا يسمح لهم بدخول الجامعة).

وبالتالي، تم تجريد حوالي 120 ألف الى 150 ألف كردي من جنسيتهم، ولم يُترك لهم أي صفة قانونية. وبالتالي سيتم تمرير هذه الحالة إلى أحفادهم. وبحلول عام 2004 كان هناك في روجآفا حوالي 200 ألف أجنبي و 80 ألف إلى 100 ألف مكتومي القيد.

بعد انقلاب عام 1963 والذي أوصل حزب البعث إلى السلطة، أصبحت الأيديولوجية الرسمية هي أن الكرد في سوريا هم من المهاجرين الجدد من تركيا. وضع رئيس جهاز الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمد طلب هلال، خطة من اثنتي عشرة نقطة لتعريب شمال سوريا، والذي قدمها بهذه الطريقة:

 

أجراس الجزيرة تدق ناقوس الخطر وتدعو الضمير العربي لإنقاذ هذه المنطقة ولتطهيرها من كل هذا الزَبد و حثالة التاريخ حتى- كما يليق بموقعها الجغرافي- يمكن أن تقدّم إيراداتها وثروتها، جنباً إلى جنب مع تلك المحافظات الأخرى من هذه الأرض العربية. . . . الآن القضية الكردية؛ حيث أن الكرد ينظمون أنفسهم، هم الورم الخبيث الذي تطور و طوّر في جزء من جسد الأمة العربية. العلاج الوحيد الذي يمكن أن نطبق عليهم بشكل صحيح هو الكيّ.

 

يلخص هذا المقطع الطريقة التي تعاملت بها الحكومة السورية مع السكان الكرد على مدى العقود المقبلة. وتضمنت خطة هلال إزالة الكرد من أراضيهم، وحرمان الكرد من التعليم، وتسليم “المطلوبين” الكرد إلى تركيا، وحرمانهم من فرص العمل، وهي تطبيق لسياسة فرق تسد بين السكان الكرد، واستبدال رجال الدين الكرد بالعرب، فهي حملة دعائية ضد الكرد، واستيطان العرب في المناطق الكردية، وإقامة حزام عربي على طول الحدود التركية، وإنشاء مزارع تعاونية للمستوطنين العرب، وحرمان غير العرب من حقهم بالتصويت أو فتح مكتب، وحرمان غير العرب من الجنسية السورية والذين هاجروا.

وقد تم تنفيذ العديد من هذه النقاط فعلياً بالحرمان من الجنسية في عام 1962. ونفذت البقية من عام 1966 فصاعداً. فتم مصادرة أراضي الملّاكين الكرد الذين كانوا ينتقدون النظام. وأجبر العرب للاستيطان في المنطقة. وتم ايضاً تعريب المنطقة من خلال سياسة “الحزام العربي”. ومصادرة الأراضي المملوكة من قبل الكرد وتوطين العشرات الآلاف من المستوطنين العرب ودمجهم بالمجتمع الجديد عندما أصبحت خطة هلال المعروفة علنيةً في عام 1968. رفضت حكومة البعث أن هذه تعكس السياسة الرسمية تجاه الكرد، ولكن تنفيذها يكذب ذلك الإنكار.

خلال التسعينيات، ازداد متوسط العمر في سوريا، وأيضاً عدد المنازل التي تخدمها الطاقة الكهربائية، وعلى سبيل المثال، سوف ترتفع النسبة من مجرد 3٪ (في عام 1963) إلى 92.11% (في عام 2011). ولكن لم تتلقَ المنطقة الكردية أي من هذه التحسينات. فالنظام استبعدَ ونفى واضطهد الشعب الكردي، وقلل من منطقتهم وحوّلها إلى مستعمرة محلية من أجل الاستغلال الاقتصادي الداخلي.

 

الإيزيديين:

الإيزيديين هم جماعة يقدر عددهم من 800000 إلى مليون كردي، ويتحدثون الكرمانجية ويعيشون في جنوب كوردستان (Başur) وشمال كردستان (باكور) وروجآفا. لقد عانوا من الاضطهاد الديني لعدة قرون. وتقول وثائق اتحاد جمعيات الإيزيدية “في ظل الإمبراطورية العثمانية، يفترض أنه كان هناك على الأقل 72 مذبحة”. في القرن العشرين، تقريباً في كل بلد إسلامي في الشرق الأوسط تم اضطهادهم سياسياً وعرقياً على هويتهم الكردية. المسلمون المتعصبون وفقاً لمعايير الشريعة يصرّون على أن الإيزيديين لا ينتمون إلى الديانة الإبراهيمية، وبالتالي يجب اعتناقهم للدين بالقوة أو قتلهم.

يعتبر المجتمع الكردي على نحو متزايد أن الإيزيديين هم الذين حافظوا على الثقافة واللغة الكردية القديمين.

ووفقا لاتحاد الجمعيات الإيزيدية، الدين الإيزيدي هو دين التوحيد، أنشأ بشكل خاص في كردستان. وكل والإيزيدين هم كرد. . . . وفي دينهم الأعلى ملاك هو طاووس ملك، ممثّل الله. تلعب المرأة دوراً هاماً في المجتمع الإيزيدي، كما أنها تعطي الحياة جنباً إلى جنب مع الله وبالتالي فهي مقدسّة. الإيزيديون يؤمنون بتناسخ الأرواح. ودينهم أقدم بكثير من الديانات الموجودة في الوقت الحاضر. دينهم دين السلام، والإيزيديون لا يسعون لاعتناق أديانٍ أخرى.

 

مركز الإيزيدية هو شنكال (المعروف أيضا باسم سنجار)، في شمال العراق، بالقرب من الحدود مع روجآفا. في (بيت الإيزيديين) في عامودا أخبرنا الرئيس والشيخ سعيد جندو أنه فقط يعيش اليوم من 10 آلاف الى 15 الف إيزيدي في روجآفا. وهم يتمركزون في عفرين، في حوالي خمس وعشرين قرية، فضلاً عن عدد قليل من القرى بالقرب مدينة تربسبية. وفي ظل نظام الأسد، كان الإيزيديون في عفرين وإعزاز متكاملين بشكل جيد ويتمتعون بأوضاع اقتصادية جيدة، ولكن في الجزيرة اعتبرهم النظام أجانب. وشرح لنا الشيخ جندو “كنا مظلومين جداً في ظل نظام البعث حيث تم أسلمة زواجنا، وأجبر الأطفال تعلّم الدين الإسلامي. لم نكن نستطيع الاحتفال بأعيادنا الدينية. ولم يعيّن النظام أبداً الإيزيديين كمسؤولين في السلطة، وتم ابتزازنا مراراً من قبل بيروقراطيتهم وشرطتهم “.

وتابع: “لكن الأمور تغيّرت منذ اندلاع الثورة، اليوم نحن أحرار”. واضاف “اننا لم نعُد مضطهدين. ففي منتصف أبريل نحتفل بمهرجاننا الذي كان محظوراً في ظل نظام البعث. وأن TEV-DEM شجّعنا على الاحتفال به “. وأضاف جندو “لقد نظّم الإيزيديين أنفسهم ضمن إطار مجلسٍ. وفقط YPG / YPJ  هم من  يحمون الإيزيديين. وفي مدينة سري كانيه هاجم الجهاديون ثلاث قرى إيزيدية وقتلوا سكانها، وهددوا الإيزيديين في عفرين أيضاً.”

الإيزيديين غالباً ما يشكون من الأوروبيين لأنهم يشجّعونهم على الهجرة بدلاً من مساعدتهم على العيش بسلام في وطنهم. ويعيش حوالي مئة ألف إيزيدي من شمال كردستان في ألمانيا الآن، وذلك عندما خرّبت تركيا القرى الإيزيدية في التسعينيات من القرن الماضي وتجاهلتهم الجمهورية الاتحادية. وفي صيف 2014 هُوجِم الإيزيديون في شنكال من قبل داعش. ونظراً لسياسات التطهير العرقي الحالية لداعش، فهناك حاجة إلى المساعدات الدولية على وجه السرعة.

 

العرب:

في عامي 1921-1922، وفي بداية الانتداب الفرنسي، كان العرب في سوريا بدو رحل. ولم يكن هنالك قرى عربية في الجزيرة حتى أنشأ أول قرية عربية عام 1933. خلال العشرينيات من القرن الماضي كانت هنالك اشتباكات متكررة بين الكرد وقبيلة شمّر العربية، كما السلطات التي صوّرت أن الكرد هم المهاجرون الجدد من تركيا. ففي عام 1945 اندلعت الحرب بين الكرد والقبائل العربية، والتي من خلالها تم نهب 150 قرية كردية.

ثم جاء المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث الحاكم المنعقد في أيلول عام 1966م ليؤكد في الفقرة الخامسة من توصياته بخصوص محافظة الحسكة على «إعادة النظر بملكية الأراضي الواقعة على الحدود السورية – التركية وعلى امتداد 350 كم وبعمق 10 – 15 كم والمعروف لدى الكرد بالخط العشرة واعتبارها ملكاً للدولة وتطبق فيها أنظمة الاستثمار الملائمة بما يحقق أمن الدولة. وكان الغرض منها هو التغيير الديموغرافي في المنطقة من الكردية إلى العربية. إن الحزام العربي يمتد من سري كانيه شرقاً إلى الحدود العراقية غرباً. في عام 1973 بعد أن أصبح حافظ الأسد رئيساً للدولة، بدأت سوريا بتنفيذ مشروع التعريب، تحت اسم “خطة لبناء مزارع نموذجية للدولة في منطقة الجزيرة.” تم بناء واحد وأربعون قرية (مستوطنة) عربية على طول الحدود التركية، وعرّبت جميع أسماء الأماكن الكردية هناك. وتم إنشاء قرية عربية بجانب كل قرية كردية. وبالإضافة إلى سكان القرى التي بنيت حديثاً تم استيطان نحو أربعة آلاف عائلة عربية جُلبت من محافظات الرقة وحلب الى هناك. هؤلاء فقدوا سابقاً منازلهم بسبب بناء سد الطبقة على نهر الفرات بالقرب من الرقة، والبحيرات المرتبطة بها. ومن هنا يشار إليهم باسم ” المغمورين ” أي الذين غمرت المياه أراضيهم.

في إطار برنامج التعريب، تم مصادرة حوالي مليوني هكتار من الأراضي الكردية وسلمت إلى العرب الذين أعيد توطينهم. وكانت الخطة الأصلية هي ترحيل حوالي 140000 كردي من 332 قرية إلى منطقة صحراوية في جنوب الّرد. ولكن المزارعون الكرد رفضوا ترك منازلهم. أولئك الذين قد أعلن عنهم كأجانب، لم يسمح لهم التملك أو لبناء منازل جديدة أو إصلاح القديم منها. 13وكان نظامٌ تدريجيٌ مميّز الذي كان الكرد فيها بأدنى مستوى.

الناشط في الحركة الكردية هفال عامر قال لنا ” الكثير من الكرد ومنذ ذلك الوقت لا يملكون هويات مواطنة”. أولئك الذين جُرِّدوا من جنسيتهم “لا يمكنهم تسجيل اطفالهم أو تسجيل زواجهم. وكان لهم الحق بالتعليم حتى الصف الثاني عشر فقط . . . . كان لدى والدي مئتا دونم من الأرض. وكان في قريتنا كانيا نيفي فيها خمسون أسرة. ولكن أُخذت منّا كل الأراضي وبقيَ منزلين كرديين فقط هناك. ومنذ ذلك الحين كان على والدي البحث عن عملٍ كعامل عادي. لدي سبعة أشقاء، بينهم خمسة من الفتيات. كنا فقراء جداً. ”

ولكن في تلك المناطق كان الرزق الوحيد الممكن من الإنتاج الزراعي، حتى أولئك الذين صودرت أراضيهم؛ اضطروا للمغادرة. وأوضح ممثل TEV-DEM لنا بأنهم “ذهبوا إلى دمشق وكان على الأطفال ترك المدرسة وأصبحوا عمال بأجر رخيص في المدن السورية. وأضاف هفال عامر لنا، ” ولكن للحصول على العمل في الخدمة المدنية (كمعلم أو موظف وما إلى ذلك) كان على الكرد أولاً أن يتنكر لكرديته. وبهذا أصبح الكثير من الكرد عملاء للدولة، لأنه إذا كنت ترغب بالعمل، كان عليك أن تصبح عميلاً “.

إذأً العوامل الاقتصادية فرّق العرب والكرد، فكانت أوج العلاقات الكردية-العربية هي انتفاضة قامشلو في عام 2004. والتي قامت عدة عشائر عربية متحالفة مع النظام البعثي بمهاجمة الكرد، مما دفعوا الكرد إلى الوراء.

حتى في أعقاب ثورة 2012، أوضح هفال عامر أن: “بعض زعماء العشائر العربية يرون أن الكرد هم من الأجانب في سوريا ولا ينبغي أن يكون لهم أية حقوق. وهم يعتبرون سوريا دولةٌ عربيةٌ مسلمةٌ ” وهم يخشون من أن الكرد سوف يستعيدون أراضيهم وقراهم السابقة. ويضيف هفال عامر بالقول ” إذا أراد العرب بيع بعض الأراضي الآن، فتقول الحركة الكردية للكرد لماذا يجب على الناس شراء الأراضي التي هي بالأصل لهم؟ في المستقبل، يجب على الدولة تعويض العرب وإعادة الأراضي إلى أصحابها الأصليين. ” فمسألة الأراضي في الجزيرة قضية حساسة تنتظر الحل.

 

أعضاء من وحدةٍ عربية في تل كوجر:

لا يثق البعض من العشائر العربية والكردية ببعضهم، و للحد من هذا التوتر يتطلب من  TEV-DEM الكثير من العمل الدبلوماسي. أحيانا تندلع الصراعات بين العشائر العربية، لأن بعضهم يقف إلى جانب الجهاديين والبعض الآخر مع الكرد. وعشيرتا الشرابين والزُبيد وهما من أكبر العشائر العربية، أنضم العديد من أبنائهم إلى صفوف YPG، وإحدى أهم القبائل وهي قبيلة الشمّر والتي تدعم الكرد.

ولكن عشيرة الشرابين التي تعتبر واحدة من العشائر العربية الكبيرة والتي استقر أبناؤها في تل حميس في عام 1970، عادة ما كانت تصطدم مع قبيلة الشمر. وشاركوا في الهجمات على الكرد عام 2004. وفي وقت مبكر من الحرب، اجتاح الجهاديون بلدة تل حميس. وعندما كانت تحاول YPG تحريرها، قامت بعض العشائر بدعم الجهاديين. وأدى ذلك إلى أكبر هزيمة عسكرية لـ YPG في كانون الثاني عام 2014، عندما فقد العشرات من مقاتليهم لحياتهم. وإلى شباط 2015 عندما قامت YPG / YPJ بتحرير تل حميس من داعش وبلدة تل براك بعدها بحوالي الشهر وذلك بعملية كردية-عربية مشتركة.

معظم القبائل العربية فضّلوا الحياد، فهم فضّلوا البقاء بمعزل عن الصراع الدائر، ولكن ذلك ليس بالأمر السهل. وأضاف هفال عامر لنا ان “القبائل العربية في المنطقة عادة ما تدعم كل ما هو قوي في تلك اللحظة وفي بعض الأحيان يكونون داعش وفي بعض الأحيان الأخرى هم مع الدولة وأحياناً أخرى مع YPG.” وكما يقول المثل الكردي: إمشِ مع الاتجاه الذي يهب فيه الريح؛ لأن قسوة داعش مخيفة، وأن العرب في خشية دائمةٍ بأن الجهاديين سوف يعودون. ولكن معظم العرب في روجآفا لا يتعاطفون مع الإسلاميين الذين هاجموهم في عام 2013.

في آذار عام 2013، عندما اجتاح الجهاديون منطقة تل كوجر، فإن معظم السكان العرب فرّوا إلى القرى الكردية المجاورة، حيث تم استقبالهم بحفاوة. وطلب حوالي تسعين من ممثلي العشائر العربية المساعدة من YPG. و في تشرين الأول حررت YPG تل كوجر، و بهذا حازتYPG على قلوب السكان العرب والمسيحيين، و الذين شرعوا للانضمام إلى صفوفها بأعداد كبيرة وحتى ضمن صفوف YPJ.

وزاد الدعم العربي بشكل أكبر مع كل انتصار على يد YPG / YPJ وحلفائهما كما في كوباني (كانون الثاني 2015)، وفي تل حميس (شباط 2015) وفي كري سبي (حزيران 2015)، وفي شنكال والهول (تشرين الثاني 2015). حيث تم إلقاء الحقد المضاد للكرد خلفهم. في كانتون الجزيرة، حيث لوجود العرب أعداد كبيرة، أقنعت YPG / YPJ العديد منهم بأنهم مستعدون لحمايتهم وتوفير الخدمات لهم مثل المياه والكهرباء. وما عمل البلديات من دون تمييز في المدن المختلطة عرقياً لهو نتيجة لهذا النهج.

بعد أن تحررت تل حميس وتل براك، بدأت TEV-DEM بإنشاء نظام كومونات الإدارة الذاتية الديمقراطية هناك. ويبذل TEV-DEM جهداً ضخماً لإشراك العرب، وأحياناً مع نجاحات كبيرة. وتُقسم القيادة وفقاً لتركيبة السكان المحليين، بين العرب والسريان والأرمن والشركس. الرئيسان المشاركان للمجلس التنفيذي على سبيل المثال هما الشيخ حميدي دهام رئيس قبيلة شمر و هيفا عربو ( كانت سابقاً هدية يوسف ) وهي إمرأة كردية التي كانت سابقاً في قيادة YPG..

واليوم المرأة العربية تبحث لتنال الدعم والتسهيلات الممكنة التي يقدمها مؤتمر ستار للمرأة، وهي منظمة نسائية. فقد انضمت العديد منهن إلى YPJ وAsayîş . وبالبدء بحملة تحرير الرقة نهاية عام 2016, فقد أنضم الآلاف من الشباب العرب لقوات سوريا الديمقراطية SDF.

روجآفا وخصوصاً كانتون الجزيرة هي مثال رائع للتعايش المشترك في منطقة متعددة الأعراق والأديان. هنا تم تخيل التنوع الثقافي مجدداً بوصفه عنصراً لا غنى عنه في الحياة المشتركة والديمقراطية. وعقب تشكيل الإدارة الذاتية، أوضح رئيسها المشترك أكرم حسو ( ورئيسها الحالي  عبدالكريم صاروخان) قائلاً ” مع الخبرة التي سوف نكتسبها في إدارة الإدارة الذاتية في الجزيرة، نريدها أن تكون بمثابة نموذج لسوريا المستقبل.”

 

الأرمن والسريان:

في عام 1915، أصدرت الدولة العثمانية الدعوة إلى الجهاد ضد جميع السكان غير المسلمين في جميع مناطقها بفرضْ الأسلمة عليهم وتم تصفية جميع السكان غير الأتراك. وعمليات الترحيل والمذابح التي تلت والتي راح ضحيتها 1.5 مليون أرمني و 750000 من السريان و 500000 يوناني فضلاً عن الجماعات المسيحية الأخرى واليزيدية. سمّت السريان هذا الفصل المظلم من تاريخها بـ (سيفو) (و بالآرامية “السيف”). و سمّوها الأرمن  Aghet” و تعني الكارثة”. وقد صنفت العديد من الدراسات التاريخية  تلك الأحداث التي  حدثت بين عامي 1896 و 1914-1918 بأنها إبادة جماعية.

في تنفيذها، تعاونت بعض العشائر الكردية جزئياً مع الجيش العثماني. وفي عام 2013 قبِلت الحركة الكردية في شمال كردستان المسؤولية التاريخية واعتذرت لتعاون الميليشيا الحميدية الكردية بالإبادة الجماعية. وهذه هي القوة الوحيدة في تركيا قد فعلت ذلك. الدولة التركية لا تزال تنكر هذه الجرائم ولا تعترف بأنها إبادة جماعية. وكل الجهود التي تحاول إقناعها بالاعتراف بالإبادة الجماعية تلاقي آذان صماء.

الناجون والمنحدرون من الشعوب المتضررة كان عليهم العيش مع كذبة منذ ذلك الحين. وبالنسبة لهذه الأقليات العرقية الصغيرة الآن، الاعتراف بالإبادة الجماعية هو في غاية الأهمية بالنسبة لذاكرتهم الجماعية – إن لم تكن من قبل تركيا، فعلى الأقل من قبل الدول الأخرى. في تشرين الأول عام 2014، وفي معرض فرانكفورت للكتاب، أكّد المحامي الكردي محمود شاكار أن الإبادة الجماعية للأرمن والسريان في تركيا تستمر إلى هذا اليوم. في تشرين الثاني2015 يؤكد تقريرٌ من نصيبين من قبل رئيس الطائفة السريانية يوحنا اكتاش في كردستان تركيا المحتلة أن الهجمات مستمرة على الكنائس السريانية ومواقع مسيحية أخرى مهمة، مع نيّة طرد السريان إلى الخارج. حتى يومنا هذا، تلتزم الحكومة التركية بسياستها في طرد السكان المسيحيين.

 

الأرمن:

“وصلنا هنا حافي القدمين، وسنغادرها حافي القدمين”.

فقد عاش الأرمن في سوريا لمدة ألفي سنة. والجالية الأرمنية في حلب قديمة جداً. ولكن معظم هؤلاء في روجآفا اليوم وصلوا إليها كلاجئين من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الدولة العثمانية. فتم إنشاء معسكرات الاعتقال في الصحراء السورية، وفي عام 1915 أصبح معسكر دير الزور الوجهة النهائية لمسيرات الموت عندما لم يقدّم العرب السوريين الأصليين للأرمن المضطهدين المأوى والدعم لهم.

في عامي 1989-1990 فتحت الكنيسة الأرمنية الرسولية مجمع في دير الزور لتخليد ذكرى هذه المأساة. وكل عام في 24 نيسان، يوم ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، يزور العشرات الآلاف من الأرمن من جميع أنحاء العالم هذا النصب التذكاري. ولكن في 21 أيلول عام 2014 تم تدميره من قبل داعش.

ويقدر عدد سكان الأرمن اليوم في سوريا في حوالي 100000. وهناك نسبة كبيرة تعيش في روجآفا، وما يقرب من 12000 في قامشلو ونحو 80 عائلة في ديريك، و80 في الحسكة، ونحو 30 في سري كانيية. الغالبية تتحدث العربية السورية وكذلك الأرمنية الغربية. والأديان الأكثر انتشاراً هي الأرمنية الرسولية، والكاثوليكية الأرمنية والكنيسة الأرمنية الإنجيلية.

تأسس المجتمع الأرمني في ديريك بعد الإبادة الجماعية عام 1915. ولا تزال اللغة الأرمنية تُحكى هناك، ويتم تدريسها في المدرسة حتى الصف السادس. في ديريك قال لنا داجاد آكوبيان راعي الكنيسة الأرمنية أن 80 عائلة أرمنية، أو حوالي 440 شخص يعيشون في تلك المدينة. وقد غادر عدد قليل منهم. وأضاف أن الأرمن في ديريك يعملون في الزراعة أو يعملون في الحرف اليدوية أو هم موظفون. وأوضح “نحن نتعاون مع TEV-DEM ويشارك الأرمن في صفوف Asayîş و YPG. لدينا مقاتلون أرمن ضمن صفوف YPG “. وأشار أيضاً إنهم وكأقلية اضطروا على الدوام أن يتماشوا مع من يكون في السلطة، لكنهم ممتنّون للـ YPG لدفاعهم عن البلاد ضد الإسلاميين.

حتى قبل بدء الحرب السورية في عام 2011، انخفض عدد سكان الأرمن في سورية بعد عشرين عاماً بسبب سياسة التعريب. ووفقاً للمجلس الوطني السرياني أنه عندما بدأت الحرب فرَّ العديد من الأرمن من محافظة الحسكة وثمّ إلى أرمينيا. ويمكننا أن نرى أن الانكماش في المجتمع الأرمني كان مؤلماً له.

 

السريان:

“نحن آراميون -لا تتجرأْ أن تأخذ أحلامنا منا. نحن نارٌ ونورٌ في وقت واحد. يمكنك أن تضيء دربك معنا، ولكننا ربما نحرق أصابعك!”

 

السريان هم مسيحيون آراميون الذين ينتمون إلى عدة ديانات مختلفة من تقاليد الشرق والغرب السريانية. وهم يدّعون أنهم من السكان الأصليين لبلاد ما بين النهرين وينحدرون من الآشوريين، والتي تظهر في السجل الأثري حوالي 2000 قبل الميلاد. لغتهم الأم هي اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح. منذ أسلمة الشرق الأوسط، تعرض السريان للاضطهاد، لذا لا يتكلم بهذه اللغة سوى عدد قليل من مئات الآلاف منهم. يسمّون بلدهم ببيث نهرين، وهي الأراضي الواقعة بين نهري دجلة والفرات.

في سوريا، يشكل السريان 10 إلى 12 في المئة من الشعب السوري، أو وفقاً للمصدر، من 900000 إلى 2.6 مليون نسمة. يعيش نحو مليون شخص خارج سوريا، معظمهم في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية.  يقولون إن حوالي 400000 من السريان قد فرّوا من البلاد في العامين الماضيين. معظم أولئك الذين لا يزالون في سوريا قد تم انحلالهم كسكان عرب ويتكلمون العربية كلغتهم الأم بدلاً من الآرامية.

يعتبر السريان منطقة الجزيرة واحدةً من مناطقهم التاريخية التي استقروا فيها، ولها اسم آخر وهي: Gozarto في اللغة الآرامية. ومن خلال احصائياتهم الخاصة، فهم يشكلون 10 في المئة من السكان، أي حوالي  200000 شخص. قبل الحرب الأهلية كان عددهم حوالي   300000. في يوليو عام 2013، عندما هاجمت جبهة النصرة والقاعدة في سوريا روجآفا، كان السريان يعيشون في الجزء الجنوبي من محافظة الحسكة ومنطقة رأس العين. تم اختطاف وقتل رجال الأعمال والراهبات ورجال دين وشخصيات معروفة منهم، مما أدى إلى نزوح جماعي إلى تركيا وأوروبا. انضم الكثير من السريان الذين بقوا إلى جانب حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM. ويؤكد المجلس الوطني السرياني أن العديد من أولئك الذين فرّوا سيعودون إذا تحسّن الوضع.

ووفقا لإيشوع كورية رئيس حزب الإتحاد السرياني، أن السريان يرون أنفسهم كأمة، وليس كطائفة دينية، ومثل الكرد أنهم واجهوا الكثير من القمع. وإيشوع بنفسه كان قد سُجن. رئيس الحزب الذي قبله، اغتيل على يد النظام أثناء وجوده في السجن. وأعرب عن شكره للحركة الكردية. وقال “يمكننا أن نعيش مع الشيشان والكرد والعرب. كنا نعيش معاً منذ ألفي سنة. قمعنا نظام البعث وجميع الحكومات السابقة. ونوّد وبكل إخلاص المشاركة في المشروع المقدم من قبل أصدقائنا في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، لوضع حدٍ نهائي للتفكير الشوفيني. فنحن نشارك ضمن صفوف YPG وجميع المؤسسات الأخرى على الرغم من أننا مجتمع صغير ولا يمكننا المساهمة بالكثير”.

وقال أيضاً إن في العراق كانت الإبادة الجماعية ضد السريان موجودة. “في العراق، كان هناك في السابق 4,5 مليون مسيحي. و الآن لا يوجد سوى  400000 ، ولا يعيش الكثير منهم في بغداد “.

يسكن في الحي الشمالي لمدينة ديريك كرد مسلمون والحي الجنوبي يسكنها المسيحيين السريان، يحتوي على حوالي خمسمئة أسرة يتحدثون اللغة الآرامية وتُدرس في المدارس لغتهم. قال مراد، وهو كاهن من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية لنا أن اسم ديريك يشير إلى الدير الأصلي. وقال “نحن جميعاً هنا معاً ونقف بجانب بعضنا البعض”، وأوضح أيضاً بينما نحن جالسون في كنيسته. ” كلنا واحد هنا. ونريد أن يتطور تواصلنا بشكل أقوى. وإذا كان الحب والرحمة موجودان، فنحن جميعاً نكون معاً، نحن مثل الأخوة، وسندافع عن هذا الجزء من مدينة ديريك “.

ومُردداً كلمات باللغة الأرمنية الأرمن تحدث مراد لنا أن الهجمات التي يشنها الإرهابيون الإسلاميون يجعلون الحياة صعبة بالنسبة للسريان. فقد وصل لاجئون مسيحيون إلى ديريك قادمون من أجزاء أخرى من سوريا وتم استئجار المنازل لهم هناك الآن، ولكن مسيحيون آخرون قد غادروا؛ وكان عددهم نحو سبعمائة أسرة، حسب تقديراته. العديد من الأسر قد ذهبت إلى السويد وألمانيا لأسباب اقتصادية ولكن أيضاً نتيجة الخوف من الإرهاب. ولكنه قال بأن الحياة في روجآفا أفضل بكثير مما كانت عليه في المناطق المجاورة.

وأكد بأن المجتمع كان موحداً مع TEV-DEM، وأنهم يدافعون عن المنطقة معاً. فجزءٌ من المدينة محميٌّ من قبل السوتورو وهي قوات الأمن السريانية. ديفيد فيرجيلي وهو عضو الاتحاد السرياني الاوروبي ومقره بروكسل، قال في كانون الثاني عام 2014 أن “الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا تعترف بالكيان المشترك والمساواة بين شعوب المنطقة، ويمَثّلَون بشكل ديمقراطي وعادل. السريان يقاتلون من أجل إعادة بناء سوريا وإعادة تنظيم الشرق الأوسط، ومن أجل حقوقهم وتثبيت مكانهم فيها. ولأجل هذا السبب روجآفا هي مشروعٌ يتناسب مع مصالح السريان “.

 

الكلدان:

الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية (السريانية الآرامية) هي كنيسة شرقية متحدةٌ مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ولكن مع طقوس سورية شرقية. ويطلق على أعضائها أيضاً بالسريان. بدءاً من القرن السابع عشر، عمل المبشّرون الكاثوليك بين المسيحيين السريانيين الشرقيين. أدى تأثيرها إلى انشقاقات في أجزاء كبيرة من الكنيسة.

عندما زرنا المجتمع الكلداني في ديريك قالت المتحدثة باسمهم لنا أن حوالي 240 عائلة كلدانية، أي حوالي 1200 شخص عاشوا هناك. وقد غادر من خمسة عشر إلى عشرين أسرة. وعلى النقيض من السريان الأرثوذكس، فإنهم يشاركون مباشرة في تنظيم TEV-DEM، ولديهم أيضا ممثل، وأسمه سيزر موكر في مجلس مدينة ديريك. وأثنت على الأمان الكبير في المدينة والمساعدة الكثيرة التي تلقاها المجتمع الكلداني من TEV-DEM. وقالت “حتى في الساعة 4:00 صباحاً، يمكن للفتيات الخروج بأمان إلى الشوارع. لقد تحسّن الوضع الاقتصادي لدينا. ونحن نؤيد انتخاب حكومة جديدة. الكثير منا مشاركون في صفوف الأسايش وYPG. نحن نعارض امتلاك قوات أمن خاصة للسريان. نريد منهم أن يكونوا جزءاً من الأسايش، مثل الكرد. وقالت، فقط 60٪ من الكلدانيين يتحدثون لغة خاصة بهم والتي تختلف قليلاً عن لغة الآراميين الآخرين. المجتمعات تعيش بشكل أساسي في الزراعة، والوضع الاقتصادي جيد في الوقت الراهن، لأن أسعار العديد من المنتجات مرتفعة.

وهي تروي لنا أن الكلدان يدعمون النظام الإدارة الذاتية الديمقراطية في ديريك. كل خمسة عشر يوماً نذهب الى الاجتماع لتقييم العمل المشترك وتحديد المهام للأسبوعين المقبلين. عيّن الكلدان لهم لجنة للصحة ولجنة للغة. وبعض النساء الكلدانيات مشاركات في لجنة أمهات السلام. وقد تم تشكيل لجنة للفنون والثقافة، وكذلك مجموعة الفولكلور.

 

السريان لها قوة أمنية خاصة، وهي قوات Sutoro (بالآرامية تعني “الدفاع”). ويوم 8 كانون الثاني عام 2013، تم تأسيس المجلس العسكري السرياني (MFS). وهي تعمل بشكل رئيسي في المناطق التي يعيش فيها السريان وخاصة في محافظة الحسكة. وفي يوم تشكيلها، انضمت MFS الى قوات وحدات حماية الشعب YPG للقتال ضد داعش.

في تشرين الأول عام 2014، اجتمعت جميع الأطراف السريانية في الجزيرة واتفقوا على التعاون الوثيق بينهم. والجميع أرادوا دعم قوات Sutoro والمجلس العسكري السرياني، وحتى الكلدانيين، الذي ما كانوا يوافقون على تشكيل قوات أمن مستقلة.

في أيلول عام 2015 تم تشكيل قوات بيث نهرين لحماية المرأة. فقالت المتحدثة باسمهن ” كنا بحاجة إلى قوة نسائية جنباً إلى جنب مع المجلس العسكري السرياني والسوتورو، أن هذه القوة تهدف إلى تحسين قيم الشعب السرياني والكفاح من أجل حقوق المرأة ونتضامن مع نضال المرأة في الدول الأخرى، ونناضل ضد القوى الرجعية”. وأضافت، “وفي ميدان القتال أثبتن YPJ كفاءتهن وأصبحن أنموذجاً يحتذين بهن”.

في ديريك، أكد رئيس قوات السوتورو مالك رابو أن: لهم علاقات جيدة مع الأسايش ، وأنهم يشاركون المهام الأمنية داخل وخارج المدينة على حدٍ سواء. وقال “نحن نعمل مع قوات الأسايش العام كلما تطلب الوضع ذلك. نحن مسؤولون عن أمن السكان السريان.” اقتداء بالاسايش ، فإنهم أيضاً يدربون النساء. “إن الطائفة السريانية ليس لديها موقف موحد، البعض يعمل مع النظام، والبعض الآخر مع الكرد”. وفي مدينة قامشلو توجد الطائفة السريانية التي تدعم نظام الأسد. هم لديهم قواتهم الأمنية الخاصة، وتدعى أيضاً سوتورو.

تحولت نبرة السيد مالك إلى المؤسفة. وأضاف إن “الشعوب في هذه المنطقة لها تاريخ طويل مشترك وتقاليد مشتركة، لقد عشنا هنا بسلام لسنوات عديدة. لكننا حزينون جداً لأن عددٌ قليل جداً من السريان يعيشون في المنطقة اليوم. وقد فرّ الكثير بسبب الحرب “. وانتقد مالك السياسة الأوروبية للاجئين التي تغري السريان بحوافز مالية للتخلي عن وطنهم والذهاب الى أوروبا بدلاّ من البقاء والدفاع عنها. وقال إن هذا ما يجعل أوروبا مؤيدةً لأولئك الذين يرغبون في طرد السريان من الجزيرة وقال: ” يجب على الناس أن يعودوا، لا ينبغي أن يتخلوا عن وطنهم القديم بسهولة. نحن نعمل بشكل جيد من الناحية الاقتصادية. وفي تاريخ شعبنا في سوريا، لم نحصل على حقوقنا كما نمتلكه الآن”.

و استمر مالك بالحديث قائلاً” ” السريان و الأرمن يعرفون حق المعرفة أن لولاYPG  و YPJ  لكنا قد خسرنا وطننا و أن نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية يضمن لنا ذلك, و للمرة الأولى في التاريخ الحديث يتم الاعتراف بلغتنا بشكل رسمي.”

مجموعات سكانية صغيرة:

بالإضافة الى هذه المجموعات، تعيش مجموعات سكانية صغيرة في روجآفا مثل التركمان و الشركس و الشيشان و النّوَر.

بين ( 100 ألف – 200 ألف) من التركمان يعيشون في سوريا، معظمهم في حلب ودمشق وحمص وحماة و اللاذقية،. هم بقايا الشعب التركي العثماني الذين بقوا في سوريا بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية. وعلى الرغم من اسمهم، إلا إن ليس لديهم اتصال مباشر مع تركمانستان. في روجآفا أعدادهم قليلة، العدد الدقيق غير معروف. معظم التركمان في سوريا عُرِّبوا بالقوة وبالتالي لم يعد يتكلمون التركية أو لغة جنوب أذربيجان.

في الحرب السورية شكلوا القوات القتالية الخاصة بها، بما في ذلك (الجيش السوري التركماني)، والذي تم تمويله ودعمه من قبل تركيا. في 24 تشرين الأول عام 2015، أسقط الجيش التركي الطائرة الروسية سيخوي 24 وقُتِل أحد الطيارين (أوليغ بيشكوف) الذي قتل بينما كان يهبط بالمظلة. وكان القاتل آلب ارسلان جيليك، وهو تركي من آلازيغ الذي ينحدر أصله من ميليشيات الذئاب الرمادية الفاشية. وكان عضواً في وحدات تركمان سوريا والمدعومة من قبل الدولة التركية.

بعد تحرير YPG\YPJ لكري سبي في حزيران 2015، ذكرت منظمة العفو الدولية أن YPG قد طردت التركمان والعرب المحليين من تلك المنطقة. دحضت الرابطة السورية الكردية لحقوق الإنسان (DAD) هذا الاتهام. في كري سبي كان هناك خمس قرى تركمانية. عندما تم تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في تشرين الأول 2015 شارك فيها لواء السلاجقة التركماني. وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطي، التركماني الأصل طلال علي سلو أن التركمان عاشوا بوِدٍ جنباً إلى جنب مع الكرد والعرب منذ قرون، وأكد بأنهم سيحررون كل سوريا معاً.

وصل الشيشان إلى شمال سوريا بعد فرارهم من الاستعمار الروسي في القوقاز، بينما هاجر آخرون خلال العهد العثماني.

كان الشركس في المنطقة منذ عام 1878. بعضهم وطنّوا من منطقة البلقان، في حين سافر آخرون من القوقاز إلى المدينة الساحلية التركية سامسون، ثم إلى مدينة قيصري وبعد ذلك إلى الأراضي السورية. في عام 1920، بعد أن أصبحت سوريا جزءاً من الانتداب الفرنسي، وقف الشراكس السوريون مراراً وتكراراً ضد العرب المتمردين، حيث تضررت العلاقة بشكل خطير بين المجموعتين. ومثل الكرد، تم استهدافهم من قبل سياسة التعريب. وهناك عدد قليل من الشركس يعيشون في الجزيرة. ويعتبرون من المسلمين السنة.

النّوَر هم الناس المتجولون و يتكلمون لهجة دومري، و لغة الهندو- آرية و يعتبرون البديل للغجر في الشرق الأوسط. وفي روجآفا يطلق عليهم أسم (الغجر).

عبر سوريا، هناك حوالي  37 ألف غجري. قبل الحرب كان لهم تواجد كبير في مدينة حلب.

يعيش حوالي مائة عائلة نورية في ظروف غير مستقرة بالقرب من مدينة قامشلو. وأوضح لنا هفال عامر وهو ناشط كردي ” منذ فترة طويلة قائلاً لقد قدمنا لهم المنازل، لكنهم يفضلون العيش في خيامهم وبالأكواخ.” وقيل لنا أن النّوَر مشهورون كموسيقيين. وضعهم الاجتماعي متدني جداً، وليس هناك تحيز ضدهم.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password