شيراوا (جبل ليلون) … مهد النياندرتال في عفرين ؟؟

      سي روز

تعد ناحية شيراوا من بين الكثير من الأماكن الأثرية البلدة الموغلة في القدم، حيث قطنها الإنسان الأول متخذاً من كهوفها ملاجئاً له. كما أنها تحوي آثاراً تعود لعصور مختلفة في التاريخ القديم والحديث. ومع الأسف لم يتسنَّ حتى الآن معرفة كل آثارها وحقيقة هذه المنطقة الحضارية، ناهيك عن الحروب التي دمرت معظم ملامحها.

حول التسمية:

ورد اسم جبل ليلون (شيراوا) في الكثير من المصادر التاريخية القديمة بتسميات مختلفة، ففي التوراة مثلاً ورد ذكره تحت اسم جبل نابو، وذلك نسبة للإله الرافدي الذي اشتهر خلال القرن التاسع قبل الميلاد في منطقة بلاد ما بين النهرين التي هي موطن الإمبراطوريات الكوردية القديمة.

ومما لا شك فيه بأن أصل تسمية ليلون هي كوردية صرفة من الناحية اللغوية، فكلمة ليلون تطلق على ثمرة الزيتون قبل نضوجها حينما تكون فجة، وتعني المرارة الزائدة المعروفة عن هذه الثمرة عندما تكون في طور النمو وليس النضج.

وقد تكون التسمية مشتقة من الكلمة الكردية ليلان التي تعنى السراب، ولا يستبعد أن تكون التسمية مصدرها من الكلمة الكردية ليلان: وهي جمع لمفرد (لول أو ليل أو ليلوز) والتي تعنى الدفلة وهي نبتة معروفة وموجود بكثافة في وادي لويلك الذي يقع في الطرف الشمالي الغربي من جبل ليلون، وقد تكون التسمية آتية من اسم الوادي نفسه وذلك لأهميته بالنسبة لأهالي جبل ليلون كونه يحتوي على نبع ماء جارٍ وهو الوحيد الصالح للشرب في الجبل.

أما الرواية الشعبية لأهالي منطقة جبل ليلون بخصوص التسمية فتقول بأنها لالان والتي تعني الزنابق أي (جبل الزنابق) والمعروف عن طبيعة جبل ليلون في فصل الربيع كثرة الزنابق البرية وبخاصة في القسم الجنوبي منه، وإلى يومنا هذا ما تزال توجد أماكن في جبل ليلون تسمى بـ لالان، مثلاً: في قرية كفر نبو هنالك منطقة عالية قليلاً يسميها الأهالي بتلة لالان، وفي الجهة الجنوبية من فافرتين يوجد وادٍ صغير يسمونه بوادي لالان.

أما التسمية الثالثة الدارجة لجبل ليلون فهي (شيراوا) وهي تسمية كوردية صرفة، ولها أكثر من دلالة: ويُرجّح أن تكون هذه التسمية قد أطلقت على منطقة جبل ليلون خلال القرن الثامن عشر الميلادي نسبة إلى أهاليها عشيرة شيروان، وذلك لأن القرى التي تقع في السفح الجنوبي من الجبل أهلها ينحدرون من عشيرة شيروان الموجودة في كردستان العراق…، أو قد تكون التسمية نسبة إلى الإلهة (شيراوا) التي كانت تعبد خلال القرن التاسع قبل الميلاد وحتى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد.

الموقع والأهمية:

تحد ناحية شيراوا من الجنوب قلعة سمعان ومن الشمال مركز عفرين ومن الغرب ناحية جندريسه ومن الشرق مدينة حلب، ويبلغ عدد سكانها حوالي 40 ألف نسمة بحسب إحصائيات أجرتها لجان تابعة للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، ومركز الناحية هو بلدة باسوطة ويتبع لها 42 قرية.

تعتبر ناحية شيراوا موطن الحضارات والآثار في عفرين، حيث يتواجد فيها مئات المواقع الأثرية التي توحي بتعاقب العشرات من الحضارات على أرض عفرين، بدءاً من الميتانيين والهوريين حتى يومنا الحالي، في حين تجمع الكرد والعرب والمسلمون والإيزيديون تحت سقف واحد على هذه الأرض.

وتتقسم الناحية إلى ثلاثة أقسام “الجومة، وشيراوا، وروبار”، وتتميز بتواجد الطبيعتين السهلية والجبلية، حيث إن قسم جومة يتمتع بطبيعتها السهلية والصالحة للزراعة، حيث تنتشر فيه أشجار الرمان وكافة الفواكه والخضار، وتعتبر الزراعة من الأعمال الرئيسية التي يقوم بها أهالي قسم جومة.

في حين يغلب على قسميّ شيراوا وروبار طبيعة جبلية، وهذا ما يدفع أهالي القسمين للاعتماد على تربية المواشي وبعض الأعمال الأخرى مثل العمل في مقالع الحجر منتشرة في جبل ليلون الذي يمتد من ناحية شرا مروراً بناحية شيراوا ووصولاً لناحية جندريسه.

يتواجد في الناحية عشرات الآلاف من رؤوس الغنم والأبقار والماعز، وهذا ما جعل ناحية شيراوا مورداً هاماً للبن والحليب والجبن.

فيما يعتمد قلة قليلة من أهالي القسمين على الزراعة نظراً لعدم توفر تربة مناسبة للزراعة وعدم وصول مياه سد ميدانكه إليهما. ويتميز أهالي القسمين بلهجتهم المغايرة عن لهجة أهالي عفرين بدءاً من سهل جومة ووصولاً إلى كافة نواحي عفرين.

 

قرى شيراوا:

يوجد في جبل ليلون عشرات القرى الكردية والمواقع الأثرية وسكانها كرد شيراويون وروباريون وينحدرون من عشيرتي شيروان وبروار الكورديتان اللتان تسكنان بقسمهما الأكبر في كوردستان العراق حالياً، والمعروف أن سكان هذا الجبل الكوردستاني الصخري معروفون بقوتهم الجسدية وبطبعهم القاسي جداً، ويبلغ عدد سكان جبل ليلون بشكل تقديري رغم الهجرة الدائمة قرابة (75000) نسمة من الكورد الشيروانيين والبرواريين. وغيرهم من العشائر الكردية القاطنة حالياً في جبل ليلون.

يفوق عدد قرى ومزارع جبل ليلون ثلاثين قرية كلها غنية بالآثار، وهي: (قلعة دير سمعان، كفر نبو، برادة، كيمار، صوغانكة، كلوتـة، دير مشمش، كوبلـة، زريقات، مياسـة، زعرانيـت، عقيبـة (آقيبة)، خراب شمسة، باصوفان، بعية، فافرتين، كِبَـشين، برج حيـدر، باشمرا، القرية الكبير، برج قازة، برجكة سليمان، زيارة، خالتان، كورزيلة، قرية جلبر، باصلحايا، أبين، خربة الحياة، كشتعار، …إلخ).

 

الطبيعة الديمغرافية للناحية:

يقطن الناحية الكرد والعرب، حيث تتواجد عائلات من عشيرة العميرات في قرية باسوطة، في حين يتواجد في قريتي باصوفان وبعية مدنيون من الديانة الإيزيدية إلى جانب الإسلام، وهذا ما يدعو العديد من تسمية الناحية بمثال “التعايش المشترك”.

وتقول العديد من المصادر إن أهالي القرى الواقعة على جبل ليلون كانوا كلهم إيزيديين حتى مطلع القرن المنصرم، إلا أنهم تحولوا إلى مسلمين بسبب ممارسات الصهر الثقافي التي مارستها الحكومات التي حكمت سوريا.

 

الأماكن الأثرية والجبال المقدسة:

يتواجد في الناحية الآلاف من المواقع الأثرية المهمة ومن أهمها “كهف دودريه، المعبد الواقع على تلة قرية عندارا، قبر مارمارون، آثار خراب الشمس”.

وتختلف المصادر في أصول هذه الآثار، فأهالي المنطقة يقولون إنها تعود للفترة الرومانية، إلا أن هناك نقوش ورموز تشير بشكل حتمي إلى الفترة الميتانية والزردشتية، مثل تواجد الطاووس والشمس التي عبدها الميتانيون والصليب المتساوي الأضلاع الذي يعود للميتانيين.

كهف دودريه الذي يقع على منحدر جبل ليلون فوق قرية برج عبدالو ويعود تاريخه إلى حوالي 100 ألف سنة، عثر على عظام لطفل نياندرتالي عام 1993، وهو الآن معروف على مستوى العالم وأجريت عمليات تنقيب كثيرة من قبل بعثات خارجية ومؤرخين.

كما تتميز القرى في قسم شيراوا بتواجد الكهوف تحتها، حيث هناك أكثر من 350 كهف تحت قرية فافرتين فقط، فيما يتواجد كهوف تحت قرى مثل بعية وباصوفان وبرج حيدر وكوندى مزن وكباشين وبرج القاص.

في حين يتواجد العديد من الآثار الأخرى والقلاع الأخرى في كافة القرى الواقعة على جبل ليلون.

ومن جهة أخرى يتواجد في الناحية 351675 شجرة زيتون، كما يتواجد 700 ألف شجرة رمان في مقاطعة عفرين يتواجد غالبها في قرى قسم جومة بناحية شيراوا.

 

نبذة تاريخية عن جبل ليلون(شيراوا):

تذكر الأبحاث والدراسات الجيولوجية والتاريخية رغم قلتها، أنّ جبل ليلون كان منطلقاً للبشرية الأولى ومهداً للحضارات الإنسانية والدينية من الإيزيدية والمسيحية وغيرها.

وتـُظهر الأبحاث بأن هذا الجبل كان مأوى للإنسان حينما كان يقطن الكهوف، ويتغذى بالنباتات ويصطاد الحيوانات البرية، وقد كانت هذه المواقع الأثرية مركزاً لمعتقدات وأديان مختلفة في القرون التي سبقت الميلاد وتلته.

 

إن منطقة عفرين (كورداغ) الواقعة في كوردستان سوريا، خضعت عبر التاريخ للعديد من الإمبراطوريات والممالك التي ما زالت بعض آثارها تدلّ على أنها بسطت نفوذها في هذه المنطقة خلال الفترة التي سبقت (540 م)، وأهمها الحورية (أي الهورية) والميتانية (الميتاهورية) والحثية، المصرية (الفرعونية)، الآشورية، الأوراراتية، الميدية، الأخمينية، اليونانية، السلوقية، الرومانية والبيزنطية وغيرها.

وفي سنة (16هـ) دخلت الجيوش الإسلامية جبل ليلون وهدّمت قلعة سمعان ومن ثم دخلت قلعة هوري، وبهذا الشكل وقعت منطقة جبل ليلون ضمن حدود الدولة الإسلامية فيما بعد، ومع حلول عام (1105م) دخل الصليبيون إلى منطقة ليلون…، وفي عام (1113 م) هاجم صاحب إنطاكية حصن الأتارب في الحدود الجنوبية من جبل ليلون وحاصره ثم استولى…، وفي عام (1175م) انتقل الحكم في هذه المنطقة من الأسرة الزنكية إلى الأيوبين، وبعد وفاة السلطان صلاح الدين سنة (1193م) تولى ابنه الملك الظاهر حكم حلب ومعها جبل ليلون ومنطقة كورداغ.

وفي كل المراحل كانت منطقة جبل ليلون تتبع لمدينة إنطاكية وبخاصة من بداية الفترة الرومانية حتى انتقال حكم تلك المناطق إلى الأيوبين وإنشاء إمارة كلس، وحين انتقلت السلطة من الأيوبين إلى المماليك، بقيت إمارة كلس شبه مستقلة بيد الأسرة المندية طيلة الفترة المملوكية…، وفي الفترة العثمانية انتقلت السلطة إلى السلطان سليمان القانوني عام (1520م)، الذي قام بتسليم إدارة إمارة كلس إلى جان بولات بك (الكوردي) وحين توفي عام 1572م، تولى ولده جعفر الحكم على كلس…، وبعد وفاته؛ تسلم شقيقه حبيب بك إمارة كلس وحكمها ثلاثة أعوام…، ثم تم عزله وأسنده ثانية إلى حسين بك وفي عام (1602م) تم تعينه والياً على حلب…، وطيلة الفترة العثمانية كانت إمارة كلس تتبع لولاية حلب إدارياً…، وبعد أن قتل علي باشا جان بولات انتهى دور الأسرة المندية العريقة فسلمت حكومة الآستانة ولاية إمارة كلس عام (1620م) لأحد زعماء عشيرة برواري من الفرع الروباري, ولا تزال الأسرة الروبارية العريقة تتزعم الجبل وتسكن العديد من القرى في جبل الكرد وبخاصة سهل روبار في السفح الشمالي الشرقي من جبل ليلون.

وفي كانون الأول عام 1918م دخلت القوات الإنكليزية مدينة حلب…، وفي عام 1919م تسلمت القوات الفرنسية ولاية حلب من القوات الإنكليزية…، وبهذا أصبحت سورية تحت الانتداب الفرنسي الذي قام فيما بعد بإعطاء منطقة إنطاكية وكلس لتركيا ضمن منطقة لواء إسكندرون…، بينما بقيت منطقة عفرين تابعة لسوريا، وبذلك أصبحت مدينة عفرين مركز منطقة وأصبح جبل ليلون يتبع لها إدارياً حتى اليوم.

المواقع الأثرية:

بدأت السياحة تنشط في جبل ليلون بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وتعتبر هذه المنطقة من المناطق المشهورة لوجود الكثير من المعالم الأثرية المعروفة عالمياً مثل كهف دودرييه التي سكنها الإنسان أكثر من /150/ ألف سنة قبل الميلاد، وكنيسة القديس سمعان العمودي المعروف بقلعة سمعان، وقبر المار (مارون) أبو الطائفة المارونية في قرية برادة، وقلعة كالوتة، وقلعة أو مزار الشيخ بركات الإيزيدي على قمة جبل شيخ بركات العالي وقلعة الباسوطة وقلعة عيندارة وأثار كرزيلة وغيرها العشرات من المعالم الأثرية الهامة، ونظراً لأهمية قلعة سمعان وكهف دودرية وقبر مارمارون، سنتحدّث عنهم بشكل أوسع.

1 ـ قلعة سمعان:

تقع قلعة سمعان في أقصى النهاية الجنوبية من سفح جبل ليلون، وهي مبنية على نتوء صخري، يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر (564 م)، وكان القديس سمعان، قد اختار هذا المكان المنعزل والعالي، بقصد التقرب إلى الله للعبادة جرياً على عادة الرهبنة، ولد سمعان أو سيمون حوالي عام 368 للميلاد في بلدة (سيس) القريبة من مدينة أضنة الحالية في تركيا، كان في صغره راعياً للماشية، وانضم في ريعان شبابه إلى جماعة من النساك قرب (سيس)، وبقي معهم مدة سنتين، ثم انتقل إلى منطقة دير تلعادة جنوبي جبل شيخ بركات وأمضى هناك عشر سنوات في الصلاة والتقشف، حيث كان يتناول الطعام مرة واحدة في الاسبوع، فطلب منه مغادرة الدير لشدة أذاه على نفسه، فلجأ في عام 412 م إلى بلدة تيلانيسوس (دير سمعان) الحالية وعاش فيها ثلاث سنوات، وصام هناك أربعين يوماً دون أن يأكل أو يشرب، إلى أن أصبحت عادة لديه، ثم أرتقى إلى قمة الجبل، وربط نفسه هناك بسلسلة حديدية إلى صخرة، وراح الناس يقصدونه من كل حدب وصوب، فبنى لنفسه عموداً ليقيم عليه تلافياً لازدحام الناس وتقرباً إلى الله، وظل يعلّي العمود بين الحين والآخر إلى أن وصل ارتفاعه إلى (16) مترا، وأمضى عليه اثنين وأربعين عاماً لحين وفاته وهو على عموده سنة 459 م، يصل موقع القلعة في الشمال بامتداد تضاريس سطح الجبل، وتتحدد الجهات الثلاثة الأخرى بجروف صخرية عالية، خاصة من الناحية الغربية، حيث يزيد ارتفاعه هنا عن مئة متر، فالقلعة تنتصب على نتوء صخري يطل من جهة الغرب على سهل جومه (عفرين) الفسيح، الذي يخترقه نهر عفرين من وسطه، ويؤطر هذا المشهد الخلاب في أقصى الغرب جبل الأمانوس لتشكل لوحة طبيعية رائعة، خاصة وقت الغروب، فللغروب في القلعة سر خاص، وجمال لا يوصف، كان يؤجج نار الإيمان في قلب مار سمعان مع كل إطلالة لشمس أو غروبها وهو من فوق عموده متأملا هذه الطبيعة المدهشة من حوله. وتعتبر كنيسة مار سمعان من أكبر كنائس العالم، وأفخمها إلى يومنا هذا، فقد اتخذ البناؤون من عمود (مار سمعان) مركزا لبنائها الذي أخذ شكل صليب، ذراعه الشرقي أطول قليلاً من الأذرع الثلاثة الأخرى المتساوية، وتبلغ مساحة الكنيسة / 5000 / متراً مربعاً، وبدأ العمل ببنائها عام / 476 / م، وتم الانتهاء منها سنة / 490 / م، ثم أضيفت ملحقات الكنيسة بعد ذلك لسنوات، وهي: (الدير الكبير، وبيت المعمودية، والمقبرة، وبعض دور السكن لطلاب العلم، وفنادق للضيوف)، حتى بلغت مساحة البناء الإجمالية / 1200 / مترا مربعاً، في عامي / 536 و 528 / م، وقع زلازل شديد في المنطقة، فألحق ضرراً كبيراً بالكنيسة، وربما سقط سقفها الخشبي وقتئذ، وبعد خضوع المنطقة للمسلمين، بقيت الكنيسة بيد أصحابها المسيحيين مقابل دفع الجزية، واستمر الأمر على ذلك إلى أن ضعفت الدولة الإسلامية، فسيطر عليها البيزنطيون مجددا في أواسط القرن العاشر الميلادي، حينما انتصر (نقفور) البيزنطي على الحمدانيين في حلب عام 970 م، فبنى حولها سوراً قوياً مدعماً بـ / 27 / برجاً وتحولت الكنيسة وملحقاتها من مركز ديني مرموق، إلى قلعة عسكرية حصينة، في منطقة حدودية بين البيزنطيين والمسلمين، وعرفت من يومها بقلعة سمعان.

2 ـ كهف دودَرييه (Sikefta Duderiye):

يقع كهف دودرييه (Duderiye ) في منطقة جبل ليلون (شيراوا) شمال غرب مدينة حلب على بعد /45 كم/ منها، وجنوب مدينة عفرين بـ /15كم/ وفوق قرية برج عبدالو التابعة لمنطقة عفرين, وغرب قرية براد بـ /4 كم/، ويبلغ عمق الكهف /60 م/ وعرضه /40 م/ وبعلو /450 م/ فوق مستوى سطح البحر…، ويقع على الضفة اليسرى من وادٍ يعبر المنحدر الغربي من جبل ليلون (شيراوا) الحد الشرقي من وادي عفرين .

ودودرييه واحد من مكتشفات عديدة نتجت عن مسح استطلاعي شامل لوادي عفرين، حيث تم اكتشاف كهف دودريية عام 1978 م، وبعد مرور ستة عشر عاماً من التنقيب وبشكل متقطع , في 23 / 8 / 1993 وبشراكة فريق ياباني سوري للتنقيب تم اكتشاف بقايا مستحاثة إنسانية في الكهف…، وتبين نتيجة البحث والتحليل بأن هذه العظام تنتمي إلى إنسان (نياندرتال) الذي عاش في العصر الحجري المتوسط أي /200 إلى 40/ ألف سنة قبل الميلاد…، ولقد تم تقدير عمر الطفل بحوالي سنتين..، وبالرغم من اكتشاف عدة هياكل لإنسان (نياندرتالي) في العالم فإن طفل (دودريية) يعتبر بالغ الأهمية لأنه يكاد يكون أول هيكل عظمي كامل اكتشف في مدفنه الأصلي، وجذب هذا الاكتشاف الباحثين عبر العالم.

ولكهف دودرييه (Du deriye ) بابين، الباب الشمالي وهو الكبير ويشرف على الوادي عرضه / 8 / أمتار, و الباب الثاني يقع في الجهة الجنوبية وهو أصغر من الباب الأول وهو شبيه بفتحة المغاور الآرامية التي كانت تستخدم للإنارة , أي شبيهة بالمدخنة ولكنه طبيعي.

أما مساحة الكهف التقريبية فهي: 60 × 40 = 2400 م2 تحديداً، وكلمة دودريّة في اللغة الكردية تعني البوابتين أو المدخلين.

وقبل هذا الاكتشاف تم العثور على مجموعة من العظام الآدمية تعود إلى ذلك التاريخ من الزمن، لكن لم يكتشف حتى تاريخ اكتشاف هكذا هيكل عظمي لطفل بقبر منهجي، هذا الطفل الذي يعود تاريخ دفنه إلى /40/ ألف عام مدفون بطريقة منهجية ويديه متحلقتين حول الجسم إلى الساقين الممدودتين…، يبلغ طول الطفل 80 سم، وبالنظر أو القياس إلى أسنان الطفل يتبين أن عمره كان حوالي عامين فقط..، لكن لم يستطع بعد أن يتأكدوا بأن هذا الهيكل العظمي لولد أو لبنت.

من خلال ما تقدم يتبين لنا بأن الإنسان الأول قد سكن منطقة جبل ليلون (شيراوا) قبل مئات الآلاف من السنين حين كان يأوي الكهوف، ويقتات النباتات ويفترس الحيوانات…، وما تزال هنالك أودية في جبل ليلون وخاصة وادي (لولكة) فيه الكثير من المغاور الشبيهة بكهف دودريية لم تخضع للبحث والتنقيب، لربما فيها الكثير من المفاجآت التاريخية الهامة.

3 ـ قبر القديس “مار مارون” في قرية بـراده:

تم اكتشاف هذا القبر مؤخراً في قرية براد وأصل تسمية هذه القرية يعني باللغة الكردية الأخ من الأم..، وتقع قرية براده جنوب قرية كيمار على بعد / 4كم/ وهي من أكبر القرى الأثرية في جبل ليلون بعد قرية باصوفان الكبيرة جداً…، وفيها الكثير من الدور السكنية التي تعود إلى الفترة الرومانية، أكثرها يعود إلى الفترة الواقعة بين القرنين الثاني والسادس للميلاد، بما في ذلك مدفن روماني، وحمامات، وثلاث كنائس من نوع البازليك أضخمها تدعى كاتدرائية جوليانس، وفي القرن العاشر للميلاد، تحولت براد إلى مركز دفاعي بيزنطي فتحولت مبانيها إلى قلاع وحصون حربية، أما براد اليوم فسكانها كورد وهم ثلاث عائلات كبيرة وهي: (آل شمو ـ آل عبدو كوران ـ آل حمو)، ويقصدها كل عام آلاف السياح من داخل سوريا وخارجها وتنظم إليها رحلات جماعية وكل ذلك لمكانتها التاريخية ولوجود مزار المار مارون القديس.

_____________________________________________________________

 

 

المراجع:

1 ـ كتاب جبل ليلون ـ مروان بركات شيراوي.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password