ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء الخامس.

 

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

 

ثورة المراة:

” ربما تكون هذه هي المرة الأولى في التاريخ حيث تلعب المرأة فيها دوراً فعالاً في تنظيم الثورة.  قاتلن في الخطوط الأمامية، وكنَّ قائدات وشاركن في العمليات العسكرية. لا يوجد مكان في روجآفا إلا وللمرأة مكان فيه. هنّ في كل مكان وجزءٌ من كل شيء.”

في النصف الأخير من عام 2014 أشعلت معركتي شنكال و كوباني بقعة ضوء على شيء ما كان الغرب يراه مستحيلاً: المجتمع الشرق الأوسطي و المرأة محورها. المنطقة كانت بشكل عام تُعتبر مجتمعاً ذكورياً و متردياً. ولكن مقاومة كوباني بشكل خاص غيرت صورة المرأة الكردية جذرياً.

الآن المرأة الكردية – مثل ميساء عبدو, قائدة الجبهة في كوباني، و آسيا عبدالله  الرئيسة المشتركة لحزبPYD – يُشاد بهما لتصرفهما بعزم و ثقة بالنفس. و حتى جريدة Die Welt الألمانية الإقطاعية لاحظت أن ” الكرد، رجالاً و نساءاً هم متساوون، و قد أصبحوا العنصر العلماني المخلص في الشرق الأوسط، و بالنتيجة هنالك إمكانية لتقدم هائل في مجال المجتمع المدني.” المجلات الخاصة بالمرأة  مثل ( ( Elle,  Marie  Claire  قد كتبوا  صفحات متعددة عن ال YPJ  , بينما قناة أسترالية مشهورة أذيعت فلم وثائقي تحت أسم ( Famale State ) دولة الأنثى. و حتى مخازن الملابس العالمية مثل H&M و مجلة  Madame للأزياء عرضت موضات كات مستوحاة من ملابس المقاتلات في صفوف YPJ و PKK .

نساء روجآفا:

كانت النساء الكرديات في روجآفا ولازلن مضطهدات بطرق متنوعة. كما الكرد، حرمن من حقوقهن الأساسية، وفي كثير من الحالات حتى حق المواطنة. وكنساء كنّ محاصرات تحت الهيمنة الذكورية. وفي مجتمع تقليدي، “شرف” الرجل فيما يتعلق بعائلته تجلت في “طهارة ” زوجته. وكما هو الحال في الكثير من مناطق الشرق الأوسط، لم يكن مسموحاً للنساء والفتيات الكرديات عادة لتعلم حرفةٍ أو أن تصبح مستقلة اقتصادياً. وبما أن فرص العمل قليلة في الشمال الكردي في سوريا، وغالباً ما يذهب الرجال للعمل في المدن العربية، ولكن ذلك لم يكن وارد بالنسبة للمرأة. كان الزواج الحياة الوحيدة المتاحة لهن، وتزوجن صغاراً، وحتى أصبحن الزوجة الثانية أو الثالثة لرجال كبار السن. وحتى أيضاً الفتيات الجامعيات عادة ما كبرن على نمط الاعتماد اقتصادياً على أزواجهن أو آبائهن. القليل منهن حصلن على العمل في مجال التعليم او الصحة. العنف المنزلي كان ولا يزال موجوداً على نطاق واسع. وتمّ ايضاً استبعاد المرأة من الحياة العامة.

قالت لي عضوة في TEV-DEM البالغة من العمر تسعة وأربعون عاماً، من أن والديها قد أكرهوها على الزواج لأنهم كانوا يخشون أن تنضم الى قوات الكريلا لحزب العمال الكردستاني. في عام 2007 كانت واحدة من أوائل النساء اللواتي في روجآفا حصلن على الطلاق. وأشارت أفين وهي مقاتلة كردية للصحفي  “بالطبع ساد النظام الذكوري هنا كذلك، وكانت مسألة المساواة بين الجنسين أمراً لا يمكن حتى الهمس به.”

في الشرق الأوسط النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب عادة ما تم التخلي عنهن من قبل عوائلهنَّ، وأحياناً يُقْتلن كجرائم “الشرف”. الرجال الذين يعانون من القهر الاقتصادي والسياسي والجنسي يلجؤون إلى تعويض ذلك نفسياً من خلال ارتكاب أعمال العنف على أفراد أسرهم. فإخراج مشاعر استياء المرء في عائلة ما هو أقل خطورة من تحدي الظالمين. بالإضافة إلى ذلك، أن المجتمع يعزز فرضية الرجال بأن “الشرف” يعتمد على قدرته على السيطرة على النساء والأطفال. هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع، ليس فقط في العالم الإسلامي.

على الرغم من أن المرأة الكردية السورية كانت محرومة اجتماعياً مقارنة للرجل، ومع ذلك، شاركت آلاف منهن في تنظيم القاعدة الشعبية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. فأيديولوجية حزب العمال الكردستاني تقول بأن تحرير المجتمع مستحيلٌ من دون تحرير المرأة، وبالتالي فإن الحركة قدمت لهن مكاناً قيّماً. قالت أفين لنا “يجب ألّا ننسى أنه عاش زعيم حزب العمال الكردستاني هنا لمدة عشرين عاماً،” و هذا ما قيل لنا في زيارتنا في أيار عام 2014. “وعمله شكّل الطريقة التي نفكر بها”. وفي وقت لاحق، وبعد خمسة عشر عاماً على مغادرة عبد الله أوجلان، فإن فلسفته و أسلوبه بالعمل، وخاصة جهوده لتمكين المرأة تشكّل الأساس للمجتمع الجديد والمحرك الرئيسي للثورة. أضافت أفين “كان  تأثير أوجلان هائلاً, وفي روجآفا في ذلك الوقت، كانت المرأة الأساس لدعم الحركة”.

وتسعى الحركة النسائية الكردية للتغلب على تحييد المرأة الكردية- هذا يعني أن الاستعماري ينتقص من ثقافتهم. والحركة تسعى للتأكد من أن المرأة تستطيع تحمّل مسؤولية حياتهن وتصبحن قادرات على اتخاذ القرارات الخاصة بهن. يناقشن طرق حفاظ هيمنة النظام الذكوري على قوته من خلال تقسيم وعزل النساء عن بعضهن البعض. هؤلاء النسوة مصممات على النضال من أجل تحررهن وحتى جميع النساء. وهناك مبدأ آخر هو خلق جمالية جديدة، لتحديد القيم المثالية التي تتناقض مع الثقافة المادية للنظام الذكوري، ولإيجاد أشكال التعابير الخاصة بالمرأة، وإلى إعادة تكوين الفن والثقافة من وجهة نظر المرأة.

في التسعينيات من القرن الماضي شجع و علّم حزب العمال الكردستاني PKK الآلاف من النساء بهذه الطريقة، وخلق مجالات يمكن للمرأة أن تشارك فيها. ذهبت النساء من بيت إلى بيت، يطرقن الأبواب، في محاولة لإقناع النساء في المنزل للانضمام الى الحركة. قمْنَ بالعمل التربوي العادي و عقدن المجالس النسائية. والكثير من النساء من روجآفا مثل أفين، ذهبن إلى شمال كردستان للانضمام إلى قوات حزب العمال الكردستاني (YAJK ).

المرأة في الثورة:

في روجآفا، الفكرة اكتسبت قبولاً أن المرأة ستكون رأس الحربة في الثورة. وأنها لعبت دوراً بارزاً في التنظيم البدائي. بين عامي 2004 و 2012، كما توضح  لنا حنيفة حسين، ” كان للمرأة فقط أن تعمل سياسياً. . . .  تمّ تنظيمهنّ على المستوى الشعبي، فقمن بالعمل التربوي، وعقدن المؤتمرات. لأن الرجال الذين يقومون بالأعمال التنظيمية يتم اعتقالهم، لذلك بات العفي مل التنظيمي على كاهل للنساء “.

وتقول إلهام أحمد “كانت هناك أمرأة في سن الستين، وكانت ناشطةً في النضال من أجل الحرية مدة ثلاثين عاماً، وحتى لو كانوا لا يستطعن القراءة أو الكتابة، كنَّ يعرفن فلسفة الحركة كنَّ يستطعن نشر هذه الفلسفة حسب معرفتهن لها.” ولكن معظمهن يستطعن القراءة والكتابة الآن. وفي سوريا، واعتباراً من عام 2011، كانت نسبة 90% من الأطفال متواجدين في المدارس الابتدائية، وأكمل أكثر من ثلثيهن تعليمهن بعد ذلك.

وحقيقة إن تنظيم النساء اُعتبر استراتيجياً كان أيضاً حاسماً. ووفقاً لأيديولوجية حزب العمال الكردستاني إن النظام الذكوري هو النظام الذي يبرر لاستغلال الطبيعة والمجتمع، يمكن أن تنقلب إلى الإيجاب فقط من خلال خلق مجتمع جديد يقوم على مبادئ اللاذكورية المجتمعية والاقتصاد البيئي والديمقراطية الشعبية.

وعندما بدأت الثورة، وصلت النساء من مناطق أخرى من كردستان لتقديم الدعم لها، بما في ذلك العديد من النساء الذين أمضوا عقوداً في القتال ضمن صفوف YJA-Star. أحضروا مهاراتهن القتالية والتنظيمية، فضلاً عن الخبرة النظرية والعملية بالحكم الذاتي الديمقراطي. قالت آمارا الناشطة في الحركة النسائية في ديريك أن ” عبد الله أوجلان وصف تنظيم هذا النموذج بالتفصيل، وكنا على دراية جداً مع الكتب والآن علينا تنفيذ ذلك”.

 مؤتمر ستار:

 مؤتمر ستار في روجآفاي كردستان:

يكيتيا ستار (اتحاد ستار)، هي حركة تمثل المظلة للمرأة في روجآفا، تأسست في عام 2005. كلمة ستار تشير إلى عشتار آلهة ميزوبوتاميا القديمة، وفي الوقت الحاضر يشير الاسم أيضاً إلى النجوم السماوية. في شباط عام 2016 في مؤتمرها السادس، أعيدت تسميتها إلى مؤتمر ستار بالتوافق مع الحركة النسائية الكردية ككل، و التي غيرت اسمها في شباط 2015  مؤتمر المرأة الحرة .

في ظل نظام البعث، ألقي القبض على ناشطات من مؤتمر ستار وتم تعذيبهن. واليوم جميع النساء في روجآفا اللواتي يشاركن في TEV-DEM في العمل الاجتماعي والسياسي والعسكري هم أيضاً أعضاء في مؤتمر ستار. إنها أساسية للحركة النسائية الكردية لبناء المؤسسات النسائية في كل منطقة، بحيث يمكن للمرأة فك ارتباطها فكرياً وعاطفياً وروحياً من سلطة وعنف الهيمنة الذكورية.

 مؤتمر ستار في الكومونات:

حي الهلالية هو حي فقير نسبياً في قامشلو ولكن الدعم لنظام المجلس قوي جداً هناك. وقالت شيرين إبراهيم عمر وهي امرأة تبلغ من العمر خمسة وأربعين عاماً في حي الهلالية لنا حول عمل المرأة. “نحن هنا ستون ناشطة في البلدية. نقوم مرّة في الأسبوع بالعمل التدريبي perwerde، حيث نقرأ الكتب معاً ونناقشها “.

في بناء يكيتيا ستار، توضح لنا شيرين أن الهدف الأساسي كان لتثقيف المجتمع كله سياسياً. والتثقيف السياسي لا يزال جوهر عملهن. “نزور النساء مرتين في الشهر في الحي ونشرح فيها جدول أعمال الثورة، وهدفهن هو زيارة كل امرأة في الهلالية في منازلهن، بغض النظر عمّا إذا كانت جزء من الحركة الكردية أم لا. نحن حتى نذهب إلى [النساء] المنتمات الى الحزب الديمقراطي الكردستاني”،و كما تقول. “العديد من النساء لا تزال لديهن عقلية الدولة وإنهن لا يرون أنفسهن على أنهن الأشخاص الذين يمكن أن تعملن من الناحية السياسية. فلديهن الكثير من الأطفال، ولديهن صراعات داخل المنزل”.

 تقول شيرين، “قبل الثورة تزوج العديد من النساء الشابات صغاراً. والآن يرون أن التعليم يمكن أن يعطيهن حياة أفضل. كان طبيعياً للناس هنا امتلاك التلفزيون على مدار أربع وعشرين ساعة في اليوم، و مع الكثير من البرامج التركية باللغة العربية. ولكن بعد أن تم قطع الكهرباء، مما جعل عقول الناس تكون حرّة بالتفكير في شيء آخر. “و تضيف لنا “أن نتيجة للعمل الشعبي، نحن نعرف الجميع في الحي”.

أنهن يوفرن للنساء التدريب لمدة عشرة أيام حول موضوع الكومونات والمجالس. فمرة تم الاتصال بالنساء، وهن يشاركن في دورة تثقيفية أسبوعية لمدة ساعتين في اليوم. وكان لواحدٍ من كتّابنا فرصة للمشاركة في عمل تعليمي بينهن، عندها كانت تتحدث زلال جكر عضوة هيئة يكيتيا ستار لممثلات المجالس النسائية في ديريك. وقالت إنها قدمت تقييماً شاملاً للوضع الحالي، ثم أكدت على ضرورة زيارة كل أسرة في الكومون، وليس فقط العائلات التي هم في حركة TEV-DEM. وبهذه الطريقة يمكن ضم كل الأُسر إلى نظام الكومون. وأضافت “اذا لم تملكن المعرفة ، فلا يمكنكن أن تعملن، وعلى المرأة أن تثقّف نفسها من أجل المشاركة.”

وأضافت “نريد من النساء الاعتماد على أنفسهن”، وتقول عديلة وهي واحدة من مركز النساء في ديريك “نحن نذهب إلى القرى أيضاً ونتحدث مع النساء هناك. وكثير منهن لا يجرؤن على التحدث إلينا، ولكن بعد ذلك، وسراً، يتواصلن بنا. نحن نجمع القليل من المال، لكنه رمزيٌ، وهو مبلغ بسيط. ونقوم بتوزيع صحيفة ” Ronahî روناهي” التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع (وفي عام 2014 أصبحت تنشر مرتين في الأسبوع)، باللغتين العربية والكردية. إنها رخيصة لكي يتمكن الجميع من الحصول على نسخة منها. عندما نجتمع معاً الآن، لا نتكلم إلا القليل كما كنا معتادات عليه من قبل. وبدلاً من ذلك نتحدث عن التطورات السياسية والتنظيمية للمرأة “.

كما تنشر الحركة النسائية صحيفة تسمى (صوت المرأة ) Dengê Jiyan ، التي تتضمن مقالات و تحليلات عن تاريخ المرأة كـ “الأسرة الديمقراطية”. كما تنشر الأخبار عنها، على سبيل المثال، أصدر قانون الأسرة مؤخراً من قبل المجلس. واقترحت النساء ذلك القانون إلى اللجنة الدستورية العليا. وبعد أن صدّق عليه، أصبح ملزماً على الجميع في روجآفا. ونتيجة لذلك، يحظّر زواج القاصرات والزواج القسري، كما هو زواج التبادل وأيضاً تعدد الزوجات.

وقد كان لقيم الحركة النسائية تأثير كبير على المجتمع الجديد، ويحاول الناس العيش بها. التشريعات وإقامة العدل يمثلان مرحلة انتقالية فقط – والهدف هو مجتمع أخلاقي فيه يسوده نظام العدالة.

في الوقت الراهن لجان السلم تقوم بحل المشاكل الأسرية. فتقول عديلة: “إذا كان الرجل يضرب المرأة فإنه سيدخل السجن مدة شهر على الأقل. وفي السابق لم تكن للنساء حقوق. ولكن الآن لدينا محاكم المرأة. ودار المرأة و أسايش خاصة بالمرأة[انظر 9.4]، وفي المحاكم الكل يساعدن بعضهن البعض. عندما تكون هناك مشاكل بين الرجال والنساء، نقوم بتوثيق المشاكل، ونتحدث إلى الرجال. مرات عديدة يتركون زوجاتهم. وإذا لم نتمكن من حل المشكلة مثل عدم دفع الرجل النفقة للزوجة أو الأطفال، فنذهب إلى المحكمة. وأيضاً نحقق في الزواج دون السن القانونية. فهناك سوق حقيقي للزواج في تركيا. وتباع الفتيات عبر الإنترنت “.

مركز سارة لمناهضة العنف ضد المرأة في قامشلو يحقق ويوثق حالات العنف المنزلي ضد المرأة. ويمكن استدعاء أسايش المرأة لمساعدة النساء. وتقول شيرين في حي الهلالية أي رجل يضرب زوجته يكون الآن منبوذاً اجتماعياً، وحتى ضرب الزوجة يكاد يختفي هنا.

تقريباً كل يوم تبث وسائل الإعلام في روجآفا تقاريراً على إنشاء كومونات جديدة للنساء، ليس فقط في الأحياء الكردية ولكن أيضاً في الأحياء والقرى العربية. وهذه الكومونات ترسل ممثليها الى المجالس النسائية، وتوضح رمزية محمد الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في قامشلو أن “المجتمع الذي لا يمكن يهتم بإمكانات المرأة سيكون ضعيف جداً. نحن نناضل لجعل الناس على بيّنة من هذه الحقيقة. لأنه شئنا أم أبينا وعلى مرّ السنين، قد شكّل وأثرّ النظام والعقلية العربية بقوةٍ على تفكير رجالنا. علينا الآن أن نستخدم كل ما لدينا في محاولة للقضاء على تلك العقلية. ونحن نحاول التأكيد على أن المرأة تلعب دوراً قيادياً في قامشلو. يؤتى ثمار عملنا في المدن. الكثير من الأسر تقوم بتشجيع بناتهم على المشاركة في بناء المجتمع “.

بالإضافة إلى الكومونات، خلقت ثورة روجآفا نظام المجالس في القرى والمناطق والأحياء. وجنباً إلى جنب مع المجالس المختلطة هنالك مجالس للنساء فقط، فهذه أنشئت أولاً في المدن الكردية، ثم في دمشق وحلب والرقة و الحسكة، وغيرها من المدن والقرى. تقول نُها محمود و هي ناشطة من قامشلو35 عاماً ” أنشئت يكيتيا ستار مجالس المرأة في كل منطقة في الكانتونات، وكذلك في المدن السورية ذات الكثافة السكانية الكردية ، من أجل تعزيز مصالح المرأة وتعزيز مجتمع بيئي ديمقراطي متحرر جنسياً. وهنالك هيئات لصنع القرار الخاصة بالنساء. وأن أعداد لا تعد ولا تحصى من ضحايا العنف الجنسي يتواصلن مع المجالس النسائية.”

 

 المرأة في الكانتونات الثلاثة:

بسبب حصار تركيا لروجآفا، لم نتمكن من السفر إلى عفرين أو كوباني في عام 2014. لكن قيل لنا أن تنظيم النساء يختلف ضمن الكانتونات الثلاثة.

قالت لنا إلهام أحمد: في عفرين، الكانتون الغربي، المرأة واعية جداً وتأثير الرجال داخل المجتمع ضعيف جداً سواءاً داخل الأسرة أو في المجتمع، حيث نظمت النساء التعايش المشترك مع الرجال. الأطفال يتهاتفون على النساء. وهذه الفكرة تدل على أن النساء يجب أن يبقين في المنزل وإدارة الأسرة كانت نادرة ما تسمع في عفرين.”  قامت النساء في عفرين بأعمال زراعية ثقيلة جنباً إلى جنب مع الرجال، وتمثّل على قدم المساواة في المؤسسات مع الرجال. وقد وضعن أساساً جيداً لتثقيف وتنظيم أنفسهن. وقد شارك الكثير منهن في منظمات الإدارة الذاتية الديمقراطية وفي المجالس النسائية. سبب واحد للمساواة بين الجنسين في عفرين هو حقيقة أن وعلى حسب قول المقاتلة أفين ” البنى العشائرية لا تلعب دورها الخاص. هناك حيث المجتمع لديه المزيد من الميّزات البورجوازية الصغيرة”.

تضيف لنا إلهام أحمد أن نتيجة الحرب السورية، فرّ الكثير من الناس من المناطق المحاصرة واتجهوا إلى عفرين. كان بينهم يتواجد مجموعات إجرامية منظمة، حيث أناس لا صلة شخصية لهم مع عفرين و ارتكبوا اعتداءات على النساء. ثم العنف ضد النساء والدعارة وأصبحت هناك مشاكل خطيرة.” حاولت القيادة في الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين زيادة الوعي من خلال التعليم، والندوات والمشاريع وورش العمل وفعل شيئ حيال هذه المشاكل “.

في مقاطعة كوباني، فإن نفوذ القبائل هو أكثر حضوراً، جنباً إلى جنب مع البنى العشائرية الإقطاعية. ونتيجة لذلك، قالت إلهام أحمد لنا ” كانت الحركة في كوباني ضعيفة قبل الثورة “. وأضافت أن “العشائر لها أهمية أكثر من الأحزاب السياسية و إنهم سيطروا على المجتمع معاً, ولكن على عكس الأحزاب السياسية الأخرى، أنهم لم يكونوا ضد الثورة. خلال الثورة أصبحت العشائر في كوباني أكثر انفتاحاً. معظم الناس تعاطفوا مع التحرير. وحزب الاتحاد الديمقراطي يحظى بشعبية في كوباني. أما الأحزاب الأخرى هم موجودون، ولكن ليس لديهم نفوذ كبير ودعمهم ضئيل. وكان للثورة نفوذ كبير “.

و أضافت إلهام أحمد أيضاً: ” قبل الثورة كان من المستحيل بالنسبة للنساء والفتيات أن يمشين لوحدهن في المدينة.” المدرسين والموظفين من شأنهم الاعتداء جنسيا أو التحرش بالفتيات، والنظام كان يسامح المعتدين، لذلك لا يمكن للنساء والفتيات التحرك بحرية أو التنظيم أو الذهاب إلى العمل. إلا أن الثورة وضعت حداً للاعتداءات الجنسية، وتم محاسبة المسؤولين، والذي سمح لظهور مناخ اجتماعي إيجابي. وتمكنت المرأة في كوباني من المشاركة بقدر أكبر من الحرية في العمل الثوري. وبسبب ظلمهم الحاد سابقاً، كان لديهن الإمكانيات الثورية الهائلة”.

وتقول المقاتلة أفين أن ” كانتون كوباني لها قيّم مجتمعية والتي لم يتم تدميرها كما هو الحال في المجتمع الرأسمالي”. ولكن ضعف الحركة قبل الثورة في كوباني يعني إنها واجهت العديد من المشاكل في بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية. و مع ذلك فالنساء وضعن كل طاقتهن لذلك. في البداية كانت النساء ناشطات فقط في تسعة مجالس مختلطة في أحياء كوباني. ثم أنشأ مركز نسائي و ( دار المراة-Mala Jin ) في كوباني مجلس المرأة حتى يتسنى للمرأة أن تكون قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة”. في ربيع عام 2013، شاركت 135 امرأة في مجلس المرأة بكوباني لمعالجة القضايا النسائية المحلية. جميع المجالس موزّعة بين الجنسين بنسبة 40 في المئة لكل منهما، ومبدأ القيادة تكون مشتركة.

وهجوم داعش في 2014 – 2015 دمرّ الكثير مما تم بناؤه في كوباني. ولكن في 27 أكتوبر 2015، أصدرت مقاطعة كوباني مجموعة من القوانين خاصة بالمرأة والتي تكون ملزمة على الجميع في الكانتون، ومنها حظر زواج الأطفال في سن مبكرة وأمور أخرى.

الرئاسة المشتركة و نسبة الـ 40 في المئة:

مبدأ الرئاسة المشتركة (hevserok) ينطبق في كل مكان في روجآفا. سواء أكان ذلك في الكومون أو في المحكمة، في كل مكان تناط القيادة لشخصين، واحد منهم يجب أن تكون إمرأة. كما آسيا عبد الله، أحد الرئيسين المشتركين لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وتقول: ” أنظروا إلى المعارضة المزعومة في سوريا. لن تجد إمرأة واحدة بينهم. فاسألوا أنفسكم، ما هو نوع الثورة التي هم يريدونها وليس فيها تمثيل للشريحة الكبيرة من المجتمع أي (المرأة)؟ فكيف يمكن لهم أن يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وهم يتغاضون عن المساواة بين الرجل والمرأة؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يكون حراً عندما تكون نسائها غير أحرار؟ “

جميع المؤسسات تكون مختلطة، وتنطبق عليهم نسبة الجنسين. وهذا يعني أن في كل مجلس و لجنة وموقع قيادة ومحكمة، يجب أن يشكل نسبة الرجال و النساء 40 في المئة على الأقل لكل منهما. نسبة ضخمة من النساء يشاركن في العمل الثوري في روجآفا: ففي عفرين 65 في المئة من المجتمع المدني والسياسي والمؤسسات العسكرية الآن تتألف من نساء ذاتية التنظيم. ويشمل ذلك إدارة الكومونات والمجالس واللجان. في المؤسسات البلدية الأربع والأربعين، 55 في المئة من العمال هم من النساء. وفي القطاع الزراعي يشكلن 56 في المئة، وفي معاهد اللغة الكردية ونقابة المعلمين تبلغ نسبة النساء فيها 70 في المئة. وفي قطاع التعليم، نسبة النساء بين المعلّمين هي الأكبر: في كوباني إنها تقريباً 80 في المئة، وفي تربسبية تقريباً 90 في المئة. النساء أسسن محطات إذاعية خاصة بهنّ لمعالجة قضايا المرأة. و في كوباني تُدير عشر شابات مثل هكذه المحطة. لا تهدف الرئاسة المشتركة إلى تمثيل النساء والرجال كحد سواء و لكن بل تهدف أيضاً إلى إضفاء الطابع اللامركزي على السلطة، ومكافحة الاحتكار وتحفيز القرارات التوافقية.

تقول آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD “ما زلنا بعيدين عن تحقيق أهدافنا، لكن تعلمنا من الثورات التي فشلت في الماضي. كانوا يقولون دائماً ‘‘ دعونا ننجح بالثورة أولاً، ومن ثم سنقوم بإعطاء المرأة حقوقها ‘‘. ولكن بعد إنتهاء الثورات، وبطبيعة الحال، فإن ذلك لم يحدث. ونحن لا نكرر تلك القصة القديمة في ثورتنا “.

 المنظمات النسائية:

مراكز تعليم و تدريب المرأة  Navenda Perwerde û Zanist a Jin

 أنشأت النساء في روجآفا مراكز تعليم و تدريب المرأة، ليس فقط في المدن والقرى الكردية ولكن أيضاً في المدن العربية ذات التواجد السكاني الكردي الكبير. منذ عام 2011، أفتحت أكاديميات للمرأة، وما يقارب عن ستة وعشرين مركزاً تعليمياً. تجلب النساء مشاكلهن الأسرية والاجتماعية إلى هذه المراكز ويجدن الحلول من خلال التحدث مع النساء الأخريات. كما تقدم هذه المراكز دورات على استخدام الحاسوب واللغة والخياطة والإسعافات الأولية وعلى صحة الأطفال وعلى الثقافة والفن. النساء يقررن بأنفسهن ما يحتاجون إليه. وأضافت إلهام أحمد “إننا وضعنا حجر الأساس بحيث بإمكان النساء في المستقبل أن تقررن مواضيع للمرأة وهناك تظهر ولوج وعيٍ جديد وحتى الوعي الذاتي أيضاً.”

مراكز تعليم وتدريب المرأة هي أماكن اجتماع للمنظمات النسائية الأخرى. وقالت ممثلة المركز في مدينة سريكانيه أن “من خلال نظام الكومون نصل الى معرفة كل أسرة. نعلم الأوضاع الاقتصادية، ونعرف من يسيء إلى زوجته وأولاده. “وبينما كنا في زيارة إلى مركز المرأة في سريكانيه ، شاهدنا مثل هذا التحقيق. وجاءت سيدتان عربيتان كبيرتان في العمر وطلبتا المساعدة. بعد انفصالهن عن أزواجهن، كانا تطالبان بتعويضات.

تقول جينى وهي عضوة مكتب المرأة الكردية من أجل السلام ” إن المهمة الأساسية للمراكز النسائية هي تثقيف المرأة سياسياً وتشجيعهم للتحقيق بالواقع، ثم إلى تغيير الواقع مع المعرفة الجديدة والتعليم الجديد، وإعادة تشكيله لتحقيق حياة أكثر جمالاً ومجتمع حر”،

أنشأت اتحاد ستار منذ عام 2011 الأكاديميات التي تهدف إلى تقوية النساء فكرياً. النساء الكريلا في حزب العمال الكردستاني قد طوّرن مفهوم علم المرأة Jineolojî (كلمة كردية jin تعني “امرأة” وoloji مستمد من الكلمة اليونانية و التي تعني “معرفة أو علم “. ويرتبط كلمة jin أيضا إلى jiyan بالمفهوم الكردي، و التي تعني “الحياة”) وفقاً لـ Jineolojî ,المعرفة والعلوم منفصلة من المجتمع – و هي احتكار تسيطر عليها الجماعات المهيمنة، وتستخدم كأساس لسلطتهم. هدف Jineolojî هو إعطاء المرأة والمجتمع المدخل إلى العلم والمعرفة، ولتعزيز اتصال العلم والمعرفة بالمجتمع. يريد Jineolojî أيضاً إلى تطوير رؤية لحياة طيبة، والمجالس يحاولون وضعها في موضع التنفيذ. النظرية والممارسة هما دائماً في الاتصالات.

تقول دورشين عاكف مديرة أكاديمية المرأة في رميلان بأن النساء الكرديات تعتبرن Jineolojî  ” تتويجا لتلك التجربة منذ عشرات السنين” من القتال ضمن صفوف الكريلا. وهي تمثل “هذا النوع من المعرفة التي كانت قد سرقت من المرأة”، والتي يمكن استردادها. في أكاديمية المرأة في رميلان تقول دورشين أن طالبات Jineolojî “يحاولن التغلب على فناء المرأة في التاريخ. ونحن نحاول أن نفهم كيف يتم إنتاج المفاهيم واستنساخها في العلاقات الاجتماعية القائمة، ثم نفسرها مع فهمنا الخاص. نحن نريد إقامة التفسير الحقيقي للتاريخ من خلال النظر في دور المرأة وجعل المرأة واضحة في التاريخ “..  ونحن نريد أن نتبع منهجاً علمياً بديلاً للمفهوم المهيمن للعلوم، ولا سيما العلوم الاجتماعية الذي لا يقتصر على تصنيف ظواهر التعايش البشري وعزلها عن بعضها البعض في الصناعات العلمية. وبدلاً من ذلك، يهدف هذا البديل إلى توفير فهم شامل للمشاكل الاجتماعية من أجل اقتراح الحلول “.

ومسألة المرأة لم تعد تقتصر على قضايا قانونية وسياسية – إنها تقوية المرأة لتمكينها بالنظر إلى جميع المشاكل الإجتماعية كأنها مشاكل لها، وكجزء من نضالها. وعلى سبيل المثال، النساء في الحركة الكردية يريدن أن يجدن جمالية جديدة، لإعادة تشكيل الفن والثقافة من وجهة نظر المرأة، وذلك باستخدام نماذج تعبيرية خاصة بهن.

حركة المرأة الشابة:

دوز كوباني، من اتحاد الشباب، وتقول إن “أهم جزء من عملنا هو عمل المرأة. قائدنا [عبد الله أوجلان] يقول بشكل واضح أنه بدون حرية المرأة، لا يمكن للمجتمع أن يكون حراً. لذلك نحن نخاطب الشابات ونقوم بالعمل التربوي. أولاً نحن نستكشف تاريخ الحضارة والتاريخ الذكوري ذي الخمسة آلاف سنة. نشرح موقع المرأة في المجتمع قبل النظام الذكوري وماذا فعل الرجل بها في كل العصور منذ ذلك الحين. هذه المناقشات مهمة جداً بالنسبة لنا “.

في 16 أيار 2014، حضر أحد مؤلفي هذا الكتاب المؤتمر الثالث للمرأة الثورية في الجزيرة، الذي عقد في رميلان. توافد حوالي 230 امرأة شابة من جميع أنحاء الكانتون هنا لتقييم عمل السنة السابقة، ولوضع أهدافٍ جديدةٍ للعام المقبل. وقمن بتحليل دور المرأة في الشرق الأوسط بشكل عام ورفضن النماذج التقليدية. وناقشن الحداثة الرأسمالية، ورفضن اعتبار أجساد النساء كسلعة. قالت حنيفة حسين في كلمتها الافتتاحية “كمرأة كردية في الشرق الأوسط نعارض هذه النماذج. إذا كنا نريد أن نبني مجتمعاً ديمقراطياً يسوده المساواة، علينا حل قضية المرأة أولاً. أساس كل القمع هو تبعية المرأة، والتي كنظام ترتبط بالحداثة الرأسمالية “.

 

و إحدى المواضيع الرئيسية للمؤتمر كانت الطبقة الشابة: “بدأنا [الثورة] بالشباب، ومع الشباب سنحقق النجاح.” تحدثت النساء كلهن بعزم كبير ورباطة جأش. وقمن بتقييم العقبات التي تعترض عملهن التنظيمي، مثل المحاولات المستمرة للأسر لمنع الشابات من المشاركة السياسية. قررت الحاضرات إلى بذل المزيد من العمل داخل الأسر. أنهم يقدّرون العمل التربوي للغاية. وأشرن عدد قليل منهن إلى الزواج دون السن القانونية وحيث العديد من الفتيات ما زلن يضطرن لذلك الزواج. وكانت المناقشات صريحة وأكثر حيوية. وانتخبت النساء هيئة تضم خمسة عشر عضوة وشدّدن على تعزيز النضال الايديولوجي والسياسي لتحرير المرأة.

رابطة النساء السوريات:

وضعت  يكيتيا ستار الأساس في روجآفا للتعاون بين النساء من مختلف المجموعات العرقية. وفي مارس 2013 تأسست رابطة المرأة السورية من قبل النساء الكرد والعرب والإيزيدية والسريان. الرابطة هي ليست جزءاً من نظام المجلس، ولكن  المرأة الكردية والعربية و السريانية تعملن معاً لكتابة دستور ديمقراطي جديد لسوريا، و التي من شأنها تضمن حقوق جميع النساء وجميع الشعوب. وقد وضعت الرابطة القوانين وأجرت العديد من المنتديات تناقش فيها مواضيع تحرير المرأة.

في مركز ديريك للمرأة، سهام داوود رئيسة رابطة النساء السوريات، أوضحت أنه “عندما بدأت الثورة، لم نكن نريد أن نمتلك نفس التجارب السلبية كما هو الحال في الربيع العربي. أردنا إنشاء حقوق المرأة من الناحية القانونية. وحتى ذلك الحين، المرأة هنا لم تكن لها أية حقوق على الإطلاق. أردنا أن نغير ذلك ليس فقط في روجآفا ولكن في كل سورية. هنا على الأغلب النساء يعملن و ينظمنّ. . . . وهنا في روجآفا إنه من الصعب الوصول إلى المرأة العربية، لأنهن لا يعرفن حقوقهن. وفقط للذهاب الى الاجتماع، عليهن طلب الحصول على إذن من أزواجهن. ولكننا نقيم اتصالات تدريجياً معهن. وفي الوقت نفسه لدينا بالفعل الكثير من النساء العربيات في منظمتنا “.

  جمعية المرأة السريانية :

في وقت لاحقتنا سهام داوود إلى جمعية المرأة السريانية. قالت لنا شابة سريانية “بدأنا في التنظيم ووضعنا الاجتماعي كان قد تحسن مسبقاً. بعضنا قد أُلهِمنا  بيكيتيا ستار وقررن تنظيم جمعية . ومنذ ذلك الحين انضمت إليها عدد كبير من النساء، وخاصة في قامشلو “.

قالت سهام لنا أن العنف المنزلي وجِد منذ فترة طويلة في الأسرة السريانية كما هو الحال في الأسرة الكردية، وعلى الرغم من أنه كان ممنوعاً لدرجة ما. ولكن في المجتمع السرياني عملت بعض السيدات كطبيبات ومحاميات و قدْن حياة مستقلة اقتصادياً. إمرأة أخرى قالت لنا أنه النساء السريانيات كنَّ يفكرن في أنفسهن بأنهن أكثر تقدماً من النساء الكرديات. الآن أدركن أن المرأة الكردية، ومن خلال التنظيم والمناقشات، جعلت نفسها أكثر تحرراً منهن. النساء السريانيات ألهمن بهن و أصبحت المرأة الكردية القدوة لهن بالقيام بأدوار جديدة تماماً، مثلاَ من خلال الانضمام إلى الأسايش.

إمرأة سريانية أوضحت لنا أن الثورة قد ساعدت النساء لتبادل الأفكار وتوسيع إدراكهن لفهم بعضهن البعض. يعيش عدد كبير من السريان في الحسكة، ولذلك في يوم 13 تشرين الأول تم افتتاح أول مركز للمرأة السريانية هناك.  وتقول امرأة سريانية متأسفة ” ومع ذلك مجتمعنا للأسف مجزأٌ جداً، وهناك العديد من الأحزاب والمنظمات التي تتنافس مع بعضها البعض.”

 

مركز إعلام المرأة الكردية (راجين RAJIN)

  “للتغلب على الهيمنة الذكورية”.

الحركة النسائية في روجآفا تتخذ هذا المبدأ على محمل الجد وهو. “ينبغي للنساء أن تصبحن موجوداتٍ و تكتبن تاريخهن الخاص بهن”: في كانتونات روجآفا النساء لديهن تمثيل عالي في جميع وسائل الإعلام، من الإذاعة والتلفزيون إلى وكالات الأنباء. لكنهن تعتبرن مهماً أن يكنّ منظمات ضمن اتحادات أو نقابات الصحفيين.

نقابة الصحفيين للمرأة الكردية (راجين) تأسست في جبال قنديل في عام 2013. وفي أيار 2014 عقد الصحفيات الكرديات من روجآفا مؤتمرهن الأول في قامشلو، حيث أسسوا رابطة صحافة المرأة الكردية في روجآفا (راجين روجآفا). وقد تم تنظيم المؤتمر كجزء من حملة YJA ” المرأة الحرة من أجل الأمة الديمقراطية” ونظمت تحت شعار ” صحافة المرأة الحرة ومجتمع حرّ، تكريماً لـ غربتلي أرسوز Gurbetelli Ersöz.”

 (كانت Ersöz رئيسة تحرير جريدة أوزغور غوندم الكردية في تركيا في بدايات التسعينيات من القرن الماضي. ألقي القبض عليها في 10 كانون الأول 1993 وبالتالي تم حظر الجريدة. وبعد ستة أشهر تم إطلاق سراحها، ولكن استمرت الإجراءات ضدها، و لم تعد قادرة على العثور على عمل كصحفية. وفي عام 1995 انضمت إلى قوات الكريلا لدى حزب العمال الكردستاني PKK . وفي 7 تشرين الأول 1997، فقدت حياتها في كمين نصبه الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK).

في المؤتمر التأسيسي لـ راجين روجآفا في قامشلو، شاركت سبعين مندوبةً، وكذلك العضوات الإداريات في يكيتيا ستار مثل إلهام أحمد و زلال جكر وميديا  محمد ناهيك عن المكتب الصحفي لـ YPJ. ووافق المؤتمر على 7 تشرين الأول ليكون ذكرى سنوية لاستذكار الصحفيات في كردستان.

واضافت ميديا محمد في كلمة الافتتاح “إننا نقاتل لاسترداد هويتنا التي كانت حرّة تاريخياً ولكنها سرقت منّا. النساء الكرديات في حزب العمال الكردستاني قد اخترن النضال من أجل الحرية، ومن أجل الحياة الحرّة. لقد اتخذن الآن خطوات حاسمة نحو خلق مجتمع حرّ. اليوم الصحافة مرتبطة بالعقلية الذكورية، لأن الهيمنة الذكورية تسيطر على جميع وسائل الإعلام. ولكن النضال يكسر هذا الحاجز ببطء. . . . وإن الكفاح الذي تخوضه النساء الصحفيات سيصبح أساساً لحرية الصحافة “.

وقرر المؤتمر بأن أعضاء راجين سيشاركن في السلك التعليمي والسياسي والتنظيمي لاطّلاع جميع الأعضاء الذكور في اتحاد الصحافة الحرة ( YRA) على الوعي بين الجنسين والاستخدام اليومي للغة. وانهن عقدن العزم كذلك على أن المرأة يجب أن تكون منخرطة في الجوانب التقنية والمهنية من وسائل الإعلام، وأن محطة إذاعية نسائية في روجآفا سيتم بثّها، و يجب فتح أكاديمية للأعلام الخاص بالمرأة.

  مؤسسة (Weqfa) المرأة الحرة في روجآفا:

في عام 2014 تأسست “وقف” المرأة الحرة في قامشلو، بهدف تحسين حياة النساء ودعم تنظيم النساء. كخطوة أولى، فقد أجروا استبيان بين النساء في قامشلو. والنتائج التي توصلن إليها كانت كالتالي: 73 في المئة من الذين شملهن الاستطلاع يعيشن في أسر صغيرة. و92 في المئة منهن بحاجة إلى التعليم لتحسين وضعهن الاقتصادي. و60 في المئة رغبنّ أن يكنّ لهنّ رعاية للأطفال. و أوضحت النتائج أنه حتى قبل الحرب والحصار، العنف المؤسساتي ضد المرأة كان سائداً على نطاق واسع في قامشلو.

المؤسسة (الوقف) تعمل على تطوير المشاريع مثل المراكز الصحية النسائية ورياض الأطفال، وأنها تدعم إنشاء المؤسسات التعاونية النسائية [انظر 12.5] والمنتزهات الخاصة بالمرأة. حتى من المقرر إنشاء قرى للمرأة. تقول المؤسسة “بسبب العنف المتواجد من قبل وزيادته نتيجة الحرب الجارية، تأثرت النساء والأطفال في سوريا نتيجة الأحداث المؤلمة كل يوم. مثل هذه المشاكل عميقة الجذور الاجتماعية تتطلب حلول على المدى الطويل وحلول واسعة. ولجميع مشاريعنا المهمة، هناك حاجة ماسة إلى المال”.

 

المساواة بين الجنسين هي أيضاً قضية الرجال:

المرأة التي تحاول تحرير نفسها تواجه صعوبات كبيرة. تقول إلهام أحمد “المرأة التي تريد أن تلعب دوراً في الثورة، عليها التغلب على العقبات. عائلتها سوف تسبب لها المشاكل، وخصوصاً الرجال. عندما يأتي الرجل إلى البيت من العمل، فهو يتوقع أن يرى كل شيء جاهزاً له. ويعتبر زوجته ملكاً له، حتى أنها يجب أن تكون متواجدة هناك لأجله ولراحته. لا يفترض أن تغادر المنزل. كل القواعد والأعراف الاجتماعية تدعم الزوج في هذا الموقع المتميز، والتي بها يستغل زوجته. وكثير من الرجال يضربون زوجاتهم. وفي كثير من الحالات، عندما حاولت المرأة لأن تصبح ناشطةً سياسيةً، فيخرهن أزواجهن: إما العمل السياسي أو انا.

“الكثير من النساء، واجهن الأختيار، وقررن ضد أزواجهن. فإنهن تركن المنزل لتصبحن ناشطات سياسيات. وبمجرد تعرفهن على الحرية، فلا تردن الاستغناء عنها.  العديد من النساء اللواتي يصلن إلى هذه المرحلة يعدن النظر في علاقاتهن مع أزواجهن بسبب استقلالهن الاقتصادي الجديد. وفي كانون الأول عام 2015م، قيل لوفد نسائي من هامبورغ   أن 30 من أصل 58 امرأة في أسايش المرأة في ديريك قد طلِّقوا في سنة واحدة. و هذا ما يجبر الرجال لأن يتقبلوا الواقع و مواجهة الحقيقة، و لكي يغيروا أنفسهم أيضاً. وهم يرون بأن المرأة تكسب تقديراً لعملها في المجتمع، وأنهم يدركون أن عليهم تقديم الدعم لهن بدلاً من إخضاعهن لهم “.

عثمان كوباني، وهو عضو في محكمة الشعب في كوباني، يؤكد على دور النظام القضائي الجديد ويقول “بعض الرجال لديهم عدة زوجات. في كثير من الأحيان يقيّم هؤلاء الرجال زوجاتهم حسب إنجابهن للذكور أكثر من أولئك الذين ينجبن بنات، وأنهم يعاملوهن مثل الناس من الدرجة الثانية. ولكن محكمة الشعب حطمت تلك العقلية. ومعظم القضايا التي تشارك فيها النساء هي قضايا الطلاق “.

السنوات الطويلة من النضال أكسبت المرأة الكردية الوعي الذاتي. رفضن الدور الأبوي أو الذكوري التقليدي للمرأة، وانخرطت في دور جديد كمقاتلة من أجل الحرية لأن لديهن الكثير للكسب و القليل جداً ليخسروه. أصبحت النساء بالآلاف وناشطات في مجالس المدن والقرى.

التحول السريع لدور المرأة كانت كالصدمة لدى الكثير من الرجال تقريباً. ونحن كثيراً ما سمعنا أن “النساء هنا أخذن كل شيء!” ولكن الكثير من العمل التعليمي أيضاً قد تمّ في المؤسسات المختلطة، مما يساعد الرجال للبدء في التعامل مع تغيير دور الجنسين. الشباب أيضاً شهدوا أدواراً جديدةً: في وحداتهم العسكرية عليهم أداء نفس المهام كما النساء، عليهم التعلم لطهي الطعام، ولخبز الخبز والقيام بالغسيل. محاربة الجنس وخلق المساواة بين الجنسين ستكون عملية طويلة وممتدة.

وقال الصحفي الهولندي فلاديمير فان ويلجنبرغ، الذي عاش في روجافا مدة خمسة أشهر في مقابلة:

  “النساء أقوى بكثير الآن في روجافا مما كانت عليه في أي وقت مضى. لدرجة أنه حتى الأحزاب التي تعارض ( نكتة – مزحة ) حزب الاتحاد الديمقراطي حول هذا الموضوع قائلا “لم يعد لدينا أي سلطة كالرجال عليهن”. تم حظر زواج القاصرات. كما تم حظر تعدد الزوجات [المسموح به بموجب القانون السوري] في روجافا. إن إدارات الكانتون حريصة جداً على إصدار قوانين جديدة لتحسين حقوق المرأة، رغم وجود بعض المقاومة لهذا الأمر بين السكان المحليين. وهناك الكثير من النساء في المناصب الرئيسية ولكن عندما تنظر إلى الأحزاب الموالية للبارزاني فإن عدد النساء في السلطة قريب من الصفر. وفي حين أن هناك العديد من النساء المقاتلات في وحدات حماية الشعب، وإن التجنيد الإلزامي ينطبق على الرجال فقط “.

http://www.diken.com.tr/in-rojava-ypg-pkk-separate-closely-linked/

 

 الإسلام الراديكالي ضد تحرير المرأة:

  “هؤلاء النساء يدافعن ليس عن أنفسهم فحسب، بل عن كل النساء السوريات.”

  آسيا عبد الله

 تقول آخين آمد وهي عاملة في مجال حقوق الإنسان : “عندما هاجمت القوى الإسلامية الراديكالية روجآفا وجنوب كردستان، هاجموا أيضاً النساء – إنها عملية قتل النساء. وعندما سيطر الجهاديون على المدن و أعلنوا ذلك عبر مكبرات الصوت من المساجد، فاختطفت النساء على أيدي داعش، فإما أُعطينّ لعناصر داعش أو بعن في الأسواق مثل السلع. وأفاد شهود عيان عن حالات للنساء اللواتي رفضنّ الخضوع. قُطعت صدورهنّ والتمثيل بجثثهنّ.

داعش تعتبر ذلك حلالاً، يُسمح باغتصاب النساء الذين لا يتفقون مع أيديولوجيتهم، حتى الفتيات الصغار. وفي 18 حزيران 2014 أفتى قاضي داعش في الموصل أن: “زوجات وبنات الجنود والسياسيين الذين يعملون مع المالكي هي حلال للعناصر داعش.” الاغتصاب والعنف الجنسي تعتبر أدوات الحرب منذ أمد طويل والتي تعبّر عن الازدراء المطلق للنساء وازدراء للسلامة الجسدية والشخصية. والاغتصاب يرمي إلى إثبات أن الأعضاء الذكور في أسرة المرأة لم يفوا بواجبهم الذكوري لحمايتها، لأنه في معظم مجتمعات الشرق الأوسط، الاغتصاب يدمر “شرف” العائلة (ناموس) ويعتبر المرأة المغتصبة عار على العائلة. والتهديد بالاغتصاب هو أداة واعية للحرب بهدف إثارة الانتقام وإجبار الهجرة.

ووفقاً لـ آسيا عبد الله، في صيف عام 2013 في محافظة  الحسكة ، خطفت داعش واغتصبت وقتلت عدداً كبيراً من النساء الآشوريات. في هذه المنطقة عاش الكرد والعرب والمسيحيون والدروز والسنة والعلويون ودياً مع بعضها البعض. التعايش السلمي هو في حد ذاته هدفٌ للهجوم من قبل المجموعات [الإسلامية الراديكالية]. اليوم هم يهاجمون الكرد، ولكن هدفهم هو القضاء على التعايش بين الشعوب. لقد وضعوا نصب أعينهم النساء الكرديات بشكل خاص، لأن المرأة الكردية تلعب دوراً نشطاً في القتال والدفاع  ليس فقط عن أنفسهن بل عن كل النساء السوريات “.

في آب 2014 هاجمت داعش القرى والمدن الإيزيدية والمسيحية وأسرت أكثر من سبعة آلاف امرأة. اغتصبوهن مراراً ثم تم بيعهنّ في أسواق النخاسة كما المنقولات. أعطوهن للجهاديين كغنيمة حرب أو أجبروهن على الزواج. باعوا الأطفال كعبيد جنس. يضعون الهواتف المحمولة في أيدي النساء المستعبدات، حتى يتمكنَّ من الاتصال بأسرهم و يقلنّ لهم عن الفظائع. ناشد بعض النساء أسرهم لإعطاء معلومات أماكن احتجازهن للجيش ليقوم بقصفها، لأنهم يفضلن الموت على عمليات الاغتصاب المتكررة. وقالت إمراة “لقد تعرضت للاغتصاب ثلاثين مرة اليوم وحتى أنه لم يحن وقت الغداء”. “لا أستطيع أن أذهب إلى المرحاض. أرجوكم أقصفونا، أنا ذاهبة لقتل نفسي على أية حال.”

الحركة النسائية الكردية تعرّف النظام الذكوري الرأسمالي بأنه “ثقافة الاغتصاب”. وفيما داعش هي واحدة من أكثر الأشكال المتطرفة من هذه الثقافة الاستغلالية لأعلى درجة. كما تكتب المؤلفة ديلار ديريك “العديد من الطرق والآليات الداعشية هي عبارة عن نسخ من هيمنة الدولة، الرأسمالية، أي النظام العالمي الذكوري الذي يحكم كل مكان في عام 2014 في العالم. وفي نواح كثيرة، داعش هي النسخة الأكثر تطرفاً من العنف ضد النساء في جميع أنحاء العالم، العالم الذي يعتبر تقدمياً “.

وهنا القليل من القوانين التي سنّها داعش في 26 حزيران 2014، في القرى التركمانية:

  • على المرأة تحجيب وجوههن تماماً.
  • لا يجوز للمرأة مغادرة منازلهن دون مرافقة الذكور ( محرّم).
  • لا يجوز أن تذهب المرأة إلى الأسواق بتاتاً، ولا حتى مع مرافق ذكر.
  • إذا كانت لدى الأسرة ابنتين، يجب منح واحدة إلى داعش.
  • المرأة التي تقتل “زوجها ” في الجبهة تعطى لمقاتل آخر.
  • إذا كانت المرأة تعيش في منزلٍ لفترةٍ أطول من ثلاثة أشهر دون زوجها، فعليها أن تتزوج من رجل تختاره داعش.

ليس فقط الدفاع الذاتي المسلح، و لكن التحرك السياسي و التحرر الاجتماعي تكون القوة التحوّلية المستمرة التي تقف ضد العقلية و الذهنية الداعشية. ولذلك الحركة النسائية في روجآفا هي ليست فقط خطر لداعش لأسباب عسكرية، ولكن من أجل الايديولوجية أيضاً. نضالهن التحرري له القوة الكامنة ليدمر بالكامل لمطالب داعش المهيمنة.

مجتمع روجآفا ذو التركيز الأساسي على المرأة هو بالتالي نقيض لداعش. وقالت العديد من النساء الناشطات سياسياً في روجآفا لنا أنهن يرغبن أن تنظم المرأة نفسها في كل مكان وتستطعن الدفاع عن أنفسهن ضد الويلات من قبل الإسلاميين والنضال من أجل دور جديد للنساء.

 نظرة عامة:

لا تشارك جميع النساء في المنظمات النسائية في روجآفا. لا تزال المرأة في العديد من الأماكن تعتمد اقتصادياً على أزواجهن والأسرة. الكثير منهن لم يحققن بعد القدرة والعقلانية لتحديد مصيرهن. كنَّ حريصات في البداية على المشاركة، وانسحبن بخيبة أمل لأنهن لا تتمكن من تحقيق أحلامهن الفردية؛ نظراً لحالة الحرب، وكان لابدّ أن تتخلى عن الكثير من الطموحات. النساء والرجال الذين كانوا موفّقين في ظل النظام يتوقون للعودة إلى زمن ما قبل الثورة. نظام الإدارة الذاتية يتطلب قدراً كبيراً من العمل، وأنه على الأغلب عملٌ غير مدفوع الأجر. بعد ستين عاماً من الدكتاتورية والبعثية، توقّع كثيرون أن الدولة الجديدة سوف تظهر في نهاية المطاف، وأنهم سيكونون قادرين على الانسحاب إلى الحياة الخاصة. لكن الإدارة الذاتية الديمقراطية يتطلب الكثير من الانخراط والمشاركة فيها.

ومع ذلك، فقد اتخذت النساء العديد من الخطوات التقدمية في تحرير المرأة. وكان الأهم هو للتنظيم. عندما تخلق المرأة المنظمات القوية، فهنّ يوضحن لأنفسهن ولبعضهن البعض كيفية تصور حياة أخرى، وعندما تستخدم القوة المنظمة لوضع تصورات إلى واقع ملموس، فلديهن وسيلة للضغط يمكن استخدامها ضد أي ظلمٍ هيكلي في المستقبل. وكما تشير إلهام أحمد، أنهن إلى الآن قدمنّ تضحيات كبيرة، فلذلك لا تراجع بهذا الموضوع.

تبنت الثورة في روجآفا نموذج عبد الله أوجلان مجتمع المرأة المتحررة- ما وراء الدولة والسلطة والعنف –  وأنها أكثر واقعية للمجتمع الكردي. ناشطة في مجلس المرأة في كولن تقول “على مدى ثلاثين عاماً التي أمضيتها في حركة حزب العمال الكردستاني، ولقد قرأت كل كتب أوجلان، ولكن تعمقاً فيها كنت دائماً أفكر أن،” علينا أن نناضل من أجل دولة كردية “. فقط مع ثورة روجآفا، ومع كومونات المرأة مع العربيات والسريانيات حينها أدركت ما تعنيه خلق مجتمع محورها المرأة من دون الدولة “.

ثورة روجآفا، ومع الطليعيات الناشطات، يمكن أن تحفّز صورة جديدة للمرأة في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. المرأة الإيزيدية في شنكال والمرأة العربية بدأتا بالفعل بتنظيم أنفسهن وفقا لهذا النموذج. في أوروبا أيضاً، هذه التطورات تطورت بحماس كبير. و بمحاكاة نظام الأكاديمية في روجآفا، النساء في ألمانيا هي بداية لاكتشاف هذا العمل التربوي.

الحركة النسائية الكردية في روجآفا ليست جزءاً تنظيمياً من جمعيات المرأة الكردستانية (KJK)، إلا أنها ذات الصلة الأيديولوجي، و التي تشترك KJK بأهدافها. ومن بين تلك الأهداف هي ” لتحقيق الثورة النسائية التي بدأت في كردستان ولتوسيع نطاقها في منطقة الشرق الأوسط ككل، والنضال من أجل ثورة المرأة في جميع أنحاء العالم.” هذه ليست أهداف صغيرة. في عام 1993، عندما قررت النساء الكرديات تأسيس جيش خاص بالمرأة، فقط عدد قليل من كان يعتقد حقاً شيء من هذا القبيل أنه ممكن. واليوم، وكجيش نظامي، فهنّ يقمن بعمل ناجح في معارك ضد داعش. وقد أدركت حركة المرأة الكردية أنها ليست كافية لطلب حقوق قليلة. وبدلاً من ذلك فهم انتقدوا النظام بشكل جذري وطوروا نظام بديل. وحرية المرأة أصبحت مسؤولية المجتمع وتقاس بدرجة الأخلاق والحرية فيها.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password