هل ستنتهي الرأسمالية ؟؟

       عارف شيخو

بعد تتابع تطور المجتمعات البشرية واستقرار هذا التطور ضمن مجتمعات متنوعة لمراحل متنوعة طويلة ضمن نظام العشيرة؛ الذي يعتبر نظاماً اجتماعياً شبه متكامل، استطاعت العشيرة والقبيلة تقديم خدماتها للبشرية في تطوير الحياة واستقرارها بشكل مقبول على ما نسب إليه من علات؛ لتنتهي بأنظمة استغلالية تطورت على سلم زيادة الضغط والاستغلال، ومآسي البشرية من حروب وغير ذلك. رغم تطورات حادة في أدوات الإنتاج حيث الاختراعات المتلاحقة في مجالات الحياة الفن والادب والرياضة والفلسفة والتكنيك وغيرها.

ومع اختراع الآلة البخارية والسينما بالتزامن مع تراجع سيطرة الرهبان من خلال الكنيسة، ودخول العالم في حروب السيطرة التي عرفت بالاستعمار الكلاسيكي،  وظهور قوى اقتصادية وعسكرية  جديدة والتنافس في توزيع المستعمرات من خلال حربين عالميتين وما خلّفا من ويلات على بني البشر والطبيعة والحيوان وانتهائها بظهور عصبة الأمم؛ وبعض التنظيمات الدولية الحقوقية وتوقيع بعض المعاهدات والاتفاقيات بدافع الاستقرار وإغلاق باب الحروب وفق نظام اقتصادي اعتبره انصاره نهاية العالم الذي استقر على شكل جديد للدولة ( الدولة القومية)، استمر الاستغلال ومعه الحروب ليكون بذلك الدعامة الجديدة للنظام الرأسمالي .

الى جانب هذا كان المستضعفون يبحثون عن سبل للخلاص من ويل هذا النظام؛ حيث الدراسات المعمقة لإنتاج شكل جديد للحياة، ورغم وصولهم لنقاط متقدمة؛ إلا أنهم لم يستطيعوا تجاوز دائرة الاستغلال، حيث أرادوا تبديل دكتاتورية طبقة بأخرى. في هذه المعمعة؛ استمر النظام الطبيعي في بعض الأماكن التي سميت بالنائية أو دول العالم الثالث بشكل نسبي، لكنها (العشيرة- القبيلة ) لم تستطع تطوير ذاتها بما تواكب وتطور أدوات الإنتاج، بل عمدت الى العمل لتتوافق وسائل الإنتاج وعلاقات الإنتاج مع النظام الجديد وبذلك فقد ابتعدت عن فرص الديمومة والتطور ونسب اليها التخلف والرجعية و….

وهكذا اضطر للتأقلم مع الواقع الجديد؛ لتفقد أفضل قيمها التي أعتطه الديمومة وهو الجانب العاطفي (الأخلاق والقيم)، ومع هذا فقدت البشرية أغلى مكاسبها وتراثها المعنوي الذي كان حائطاً بين البشر والحجر والحيوان.  فبات رئيس العشيرة واحداً من ضباط الدولة لا يحتفظ من قيم بشيء سوى عباءته التي ورثها من والده المعلق صورته في غرفة إدارته التي تحولت الى مكتب لاستقبال عناصر وتوجيهات الدولة القومية المستبدة بعد أن كان مركزاً لحل مشاكل عمومته ( عشيرته ) وأيضا لعقد الصلح مع من حوله …….

نعم هكذا فقدت البشرية إحدى قوانين الطبيعة التي أعطت البشر استمرار الحياة وختمته بصفة الديمومة والإدارة في هذا الكوكب وما نراه ونسمعه من أن العالم مقبل على الفناء بعمل وحرب بشرية أو لأسباب كان البشر سبباً في ايجادها (مسألة طبقة الأوزون والانحباس الحراري و…) كل هذا بسبب استغناء البشر عن قوانين الطبيعة المتكاملة المترتبة كما أحجار الدومينو سقوط أحدهما يسقط الآخر.

كان علينا كبشر الحفاظ على قوانين الطبيعة والعمل متعاونين على تطويرها مع الاحتفاظ بمجمل أطرافها خاصة المعنوية (الأخلاق) التي هي أيضاً غريزة بشرية؛ لكن للأسف تم ضمورها بسبب سيطرة غرائز أخرى (حب المال -السيطرة-….)

ظهور حروب اليوم بشكل مختلف عن حروب التاريخ  ( اليوم حروب المافيات ) يظهر مدى الحاجة لتجاوز وتصحيح جرائم البشر بحق ذاته والطبيعة التي يتم استثمارها ونهبها بشكل وحشي، وكذلك الحيوانات التي حافظت على استمراريتها لآلاف بل ملايين السنين واليوم تم إبادة الكثير منها زد على ذلك محاولات إبادة أقوام من البشر كما الهنود الحمر وبعض أقوام أفريقية وآسية وغيرهم ومعهم اليوم الأكراد ( أنفال وكيميائي ومذابح في جزء كردستان الشمالية  وشنكال واليوم روج آفا …) والأرمن واليهود والروهنكا …..زد على ذلك الإبادات البيضاء و…

إن العالم مضطر اليوم قبل الغد إلى إظهار شكل جديد للحياة البشرية بعد تطور أنظمة التاريخ ووصولها لطريق مسدود. وحروب اليوم هي حروب وحوش الغابة لا يعرف الصديق من العدو وخاصة مع التطور العلمي المنتج لأسلحة مدمرة ويمتلكها كل مافيات العالم.

بالتأكيد هناك من فكر بذلك وعمل ويعمل على تطوير وترسيخ قوانين الحياة الطبيعية ودفع من أجل ذلك عمره وحريته، وما زال يواجه كل حكام العالم بشكل مباشر أو غير مباشر وبإصرار وعزيمة وإرادة منقطعة النظير رغم تواجده في الأسْر وعزلة لم يشهد التاريخ   أثقل منها ( أوجلان ) فيلسوف العصر يحاول من خلال دراساته إنقاذ البشرية من خلال نظام مجتمعي أخلاقي سياسي يتخذ الحياة الطبيعة وعلاقاتها خلال ظهور الجماعات البشرية منذ آلاف السنين بإدارتها الحكيمة الحنونة من قبل الأم بعد اسقاطها على  محاور التقدم العلمي من كل جوانبها ليخلق نقطة ذروة على هذه الإحداثيات تخلق الراحة والطمأنينة والتطور لبني البشر.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password