ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء السابع.

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا:

 

الهيئة الكردية العليا:  

قبل فترة وجيزة من بدء التحرير في 11 تموز 2012، خلص كلاً من MGRK وENKS إلى اتفاقية هولير وأنشأا الهيئة الكردية العليا، لضمان الوحدة بين الكرد. وبعد ثمانية أيام نفذت MGRK وYPG  ثورة 19 تموز، والتي لم تلعب فيها   ENKS أي دور. وبعد عدة أيام تم تحرير مدن روجآفا، وأعلن MGRK أن المناطق الكردية أكدت أن الهيئة الكردية العليا هي أعلى سلطة سياسية لهم. وبعد عدة أسابيع، عقدت الهيئة عدة اجتماعات لمناقشة إدارة جديدة في المناطق المحررة، وحتى أن MGRK ونشطاءها كانوا يمارسون السلطة العملية في معظمها.

في نوفمبر 2012 اتفق الطرفان على ملحق والذهاب إلى هولير، وتأسيس قيادة عسكرية كردية مشتركة. وطالبت ENKS  بالإضافة إلى الـ YPG أن الإدارة الذاتية يجب أن تكون لديها قوة عسكرية ثانية وهي التي شكلتها ENKS. اعترض MGRK وYPG قائلَين إن القوة العسكرية الثانية من شأنها أن تؤدي إلى صراعات بين الكرد، كما هو الحال في جنوبي كوردستان، حيث الطرفان؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، كان لهما القوات الخاصة بهما والتين حاربتا بشدة ضد بعضها البعض في 1994-1999. وبدلاً من أن تتشكل قوة ثانية، اقترحت YPG أن مقاتلي ENKS الذين يتم تدريبهم في جنوب كردستان، يجب أن يندمجوا ضمن YPG.

ولكن ENKS رفض هذه الفكرة. علاوة على ذلك، طالبت بسلطة أكبرفي اتخاذ القرار مباشرة في المناطق المحررة، وعلى الرغم من أن أحزابها ليست لديهم مؤسسات بارزة أو قاعدة هناك. في الواقع، طالب ENKS ما يكفي من القوة لنفسه حيث يمكنّه من الانقضاض على نظام المجلس والهيمنة عليها من الأعلى إلى الأسفل. ولتبرير هذا الطلب، فإنه استدعى لعقد اتفاقية هولير.

لكن رد MGRK كان أن مطالب ENKS يتجاوز اتفاقية هولير. فجميع فئات SKC أحرارفي التعاون مع مجالس المناطق، ولكن يجب ألّا يمس بنظام مجلس MGRK بشيء. واقترح MGRK: إنه يمكن حتى بناء الإدارة المشتركة المنصوص عليها في اتفاقية هولير، ويمكن عندها وجود فترة انتقالية.

العلاقات تدهورت بعد صيف عام 2013، وبشكل أساسي عندما شنت داعش وجبهة النصرة وأطرافاً من الجيش السوري الحر هجمات واسعة النطاق على كانتونات روجآفا الثلاثة، وظلت ENKS والحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي PDKI صامتين جداً وحتى لم يُسمح للمساعدات بدخول روجآفا. وبدأ  ENKS والحزب الديمقراطي الكردستاني PDK تماماً يتوقعان أن MGRK سييأس، وبالتالي يلجأ إليهم للحصول على الدعم و يرضخ لمطالبهم.

وبينما نحن نفكر في الأحزاب المنضوية تحت سقف ENKS وسياستهم القوية، فالاقتباس التالي من موراي بوكشين قد يكون من المناسب ليظلّ في البال:

الأطراف التي لا تندمج مع هذه الأشكال في القاعدة الشعبية للتنظيم الشعبي ليست سياسية بالمعنى التقليدي للكلمة. في الواقع، فهم بيروقراطيون ومناقضون لتطوير السياسة التشاركية وتشارك المواطنين. الوحدة الحقيقية من الحياة السياسية في الواقع هي البلدية سواء ككل، أو كتقسيماتها مختلفة، ولا سيما الحي.

إدارات البلدية:

قريباً من أعقاب ثورة 2012، واجهت روجآفا المهمة الملحة لصيانة وتحسين الخدمات العامة. قبل التحرير، إدارات البلدية (السلطات المحلية) كانت ضعيفة نسبياً، التعيين وكيفية إدارتها كما كانت من قبل الدولة في دمشق. وعندما غادرت الدولة من روجآفا، لم يَحلّ نظام المجلس إدارات البلدية القائمة أو طرد موظفيهم. بدلاً من ذلك، فقد أبقَوا على موظفي البلديات بحيث تستمر الخدمات دون انقطاع. فكانت إزالة القمامة ومياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي، ومراقبة حركة المرور عليهم أن يعملوا بشكل طبيعي حتى يمكن تحليلهم وتحسينهم.

  الهجوم على بلدية مدينة قامشلو:

يقف مبنى البلدية لمدينة قامشلو وسط الشوارع التي تكون تحت السيطرة الجزئية من قبل النظام، وجزئياً من قبل المجالس. وعندما وصلنا في يوم 10 مايو، رأينا الحواجز المضادة للدبابات والحراس في الخارج. تم تشديد الاجراءات الأمنية نتيجة هجوم انتحاري نُفِذ قبل شهرين. في المدخل رأينا الصور لعشرة من موظفي البلدية ومراجعيها الذين قتلوا في الهجوم. وكان المبنى قد ألحق به أضراراً كبيرة، وكان بعض الأجزاء منها قد انهارت. أطلق المهاجمون الانتحاريون النار على الحراس عند المدخل، ثم اقتحموا المبنى وألقَوا قنابل يدوية في كل غرفة. وجرح فيها الرئيس المشترك للبلدية معاذ عبد الكريم، وعندما ألتقينا به كان يمشي على عكازتين.

 روكن نائبة رئيس البلدية ومسؤولة قسم المرأة في البلدية، كانت مختبئة في الحمام أثناء الهجوم، جنباً إلى جنب مع تسع نساء أخريات. اقترب أحد الإرهابيين من باب الحمام مع قنبلة يدوية، وكان على وشك أن يرميها. إلا أن شاباً (فهد) والذي تصادف وجوده في المبنى والذي كان مسؤولاً على الأفران وتوزيع الخبز، رصد المهاجم، ورمى نفسه عليه، وتعلق بيديه وقدميه حتى انفجرت القنبلة. واضافت روكن “كان فهد يمكن أن ينقذ نفسه من خلال القفز من فوق الشرفة ولكن عندما أدرك أننا – النساء – كنّا في الحمام، حاول إنقاذنا وضحى بنفسه من أجلنا.”

بالإضافة إلى ثماني من موظفي البلدية، قتل اثنين من المدنيين في ذلك اليوم. وكانت واحدة منهم آواز، وهي شابة جاءت لتسجيل زواجها. والناشطة حلبجة خليل، كانت من بين الضحايا. وكانت حامل في شهرها السادس.

كنا بعدها ببضعة أيام في بلدية حي الكورنيش ، قالت لنا همرين خليل المسؤولة عن الصرف الصحي وإمدادات المياه والخبز والكهرباء، إن حلبجة التي كانت تعمل هناك، ” إنها كانت تريد أن تجعل من الحي أخضراً، وحتى الأطفال سيكون لهم مكانٌ للعب. لقد فتحت حديقة بالقرب من هنا، في ذكراها ” أرتنا همرين مكتب صديقتها- سجلاتها و تواقيعها في كل مكان- تماماً كما كانت”، وقالت همرين خليل عندما وصلت إلى هنا كانت حلبجة قد تلقت تعليمها في آمد [ديار بكر] في شمال كردستان. وقالت إنها تعرف أشياء أفضل من أي شخص آخر، إنها كانت قد فهمت ما كان ينبغي القيام به. لقد تعلمنا الكثير منها “.

 شاركت روكن ذكريات الهجوم عليهم معنا. وقالت “كان الدم في كل مكان، وبقايا أشلاء الجسم، وفوارغ الأسلحة. تم إلقاء قنابل يدوية في كل غرفة. عشرة أصدقاء ماتوا، فقط أولئك الذين كانوا في الحمام ظلّوا على قيد الحياة. استمر الاشتباك ثلاث عشرة دقيقة، ولكنن شعرت وكأنها عشر سنوات.

 وتابعت “وبعد ثلاثة أيام، عدنا ونظّفنا كل شيء. في البداية كنا نموت خوفاً كلما سمعنا أي صوت وحتى لو كان صوت سقوط القلم. مرة انفجر مصباح كهربائي، حينها كدت أن أُجن من الخوف”.

الشهداء:

حلبجة: مسؤولة المرأة في البلدية وقد تولت روكن نائبة رئيس البلدية مهامها بعد التفجير.

  روشن: مسؤولة البيئة والحدائق والمنتزهات. كان هدفها أن تجعل قامشلو خضراء. وقد تعهدنّ النساء في البلدية على إتمام عملها.

أمينة: مسؤولية المالية.

فهد وعلي: المشرفان على الأفران وتوزيع الخبز.

موسى: عضو حماية في البلدية.

 إبراهيم: عضو تموين (قسم الأسعار والجودة).

 آواز: مدنية كانت هناك لتسجيل زواجها.

جيهان: مدنية. موظفة في القسم المالي في بلدية النظام.

وعلى الرغم من الإرهاب الداعشي وغيره، لم ينل من إرادة موظفي البلدية، وأولئك الذين نجَوا عادوا في أقرب وقت ممكن لمواصلة خدمة الشعب.

على الفور وضعت المجالس إدارات البلدية تحت السيطرة المباشرة للجان السياسية في مجلس المقاطعة. ومن ثم جميع إدارات البلدية ستكون مسؤولة أمام مجلس المقاطعة. في الأشهر الأولى تم استبدال بعض الموظفين؛ أولئك الذين كانوا مقربين جداً من النظام أو كانوا قمعيين أو قوميين، وكذلك معظم رؤساء البلديات. وقُدّم الرئاسة المشتركة في الإدارة البلدية، الذين تم اختيارهما من قبل مجالس الأحياء أو المدينة في الجلسات العامة. وكان على جميع موظفي البلدية عقد اجتماعات منتظمة لمناقشة جداول الأعمال والاستماع إلى مقترحات مجالس الشعب. وبهذه الطريقة تم إضفاء الطابع الديمقراطي على إدارات البلدية بسلاسة نسبياً.

في المدن، اعتمد نظام المجلس على المباني القائمة في الإدارات البلدية. في الريف، حيث الدولة السورية كانت قد عملت إدارة بلدية واحدة لكل من سبعة إلى عشرة قرى، وأصبحت تلك البنية التحتية جزءاً من نظام المجلس. ومع ذلك في قامشلو والحسكة فإن النظام لا يزال يسيطر على دوائر المدينة، فضلاً عن معدات وأشياء أخرى كثيرة. حتى في هاتين المدينتين، كان على المجالس بناء مبانٍ جديدة لإدارة البلدية الجديدة.

في خريف عام 2012، في قامشلو والحسكة، أصبحت إزالة القمامة مشكلة. شاحنات الصرف الصحي التابعة للبلدية التي تسيطر عليها الدولة لم تعد تجمع القمامة في المناطق المحررة، وذلك في غضون بضعة أسابيع تراكمت أكوام القمامة في الشوارع. الوضع ازداد سوءاً يوماً بعد يوم، وبالتالي فإن حركة الشباب (جوانين شورشكر) سارعت إلى تشكيل حملة، وبدعم شعبي واسع، اختفت القمامة المتراكمة في الشوارع في غضون أيام. ولحسن الحظ كانت مكبات النفايات تتواجد في المناطق المحررة، ولكن اختفت الآليات والأفراد المختصة بالقمامة. لقد كانت لحظة مهمة، لأن هذه المجالس كان عليها معرفة كيفية التعامل مع هذه القضية. لكنها ارتقت إلى مستوى التحدي، وسرعان ما نظمت كُلاً من الأفراد والشاحنات على أساس دائم.

كانت مشكلة القمامة بالكاد تحل في حين بدأ الشتاء القارس في 2012- 2013، و معها مشاكل التدفئة الوخيمة. يعتمد نظام التدفئة في روجآفا على المازوت، والتي تمتلكها الجزيرة بكميات كثيرة، ولكنها لم تملك المصافي لعقود، أكثر من نصف نفط الجزيرة كان يتم إرساله إلى مصافي البترول في مدينة حمص غرب سوريا للتكرير. ولم يكن لدى الإدارة الذاتية أي وقود أو محروقات للتدفئة إلا القليل كاحتياطي، وآخر كان يستخدم بسرعة. سوى أن القليل من المازوت كان يأتي عن طريق التهريب من جنوب كردستان إلى الجزيرة، وحتى في داخل سوريا كان المازوت يتم تهريبه للغاية، ولكن الحاجة فاقت بكثير من الموجود وأدى ذلك إلى زيادة في أسعارها. وفقط كان المواطن بالكاد أن يتحمل نفقات وقود التدفئة.

 بقية الناس كانوا يفكرون بالبحث عن مصادر أخرى للتدفئة. أولاً، ولسوء الحظ، أحرقوا الخشب. وذلك بتقطيع العديد من الأشجار، وحتى في حدائق المدينة والقرى. لقد كانت مذبحة منتظمة بحق الأشجار في الجزيرة وكوباني. أما في عفرين فكان قطع الأشجار أقل بشكل ملحوظ، لأنها لا تزال تملك الكثير من الغابات وبالتحديد العديد من بساتين الزيتون.

وفي صيف عام 2013، نجحت المجالس أخيراً في تكرير البترول بكميات أكبر إلى وقود الديزل، وبالتالي تجنبوا قطع الأشجار لفصل الشتاء المقبل. في الواقع، وفي عام 2014 تم إنشاء بعض حدائق جديدة في المدينة، وزرعت الأشجار فيها. حيث زرنا حديقة صغيرة في حي الكورنيش في قامشلو الذي افتتح كنصب تذكاري للشهيدة حلبجة، التي فقدت حياتها في هجوم بالقنابل على مبنى البلدية في قامشلو في 11 آذار 2014.

  بلديات الشعب:

من المعروف أن إدارات البلدية الآن تسمى بـ ” بلديات الشعب”، وأنهم تولّوا مهام الخدمات الأساسية مثل إزالة القمامة وتوفير مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي والرقابة وتنظيم المباني، وتخطيط المدن، وتنظيم الشوارع، وتنظيم حركة المرور. هذه البلديات تُدار بشكل ديمقراطي ويحاسب مباشرة من قبل المجالس الشعبية في المناطق وكذلك الأحياء والمجتمعات القروية الذين يقرّون كل القرارات الرئيسية. يناقشون القضايا ويضعون الحلول، ولكن هم أنفسهم ليس لديهم التمثيل السياسي. لذلك هم لا يلعبون دوراً كبيراً في المناقشات السياسية العامة، فقط يقدمون مهامهم المرسومة بدقة.

 قامت مدينة قامشلو بإعادة هيكلة خاصة لبلديتها. بالإضافة إلى إنشاء البلدية الكبيرة للمنطقة كلها، فإنها أنشأت بلديات لأحيائها الستة الكبيرة، كما هو الحال في المدن الكبيرة في أوروبا. وقد أبقي على بعض الموظفين في البلدية الكبرى من البلدية السابقة، ولكن تم تعيين موظفين جدد في بلديات الأحياء، وأيضاً تم بناء أبنية حديثة لهم.

وبسبب نقص في المالية، كان عدد الموظفين محدود، وبالتالي تم شراء عدد قليل من المعدات والآليات. الحصار جعل أشياء كثيرة مستحيلة. وفون (راتب) الموظفين يكون متوسطاً نتيجة للظروف السورية. وتمويل الإدارات يأتي بشكل أساسي من مجلس الشعب في غرب كردستان MGRK. لا يوجد فرض للضرائب والتي تكون المصدر الرئيسي للدخل. وبعد المرحلة الانتقالية للثورة، تم فرض رسوم للحصول على موافقات البناء. واليوم أهم مصادر الدخل هو الرسوم المفروضة على المياه وإزالة القمامة وخدمات أخرى. والرسوم المفروضة على الأسر هي بقيمة نصف دولار شهرياً. وحتى يمكن إعفاء العائلات الفقيرة من الدفع كما قُرّر من قبل البلدية.

تُدار بلديات الشعب بشكل جيد بالنظر إلى الظروف المحيطة بالمنطقة.  تماماً قبل الثورة، كانوا قادرين على إصلاح الأنابيب التالفة للشرب والصرف الصحي دون تأخير كبير. في ديريك وسري كانيه، وفي مراكز المدن؛ الشوارع في معظمها نظيف تماماً، وعلى الرغم من تناثر -في بعض الأحيان- قليلاً من القمامة.  في الأطراف يوجد الكثير من القمامة المكومة تصل في بعض الأحيان. ولكن بعد ذلك -وهذا هو الحال في العديد من المدن الأخرى في الشرق الأوسط- إزالة القمامة لا تزال بطيئة ولكنها تتحسن شيئاً فشيئاً. في عام 2014 تم تعبئة عدد لا بأس به من الحفر في شوارع المدينة وعلى الطرق الرئيسية بالإسفلت. وبعدها تم تعبيد الكثير من الطرق في مدن وبلدات مقاطعة الجزيرة.

ولكن إدارات البلدية تفتقر إلى الوسائل المالية والتقنية لتقديم المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية. وإذا استمر الوضع السياسي الراهن والحظر لعدة سنوات أخرى، فيمكن أن يصبح الوضع حرجاً. قد تكون أنابيب المياه طويلة بحاجة إلى تبديلٍ، أو مرافق مياه الشرب بحاجة إلى تجديد، أو قد يكون من الضروري ترقية المعدات التقنية ذات القيمة العالية والآلات. فبعض الأشياء يمكن تهريبها من شمال كردستان أو جنوب كوردستان، ولكن ليس الآلات الكبيرة. ولكن بلديات الشعب في روجآفا تختلف عن تلك الموجودة في البلدان الأخرى في وجود دعم واسع ونشط من السكان، والتي يمكن أن تساعد في التغلب على العديد من التحديات.

بعد إنشاء الإدارة الذاتية الديمقراطية في كانون الثاني عام 2011و نوقش مستقبل البلديات أيضاً، وتقرر إجراء انتخابات. في يوم 13 آذار 2015 أجريت الانتخابات البلدية 2015 في كانتون الجزيرة، في اثني عشر منطقة (حيث كانت مستحيلة في تل تمر بسبب هجمات داعش). وأجريت هذه الانتخابات لتحديد  “برلمان بلدية المنطقة”. وفي 11 أكتوبر 2015، جرت في عفرين الانتخابات في المستويات الدنيا (وليس مستوى المناطق). وتم إنشاء لجان انتخابية مستقلة. وأيضاً إنشاء قائمة الناخبين كان تحدياً. ذهبت مجالس الكومونات والأحياء إلى جميع المباني ووزّعت البطاقات الانتخابية التي من خلالها يسمح للشخص بالتصويت. وبالرغم أن التصويت لم يكن مئة في المئة إلا أن الانتخابات كانت ناجحةً، ولا بدّ لكل شيء أن يكون جديداً. حيث لم يسبق أبداً أن جرت انتخابات حرة حقيقية في روجآفا أو سوريا.

في الانتخابات، كان المرشحون كأفراد وليس كأعضاء في حزب سياسي. في كانتون الجزيرة تتكون البلدية في كل منطقة ما بين 15 و31 شخصاً. ففي عفرين كمجموع كامل كان المنتخبون حوالي 400 شخصٍ. يتم انتخاب الرؤساء المشتركين للبلديات ليس بشكل مباشر؛ ولكن من خلال هذه المنطقة أو البلدية. (باستثناء قامشلو التي تنقسم في منطقتين. بلدية منطقة غربي وشرقي تجتمعان وتنتخبان الرؤساء المشتركين للبلدية). وسيتم إجراء الانتخابات المقبلة في عام 2017، أي بعد عامين.

سيكون من الصعب أن تتحول البلديات المنتخبة على مر الزمن في الهياكل مثل تلك الموجودة في بلدان أخرى. لا يزال لديهم مسؤولية غير رسمية لمجالس الشعب. لكنها تعمل معاً بشكل وثيق، كما يمكننا أن نرى بعد سنة واحدة بعد الانتخابات. في كثير من الأحيان النشطاء على البلديات ومجالس الشعب يتداخل عملهم، أو الهيكَلين يريدون أن يعملان معاً لأنهما كجزء من حركة سياسية واسعة مشتركة. ومن شأن هذا التفاعل منع رؤساء المشتركين للبلديات من اتخاذ القرارات الحاسمة عن المدينة نفسها. البلديات مفتوحة للمزيد من التغييرات، اعتماداً على المناقشات في المجتمع.

  العقد الاجتماعي:

في عام 2013 كان نظام مجلس الشعب في غرب كردستان MGRK على أساس أكثر ثباتاً بكثير مما كان عليه في العام السابق. الإدارة الذاتية الديمقراطية اتخذت شكلاً ملموساً وواجهت تحدياتٍ مختلفةٍ. وأزداد القبول الشعبي، حتى بين أولئك الذين لم يشاركوا فعلاً في اجتماعات المجلس. وكل واحد يعيش في الكانتونات الثلاثة والذي قبِل المبادئ الأساسية كان حرّاً في المشاركة في المناقشات التي دارت في نظام المجلس.

بعض الأحزاب السياسية أبقَوا أنفسهم بعيدين عن نظام مجلس MGRK. إلا جزءٌ من المعارضة اليسارية الضعيفة – مثل هيئة التنسيق الوطنية – قبلته. وهناك أقلية ملحوظة من سكان روجآفا لا يزالون ينظرون إلى نظام البعث بشكل إيجابي ويعتبرون المشاركة في MGRK على أنه عمل عدائي للدولة. رفضت الأحزاب الكردية في نهاية عام 2013 والتي لم تكن جزءاً من MGRK الانضمام إلى نظام المجلس، وربما خوفاً من أن تختفي وتذوب إذا فعلت ذلك.

والأكثر ألماً أنه بقي معظم غير الكرد بمعزل عن نظام MGRK. وللتأكّد، كان المجتمع الكلداني في ديريك قد قرّر المشاركة في مجلس المدينة كجزء من TEV-DEM. أما بالنسبة للسريان؛ حزب الاتحاد السرياني؛ أكبر الأحزاب السريانية الخمسة في سوريا، بدأت بإقامة علاقات مع نظام المجلس (التحفظ للانضمام كان كبيراً جداً)، وخلال ذلك بدأ بعض السريان بإظهار مواقف أكثر ايجابية تجاه الكرد. خلال الحرب العالمية الأولى، كان عدد لا بأس به من الكرد قد شاركوا في الإبادة الجماعية ضد الأرمن والسريان في تركيا. فاستعادت حركة الحرية الكردستانية ثقة العديد من السريان، ومن خلال مشاركتهم في MGRK، لهو تأكيد لهذا التحسين. ولا يزال هناك العديد من السريان بعيدين عن المشاركة.

وهناك عدد من العرب انضموا كذلك، وإن أخذناهم جميعاً، فإنهم جميعاً لا يشكلون 15 في المئة من غير الكرد ضمن المشاركين في المجلس. أحسّ TEV-DEM أن الشعب غير الكرد انضمامهم قليلٌ جداً. حتى الآن، كان يعتقد أنه ينبغي على MGRK أن يضمّ الأكثرية الساحقة من السكان في كانتون الجزيرة ضمن صفوفه، كما كان الحال في عفرين وكوباني.

وكان أحد الأسباب التي ترددت المجموعات غير الكردية للانضمام إلى نظام المجلس ساهموا بقيم قليلة بالمؤسسات ذات الديمقراطية المباشرة والفكر السياسي من جانب الأحزاب (كما معظم الكرد في روجآفا قد فعلوا حتى عام 2011). وفي سوريا، الأحزاب والتنظيمات السياسية وتقريباً من دون استثناء انتظموا وفقاً للهويات العرقية والدينية. وبما أن معظم الناس في روجآفا هم من الكرد، فإن هذه المجموعات خشيت المشاركة في نظام المجلس لأنه يعني انحلالهم شخصياً.

وفي الوقت نفسه، أراد TEV-DEM كسب المزيد من الاعتراف لروجآفا في سوريا والشرق الأوسط والعالم. ولكن الكرد فقط في شمال وشرق كردستان والبعض في جنوب كردستان، كانوا يظهرون التضامن لها، وعدد قليل من الحركات اليسارية في بلدان أخرى. وأبعد من ذلك، فإن روجآفا لم تتلقَ أيّ دعمٍ إقليميٍّ أو دوليّ إلا القليل النادر. وعلى العكس من ذلك، فإن تركيا وحكومة جنوب كوردستان، وحرب الأطراف في سوريا قد وضعتها تحت حصار اقتصادي خانق.

أدرك مجلس MGRK أن الديمقراطية المباشرة كما في روجآفا، بعناصر التجمع، سيكون موضع ترحيب من قبل الفاعلين الدوليين الرئيسيين، والثقة في مثل هذه التجربة تكون غير موجودة. للأسف، وحكومة مع برلمانٍ تمثيلي تقليدي، مكون من أحزاب تقليدية، من المحتمل أن تكون أكثر فاعلية على الصعيد الدولي. الناس داخل سوريا الذين لم يكونوا على استعداد لقبول نظام المجلس؛ ربما يقبلون ببرلمانٍ فيها ممثلين منتخبين وأحزاب تقليدية. ودولياً؛ الناس الذين لم يقبلوا بنظام الديمقراطية المباشرة، الأرجح هم قبِلوا بنظام تقليدي أكثر أيضاً. كان هنالك بحث عن حلول من دون التخلي عن جوهر الفكرة.

اقترح مجلس MGRK “الإدارة الانتقالية” مع ” برلمان مشتركٍ أو مُمَّثلٍ.” كل الناس في روجآفا وبدون استثناء، بغض النظر عن العرق أو الدين، يمكن أن يجدوا لنفسهم مكاناً، إنها ستشمل العديد من الجماعات والناس قدر الإمكان. إن مجلس MGRK ستناشد جميع الأحزاب السياسية (طالما أنها لم تكن دينية أو أصولية أو فاشية)، بما في ذلك أحزاب ENKS والمنظمات والجماعات الأخرى للانضمام.

الجولة الأولى من المناقشات تناولت مبادئ لإدارة شاملة مشتركة جديدة. وقد كُتب عقد اجتماعي، والذي في تشرين الأول 2013 قُدّم للجمهور لإبداء الرأي. دامت المناقشات مدة حوالي ثلاثة أشهر، وجُمعت الاقتراحات. وعقدت TEV-DEM العشرات من المحادثات مع جماعات خارج مجلس MGRK، وفي النهاية اجتمع أكثر من خمسين منظمة من الكرد والعرب والسريان وغيرهم معاً.

ولكن ENKS رفض المشاركة وخلصت إلى رأي مفاده أن MGRK لا تمثل سوى جزء صغير من الشعب، وأنه لم يكن له أي حق في سَن القوانين، ولا يمكنه أن يعمل إلا من خلال الهيئة الكردية العليا SKC. (ولكن حتى SKC القوي كان يفتقر إلى الشرعية، وتحت سقفها لم يكن لغير الكرد نادراً أو تمثيلاً أبداً). ورفض ENKS بالمشاركة، على الأقل كان جزئياً، نتيجة لضغوط من جانب حكومة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

أعتقد ثلاثة أحزاب في ENKS أن هذا الاعتراض غير مقبول. وخلصوا إلى أن الإدارة الانتقالية الجديدة هي الخيار الأفضل لخدمة مصالح جميع الشعوب في روجآفا. في نهاية عام 2013 وأوائل عام 2014، قررت ثلاثة أحزاب يسارية وفي وقت متأخر (الحزب اليساري الكردي في سوريا PÇKS، والحزب اليساري الكردي PÇK وحزب الديمقراطي الكردي في سوريا PDK-S) لمغادرة ENKS وأعلنوا انضمامهم للإدارة الانتقالية. ولكن قبل ترك الأحزاب الثلاثة رسمياً، استبعدتهم ENKS من مجلسها. وبعدها انضمت أحزاب كردية صغيرة كثيرة إلى الإدارة الانتقالية، وهم الأحزاب الذين لا ينتمون الى MGRK أو ENKS، بما في ذلك الحزب الشيوعي الكردستاني وحزب الخضر الكردستاني.

 ضمان حقوق الإنسان:

في كانون الأول عام 2014 تشكلت لجنةٌ لجمع المقترحات المقدمة بشأن العقد الاجتماعي وتم تجميعها كمسودة. وفي الجملة الأولى منها يؤكد على نظام الطابع التحرري والمساواة بين الجنسين: “نحن شعب مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين، الجزيرة وكوباني، اتحاد كونفدرالي من الأكراد والعرب والآشوريين والكلدان والآراميين والتركمان والأرمن والشيشان، نعلن بحرية ورسمياً في تأسيس هذا الميثاق، الذي صيّغ وفقاً لمبادئ الإدارة الذاتية الديمقراطية “.

يجب أن نشير إلى أن العقد الاجتماعي لا يعكس ديمقراطية مجلس MGRK الذي وُضِع منذ عام 2011. وإنه لا يذكر MGRK حتى بالاسم. أنه ليس ثوري جداً أو تحرري. وإنما هو نتاج خمسين من الأحزاب والمنظمات، اجتمعوا معاً من دولة خرجت لتوها من الدكتاتورية. وإنه صيغ بطريقة حيث يتوافق جميع المشاركين فيها على ذلك. إنه يمثل حلاً وسطاً، ولكنه يعتبر نسبياً أمراً إيجابياً. جميع الأطراف الخمسين، على سبيل المثال، وافقوا على رفض الدولة القومية والنظام المركزي، وكلهم وافقوا على المساواة بين الجنسين والديمقراطية والبيئة والشباب والحقوق الاجتماعية. ولعل جانباً أو آخر يكون مفقود، ولا تزال بعض الأمور في الظهور غامضة بعض الشيء، ولكن بالمقارنة مع الدساتير الأوروبية، العقد الاجتماعي ليس فقط تقدمي ولكنه واحدٌ من الأكثر الدساتير تقدماً في العالم.

 العقد الاجتماعي لا يحدد قيادة محددة للكرد ولكن بدلاً من ذلك يؤكد على شخصية مجتمع متعدد الثقافات  (العرقي وكذلك الديني). وينصّ على أن اللغات الكردية والعربية والسريانية هي اللغات الرسمية الثلاث في كانتون الجزيرة. في كوباني وعفرين اللغات الرسمية هي العربية والكردية. إذا لزم الأمر، يمكن اعتماد لغات أخرى إما محلياً أو على مستوى الكانتون. العقد يحمي وبشكل واضح كل حقوق الجماعات العرقية والدينية الصغيرة. ويؤكد على أن الديانة الإيزيدية بأنه دين المساواة، ويحدّد الحد الأدنى من النِسب (حصص) لتمثيل ثابت من السريان والشباب.

ومن المثير للاهتمام، العقد الاجتماعي لا يشير رسمياً إلى منطقة حكم ذاتي باسم ” روجآفا “. وبدلاً من ذلك، فإنه يشير إلى ثلاث كانتونات، أو مناطق إدارات ذاتية. وتنص المواد الأولى على ما يلي: “إن ميثاق مناطق الإدارة الذاتية في عفرين والجزيرة وكوباني هو عقد اجتماعي قابل للتجدد بين شعوب مناطق الإدارة الذاتية . . . . تتكون مناطق الإدارة الذاتية من الكانتونات الثلاثة عفرين والجزيرة و كوباني، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية. . . . وكانتون الجزيرة هو متنوعُ عرقياً ودينياً ويشمل الكرد والعرب والسريان والشيشان والأرمن ومجتمعات من المسلمين والمسيحين والأيزيديين يتعايشون سلمياً كالأخوة “.

وينص العقد الاجتماعي على أن الكانتونات الثلاثة تُحكم على أساس ذاتيّ ديمقراطي وأن تصبح جزءاً من سوريا الديمقراطية. وبذلك تكون بمثابة أنموذج لجميع سوريا. والعقد يدعو بقية السوريين للمشاركة فيها: ” بإمكان جميع المدن والبلدات والقرى في سوريا الذين يقبلون العمل بهذا الميثاق تشكيل مناطق إدارات ذاتية ضمن كانتونات ” (المادة 7). المدن والمناطق المجاورة إما أن تنضم إلى الكانتونات الثلاثة الحالية أو تشكل إدارات مستقلة خاصة بهم.

فيما يتعلق بحقوق الإنسان، العقد الاجتماعي يذهب إلى أبعد من وثائق مماثلة عندما تنص على أنه ” لا ينتهك حرمة الحقوق والحريات الأساسية وذلك وفقاً لمعاهدات حقوق الإنسان والاتفاقيات والنصوص الدولية” (المادة 20). ونحن نعرف أنه ليس في دستور أي دولة أو منطقة ينص على الاعتراف الشامل بجميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. والعقد الاجتماعي يضمن الحق في ” التعليم المجاني والالزامي في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية ” (المادة 30)، وكذلك الحق في “العمل والضمان الاجتماعي والصحة والسكن اللائق ” (أيضا المادة 30)، والحق في الإضراب عن العمل (المادة 34).

المادة 37 وربما تكون فريدة من نوعها في العالم وتنص على: “لكل فردٍ الحق في طلب اللجوء السياسي. ولا يجوز إبعاد الأشخاص إلا بقرار من هيئة محايدة مختصة، حيث تكفّل كل حقوق إجراءات التقاضي .. “أما بالنسبة للاقتصاد فإنه ينص على” معنيٌّ بتوفير الرفاهية العامة [و]  بضمان احتياجات الشعب اليومية ولضمان حياة كريمة لهم. ويحظّر الاحتكار من قبل القانون. ويضمن حقوق العمال والتنمية المستدامة “(المادة 42)

  الإدارات الذاتية الديمقراطية:  

في مطلع كانون الثاني عام 2014 نظّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا مؤتمراً دولياً في جنيف لحل النزاع السوري. والمعروف باسم مؤتمر جنيف الثاني، والذي عُقد في نهاية كانون الثاني. سعى مجلس MGRK لعدة أشهر ليضمن مشاركة الكرد، ولكن لم يكن أياً من القوى مهتمة. وحتى بعد شهور من الجهود الدبلوماسية، وظلت الأبواب مغلقة.

قبل عدة أيام من بدء مؤتمر جنيف الثاني، أُعلنت الكانتونات الثلاثة في الادارة الذاتية الديمقراطية وأنها كانت كإشارة أٌرسلت إلى المشاركين في المؤتمر. هم قبِلوا بالعقد الاجتماعي. وفي ثلاثة أيام منفصلة، صرّحوا بإعلان الإدارات الذاتية الديمقراطية الخاصة بهم: في 21 يناير كانون الثاني في كانتون الجزيرة، وفي 27 كانون الثاني في كانتون كوباني، ويوم 29كانون الثاني في كانتون عفرين. المئات الآلاف من الناس احتفلوا في شوارع ومدن روجآفا فرحاً بالإعلان.

بالتزامن مع إعلان الادارة الذاتية الديمقراطية. شكلت كل مقاطعة إدارة انتقالية، كل إدارة لديها مجلس تشريعي (برلمان إقليمي)، لكي تُنتخب لولاية مدتها أربع سنوات. المجلس التشريعي ينتَخبْ مجلس تنفيذي (السلطة الإقليمية) برئاسة مشتركة (حتى 2015 كان برئيس واحد). هذه الأجهزة، جنباً إلى جنب مع المحكمة الدستورية العليا تشكل إدارة الكانتون.

المجالس التنفيذية ضمن الإدارات الذاتية الديمقراطية خصصت “وزارات” بالشكل السياسي، بحيث أن معظم الأحزاب حصلت على وزارة واحدة على الأقل لضمان المشاركة الفعّالة للجميع. ونتيجة المفاوضات، تم تشكيل العديد من الوزارات الجديدة، وبالتالي بإمكان الأحزاب والمنظمات امتلاك وزارة لضمان مشاركة الكل ونتيجة النقاشات وجدت العديد من الوزارات الجديدة لتوسيع مشاركة الأحزاب. كل الإدارات الذاتية الديمقراطية الثلاثة على سبيل المثال، لديها اثنتين وعشرين وزارة (* تقلص عدد بعضها إلى 16 وزارة في بداية عام 2016). الأحزاب المنضوية تحت سقف مجلس MGRK حتى الآن وعلى الرغم من أنها الأكثر فاعلية في الكانتونات، لديهم أقل من نصف الوزارات في مقاطعة الجزيرة. وPYD يُشغل عدداً قليلاً من الوزارات في الكانتونات الثلاث.

في البداية لم يطبق مبدأ الرئاسة المشتركة للوزارات، لأن الأحزاب والمنظمات غير منضوية في مجلس MGRK– كان لهم عدد قليل من النساء الناشطات ، واعترضوا على “تقاسم” السلطة. ونتيجة لذلك، كان لكل وزير نائبين، إحداهما يجب أن تكون امرأة على الأقل. وكان ذلك إلزامياً إذا كان الوزير رجل، وللأسف معظمهم كانوا كذلك.

كانت زيارتنا في أيار 2014 بعد خمسة أشهر من إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في عامود، ألتقينا مع رئيس للمجلس التنفيذي السيد أكرم حسو (في ذلك الوقت لم يكن هنالك نظام الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في كانتون الجزيرة)، وعدد من الوزراء. وكان المبنى عادياً، وكنا قادرين على طرح أسئلة صعبة حتى على النائبين (النائبة السريانية والنائب العربي). ورداً على سؤالنا عن عدد الموظفين، قالوا لنا أن لكل وزارة عشرة موظفين.

سألناهم: ما أنجزتم حتى الآن؟ العديد من الوزراء غير أعضاء في أحزاب مجلس MGRK – وهم وزراء البيئة والسياحة والشؤون الاجتماعية وإدارة البلديات، أكدوا جميعاً على الظروف الصعبة نتيجة الحصار والحرب التي حدّت أمكاناتهم ومواردهم، لذلك اعتمدوا على نظام مجلس MGRK القوي وفضّلوا فعلياً تطوير المشاريع المشتركة معها. إذاً؛ قبل إنشاء الإدارات الانتقالية، نظم مجلس MGRK معظم القضايا في المجتمع.

 من المؤسف أن مجلس ENKS يواصل العمل سياسياً ضد الإدارة الذاتية في روجآفا، ممارساً الضغط ضدها وبالأخص ضد حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ويزعم أن لهم علاقات مع النظام السوري، ووفقاً لوثيقة نشرتها ويكيليكس، نقل القيادي في ENKS عبد الحكيم بشّار معلومات الى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات السورية على الأقل في سنة 2009. وأخيراً، وأحزابها دعّموا حصار KDP علناً على روجآفا. وكما قال لنا القيادي في حزب PDK-S محمد إسماعيل “لا يمكن أن نسمح لأي مساعدات لدخول روجآفا، لأن حزب الاتحاد الديمقراطي PYD يتحكم بدخول جميع السلع وبعد ذلك يوزعها على الناس لكسب رضاهم.” المنطق ENKS هو بسيط: أي شخص ينضم إلى نظام المجلس يجب أن يكون منتمياً إلى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD. ومتابعة لهذا الادّعاء، فجهود المجالس لتنسيق المساعدات وتوزيعها على الناس الأكثر حاجة هي التي حمّلت حزب الاتحاد الديمقراطي مسؤولية مصادرة تلك السلع لمصالح سياسية خاصة بها. وبالتالي فإنها تشويه متعمد.

خلال زيارتنا الأولى، تأسس أول معسكر للاجئين القادمين من مناطق أخرى من سوريا في روجآفا بالقرب من ديريك. ظروف المعيشة هناك كانت شاقة. بينما ظهر الوزير المسؤول دجوار آغا من (الحزب الشيوعي الكردستاني) كثيراً في وسائل الإعلام الكردي، ولكن اللجان في مجلس MGRK كانوا يقومون بمعظم العمل ضمن مخيم اللاجئين. اعتبر كلا الجانبين التعاون إيجابياً.

وفي صيف عام 2015، قررت مقاطعتي الجزيرة وعفرين منذ تلك اللحظة أن على حكومات الكانتونات أن تكون الحاكمية رئاسة مشتركة ومكونة من امرأة ورجل. في مقاطعة الجزيرة كان الرجل عربي وهو الشيخ حميدي دهام والأخرى امرأة كردية هدية يوسف. في مقاطعة عفرين، انضم الكردي أوصمان شيخ حسن إلى الكردية هيفي مصطفى كرئيسين مشتركين للمجلس التنفيذي. وفي مقاطعة كوباني، التي لا تزال متاثرة للغاية بالحرب، حتى الآن لم يحدث هذا التغيير بعد. كما أن أنور مسلم لا يزال الوحيد على رأس المجلس التنفيذي.

حتى كتابة هذه السطور، مضى ثلاث سنوات على إنشاء الإدارات الذاتية الديمقراطية. لا تجرى انتخابات لهم بعد بسبب الحرب. ولكن تم إجراء الانتخابات البلدية عام 2015 في الجزيرة وعفرين إنها تجربة هامة مهّدت الطريق للإدارة الذاتية للانتخابات المقبلة.

في الوقت نفسه، بينما كانت أجزاء أخرى كثيرة من سوريا تعيش ويلات الحرب، شهدت الكانتونات الثلاثة تطورات إيجابية أساسية. أسس الناس إداراتهم المشتركة وبمبادراتهم الخاصة واتخذوا خطوات حاسمة للتغلب على التحيزات العرقية والدينية. نمت ثقة ملحوظة بشكل كبير بين الكرد والمسيحيين والعرب السنة. هذه نقطة مهمة جداً، في الوقت الذي تحكم منطقة الشرق الأوسط والمناطق المحيطة  قوى بيدها الأداة لإثارة الصراعات و التمييز بين الأديان والأعراق. وحقيقة الأمر أن اجتماع أطياف متنوعة طوعاً وتشارك في تشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية كان أمراً غير مألوف في المنطقة.

الكانتونات الثلاثة هي الآن في طور تأسيس العلاقات مع جماعات خارج مناطق الكانتونات الأصلية. في تشرين الاول عام 2015 أدت النجاحات العسكرية في مناطق الجزيرة وكوباني إلى إنشاء قوات سوريا الديمقراطية (SDF). وفي كانون الأول عام 2015 كانت الخطوة التالية ذات الصلة هي تأسيس مجلس سوريا الديمقراطي ( MDS) في مدينة ديريك، وهي هيئة تحالف ديمقراطي جديد يتضمن  الكانتونات الثلاث (وباختلاف سكانها) و بعض من أعضاء الإئتلاف الوطني السوري المعارض السابقين للعمل من أجل الإدارة الديمقراطية في المناطق المحررة وتطبيق نظام اتحادي فيدرالي. منحت هذه الخطوة الإدارة الذاتية الديمقراطية والقوى السورية المتبقية التي تؤمن بالديمقراطية حق التعبير. واعتباراً من بداية عام 2017 أقرت القوى الدولية ومنها القوى الرجعية الإقليمية بوجود قوة ثالثة بالإضافة إلى المعارضة الإسلامية القومية ونظام البعث الشوفيني الدكتاتوري.والأهم من ذلك كله أن قسماً متنامياً من سكان سوريا أبدوا اهتماماً بالمجلس السوري الديمقراطي، حتى لو كان أغلبية السكان لا يدعمون ذلك حتى الآن.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password