ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء السادس.

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا:

 

 

حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD):

حتى قبل تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في عام 2003، نشطاء الحركة الكردية في روجآفا قد شكلوا لجان ومجموعات عمل سراً. وبمبادرة من حزب العمال الكردستاني PKK، شكّلوا لجان لتنظيم ومناقشة التطورات السياسية وتدريس مجموعات صغيرة بدورات للغة الكردية وإدارة العدالة المحلية ومعالجة قضايا المرأة. بعد عام 2003 سعى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD لكسب أكبر عدد من الناس ما في وسعها، سواء كانوا حزبيين أم ليسوا حزبيين.

عندما بدأت الانتفاضة السورية آذار 2011 توقّع حزب الاتحاد الديمقراطي أن يكون الصراع طويلاً ووحشياً. لذلك اتخذت قراراً واعياً بإنشاء مجموعة من مجالس الشعب، في روجآفا  وفي أجزاء أخرى من سوريا، حيث تمتلك القوة و الدعم من السكان الكرد هناك. المجالس كمؤسسات الحكم الذاتي ستكون مستقلة عن هياكل الحزب. ومن خلال تنظيم مثل هكذا مجالس راديكالية وديمقراطية، يمكن للحركة أن تبدأ في تنفيذ الإدارة الذاتية الديمقراطية.

لأجل نموذج عملي، اطّلع حزب الاتحاد الديمقراطي إلى ما وراء الحدود أي إلى الإنجازات التي حققتها حركة التحرر الكردستانية في شمال كردستان. منذ عام 2007 أسس حزب مؤتمر المجتمع الديمقراطي ( KCD) في تركيا المجالس الشعبية. وعلى الرغم من إعاقة عمل KCD عن طريق القمع من قبل الدولة التركية، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا استفاد من خبرات ذلك الحزب.

مرّة حين عقد الحزم، كان PYD قادراً على خلق مجالس الشعب في وقت قصير غير متوقع. وفي غضون أشهر، تم تفعيل نظام المجلس في مدن روجآفا الكبيرة والصغيرة، وحتى في حلب. لم يكن هنالك مجالس في كل الحارات ولا سيما تلك ذات الأغلبية العربية و السريانية وغيرهم من السكان غير الكرد. و البعض من المناطق الريفية أيضاً أفتقرت إلى المجالس- بينما تمّ تأسيس بعضها بالتنظيم الذاتي على مستوى القرية، ولكن كان هياكلها ضعيفة.

ومع ذلك، في عام 2011 كان نظام المجلس كافياً لتشكل بنية موازية وحيوية للدولة دون أن يكون في صراع مباشر معها. وكان معظم الكرد لا مصلحة لهم في مواجهة مسلحة مع الدولة، ورأينا أنهم اختاروا بعدم الاصطفاف لا مع الدولة ولا مع المعارضة القومية الإسلامية ولكنهم انتهجوا  “الخط الثالث” [انظر: 4.2]. والنظام أيضاً اختار من جانبه بعدم مهاجمة حركة المجلس وبدلاً من ذلك ركّز على إخماد الانتفاضة في المناطق غير الكردية.

 مجلس الشعب في غرب كردستان (MGRK):

بحلول شهر آب عام 2011، ربما تم تنظيم ما يقارب من نصف الكرد في روجآفا ضمن مجالس. في ذلك الشهر اجتمع حوالي ثلاثمئة مندوب من روجآفا وغيرها من أجزاء منظمة في سوريا لإقامة مجلس الشعب في غرب كردستان (MGRK)، ولتطوير المجالس واللجان والهيئات و التنسيقيات الشعبية. انتخبوا هيئة تنسيق من ثلاثة وثلاثين شخصاً يُدعى TEV-DEM (حركة المجتمع الديمقراطي، Tevgera Civaka Demokratik) الذي كان تأسس مؤقتاً قبل شهر. سيكون النظام مفتوحاً لجميع الشعوب ولجميع الأحزاب الديمقراطية،.. لا يمكن لحزب واحد أو أيديولوجية أن يهيمن عليها. ودعت MGRK أحزاب متنوعة والمجموعات والأفراد للانضمام. لكن بنهاية عام 2013، انضمت الأحزاب التالية إلى مجلس الشعب في غرب كردستان MGRK:

  • حزب الاتحاد الديمقراطي ( PYD)، والذي لم يكن له وضع خاص على الرغم من أنه كان القوة الدافعة.
  • الحزب اليساري الكردي ( PÇKS)
  • حزب الاتحاد الليبرالي.
  • حزب التجمع الوطني السوري.
  • حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا
  • حزب السلام والديمقراطية الكردي في السوري

في صيف وخريف عام 2011، كان لا يزال الوضع في حالة مستمرة بالخدمات الاقتصادية والعامة. ولكن محاصر بالحرب، فإنه لم يبدأ بالتعامل مع كل شيء. ولذلك تدخل MGRK تدريجياً لسد الثغرات، وقامت مجالس الأحياء بمهام أكثر. ولم تكن مجالس الأحياء في موقع لتنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الحي برمته. ولم يكن لديهم أي خبرة ليعتمدوا عليها بعد نقطة معينة، ولا حتى في شمال كردستان. ولكن الناس توجهوا إليهم على نحو متزايد من أجل حلول، وخاصة في مسائل العدالة والبنية التحتية والأمن وأنه أصبح تدريجياً بديلاً حقيقياً للدولة.

بحلول ربيع عام 2012، المئات الآلاف من الناس كانوا يتدفقون إلى الاجتماعات التي كانت تجرى في أحيائهم، وحريصين على المشاركة فيها، وبأعداد أكبر بكثير من الأماكن التي تستوعبهم. أطلقت الثورة العنان للطاقة الاجتماعية الهائلة التي كانت مكبوتة منذ عقود. ومن الواضح إن اتحاد الحي كان كبيرة جداً. لذلك سمح لجميع السكان لتمثيل وتنظيم أنفسهم، أنشأ MGRK مستوىً جديداً في هيكل مجالس المدن: الكومون، على مستوى الشارع السكني. قال لنا الاستاذ عبد السلام أحمد من TEV-DEM في الحسكة أن ” كانت هناك فجوة بين المجالس والناس ولهذا السبب قمنا بإنشاء نظام الكومون في بعض الأماكن”.

وهذا ما فتح الباب أمام النشاط من جانب عدد أكبر من الناس. وفي عام 2013، بعد أن أثبتت الكومونات ليكن تطوراً إيجابياً للغاية، فإن MGRK بدء بحملة واسعة لنشر الكومونات في المناطق الريفية.

ولكن في ربيع عام 2012، حافظت الدولة قبضتها على السلطة فقط في مراكز المدن، وفي المباني العامة، وفي الأحياء التي كانت لها الدعم السياسي (وخاصة العربية والسريانية). لا تزال توفّر بعض الخدمات الأساسية مثل إزالة القمامة، ولكنها غير كافية. بعض الأحياء التي تقطنها أغلبية كردية والمنظَّمة سياسياً، مثل الهلالية في قامشلو انقطعت منها الخدمات العامة تماماً.

في منتصف تموز 2012، شنت قوات المعارضة السورية المسلحة هجوماً كبيراً على دمشق وحلب. وتوّقع كلٌ من MGRK وYPG أن يدخل الجيش الحرّ وآخرون مناطق روجآفا قريباً، للهجوم على الدولة هناك. و كان بعد يومٍ فقط من هجوم كبير على دمشق في 18 أيلول 2012، بدأت الثورة في كوباني. وفي عام واحد فقط، من فترة آذار 2011 حتى 19 تموز 2012 أسست روجآفا نظامها الاجتماعي الديمقراطي- المباشر الجديد. وكانت هذا المهلة قصيرة جدا، ولكن في 19 تموز كانت مستعدة. نجحت الثورة لأن الناس في المدن والقرى قد نظموا أنفسهم سلفاً.

بعد ثورة 19 تموز، أصبح مجلس الشعب في غربي كردستان MGRK الجهة المسؤولة الأساسية سياسياً في المناطق المحررة. وكان ليثبت أن مجالس الشعب والكومونات ليست مجرد حكومة طوارئ، كما ادعى المجلس الوطني الكردي ENKS. بدلاً من ذلك، أنها كانت واعية، والمشروع كان جارياً. حتى أنهم اضطروا إلى التوصل إلى حلول لجميع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وحتى كقطاعات مهمة من السكان الذين لا صلة لهم، وخصوصاً في الجزيرة.

 نظام مجلس الشعب في غرب كردستان MGRK

بناءً على الزيارات الثلاث لوفدنا، والمقابلات اللاحقة مع النشطاء، وضعنا هذا الوصف لنظام MGRK. وينبغي أن يكون القراء على علم بأنها قد تطورت على مرّ الزمن، وبالتأكيد سوف تواصل القيام بذلك.

المستويات الأربعة للمجالس:

بدأ ظهور مجالس MGRK على أربعة مستويات، نظمت كتدريجٍ هرميٍّ من الأسفل إلى الأعلى.

الكومون:

المستوى الأساسي هو الكومون. في المدن، الكومون عادة ما يشمل من 30-200 أسرة في شارع سكني، وفي الريف القرية بأكملها. وفي المدن الكبيرة مثل الحسكة و قامشلو قد يتكون الكومون لأكثر من 500 أسرة. لاحظ أنه ليس الأفراد ولكن الأسر هي التي تحدد حجم الكومون.

في الحسكة قال الأستاذ عبد السلام أحمد لنا “حوالي خمسين منزلاً يشكلون الكومون. ولدينا الكثير من الكومونات، ولكل حيّ فيها من عشرة إلى ثلاثين كوموناً، و من 15-30 شخصاً لكل منها. حي المفتي لديه تسعة وعشرون كوموناً، في حين أن التالي فيها أحد عشر كوموناً. كل حيّ لديه نحو عشرين كوموناً لكل ألف شخص من السكان “. وأوضحت جنار صالح من TEV-DEM لنا،” إن الكومون هو أصغر وحدة وأساس نظام الحكم الذاتي الديمقراطي. إنها تهتم في عقد الاجتماعات لتلبية احتياجات الشعب. دعونا نقول إنك بحاجة الى شيء لشارعك. في النظام القديم كان عليك تقديم طلب، والذي كان يحال إلى دمشق. وكانت تستغرق سنوات حتى يحصل الشخص على جواب. لذلك نظامنا هو أكثر فعالية بكثير من القديم “.

في نهاية عام 2015، تزايد عدد الكومونات في كانتون الجزيرة ألف وستمئة. و هنالك العديد من القرى والشوارع السكنية لا تزال لا تملك كومونات، لذلك تستمر الجهود لإنشائها. عدد الكومونات تزداد مع تحرير كل منطقة في روجآفا. ففي عفرين الآن تم تنظيم جميع الشوارع والقرى في كومونات، يقارب عددها الخمسمئة. و لكن في كانتون كوباني، تحديد مستوى التنظيم الذاتي لم يكن كما في عفرين ويرجع ذلك إلى تدميرها و احتلالها من قبل داعش والحصار المفروض عليها. ولكن مع كل أسبوع، تتأسس كومونات جديدة في كوباني.

في كل حي وكل قرية يوجد بيت الشعب (Mala Gel)، حيث تجتمع اللجان والمجالس التنسيقية لمناقشة الأنشطة السياسية. وهي أيضا نقطة التواصل مع الشعب في جميع القضايا السياسية والاجتماعية. بيت الشعب مفتوح أربعاً وعشرين ساعة في اليوم. فإذا الكومونات لا تملك الاماكن الخاصة بها، فبإمكانها أيضاً استخدام بيوت الشعب.

معظم مجالس المستوى الثاني للمرأة عملت لتأسيس بيوت المرأة ( Mala Jin) والتي هي مركز الحكم الذاتي للمرأة، ويمكن أن تساعد في كل القضايا. بيوت الشعب هي المباني التي تم تخصيصهم لخدمة الشعب بعد إفراغهم من قبل النظام. وفي بعض الأحيان يتم تأجير مبنى. وأحياناً يقوم النشطاء ببناء مبنىً جديداً تماماً. مجالس الشعب يرعون الاهتمام فيما إذا كان المنزل مناسب من حيث الطاقة، ومن هذه الناحية يفضل المنازل الطينة. وتضيف جنار صالح، “إذا كان هناك مشكلة خاصة بالمرأة في شارع ما بالحي، أو صراع داخل الأسرة، يحاول الكومون حلّها. وإذا تجاوزت المشكلة قدرة الكومون، فإنها ترفع إلى المستوى الأعلى، يعني إلى مجلس الحي، وهلم جرا. ”

كل شهر أو شهرين يمكن للناس الذين يعيشون في كل شارع سكني أن يذهبوا إلى اجتماع المجلس. سيلفان عفرين امرأة مختصة بالاقتصاد من مؤتمر ستار في ديريك، أوضحت أن، “في البداية تم إنشاء الكومونات فقط في الأحياء الكردية، ولكن أنشأنا كومونات الآن في الأحياء العربية كذلك. يمكن لأي شخص أن يذهب إلى مجلس الكومون – فليس شرطاً أن تكون عضواً في TEV-DEM أو حزب الاتحاد الديمقراطي. إنها جلسة مفتوحة، حيث الناس في الحي يتحدثون عن مشاكلهم، ويأتي إليها الجميع من العرب والكرد السوريين”.

ويتكون مجلس هيئة التنسيق في الكومون من الرئيسين المشتركين (امرأة ورجل) وممثل واحد ( أكثر من اثنين، امرأة ورجل) من كل اللجان على مستوى القاعدة. ويتم انتخاب الرئيسين المشتركين وممثلي اللجنة عادة مرتين في السنة ولكن في بعض الأحيان سنوياً. إن المنتخبين إلى مجلس التنسيق لهم ولاية حتمية، بمعنى أنهم قابلين للاسترجاع إذا لم يلبوا توقعات الأغلبية. سألنا كم عدد الذين تم استرجاعهم، وقيل أن هناك عدة حالات في الجزيرة، ولكن ليس الكثير. مجلس تنسيق يجتمع بشكل أسبوعي، وعلى أساس منتظم. كل مقيم يمكن أن يشارك في هذه الاجتماعات، سواء أكان ذلك للاستماع لرفع الانتقاد، أو لتقديم الاقتراح. وقال نشطاء لنا، أن مشاركة الناس هي محل تقدير، وخصوصاً عندما تكون هناك مسألة عاجلة تحتاج إلى معالجة.

2- الحي:

المستوى التالي هو الحي، و يضم عادة من 7-30 كوموناً. في الريف يكون المستوى الثاني هو مجتمع القرية، والذي يتكون عادة من سبعة إلى عشرة قرى. و يتم تمثيل الكومونات على هذا الصعيد من خلال مجلس تنسيق، الذي يشكل الجلسة الكاملة لمجلس الحي. يقول لنا الأستاذ عبدالسلام ” يوجد في مدينة الحسكة ستة عشر مجلساً للأحياء الآن، ويضم كل مجلس من 15-30 شخصاً.”

يخضع مندوبو الكومونات إلى المجالس لولاية حتمية. في اجتماع مجالس الأحياء، يختار الأعضاء مجلسها التنسيقي الرئيس المشترك (رجل). والمجلس النسائي على مستوى الأحياء / مجتمع القرية يخترن الرئيسة المشتركة ( امرأة). كما على مستوى الكومون، تجتمع هيئة التنسيق في كثير من الأحيان، وعادة بشكل أسبوعي.

وبالاجتماع أيضاً يتم تشكيل لجان في المناطق الثمانية (أنظر أدناه)، التي ستجتمع بشكل منفصل. والنشطاء الذين ليسوا أعضاء في مجلس الشعب ويمكنهم أيضاً الانضمام إلى اللجان في هذا المستوى.

الأحزاب والمنظمات غير الحكومية، والحركات الاجتماعية لا يشاركون عادة ، لأن الناس يشاركون فيها على نطاق واسع، خارج إطار الأحزاب السياسية.

3-  المقاطعة:

المستوى الثالث للأعلى هو المقاطعة، والتي تشمل المدينة والقرى في المناطق المحيطة بها، وعادة تكون من 7 إلى 20مجلساً. ومجالسْ الشعب المجتمعية في الحي والقرية تمثل المجالس على مستوى المقاطعة. وعادة ما بين 100 و 200 ناشطاً يجتمعون معاً في مجلس الشعب في المقاطعة. وهنا مرة أخرى تتشكل اللجان المنطقية، ويتم انتخاب الرؤساء المشتركين.

هيئة التنسيق لمجلس المقاطعة، يمثلون العديد من الكومونات والأحياء، و يعرف كـ TEV-DEM حركة المجتمع الديمقراطي، و تتألف عادة من 20 الى 30 شخصاً.

الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية وعادة ما يدخلون في نظام المجلس على مستوى المقاطعة، ومساحة التمثيل أوسع بكثير من الأحياء. ويتم تمثيل الأحزاب المنضوية في MGRK مجلس الشعب في غرب كردستان في حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM و بخمسة أشخاص لكل منهم. ليس هناك أي تمييز بين حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الأخرى.

يقول الأستاذ عبدالسلام أحمد  “مئة وواحد شخصاً يمَثلون في مجلس منطقة الحسكة، معتبرين أن هذا سيكبر في حال تحرير كامل الحسكة في آب 2016 وإن حزب الاتحاد الديمقراطي لديه خمسة ممثلين، كما تمثيل الأحزاب  الخمسة الأخرى. أسر الشهداء لهم خمسة، اتحاد ستار لهنّ خمسة، والشباب الثورية لهم خمسة، والليبراليين لهم خمسة أعضاء “.

4- مجلس الشعب في غرب كردستان   :MGRK

أصبح مجلس الشعب في غرب كردستان (MGRK) أعلى مستوى، ويتكون من جميع مجالس المقاطعة. عندما وِجدت MGRK في آب 2011 لأول مرة، فإنه تمّ انتخاب TEV-DEM لجميع روجآفا، والتي تتألف من 33 شخصاً (لا يتضمن حلب). الأعضاء الـ 33 شخصاً بالإضافة إلى الكثير من الناشطين أصبحوا أعضاءً لثماني لجان لكل روجآفا. وفي هذا المستوى يكون للجان أعضاء أقل من في المستويات الدنيا. وفي المؤتمر الثاني لمجلس الشعب في غرب كردستان انتخب كل من سينم محمد و عبد السلام أحمد كرئيسين مشتركين.

في صيف عام 2013، الهجمات التي شنّتها داعش و جبهة النصرة والتنظيمات الإسلامية الأخرى جعلت من عمل النشطاء في TEV-DEM/ MGRK صعباً للتحرك بين المقاطعات الثلاثة. في آب تم الفصل بين مقاطعتي الجزيرة وكوباني، في حين ظلت الحركة بين كوباني وعفرين ممكنة حتى حزيران 2014. وبعد ذلك أصبحت المقاطعات الثلاثة بالاضافة إلى حلب منفصلات عن بعضهم البعض. ومنذ ذلك الوقت تشكّل MGRK، وTEV-DEM، وثمانية لجانٍ لكل مقاطعةٍ بشكل منفصل  و تعمل بشكل مستقل و لكن تبقى على اتصال عبر منسقية عامة.

في كل كانتون تكونت فيها TEV-DEM في البداية من أحد عشر شخصاً. في حزيران 2015 حرّرت قوات YPG & YPJ   بلدة كري سبي ( تل أبيض) والمناطق المحيطة بها والتي ربطت جغرافياً مقاطعة كوباني  بالجزيرة.  كري سبي هي مدينة مختلطة ثقافياً من العرب والكرد والسريان، في حين أن المناطق المحيطة بها، ولا سيما إلى الشرق والجنوب، غالبية سكانها من العرب، مع أقلية كردية. وبعد عدة أشهر من النقاش، تم إنشاء مجلس في كري سبي بمشاركة جميع قطاعات المجتمع. ناقش هذا المجلس تشكيل إقليم خاص بها، ولكن في نهاية عام 2015 اختارت أن تصبح جزءاً من مقاطعة كوباني. وقد عزّز ربط كوباني بالجزيرة التنسيق بين المقاطعات في روجآفا.

  المجالات الثمانية:

كل من المستويات الأربعة لديها ثمانية مجالات (والتي تسمى باللغة الكردية، qada   أو saha) وتعمل فيها اللجان. ومعظم نشاطات الإدارة الذاتية تحدث ضمن هذه اللجان. في بعض الأماكن تفتقرهيكلية المجلس إلى اللجان في بعض المجالات الثمانية، وخاصة في المستويين الدُنيين. لا يكون عدد أعضاء اللجنة عادةً محدوداً. على المستوى المجتمعي قد يكون للجنة 5-10 أشخاص، ولكن عندما يزداد الاهتمام، يمكن للعدد أن يرتفع إلى عشرين شخصاً. وينبغي أن نلاحظ أن الرعاية الصحية تنظّم بشكل مستقل عن نظام مجلس الشعب في غرب كردستان MGRK.

وفيما يلي المجالات الثمانية في النظام MGRK:

المرأة:

لجان المرأة لها مكانة خاصة وقوية بين اللجان، حيث يتم تنظيمها كما المجالس. تمّ تشكيلها من قبل مؤتمر ستار، توجد مجالس المرأة في جميع المستويات الأربعة للنظام MGRK، من الأسفل (كومونات) إلى الأعلى ( مقاطعة / مستوى روجآفا ) المجلس النسائي (على مستوى الكوموني و تسمى بكومين المرأة) وحدهن يخترن الرئاسة المشتركة من الإناث : قد لا يساهم الرجال في القرار. عضوات الكومين يقمن بزيارة النساء المحليات في منازلهن على أمل الاستفادة منهن في المشاركة الاجتماعية والسياسية. وأيضاً عمل المجالس النسائية هي لخلق الجمعيات التعاونية النسائية والكومونات. أما في المجالات السبعة الأخرى، يتم تمثيل النساء مع حصة 40 في المئة بين الجنسين.

الدفاع:

تعمل لجان الدفاع في جميع المستويات الأربعة لضمان الأمن. تقول جنار صالح لنا أن لجنة الدفاع هي أصغر وحدة في النظام الأمني. في كل كومين يتم انتخاب ثلاثة أشخاص لأجل لجنة الدفاع، وتقول سيلفان لنا أيضاً ” أنهم يتحدثون إلى الشباب ليكونوا جاهزين، وليتم تنظيم آلية الدفاع عن المقاطعة. لدينا الكثير من الحالات التي يكون فيها السكان بشكل عام يجب أن يحاربوا، وليس فقط قوات YPG وYPJ “.

بعد هجوم داعش على كوباني في أيلول 2014، نظّم السكان المحليون أنفسهم  بشكل منهجي ضمن لجان الدفاع التي تسمى HPC ( قوات حماية المجتمع ” الجوهري”). فإذا تعرض حيٌّ لهجوم، فإن قوات HPC المحلية تشكل أول خط للدفاع، بصرف النظر عن YPG / YPJ والأسايش. يذهب الأعضاء في HPC أيضاً يقومون بملاحقة تجار المخدرات والمجرمين الذين يستغلون عدم استقرار الظروف في زمن الحرب. وYPG / YPJ يتحولون إلى HPC في ظروف استثنائية. والأسايش لها علاقات وثيقة ومنتظمة معهم.

الاقتصاد:

من خلال لجان الاقتصاد يضمن نظام المجلس أن لدى جميع البالغين سبل العيش ويمكنهم دعم أنفسهم وعائلاتهم، وكذلك المساهمة في الثورة. لجان الاقتصاد تعتبر المسؤولة عن البناء والزراعة والإنتاجات الأخرى والمحلات التجارية وتقوم بتزويد النفط والغاز والمواد الغذائية وإدارة المؤسسات العامة. خلال أول عامين (من 2011- إلى 2013 ) كانت اللجان الاقتصادية مشغولةً أساساً بتأمين الاحتياجات الأساسية و المواد الغذائية. كما أنها أنشات جمعيات تعاونية كجزء من هدف لتطوير الاقتصاد الكومونالي و الديمقراطي البديل. الناس ذوو الدخل المحدود والنساء وغيرهم من الفئات المحرومة يميلون إلى المشاركة في الجمعيات التعاونية. في كل المستويات الأربعة تعمل اللجان على التبرعات وخلق دخل على المدى الطويل للحفاظ ومن أجل تطوير نظام MGRK.

السياسة:

توجد لجان السياسة في جميع المستويات ولكن هي الأكثر أهمية على مستويات المقاطعة والمناطق. وهي تشمل جميع الأحزاب السياسية والتي تدعم نظام MGRK. هم يقيمون علاقات دبلوماسية ويبقون على الاتصال مع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجماعات السياسية خارج MGRK. كما أنها مسؤولة عن عمل إدارات البلدية.

المجتمع المدني:

لجان المجتمع المدني تنظم المجموعات المهنية، التجار الصغيرة والجمعيات التعاونية وورش العمل وتمثّلهم في نظام MGRK. أرباب العمل والعاملين يتعاونون في هذه اللجان. ولذلك مصطلح ” المجتمع المدني” ليس مشابه في معظم دول العالم.

المجتمع الحر:

لجان المجتمع الحر تلبي احتياجات أسر الشهداء والشباب وغيرهم. وأنهم يراسلون المنظمات غير الحكومية المشتركة في كثير من الدول.

العدل:

تضم لجان العدالة لجان السلام والتي هي قاعدة النظام القضائي الجديد. كل لجنة سلام لديها حوالي عشرة أعضاء مع تساوي الجنسين فيها. فهم يتولون القضاء في مناطقهم في محاولة لحل الخلافات من خلال توافق الآراء. وتكون لجان السلام الخاصة بالمرأة منفصلة، مطبّقةً استراتيجيات حل الخلافات في حالات العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف ضد المرأة. في روجآفا، لا ينبغي الحكم على العنف الذكوري من قبل الرجال.

الإيديولوجية:

لجان الأيديولوجية هي المسؤولة عن جميع الأنشطة التعليمية. ففي روجآفا، كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط عموماً، كلمة أيديولوجية لها دلالات سلبية أقل بكثير مما هي عليه في الدول الغربية. وقد انقضّت الثورة على نظام التعليم البعثي وبالتالي غيرته. ولجان الأيديولوجية مفتوحة وتحافظ على الأكاديميات لجميع المجالات الثمانية الرئيسية والثانوية من نظام MGRK، وذلك باستخدام أساليب التدريس المبتكرة أيضاً [انظر 10.4]. اللجان الفرعية للجان الأيديولوجية معنيّة بالصحافة والثقافة والفن [انظر 7.2] ومع اللغة. والأكاديميات تلبي الحاجة الاجتماعية الواسعة للتعليم في كافة المجالات. فهم يقومون بتنظيم محاضرات واجتماعات لمجالس الشعب والكومونات، ويدير أعضاء اللجان المحاضرات والمناقشات التي تعقد في الأحياء عند الطلب.

وتوجد لجان في جميع المستويات الأربعة لـ MGRK، ولكنهم أيضاً في تواصل فيما بينهم. اللجان في الكومونات المجاورة أو الأحياء، على سبيل المثال، غالباً ما يتعاونون فيما بينهم وخاصة في مجال الاقتصاد. وجميع لجان الاقتصاد تجتمع معاً في حركة   TEV-DEMالاقتصادية وبالتالي تشكل حركة سياسية خاصة بهم. ويتم تنظيم عدة لجان فرعية بشكل مستقل من نظام MGRK، مثل لجان الثقافة والفن الفرعية، والتي هي جزء من لجنة الأيديولوجية.

في كل كومونات ومجالس المرأة على مستوى المجتمع في الحي والقرية لديها ـ بالتوازي مع لجان السلم العامةـ لجنة السلم للمرأة، والمجلس القضائي يتألف بالكامل من النساء. للجنة الحق في تحديد ما إذا كانت القضية تؤثر بشكل كبير على النساء، وبالتالي استلام القضية. لجان المجالس المرأة تعمل جنبا إلى جنب مع اللجان العامة -مثلا، في الاقتصاد، من أجل إنشاء جمعيات تعاونية للنساء. عندما تعتبر المجالس النسائية ضرورة لذلك، فيمكنهن إنشاء لجان في كل منطقة وناحية.

نظام المجلس له جذور عميقة في مجالس الشيوخ في المجتمع التقليدي، والتي كانت سائدة على نطاق واسع حتى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وقد غرس نظام MGRK هذه المؤسسات التقليدية مع القيم الديمقراطية والتحرر الجنسوي والتنوع الثقافي وحقوق الإنسان. والاستمرارية توفر جسراً من التفاهم بين التقاليد والثورة.

بحلول عام 2014 انجز نظام MGRK الدعم لأكثر من 70 في المئة من سكان روجآفا. واكتسبت أيضاً بدعم من سبعة أحزاب كردية. في البداية كان المشاركون في المجالس تقريباً من الكرد، بسبب الإرث التاريخي من العداء. ولكن مع ثورة 2012، الأعراق والثقافات المتنوعة أصبحت واحدة من الضرورات الرائدة لدى MGRK. ونفذّت سياسة نشطة، وكانت النتيجة أن بعض العرب والكلدان انضموا إلى هياكل MGRK. ما يحدث الآن هو عملية طويلة لبناء الثقة بين الكرد وغير الكرد.

 كومونة حلب:

قبل الحرب الأهلية؛ كانت حلب مع أكثر من مليوني نسمة ثاني أكبر مدينة في سوريا. وكانت أيضاً مركز سوريا الاقتصادي، حيث يعيش فيها الناس من جميع الثقافات والطبقات الاجتماعية. وكان يسكنها الكرد في أحيائها الشمالية و بشكلٍ كبيرٍ، وابتداءاً من عام 2011 أسس كرد حلب مجالس الشعب الديمقراطي. بوصفها تعبيراً عن ديمقراطية المجلس الراديكالي، فإنها سرعان ما حققت مستوىً متطوراً وكان مثالياً بالنسبة لبقية روجآفا وسوريا. ولكن نظراً للقصف المكثف من قبل الدولة السورية والجيش السوري الحر والجماعات المسلحة الأخرى التي بدأت في عام 2013، فقد تم قمع معظمهم.

في لحظة الانتفاضة السورية عام 2011، فإن أكثر من نصف مليون كردي كانوا يعيشون في حلب. وفي عقود سابقة، كانوا قد هاجروا من روجآفا، وخاصة من كانتون عفرين، وذلك لأسباب اقتصادية بشكل أساسي. وبسبب التمييز ضد الكرد، فقد تجمعوا معاً في الأحياء الشمالية في الأشرفية والشيخ مقصود.

اكتسبت حركة التحرر الكردية اليسارية موطئ قدم راسخ وخاصةً في المقاطعات الغربية، ومع وصول حزب العمال الكردستاني في سوريا ولبنان المحتلة سورياً عام 1979. تعين على حزب العمال الكردستاني بكسب الشعب في كوباني وعفرين وحلب، وحصل على دعم في وقت مبكر في حلب. ونتيجة لقوة حزب العمال الكردستاني هناك، تم تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في مدينة حلب عام 2003. وفي آذار 2011، حيث كان العديد من نشطاء حزب الاتحاد الديمقراطي متواجدين في المدينة، فقد أنجزت الحركة الكردية حدثاً كبيراً.

عاشت الصحفية الأرمنية إيوان سويدا محمود في حلب مدة سنتين، ابتداءً من صيف عام 2011، وكانت شاهدة عيانٍ مهمة للأحداث هناك. عندما جلسنا معها أنهلنا عليها بوابلٍ من الأسئلة، وهنا ما قالته لنا.

مجالس حلب:

وجِدَ نظام MGRK في حلب في أربعة أحياء: في الأشرفية والشيخ مقصود حيث كان الأكبر، وفي المنطقة التي شملت اثنين من الأحياء في الحيدرية والميدان. في حين كانت الأشرفية والشيخ مقصود المأوى للطبقة العاملة، وكان حي الحيدرية البرجوازية الصغيرة فيها الكثير من العرب وكذلك الكرد، وفي حي الميدان أيضا كان أفضل حالا، الكرد عاشوا إلى جنب الأرمن. في نظام MGRK، كانت حلب لها نفس العدد من النواب كما كوباني وعفرين.

كل واحد من هذه الأحياء أربعة كان لها نحو ثلاثين شارعاً سكنياً، يتألف كل منها ما بين 100 و 500 أسرة. أنها تتطابق في الحجم مع أكبر الكومونات في روجآفا، ولكن هنا تم تسمية الشوارع والوحدات السكنية بالمجالس. عمل المئات من الناس ليلاً ونهاراً لدمج جميع الشوارع في نظام المجلس الجديد. زار النشطاء الأسر في منازلهم حتى منتصف الليل، عمِلوا في الأسبوع خمسة أيام، لكسبهم. لم يتم استبعاد أحد. في أوائل عام 2012 حققت المجالس نشاطاً منتظماً ومستقراً، حيث تم إنشاء لجان الشباب في جميع الأحياء الأربعة. انضم إليهم الشباب بأعدادٍ حيث المجموعات الفرعية تم تشكيلها أيضاً.

وبعد ذلك بقليل تم تشكيل المجالس النسائية وأصبحت أكثر حيوية. شاركت الآلاف من النساء بانتظام في اجتماعات مجلس المرأة وأثرن مسألة الجنس في المجالس المختلطة وفي المجتمع ككل. كلٌّ من مجالس الشباب والمرأة شاركا في نظام المجلس كلجان.

تم إنشاء مجالس على مستوىً أعلى في الحي والمقاطعات وأكثر من ذلك بقليل على مستوى الشارع السكني. وتم تأسيس الكثير من اللجان كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

تجتمع اللجان والمجالس في كل حي في دار الشعب، التي من شأنها أن تكون مفتوحة (وبحراسة) أربع وعشرين ساعة في اليوم، وأي مقيم يمكن أن يأتي ويثير قضايا مع المجالس. في عام 2012 بنت مجالس المرأة ومجالس الشباب مركزاً لمنطقة حلب بأكملها. وتم بناء منزل لتدريس اللغة الكردية، والتي فيما بعد، عندما خرجت الدولة من المدارس، تم تنسيق تعليم اللغة في المدارس. عدد صغير ولكنه مميز من غير الكرد شاركوا في المجالس في الأشرفية والشيخ مقصود، وخصوصاً في فصل الصيف من عام 2012، قال محمود لنا “، كانت المجالس قد بدأت بالعمل بشكل أفضل وكانت الحياة أفضل تنظيمياً. إن لم تكن هجمات 2013، ولكان الناس قد أنجزوا أكثر من ذلك بكثير، لأنهم شعروا بانهم ممَثلين في المجالس “.

قال محمود لنا: لقد قام نظام مجلس مدينة حلب بالعمل بكفاءة، منذ أن مجالات نشاطها كانت واضحة المعالم وأضاف محمود “بالمقارنة مع نظام المجلس في الجزيرة اليوم، حلب تكون منضبطة ومنظمة بشكل جيد”. كان أحد الأسباب بالتأكيد التنظيم السياسي الجيد، ولكن سبب آخر هو ربما الوضع السياسي المعقّد في حلب. كما جرت العادة في نظام MGRK، كل مجلس في كل مستوى تكون الرئاسة مشتركة، ذكوراً وإناثاً، وأنهم يضيفون ممثلين اللجان القائمة مشكلين مجلس التنسيق، التي تمثّل بدورها المجلس في المستويات العليا.

تطوّر التقويم الشهري المنتظم. ففي 20 من كل شهر تجتمع اللجان في أدنى مستوى (بما في ذلك مجالس المرأة والشباب). و في 21 من كل شهر (أو كل شهرين وفقاً للحاجة والرغبة)، يجتمع المجلس العام  للكومونات مع جميع السكان من الشارع السكني. وفي اليوم نفسه سوف يجتمع مجالس تنسيق الكومونات أيضاً (كل شهر). ثم في يوم 22 تجتمع اللجان على مستوىً حي (بما في ذلك مجالس المرأة والشباب)، وفي يوم 23، تنسيقات مجالس الأحياء. وفي يومي 24 و25 يجتمع مجلس شعب الحي، مكوّناً من تنسيقات الكومونات. وفي يومي26 و 27 يجتمع مجلس الشعب  لمنطقة حلب.

ومن الواضح أن الكثير من النقاش كان ضرورياً لوضع نظام المجلس المعقد هذا في الحركة، ولكن محمود يقول ” أنه هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتطور وبفعالية. قد يبدو أن هناك الكثير من المجالس واللجان، ولكن في مجلس ديمقراطي ذلك ما هو ضروري لصنع القرار ولاحتواء جميع السكان. عندما الآلاف من الناس ينخرطون فيها سياسياً، فهذا معنى لا يصدق للمجتمع والحياة السياسية “.

كانت المناقشة السياسية مكثفة داخل وحول مدينة حلب، ويرجع ذلك إلى المنظمة السياسية المتقدمة وإلى الترابط بين الكرد وغير الكرد وغير المسلمين، والجماعات السياسية المختلفة. في الشوارع السكنية والأحياء، وعقدت الندوات والمحاضرات الأسبوعية، ومعظمها ذات منحىً عملي ولكن في بعض الأحيان تكون نظرية أيضاً. ونظراً لوجود جامعة في حلب، شارك فيها العديد من الطلاب أيضاً. لا يزال من الممكن المشاهدة والشعور الى اليوم بديناميكية ذلك النظام (بين عامي 2011 و 2013 ) لأن نظام MGRK في حلب يمثل نموذجاً للهيكلية في روجآفا. ونشطاء مهمّين في مجالس كانتون عفرين ينحدرون من حلب، لذلك يسير نظام عفرين على ما يرام جداً.

   الدفاع في كومون حلب:

قبل ربيع عام 2012، لم تنظم المجالس نظاماً دفاعياً قوياً لأن حيي الأشرفية والشيخ مقصود لم يتعرضا للهجوم بعد.  وقال محمود لنا، ” الحرب بالكاد وصلت إلى حلب، وظلت الحالة كما هي دائماً. بدأ نظام المجلس بتشكيل بعض وحدات الدفاع، لكنهم كانوا سرّيين. وكان أعضاؤها قليل، وأنهم لم يظهروا في العلن مرتدين الزي العسكري أو حاملين السلاح. وخلال المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في أيام الجُمعة، على سبيل المثال، كانوا يبقون في الخلفية، وعلى استعداد لحماية المتظاهرين من هجمات محتملة “.

ولكن في ربيع عام 2012، أطلق مقاتلو النظام البعثي أو الجيش السوري الحر النار بشكل عشوائي، دون سابق إنذار في الأحياء الكردية، مما أسفر عن إصابات وقتل الناس. بدأ السكان بتسليح بعض الشباب من خلال نظام المجلس، وأنشؤوا وحدات YPG، لكنهم لم يكونوا مدربين بشكل منتظم أو مهنياً ولم يكونوا قادرين على التعامل مع الهجمات أيضاً. ثم فجأة وكما تصاعدت وتيرة الحرب، اتخذت مسألة الدفاع الأولوية على كل القضايا الأخرى. وأبرمت المجالس اتفاقاً مع قادة YPG في روجآفا: ومن تلك النقطة، للعمل ضمن صفوف YPG في حلب، كان على الشخص أن يتلقى تدريبات عسكرية أساسية في روجآفا. وفي غضون أسابيع قليلة، ساعد مقاتلو YPG ذوو الخبرة من الكانتونات الثلاثة ببناء قوات قوية في كل من الأحياء الرئيسية في حلب. ووفقاً لمحمود”، كان الغرض من الدفاع هو لحماية الأحياء الكردية ضد الهجمات الخارجية.”

يقع حيّي الاشرفية والشيخ مقصود على مكان مرتفع، وهكذا كان لديهم أهمية عسكرية استراتيجية. وكان ذلك كحماية إضافية للكرد، ومفيدة لهم للحفاظ عليهم من التعرض للتدمير أو الإبادة، أو حتى يكونون بعيدين عن معارك النظام والجيش الحر”.

ولكن في يوليو 2012، تغير الوضع بين عشية وضحاها عندما هاجم الجيش السوري الحر وقوات المعارضة المسلحة الأخرى دمشق وحلب في وقت واحد. غزا المتمردون من المناطق الريفية المجاورة العديد من الأحياء، لا سيما العربية السنية، وسيطروا عليها. في الأيام والأسابيع المقبلة، كان على YPG إنشاء حواجز على الطرق حتى في جميع نقاط الدخول إلى الأشرفية والشيخ مقصود والميدان والحيدرية وتم نشر حراس فيهم، وبهذا تم وضع حد لزحف الجيش السوري الحر.

في غضون بضعة أسابيع ارتفع عدد الوحدات YPG إلى الآلاف. وحصلوا على الأسلحة من السوق السوداء ومن روجآفا. ثم في خريف عام 2012 تم تشكيل قوات الأسايش، للتعامل مع المسائل الأمنية الداخلية مثل الإجرام والعنف ضد المرأة وإدمان الكحول المدقع. كانت أعدادهم قليلة، وكان يتم اختيارهم من قبل المجالس ويتم أيضاً السؤال عنهم من مجلس الشعب في حلب. كان هناك فصل واضح بين YPG وAsayîş. الـ YPG لا يستطيع التحرك في الأماكن العامة إلا إذا كان ذلك ضرورياً.

تصاعدت الحرب في حلب بوحشية وتدمير وذلك في الأحياء الأخرى غير الأشرفية و الشيخ مقصود، وذلك بسبب التنظيم الذاتي المسلح في الحييّن. من صيف 2012 إلى ربيع عام 2013، فرّ الكرد إلى الحيّين بسبب الأمان الموجود. وقال محمود “وحتى نخبة المجتع قد أرسلوا عوائلهم إلى الأحياء الكردية، لأنهم كانوا الأكثر أمانا. وبشكل أساسي جاءت النساء والأطفال. القادمين الجدد لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا أي خطر، وقبِل بهم نظام المجلس طالما هم لم يتغيروا. ”

ولكن الحرب لم تترك الحيين يعيشون بسلام. الحيّين لا يقعان في وسط حلب، إلا أن التضاريس الاستراتيجية جعلتهما من المواقع العسكرية الهامة. كلا المتحاربين -النظام من جهة و الجيش السوري الحر وغيرها من جماعات المعارضة المسلحة من جهة أخرى، ضغطوا على الـ YPG ليتنحى جانباً.

كان الجيش السوري الحر يتلقى الأموال من دول الخليج العربية السنية، و بدأت بشراء العقارات في الأحياء الكردية بشكل منظم. اشترى أعضاء الجيش الحر مساكن مفروشة من منازل العائلات الكردية وخصوصاً التي كانت تدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا PDK-S وحزاب آزادي، وأيضاً العائلات التي لم تكن سياسية أو غير منظّمة كثيراً في نظام المجلس. بدأ عناصر الجيش الحر بحمل السلاح في جميع أنحاء الحي ، ولكن طالب المجالس منهم بإلقاء سلاحهم.

وطالب المجالس أيضاً الجيش السوري الحر بالانسحاب من الشيخ مقصود نحو الأشرفية. وخلال شهر رمضان، وفي 19 آب، تظاهر أكثر من ثلاثة آلاف شخص لدعم هذا الطلب. لكن الجيش السوري الحر لم ينسحب، وبدلاً من ذلك، أطلقوا النار على سكان من المباني. حاربتهم YPG  لساعات، و على إثرها قتل ثلاثة عشر مدنياً و العديد من مقاتلي الجيش السوري الحر. وجعل القتل من الشعب أن ينتبهوا وأن عليهم أن ينظموا أنفسهم على نحو أفضل سياسياً وعسكرياً.

تم إغلاق مستشفىً في شمالي حلب، وقد هرب معظم الأطباء، لذلك اهتم الشباب بالجرحى وأنهم تلقوا تعليمات حول كيفية معالجة الجروح الأساسية لبضعة أشهر. وبعد هذه المعركة ومعارك أخرى أخرج الجيش الحر من الشيخ مقصود والأشرفية. وتم السيطرة بمداخل الحيّين بحيث لا يمكن لأحد مجرد المشي فيها. وبعدها بأشهر كان الجيش السوري الحر يطلق النار على الحيّين، ولكن الآن يطلقها من مسافات بعيدة.

ولأن الكرد لم يقفوا إلى جانب النظام، فأصبحت قوات النظام وحشية على نحو متزايد. تدخل الجيش عسكرياً، ثم بدأ بمهاجمة أهدافٍ بواسطة طائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية، في كل مرة يحصد الكثير من الأرواح. ونتيجة دفاع YPG تم إصابة العديد في صفوف المهاجمين.

تصاعدت المصاعب بسرعة، كما أشار محمود. ” قطعت الدولة الكهرباء عن الاحياء، وأن البحث عن الطعام أصبح أكثر صعوبة. كان هناك حظر على دخول المواد الغذائية. وأصبح خطراً أكثر من أي وقت مضى للمغادرة أو محاولة العودة. كان سعر السكر أكثر بخمس مرات من ذي قبل. وفي بعض الأحيان وبسبب ندرة الديزل لم يكن يتواجد الخبز. وفي إحدى المرات لم يكن هناك خبز لمدة خمسة أيام. كان شتاء 2012-2013 صعباً جداً. ولأجل تدفئتنا أحرقنا كل شيء من البلاستيك والخشب. ومع ذلك بقي الناس في حلب، والكثير منهم قد عاش هناك لمدة ستين عاماً “.

وكثيراً ما اتهم الكرد بالتواطؤ مع نظام البعث، ولكن فنّد النظام كل هذه الاتهامات من خلال سلوكه في حلب. في مارس 2013 قررت المجالس بعدم الاحتفال بعيد النوروز، السنة الجديدة للشعب الكردي ومهرجان الربيع كان يحتفل به عادة في 20-21 آذار، لم يحتفل به لأن الدولة السورية كانت تقصف كل التجمعات. ولكن في نوروز 2013 كان الوضع أفضل. سيطرالكرد على حيّين اثنين من الأحياء في المرتفعات الاستراتيجية، وقاومت المجالس لألّا تكون خاضعة لأي جانبٍ. و حياد الكرد أغضب الجانبين، الدولة و الجيش الحر، اللذان صعّدا من هجماتهما. حيث قال لنا محمود ” كلٌ من الدولة والجيش السوري الحر زادا من ضغطهما على الكرد وتم زيادة الحظر والحصار. وعلى الرغم من وعود كثيرة لتقديم المواد الغذائية، ففي بعض الأحيان لم يتم وصول أي شيء منها. فمرةً ولمدة عشرة أيام لم تتواجد مادة الخبز في الحيّ. تم طهي الأرز لفترة طويلة ليتمكنوا من تغذية الأطفال بدلاً من الحليب “.

الدولة ما تزال تستهدف قوات الجيش السوري الحر في حي الأشرفية وطالبت منهم مغادرة الحي. وبعدها بفترة قريبة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من مجموعات الجيش السوري الحر في محيط الحيّين. أصرّ الجيش السوري الحر على أن قوات النظام كانت قد سمحت لهم بدخول الأحياء التي يسيطر عليها الكرد لذا وبشكل متكرر كانوا يرون لهم الحق باستهداف الحي وبدؤوا بإطلاق النار على المنازل. في عام 2013 كانت YPG أقوى مما كانت عليها في عام 2012، لكن التسليح كان بشكل رئيسي ببنادق كلاشنيكوف (AK-47S)، فإنه كان من الصعب أن تتساوى قوتهم لا مع قوات الدولة ولا مع الجيش السوري الحر.

بسبب الحصار، كان للكرد احتمال ضئيل في الحصول على أسلحة دفاعية أفضل. ولا شيء تقريباً يمكن أن يأتي من عفرين. الدفاع عن الأشرفية و الشيخ مقصود أصبح في غاية الصعوبة لأن كلا الحيّين كانا مأهولين بالسكان بكثافة. وكانت على YPG الحذر في كل عمل تقوم به، وذلك بسبب ضعفها.

في أبريل 2013، قرر مجلس الشعب في حلب بإجلاء معظم السكان إلى عفرين ومناطق أخرى من روجآفا لسلامتهم، في حين أنها كانت تواصل في محاولة للتمسك بشمال حلب. وكان مخطط إجلاء الناس سيئ، فخرجوا إلى الطرقات. ولكن حوالي 400000 تم إجلاؤهم بسلام وبنسبة من 75 إلى 80 في المئة من السكان. وكان معظم الباقين هم من الشباب.

في صيف وخريف عام 2013 دافعت YPG عن حلب بشكل جيد، وتم دحر الهجمات التي شنتّها جماعات المعارضة المسلحة الإسلامية وغيرها، وكذلك قسم من الجيش السوري الحر. ولكن في نهاية عام 2013، بدأت داعش بدخول مدينة حلب. وفي كانون الثاني 2014، تقدمت جماعات المعارضة المسلحة ضد داعش ودفعت بها إلى خارج حلب وإعزاز. وفي ربيع عام 2014عقدت YPG وقفاً لإطلاق النار مع الجيش السوري الحر وغيرها من جماعات المعارضة المسلحة. جبهة النصرة لا تزال موجودة في المنطقة، وملتزمة بوقف إطلاق النار. ونتيجة لهذه الظروف الجديدة، يمكن تزويد المناطق التي لم تكن تحت سيطرة النظام (حلب، أعزاز، إدلب) بالمواد الغذائية والمواد الأساسية الأخرى عبر المعبر الحدودي في أعزاز.

بعد وقف إطلاق النار، وانتقال الناس ذهاباً وإياباً بين حلب وعفرين، والمئات، وربما آلاف اللاجئين الكرد عادوا إلى حلب. ولكن معظمهم بقوا في عفرين لأن مدينة حلب كانت مدمرة بشكل كبير. استقر اللاجئون واندمجوا سياسياً واجتماعياً في نظام المجلس منذ أوائل عام 2015، وقد هاجم الجهاديون الإدارة الذاتية المشكّلة في حلب مراراً وتكراراً. الإئتلاف الجديد جيش الفتح، الذي يقاد من قبل جبهة النصرة (تنظيم القاعدة) و مدعوم بشكل كبير من قبل تركيا، كانت تحاول باستمرار للاستيلاء على الأجزاء المحررة من حلب، ولكن الناس من الشيخ مقصود حافظوا على الدفاع عن أنفسهم.

في حلب، قال إيوان سويفدا محمود لنا وباختصار، “كان لدينا نظام يعمل بشكل جيد. وقد تم تشكيل الإدارة الذاتية الديمقراطية على وجه السرعة، وأصبح الناس ناشطين اجتماعياً وسياسياً. كان لنظام المجلس ديناميكية خاصة في المدينة والتي كانت متنوعة ليس فقط عرقياً ودينياً ولكن أيضاً سياسياً واجتماعياً. وهي كانت أقوى بكثير هنا في البداية من الكانتونات الثلاثة في روجآفا. نشطاء من عفرين وكوباني والجزيرة درسوا النظام هنا وتعلموا منه.

“للأسف، كان الدفاع نقطة ضعف، وأيضاً حقيقة أن حلب تشبه جزيرة صغيرة في شمال سوريا. حاولت كل من الدولة والجيش السوري الحر لاكتساح الكرد في الحرب القاتلة، ولكن الناس اختاروا أن لا يصبحوا دمية لأي من الجانبين، حتى لو كان ذلك يعني إجلاء 400000 شخص. شعب شمال حلب أرادوا البقاء على الحياد، وليس لقتل أحدٍ أو التعرض للقتل.

واضاف “انهم حاولوا جاهدين الابتعاد عن الحرب لتجنب الدمار، في كانون الثاني عام 2013، عندما تم قتل ساكينة جانسيز وفيدان دوغان وليلى شايلمز في باريس، تظاهر عشرات الآلاف، مخاطرين بانفسهم تحت قصف الدولة. إنهم وقفوا بجانب ما قد بنوه. وأينما التقى الناس من الشيخ مقصود والاشرفية والحيدرية والميدان يقولون بفخر من أين هم ينحدرون، هذا هو، من كومون حلب “.

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password