الخلفية الثقافية للدين …

الكاتب: صاموئيل هوك.

      ياسر الشوحان

ترجمة: ياسر شوحان.

 

    من أجل فهم طبيعة وتطور ديانة الناس فإن من الضروري معرفة شيء عن نشوئه وخلفيته الثقافية. فعندما دخل أسلاف البابليين دلتا الفرات ودجلة وجدوا حضارة متقدمة أُسست هناك. وكان هذا عمل الناس الذين أشرتُ إليهم سابقاً (السومريين). كان البابليون والآشوريون على صلة فكرية وثيقة بينهما بالإضافة إلى العديد من النواحي الأخرى. وينتمون إلى الفرع السامي من أبناء الشرق الأدنى، لكن السومريين ليسوا كذلك. فقد تكلموا لغة غير سامية، كما أن خصائصهم الطبيعية العامة كانت على خلاف خصائص أولئك القادمين الجدد الذين أخضعوهم بشكل تدريجي وامتصوا ثقافتهم. لقد جاء السومريون إلى الدلتا من البلاد الجبلية إلى المنطقة الشمالية الشرقية. مع أنه لا أحد يستطيع الحكم إن كان موطنهم الأصلي علماً أن أدبهم الديني يُظهر لنا بأنهم جاؤوا من منطقة تكثر فيها الغابات والأشجار حيث نمت فيها أشجار التنوب والصنوبر، والتي لم تكن توجد في الأراضي المستنقعية المنخفضة للدلتا. أثناء فترة صعود السومريين ذلك الجزء من بلاد الرافدين حيث كان مركز حضارة السومريين والمعروفة بمنطقة سومر وأكاد، فقد أُطلق اسم سومر على الجزء الجنوبي للبلاد المحيطة بالدلتا، بينما في الجزء الشمالي وتحديداً في موقع بابل فقد أُطلق عليها أكاد، ومن ثم استُخدمت هذه اللغة (الأكادية) من قبل البابليين المعروفين باسم الأكاديين.

    على هذه الأرض سومر وأكاد أسس السومريون ثقافة متقنة ومتقدمة، والتي جعلوا الزراعة قاعدتها الرئيسة، وفي الحقيقة بدت مصممة على أن تظهر بطابع ديني. وعلى هذه المؤسسة استند السومريون في بناء مجتمعهم عليها. فالسومريون كانوا وحدة سياسية منظمة وشكلوا أيضاً ما يُعرف بدولة في مدينة، وحكمها كاهن ملك حمل لقب إشّاكو ishshaku وهو الشكل السامي للأشخاص السومريين الأكبر سناً. وفي الوثائق المعاصرة وصُف هذا الشخص كفلاح مستأجر أرضه من الإله الذي افترض أنه استأجر أرضه مباشرة من إله مدينته الرئيسي، ومدة انتفاعه بها متجددة سنوياً في مهرجان السنة الجديدة، وكونه ممثل الإله على الأرض؛ فقد كان رئيس المسؤولين الذين سيطروا على كل سمات الحياة العامة وقيل ” بأنه اتحد في شخصه، فمقامه ارتبط كمستأجر من الإله بقوة غير مقسمة كمسن للقوانين العليا وكقاضٍ وقائد ” ووفقاً لأفكار السومريين كما شُرحت في قوائم الملوك الباكرة، فإن منصب الملك قد يكون نزل من السماء ، وربما هو تعبير مبهم قصداً بأن أصل منصب الملك يعود بعيداً في التاريخ إلى غابر العصر القديم.

    ومؤخراً اعتُقد  بأن الشكل الأسبق للسلطة في بلاد الرافدين موصوفة كديمقراطية بدائية، وبمعنى آخر، حكومة جمعت الرجال الأحرار في المدينة، بينما كان الحكم الفعلي في أيدي مجلس الشيوخ الذي تعامل مع حاجات المجتمع من يوم لآخر، لكن في فترات الأزمة يتم اختيار شخص ما للحكم لفترة محددة، تماماً كما في فترة الجمهورية الرومانية القديمة عندما تختار ديكتاتوراً للتعامل مع ما يهددها من غزو، لكنه يعود إلى منزلة المواطن البسيط بعد انتهاء الأزمة. ربما دُعمت وجهة النظر هذه بحقيقة وجود كلمة سومرية لهذا الشخص حيث يدعى لوجال lugal ويعني الرجل العظيم، والإشارة المسمارية لكلمة لوجال مرادفة للكلمة الأكادية شارّو sharru والتي تُشير إلى الرجل الذي يضع شيئاً على رأسه، ومن المحتمل أنه التاج الذي جعل منه ” رجل عظيم ” وفي ملحمة الخلق عندما كانت الآلهة مهددة بثورة العالم السفلي بقوة تيامات  Tiamat اختاروا أحد الآلهة الأصغر وهو مردوخ Marduk للتعامل مع هذه الحالة، وبمنح السلطة المطلقة له. وتحوي هنا الأسطورة انعكاساً لعملية اختيار الملك. ومن ناحية أخرى تصف ملحمة جلجامش القديمة بطل تلك القصة بصفته ملك أوروك، وممارساً قوته الاستبدادية حتى على مدينته، بينما حتى هنا عندما هددت الحرب المدينة نجد جلجامش مُمثلاً ومُختاراً من مجلس الشيوخ والأشخاص الأكبر سناً. وهذا محتمل، بينما يذكر الأستاذ فرانكفورت أن مصدر سلطة الملك كان عن طريق انتخاب المجلس له ورغم ذلك ففي بداية الألف الثاني ق.م نجد أن حمورابي Hammurabi يعلن أنه أصبح ملكاً باعتراف آنو  Anu  وبل Bel وعموماً فالملوك الآشوريون يصفون أنفسهم في ألقابهم ونقوشهم كمُقربين إلى نينيب Ninib أو إله آخر، ويُظهرون أنفسهم كأشخاص مختارين للملوكية من قبل الإله. لذلك فمن المحتمل تفسير الصيغة القديمة ” الملوكية نزلت من السماء ” كدلالة على الاعتقاد القديم أن الملوكية كانت هدية الآلهة.

    النقطة الهامة الأخرى تكمن في وجود دولة المدينة السومرية الباكرة حيث أصحاب القوة المساندة للملك أو للوجال lugal، وهو الكاهن الأكبر والذي كان يُطلق عليه اسم سومري sangu maḫ  أو حاكم المدينة أو إنسي ensi. وإذا كان الملك حائزاً على الرئاسة فإن الكاهن الأكبر كان مديراً لعائدات المعبد وزعيماً للمجتمع الديني. وهو الذي أشرف على تثبيت حدود الأراضي والحقول المؤجرة للأفراد، ووضع هذه الحدود تحت حماية الآلهة وذلك عن طريق نصب أحجار الحدود التي تحمل رموز الآلهة. لقد وصف الأستاذ فرانكفورت هذا التنظيم الباكر بالاقتباس التالي: ” امتلك المجتمع الأرض (في هيئة الإله) وقُسمت إلى ثلاث أقسام بعض منها أرض كور kur، كانت مقسمة ومزودة بالطعام لأفراد الجماعة الذين قاموا بزراعتها. واختلفت مساحات هذه الحصص إلى حد كبير، لكن حتى المساحة الأصغر بما يعادل هكتاراً واحداً كان كافياً لتقديم القوت للشخص أو حتى لعائلة صغيرة. الجزء الأخير للأرض في حالة واحدة، فعلى سبيل المثال، ربع المساحة الإجمالية حُجزت للإله. ودُعيت هذه الأرض باسم نيجينا nigenna وخزنت منتجاتها في المعبد. وقد أُلزم كل أفراد المجتمع بصرف النظر عن رُتبهم أو وظيفتهم بزراعة هذه الأرض وتأمين السخرة على السدّات والقنوات التي تؤمن ريّها، كما استُخدمت لهذه المهام العمومية الأدوات وقطعان الثيران والحمير وأُبقيت في إسطبلات ومخازن المعبد. ومن الواضح أن هذا المعبد امتلك الكثير من عائدات المجتمع. كما أن المعبد كان يخزن البذار. وليس فقط منتجات الحقول، بل حتى الأدوات والتجهيزات الطقوسية، والحيوانات المطلوبة للأضاحي أو إطعام الناس كانتا أيضاً من الصفات التي تميز ملكية المعبد. علاوة على ذلك فأفراد المجتمع أقروا بالالتزام في ممارسة مهاراتهم الخاصة في خدمة الإله. عمال التعدين والحجارين والنجارين وأصحاب القوارب وصيادو الأسماك والبستانيين والرعاة، والكل عملوا لوقت محدد، أو أنتج مقداراً معيناً من العمل للمعبد. أما من كانت لديهم مهارات خاصة للعمل فلم يستخدموها فقط لهذا التجمع الديني، وإنما أيضاً في التجارة والمقايضة الخاصة بهم. وهكذا فإن هذه المنشأة المستقلة وفرت مدىً محدداً لها. وفي الحقيقة هناك نوع ثالث من أراضي المعبد ( أرض أورولا urula ) والتي أُجِّرت للأفراد لزراعتها ( Frankrofrt, kingship and the Gods, p.221 ) .

    الشخص الرسمي الآخر كان الحاكم أو إنسي ensi، الذي سيطر دائماً على موضعه في المدينة، ونحن نجد الكاهن الرئيس للإله هو الذي امتلك المدينة؛ بينما كان الـ ensi مختاراً من قبله ليتصرف في المدينة كحاكم لها. ولهذا السبب فإن خلال الفترة الباكرة من التطور السياسي كان هناك ثلاثة أشخاص رسميين سيطروا على دولة المدينة دون أن تؤول إلى آخر، بينما يُشير الاستاذ فرانكفورت ” خلال فترات السلالات الباكرة وطد واحداً منهم أو آخر نفسه كحاكم في كل مكان من المدن الرافدية ” ( Frankkfort op.cit., p. 223 ).

    ومن وقت لآخر وأثناء فترة السلالات الباكرة؛ فإن واحدة من دول المدن حازت قيادة البلاد، وأُطلق الاسم لإحدى السلالات المختلفة التي شكلت قوائم الملوك الباكرة، وهكذا نجد في كيش، أوروك، أور، إيسين، ولارسا  التي ادعّت الزعامة خلال الفترات المختلفة، ونجد أن السلالات التي أعطت أسماءها استمرت في قوة وفعالية، والبعض منها دامت لوقت قصير جداً، وسلالات أخرى دامت لمئتي سنة أو أكثر .

    لكن النمط العام للثقافة لم يتغير رغم السلالات المتغيرة، بينما كان لكل مدينة إلهها الحامي الخاص بها، شماش Shamash في سيبار Sippar، وسن Sin في أور Ur، ومردوخ في بابل، بينما كان المخطط العام للمعابد، ونظام الكهنة، وتركيب المجتمع متشابهاً في كافة أنحاء سومر وأكاد. وفيما يتعلق بمباني المعبد والكهنة فإنني سأشرح أكثر من ذلك في فصل لاحق، لكن لا بد هنا من شرح القليل حول الهيكل الاجتماعي للسومريين.

    قُسِّم المجتمع إلى ثلاث طبقات. فجاءت أولاً طبقة الـ amelu أو الطبقة الارستقراطية والمؤلفة من الملك والنبلاء والكهنة ومسؤولي الحكومة والجنود النظاميين. أما الطبقة الثانية فقد شملت التجار والمزارعين والحرفيين والأحرار الآخرين من الوظائف المختلفة، وهذه الطبقة كانت معروفة بـ موشكينو mushkenu ، بينما الطبقة الثالثة والتي شُيِّد المجتمع واستند عليها – وكما فعل الرومان والإغريق – فقد شملت هذه الطبقة العبيد، أما أولئك الذين أُسروا في الحرب أو الذين تم شراؤهم وأصبحوا مستعبدين من خلال ديون أو أسباب أخرى، فهذه الأصناف كانت بعيدة عن مثيلاتها قبل وجود القانون، ووقع العقاب عليهم بشكل مختلف إلى حد كبير، ومن المحتمل أن امتيازات الصنف الواحد ذات أصل عسكري.

    كان السومريون متفوقين جداً في الحرب، وذلك فيما يتعلق بالأسلحة وتنظيم القوى الحربية (التكتيك)، وهم الذين ابتدعوا تشكيل الكتيبة، واستفاد المقدونيون منهم فيما بعد في هذا التأثير الفتّاك في الحرب. وقد وصل السومريون في فنون القتال والخديعة إلى مستوىً عالٍ جداً من البراعة، وتفوقت تقنيتهم في صياغة الذهب والمجوهرات حتى على أفضل الحرفيين المصريين. واخترع الكهنة السومريون وطوروا نظام الكتابة على الرُقم الطينية المعروفة بالمسمارية، والتي لم يعتمدها البابليون والآشوريون فقط وإنما حتى الحثيون، واقتبسها الفرس فيما بعد أيضاً. ولم يكن هذا النظام أبجدياً في الكتابة ولكن مقطعياً ورمزياً: يعني أن الإشارات التي شكلت المخطوطة مَثَّلت الأفكار والمقاطع اللفظية، عدا الأحرف والأصوات المفردة. وكانت لغة غير سامية منذ اختراع النظام الكتابي السومري السريع، ونتجت فيها التعقيدات عندما اعتمدها البابليون لإظهار خطابهم السامي الخاص بهم. كما أعطى البابليون قيماً جديدة للإشارات في عملية موائمة هذا النظام إلى لغتهم الخاصة، وهكذا فإن إشارة واحدة قد يكون لها بحدود خمس إلى ست قيم مختلفة. وتكمن المشكلة هنا في فك الرموز البالغة الصعوبة. علاوة على ذلك فمنذ أن دخل البابليون مجمع الآلهة السومرية ومؤسستها الدينية المتكاملة بتعويذاتهم وطقوسهم الدينية، فقد استمرت اللغة السومرية مستخدمة فقط للأغراض الدينية منذ ذلك الوقت وحتى الفترة السلوقية، واستمرار اللغة السومرية هنا مشابه لاستمرار اللغة اللاتينية إذ أصبحت لغة الكنيسة والمحاكم العدلية أثناء العصور الوسطى. وقد وصلت إلينا الكثير من الرقم الطينية التي تحتوي قوائم الإشارات ذات أشرطة كتابية عمودية مماثلة وتدل على أهمية الإشارات المسمارية السومرية والبابلية، وترينا بأن الكتَّاب البابليين احتاجوا مساعدة المعاجم لمعرفة النصوص السومرية.

    نقل البابليون والآشوريون آلهتهم الخاصة بهم عندما هاجروا إلى بلاد الرافدين. وبطبيعة الحال فإن هذه الآلهة أُطلق عليها أسماء سامية. في عملية امتصاص لثقافة السومريين، إذ احتفظ الفاتحون بالأسماء السومرية للعديد من الآلهة، أسماء المعابد، الألقاب الرسمية، وأسماء الأشياء الدينية، بينما غيروا بعض الأسماء والألقاب إلى النمط السومري، فعلى سبيل المثال الاسم السومري لإله الشمس بابار Babbar أصبح شماش السامي، الكلمة السامية للـ ” المعبد ” هيكل hekal إذ تم تحوير الكلمة السومرية E.Gal والتي تعني البيت العظيم.

    إن مجموعة القوانين البابلية المشهورة التي سنَّها حمورابي استندت على المجموعات السابقة من القوانين السومرية، وفي الواقع فإن معظم سمات الثقافة البابلية والآشورية كانت ذات شكل متأثر بثقافة السومريين وإلى مثل هذا المدى فمن الصعب تحديد عناصر الديانة البابلية ذات الأصل السامي تماماً.

    وهناك سمة أخرى من خلفية الديانة البابلية والتي تدعو إلى الملاحظة، وذلك هو تأثير المحيط الطبيعي وبعض الشروط على الديانة. في كلاً من مصر وبلاد الرافدين فإن نمط الحضارة حددتها الوقائع بشكل رئيس وهي الأنهار، النيل في مصر، ودجلة والفرات في بلاد الرافدين، فقد كانت هذه الأنهار مصدر الحياة لهذين البلدين، فقد عُبد نهر النيل في مصر كإله، ولم يكن الاعتقاد سائداً حوله كقوة تدميرية في هدوئه وفيضانه المنتظم والذي جعل منه سلطة مركزية تسيطر على الأراضي وتعيد توزيعها، وهذا الذي كان سبباً في توحيد مصر المبكر تحت لواء حكم ملكي سياسي متفرد، وهو الذي أعطى عنصر الاستقرار للنمط الديني لمصر والذي تفتقر إليه بلاد الرافدين ، أما في البلاد المتأخرة فإن خلق حضارة منظَّمة كان نتيجة كفاح صعب ضد الفيضانات المدمرة والكثيرة جداً التي تعرض لها وادي النهر، لذلك فإن أصل الأساطير في بلاد بابل تكمن في الصراع مع قوة معادية جُسدت فيها الآلهة تيامات Tiamat كتنين أو الإله لابو Labbu كوحش . ومصر من ناحية أخرى لم تكن لديها أسطورة فيضان ولهذا السبب فلم يكن في بلاد الرافدين توحيد للبلاد تحت سلطة متفردة، كما كانت الحالة في مصر.

    وأستشهد هنا بمساهمة الأستاذ جاكوبسن الرائعة في كتابه الحديث The Intellectual Adventure of Ancient Man والذي يُدلي فيه على نحو جدير بالإعجاب سمة هذه الخلفية الثقافية للدين البابلي: ” هذه الطريقة نفسها التي شكَّلت الأساس لفهم دراما الصراع. فكل سنة جديدة، عندما تهدد الفيضانات بفوضى غمر المياه ، فقد كان من جوهر الآلهة أن تخوض ثانية تلك المعركة البدائية والتي كان العالم فيها أول منتصر، وهنا فقد تحمل الإنسان ما كان الإله مسؤولاً عنه: وأصبح في الطقس الديني الملك إنليل Enlil أو مردوخ أو آشور Assur ، كما قاتل الإله سلطة الفوضى حتى النهاية من حضارة بلاد الرافدين، وقبل قرون قليلة من عصرنا كان الملك في كل سنة جديدة في بابل يأخذ دور مردوخ، ويتغلب على كينغو Kingu زعيم جيش تيامات وذلك بإحراق الحَمَل الذي يتجسد فيه الإله “، ويكمل الأستاذ جاكوبسن قائلاً: ” في هذه المهرجانات وهي مهرجانات رسمية ساهمت الحالة الإنسانية في السيطرة على الطبيعة، وفي دعم تنظيم الكون في طقوس الناس ضمن انبعاث الطبيعة في الربيع، وانتصر الإنسان في المعركة الكونية ضد الفوضى، وولادة العالم المنظَّم في كل سنة بدون فوضى ”

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password