ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء الثامن.

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا:

 

 

النظام الفيدرالي في روجآفا (شمالي سوريا):

في أوائل العام، ومع النجاحات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية؛ توسعت الأراضي المحررة خارج الكانتونات الثلاثة بسرعة، وهناك حاجة لتنسيق أفضل. الكانتونات الثلاثة بدورها، تحتاج إلى نظام مشترك أقوى على الصعيد السوري والإقليمي والدولي. لذلك الإدارات الذاتية الديمقراطية في الكانتونات ومجلس سوريا الديمقراطي والمجتمعات التي تحررت مؤخراً ناقشوا كيفية تطوير حياة مشتركة أفضل داخل الأراضي الموسعّة والمحررة.

وبالنتيجة في 17 آذار عام 2016، التقى واحد وثلاثون حزباً سياسياً ومئتا مندوب لمدة يومين في مدينة رميلان. إنهم كانوا مُمثّلين للإدارات الذاتية الديمقراطية والمناطق المحررة مؤخراً خارج مناطق الكانتونات والمناطق التي لم تتحرر بعدْ (مثل مدينة منبج وبلدة الشدادة والهول ومنطقة الشهباء بين كوباني وعفرين) وبدعم من مجلس سوريا الديمقراطي؛ أعلن اجتماع النظام الفيدرالي في روجآفا/ شمالي سوريا ومكتوبة باللغة العربية.

الإعلان يشكّل اتحاداً جديداً ويؤكد على اعتبار نفسه جزءاً من سوريا، وأن تشكيلها ليست خطوة نحو الانفصال. وسوف تستمر الكانتونات الثلاثة كجزء من الاتحاد الفيدرالي، وربما تختار المجتمعات المحلية من المناطق المجاورة والمحررة مؤخراً الانضمام، أوأنها قد تختار أن تصبح جزءاً من النظام الديمقراطي الفيدرالي في شمال سوريا من خلال إنشاء كانتون جديد مثل حالة مدينة منبج. وعلى الرغم من الكانتونات الثلاثة سوف تنسق مع بقية الاتحاد، الاتحاد سيكون هيئة رسمية. وحسب الإعلان تكون حرية المرأة جوهر النظام الجديد. والتنوع العرقي والديني، كما هو الحال دائماً، بالغ الأهمية. وذكرت الطبقات الاجتماعية وبالأخص العمال كأهمية كبيرة. انتخب الاجتماع التأسيسي هيئة تنسيق من واحد وثلاثين شخصاً ورئيسان مشتركان وهما الناشط العربي في حقوق الإنسان هيثم منّاع والسياسية المعروفة في حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM إلهام أحمد.

ندّدت كلٌ من حكومة الأسد والائتلاف الوطني السوري وتركيا على الفور بإعلان الفيدرالية. و أيضاً الولايات المتحدة لكن بلهجة أكثر ضعفاً، قائلة أنه يحتاج إلى قبول واسع من السوريين وصف هذا  بالدبلوماسية الكبيرة، ونظراً لقربها من نظام البعث، رحّبت روسيا بالإعلان. و في السنة التالية لم يتغير هذا بالرغم من أن روسيا تقاربت سياسياً من تركيا كما في صيف 2016.  وربما تشير ردود الفعل المتفاوتة اختلاف في التقارب تجاه روجآفا بين هؤلاء الحلفاء.

بعد التحضيرات الطويلة والمناقشات المكثفة في جميع أنحاء روج آفا وشمال سوريا في كانون الثاني عام 2017، تمت الموافقة على العقد الاجتماعي من قبل 160 مندوباً – من بينهم أيضاً بعض الأعضاء الجدد من مدينة منبج التي تم تحريرها في آب 2016. وبقي مجلس التنسيق كما شُكلت في آذار عام 2016. وكانت إحدى نقاط المناقشة الهامة أن كلمة “روجآفا” قد أزيلت من اسم الكيان الجديد؛ و الآن أصبح ” النظام الفيدرالي لشمال سوريا”. وقد تم ذلك لعدة أسباب أولها هو في الأساس سياسي هو أن الكيان الجديد يجب ألا يملك مجموعة ثقافية واحدة رسمياً في المركز كما أن عدة مجموعات ثقافية مختلفة تعيش هناك. وسبب آخر يظهر إخلاصه مع تعدد الأعراق والمضادة للقوميين للسكان غير الكرد وللحصول على قبول أفضل في المناطق المحررة مؤخراً. سياسة الإدارة الذاتية الديمقراطية لا تستند إلى حد كبير على أسماء أو رموز مثل الدول القومية بل ارتباطاً أكثر بالمفاهيم والقيم. ومما لا شك فيه أن هذا ينبغي أيضاً أن يسهّل الحصول على القبول في المستوى السوري والدولي. والسؤال الذي يطرح نفسه حول الطريقة التي ينبغي أن تعمل بها الإدارة الجديدة من الناحية العملية، وهل المسألة التالية ستناقش بالتفصيل وتتطور في الأشهر / السنوات القادمة؟

إصدار الإعلان والعقد الاجتماعي أعطى تعبيراً جديداً لكيفية دفع ثورة روجآفا وتحالفاتها المتنامية إلى الأمام. واقترحت حلاً سياسياً لتسوية الحرب السورية، وبوجودها اضطر الآخرون إلى تقديم أفكارهم الخاصة. الاتحاد الفيدرالي والذي يعرف على نطاق واسع، هو تحمل معنىً واضحاً لتحقيق اللامركزية والديمقراطية. ويمكن أيضاً أن يقلّل في نهاية المطاف الصراعات السياسية والعسكرية في روجآفا، وفيما تبقى من سوريا و لكن أيضاً في العراق وشمال كردستان.

 

مجلس الشعب في غرب كردستان و الإدارة الذاتية الديمقراطية و النظام الفيدرالي لشمال سوريا:

تدين الكانتونات الثلاثة وجودهم لمجلس الشعب في غرب كردستان، كما كانت الإدارات الثلاثة أيضاً. اليوم ما يقارب من ثلثي الشعب في مقاطعة الجزيرة وأكثر من 90 في المئة من الشعب في مقاطعة عفرين شاركوا في المؤسسات التي أسسها مجلس MGRK منذ عام 2011، كانت هذه المؤسسات المكان الذي يجتمع فيه الناس بشكل منتظم و يتخذون فيه القرارات التي تؤثر على حياتهم. استفاد كل واحد في روجآفا من هذا النظام وحتى الذين اختاروا عدم المشاركة فيها مباشرة. قطاعات متنوعة في المجتمع وغير منضوية تحت سقف مجلس MGRK، اعترفت بالدور الحاسم الذي لعبته MGRK. وبحشد الآلاف من الناس حول أيديولوجيته السياسية، وبإظهار بأن التحّيز يمكنه التخلّص منه عندما يعمل الناس معاً، و بذلك اكتسبت هيبة هائلة.

بعد المصادقة على العقد الاجتماعي في كانون الثاني عام 2014، نوقشت كثيراً العلاقة بين MGRK و الإدارة الذاتية الديمقراطية الجديدة. كيف يمكنهما العمل بشكل أفضل معاً؟ ماذا سيكون دور نظام المجلس ولجانه بالعلاقة مع مجالس الإدارة الذاتية “التشريعية والتنفيذية والمجالس؟” هل كان من الممكن في عام 2013 الإصرار فقط على نظام MGRK، وليس على إنشاء الإدارة الذاتية وتوسيع قاعدتها الاجتماعية مع مرور الإيام؟ هل على نظام المجلس أن يؤجَّل تحقيق مكاسب سياسية على المدى القصير؟ هل كان مجرد نظام انتقالي؟ ماذا سيكون دوره في النظام الفيدرالي لشمالي سوريا؟ ما هي المحاولات التي تبذل لتعزيز نظام المجلس MGRK على ذلك؟.

هذه الأسئلة هي مهمّةٌ لأنصار الديمقراطية الراديكالية الشعبية مباشرة وسلطة المجتمع القوية. في الممارسة العملية، العلاقة بين مجلس MGRK و الإدارة الذاتية الديمقراطية إيجابية، ولكن بالرغم من وجود ممارسة ناجحة وممتعة، لا توجد إجابة مرضية كاملة بعدْ في الوقت الراهن للأسئلة حول الدور الطويل الأمد لنظام المجلس.

أول شيء نلاحظه أنه عندما دعا مجلس MGRK الإدارة الذاتية المشتركة لجميع روجآفا في أيلول عام 2013، فإنها لم تستنفذ المناقشات عن مشاكله الخاصة والتناقضات. الحقيقة أن تم تأسيس هيئة عليا من الحكومة بغض النظر عن انتقال المشاكل والتناقضات الى مستوى جديد، وأنهم أصبحوا أكثر وأكثر وضوحاً مع مرور الوقت.

   و للتذكير أن مجلس MGRK بدأت عملية تأسيس الإدارات الذاتية الديمقراطية  بسبب قضية الشرعية: الحاجة إلى جعل الهيكلية السياسية إلى ضم أوسع مجموعة من الناس قدر الإمكان. جزء كبير من الشعب (وصل إلى 50 % في مقاطعة الجزيرة و 25% في المقاطعتين الأخيرتين ) امتنعوا عن المشاركة في مجلس الشعب لغربي كردستان بسبب تحيزهم ولأنهم لم يتمكنوا من فهم عملياتها .

ولكنهم الآن تعرفوا على نظام مجالس MGRK ومجالس الشعب والكومونات، وعلى حركة التحرر الكردستانية نفسها، على  كِلا نشاطها العملي والمبادئ التي تدعو إليها. لدينا انطباع من المقابلات التي أجريت هو أن جميع الذين شاركوا بعمل في المجالس أو الكومينات كانوا يشعرون بنشاط بمشاركتهم. بعد تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في كانون الثاني عام 2014، واصل مجلس MGRK على العمل بغض النظر عن وجود الهيئات ومهام المجلس التشريعي والتنفيذي. وبعد تأسيس الإدارة الذاتية على مستوى الكانتون أصبح مجلس الشعب لغربي كردستان أقل فعالية لمنع أزدواجية صنع القرار. و بدأت الإدارة بصنع القرارات ضمن الكانتون الواحد والتي تشارك فيها تنظيمات مجلس الشعب لغربي كردستان. هيكلية مجلس الشعب لغربي كردستان تنسق مع الإدارات الذاتية عن طريق لجان وأيضاً TEV-DEM. ولا سيما في السنة الأولى كانت الإدارات الذاتية لا تزال ذات قدرات محدودة ودور هياكل مجلس الشعب كان حاسماً. وفي الحياة السياسية اليومية، عملت بوصفها جزءاً من الإدارات الانتقالية ودعمتها بكل الطرق الممكنة رغم أنها لم تكن مرتبطة بها رسمياً بعد. وعندما وضعت الوزارات المشاريع، كان بالأساس نشطاء مجلس الشعب يديرونها. ولم يكن هناك أي سبيل آخر لأنه حتى ذلك الحين كان نظام المجلس يسيطر على مستوى الكانتونات. 

قبل تأسيس الإدارات الذاتية، اللجان التابعة لنظام المجلس كانت لهم هيكلية متقدمة في جميع مجالاتها الثمانية، بما في ذلك المؤسسات العامة على نطاق واسع. استمروا بالعمل في المجالات الثمانية على توافق مع الإدارات الذاتية. ولكن مع مرور الوقت سُلمت المؤسسات العامة رسمياً إلى وزارات الإدارات الذاتية. ويجري حالياً مناقشة خيار تحويل هذه المؤسسات إلى تعاونيات ذات ملكية عامة. والأسايش وYPJ وYPG كانوا جزءاً من نظام المجلس؛ أما الآن هم مؤسسات تابعة للإدارات الذاتية.

وبشكل أساسي لا يجب أن نفكر بنظام مجلس بمعزلٍ عن الإدارة الذاتية الديمقراطية أو من المجلس الفيدرالي الجديد. وكما وصِف فإن الوزارات ومجلس الشعب لغربي كردستان على تعاون مشترك في المؤسسات العامة والمشاريع الجديدة.

وفي نفس الوقت لم يتم إهمال تأسيس الكومينات الجديدة. وقد تم الانتهاء أكثر أو أقل من تنظيم الكومينات في كانتون عفرين، في حين باشرت بهم في كوباني بعد هزيمة داعش.  تزايد عدد الكومينات في كانتون الجزيرة بسرعة، ولكن لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه. في المناطق المحررة حديثاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية، حيث الغالبية العظمى من الناس ليسوا كرداً، تم عرض إقامة الإدارة الذاتية الديمقراطية وأيضاً كومينات للشعب خطوة بخطوة. الإصرار على الكومينات هو إصرارٌ على الديمقراطية الشعبية الراديكالية. انتشار الكومينات في روجآفا وبالتحديد منذ عام 2014، فضلاً عن تطوير اقتصاد الكومين هو التعبير عن البديل للحداثة الرأسمالية، وتطورت ببطء ولكن بثبات. وجود الكومينات يساعد على التقليل من حدة المخاوف حول تآكل نظام مجلس MGRK. وفضلاً عن ذلك أصدر المجلس التشريعي للإدارات الذاتية الديمقراطية القوانين التي تدعم الكومينات الجمعيات التعاونية، وهذا مثال آخر للتعاون.

كشفت زيارتنا الثالثة إلى روجآفا أن هذا الشعب المنتظم حول مجلس MGRK لا يزال لديه الحماس الثوري. ويمكننا أيضا أن نجري مناقشات بشأن الحاجة إلى تشكيل وتفصيل عملياتها للعلاقة بين MGRK\ TEV-DEM والإدارة الذاتية (ومتضمناً النظام الفيدرالي لشمال سوريا) . إنها نوقشت أيضاً ضمن الآخرين بأن يجب أن تكون مبلورة وعملياتها مفصّلة. اليوم، على الرغم من أن النظام يبدو أنه يجري بسلاسة، فالإطار الرسمي مكتوب مدعوم  من الشعب سيكون مفيداً في حالة النزاعات أو المشاكل غير متوقعة.

 وتقرباً بعد عام من المناقشة في عام 2016، تم تطوير الحل التالي: في إطار كل وزارة من المجالس التنفيذية، أنشئ هيكل (يسمى على سبيل المثال “المجلس الزراعي” أو “مجلس الطاقة”) يجمع بين الوزارات المشتركة وموظفوها من الخبراء ومندوبو الحركة على مستوى الكانتونات (مع حصة قدرها 40 في المئة) والعاملين في المجال ذي الصلة والمندوبين من المنظمات وحركات أخرى في المجتمع. وتتخذ هذه الهيئة الجديدة القرارات الرئيسية وليس فقط الوزارات المشتركة. وهكذا، وعلى الرغم من أن الوزارات المشتركة هم جزء من المجلس، فإن صوتهم وتصويتهم هو عشرة عشرات، بل هم الهيئة المنفذة. وعلاوة على ذلك، فإنه يضمن أن الناشطين من الهياكل الديمقراطية الراديكالية لهم دور قوي في القرارات السياسية، والناشطون السياسيون والمنظمات من الهياكل الديمقراطية غير الراديكالية لها أيضاً دور في عملية صنع القرار. هذا الحل يجب أن يوصف بأنه وسيلة خاصة للجمع بين الديمقراطية المباشرة / الراديكالية والديمقراطية التمثيلية. ولكن كما يجب أن تكون فريدة من نوعها في العالم وليس أي إشارة أخرى، يجب أن ينظر إليه أيضاً على أنها تجربة ذات أهمية عالمية قوية.

جمعيات المجتمع المدني:

معظم الناس لديهم صعوبة في التمييز بين مفهومي الدولة والمجتمع. عرّف انطونيو غرامشي  المجتمع المدني كأساس للدولة البرجوازية و كالأرض المحاطة بالصعوبات. افترض غرامشي أن المجتمع المدني كان أداة للطبقة الحاكمة، واستخدم لإنتاج الهيمنة، وبالتالي الرضوخ، والذي يجب أن يُغزى من قبل الثوار في حرب المواقع. ويقال اليوم المجتمع المدني من خلال تنظيم النقابات العمالية والجمعيات لتشكيل الرضوخ على هيمنة الحداثة الرأسمالية بشكل محدود، والذي يحيده كوسيلة للمشاركة السياسية. ومنذ ذلك الوقت توقع فرانسيس فوكوياما “نهاية التاريخ”، وقد أكدت الرأسمالية الليبرالية الجديدة هيمنتها الخاصة باستبعاد البدائل الممكنة.

اليوم في الدول الرأسمالية، المجتمع المدني له دور في الحد من المعارضة التي تنتجها الحداثة  الرأسمالية بحيث أن الدولة في أوروبا ترفض المعالجة الأكثر إنسانية للاجئين و تضع بدلاً منها الانخراط “بالمجتمع المدني” المجاني. أنظمة تمثيلية مثل المشاركة النشطة البرلمانية تضعف الناس في العملية السياسية وتؤدي الى كتلة من الناس محكومة  بشكل سلبي. الأنظمة التمثيلية الحالية، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، تعكس إلى عدم تسييس المجتمع المدني المنظّم. التعبير الذاتي السياسي خفض إلى حد كبير إلى انتخابات تجرى كل أربع سنوات، والناس إلى أشياء الحكم. الابتعاد عن التسييس هو جزء من استراتيجية الهيمنة السياسية من خلال تعليم الاستقالة واللامبالاة السياسية عند السكان وبالتالي تجنب الصراعات الاجتماعية المدمرة.

حركة حرية كردستان، على النقيض من ذلك، ترى الدولة كوسيلة لاستخراج الأرباح لصالح جماعات أو فئات اجتماعية معينة؛ وهي تسعى إلى عزل الناس والغرس في الذهن مسألة ترسيخ السلطة. للحركة، التحدي للدولة يأتي من المجتمع، الذي استعمرت الدولة منذ آلاف السنين والتضحية بالمصالح في ملكيته. الحركة الكردية، في اللادوليتها، اعتمدت بالتالي على مفهوم غرامشي للمجتمع المدني في اقتراح لتعزيز المجتمع المدني لغرض الإطاحة بالدولة. وعلى النقيض من الاستراتيجية البلشفية الناقصة للاستيلاء على سلطة الدولة، يفترض أوجلان مثل غرامشي على النضال السياسي الأيديولوجي للمجتمع المدني، و “حرب المواقع” وراء المواجهة العسكرية. ومن خلال التمكين، يحاول المجتمع المدني لتحرير نفسه من يد الدولة ومن هياكلها الاقتصادية والإدارية و

الدينية وذلك لبناء هيمنة مضادة ولتفعيل فئات فردية من المجتمع لها وتمثيل نفسها في المجالس والبلديات.

اُستبعد المجتمع المدني سياسياً لعقود في زمن دكتاتورية البعث، ولكن اليوم المجتمع المدني السياسي ومن خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية تسعى بالضبط للحفاظ على الدولتية كحد أدنى، وحتى تجنب ذلك تماماً. هذه العملية لا تتطور من تلقاء نفسها. بدلاً من ذلك، تعمل شبكة واسعة من جمعيات المجتمع المدني على إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية في جميع نواحي الإدارة الذاتية الديمقراطية. تقوم منظمات المجتمع المدني بنشاط تربوي وأيضاً بتنظيم المجتمع. كل هذه الجمعيات لهم مواثيقهم الخاصة بهم ولديهم الحق في التنظيم بين السكان وإرسال الوفود للتصويت في هيئات TEV-DEM.

 فِدكار حسن عضو اتحاد جمعيات المجتمع المدني، عرف لنا دور المجتمع المدني في الإدارة الذاتية الديمقراطية:

 روجآفا وخاصة مقاطعة الجزيرة تمتلك ثروات كبيرة باطنية وظاهرية. وفقاً لنظام الدولة، تعود كل هذه الثروات للدولة، ولا شيء ملكٌ للمجتمع. الدولة لم تقدم أيّ فائدة للمجتمع. ولنأخذ قضية النفط بعين الاعتبار: كان يتم استخراج النفط وضخه هنا ولكن تؤخذ إلى مكان آخر ليتم تكريره. ولا شيء من الأرباح يذهب للشعب. بعد أن يستخرج النفط من أراضي الناس، بعد ذلك يُعاد بيعها إليهم و بسعر مرتفع.

وأي شخص كان يريد أن يبني بيتاً توجّب عليه الحصول على الموافقة من نظام البعث، وكان ذلك يستغرق وقتاً طويلاً عادةً. حتى أنه لم يكن باستطاعة أحد أن يصمم حديقة دون موافقة الدولة. ولا يمكن زرع شجرة. ومن الواضح أن نظام إدارتنا الذاتية الحالي يتطلب أيضا بعض الترتيبات، ولكن في المقابل بالنسبة للدولة، الهدف هنا هو إنشاء مجتمع بيئي. على العكس من الدولة التي لم تقدم أي شيء لصالح المجتمع، فإننا بالمقابل في نظام الإدارة الذاتية قدمنا الكثير.

اليوم في روجآفا، يتميز المجتمع المدني بشكل تام عن نظام الدولة السابق. أنه يضع إرادة الناس ضمن الأولويات على عكس النظام. وعلاوة على ذلك، فإن شاغلي المناصب في جميع مؤسسات المجتمع المدني كانوا يخضعون لهيمنة الدولة. تضيف فدكار حسن: ” في ظل نظام البعث، كانت تُتخذ قرارات الدولة من أعلى الهرم ويتم تنفيذها من قبل القاعدة، حتى على مستوى الأُسر. حتى لو اتخذ قرار ليس لصالح الأسرة كان لا بدّ من تنفيذه. أرادت الدولة مجتمعاً كالعبيد ومحرومين من ثقافتهم. ومع ذلك، فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية تحترم وجهات نظر المجتمع، وتسعى إلى إنشاء إدارة ذاتية اجتماعية. هذا هو أيضاً الهدف من تنظيم المجتمع المدني “.

لذلك عندما نتكلم عن روجآفا، يجب علينا أن نوسّع المفهوم الكلاسيكي لجمعيات المجتمع المدني. لاحظ  وفدنا كم نحن كنّا ملتزمين بهذه الفكرة القديمة، عندما قمنا بزيارة اتحاد جمعيات المجتمع المدني. توقعنا المكان الذي زرناه أنه جمعية لحقوق الإنسان ومنظمة المساعدات الإنسانية، ولكن بدلاً من ذلك وجدناها منظمة مكونة بالأساس من الفئات المهنية. في الأنظمة التمثيلية والبرجوازية البرلمانية، اتحاد النقابات العمالية والجمعيات الأخرى تصرّ على أن تحسين ظروف العمل هي مسؤولية السلطة، ولكن في الإدارة الذاتية الديمقراطية هذه المؤسسات لديها تمثيل في مختلف المستويات ضمن المجلس. وبقدر ما يمكننا تحديدها، فإن مهام تنظيم المجتمع المدني في روجآفا محدد على نطاق أوسع. منظمات المجتمع المدني لديها تمثيل في المجالس، حتى إلى درجة الحصص المخصصة.

 اتحاد المجتمع المدني للجمعيات:

تعمل مؤسسات المجتمع المدني في جميع المجالات ولكن بصفة خاصة في الاقتصاد. وفقا لتقرير ما “هنا في المدينة كل عائلة تدير ورشة عمل أو متجر، أو بطريقة ما أو بأخرى تعمل في التجارة. مؤسسة المجتمع المدني تضمن وحدة الشعب وتمنع الانتهاكات أو مخالفات القانون. “. نقدالكونفيدرالية الديمقراطية للدولة ودعمها للاقتصاد الكومونالي هو أحد المبادئ الأساسية لاتحاد جمعيات المجتمع المدني (SCS). “إن نظام الدولة يستغل قوة العمل في المجتمع ويدوس على حقوق العمال. وتحت الإدارة الذاتية الديمقراطية، مؤسسات المجتمع المدني تحل المشاكل وفقاً لمبادئ المجتمع الأخلاقي والسياسي والبيئي. وحدة المجتمع هي الأساس. هذه المؤسسات تربط المجتمع معاً. إنهم يضمنون الوحدة اللازمة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية اليومية. وبطبيعة الحال، إنهم يفعلون ذلك كجزء من الحياة الديمقراطية المجتمعية. فهي كيفية تنظيم المجتمع نفسه بنفسه”.

يُجتمع في المؤسسات الاقتصادية والمحلات التجارية والشركات والجمعيات التعاونية وورش العمل للنقاش حول ظروف العمل وللتأكيد على المسؤليات الاجتماعية. و المسؤولية الاجتماعية تتضمن من بين أمور أخرى، التحكم بأسعار المواد الغذائية والوقود، حتى يتسنى للجميع، بما في ذلك اللاجئون، الاستفادة  بشكل كاف. وعلى سبيل المثال، قامت الجمعية في أيلول بوضع سعر لمحروقات التدفئة في الدرباسية وباختلاف عن مدينة تربسبية بخمس ليرات. في الاقتصاد الكومينالي يساعد الاقتصاد المنظم ذاتياً على منع السعي لتعظيم الربح، والذي هو مدمّرٌ جداً في الاقتصاد الرأسمالي، وأنه يدافع عن حقوق العمال.

تضيف فدكار حسن والتي هي الرئيسة المشتركة لمجلس مدينة الحسكة “كان مستحيل في ظل نظام البعث المطالبة بحقوق العمال. لا يمكن النقاش حول الأجور المنخفضة وانتهاكات حقوق الإنسان ولا أي شيء من هذا القبيل. إذا فعلت ذلك فكان يتم تقديمك للمحاكمة. أولئك الذين طالبوا بحقوقهم تم زجّهم في السجون بتهمة “السعي لتقسيم الدولة.” ولكن تعتبر الإدارة الذاتية الديمقراطية انتهاكات حقوق العمال بأنها جرائم جنائية. وهنا لكل فرد الحق في الحياة في مجتمع بيئي وديمقراطي “.

واحدة من المشاكل التي تمّ حلّها عن طريق SCS هي الخلاف بين سائقي سيارات الاجرة وبين سائقين الحافلات الصغيرة. الحافلات الصغيرة تنقل الناس إلى خارج المدينة بانتظام، ولكنهم كانوا يجلبون الركاب الى بيوتهم، مما يعني أن سيارات الأجرة تفقد الكثير من دخلهم. لذلك قررت SCS بإنشاء مركز للباصات في كل مركز مدينة، والتي يمكن للحافلات الصغيرة الوصول إليها بسهولة.

الإدارة الذاتية الديمقراطية اقترحت على جميع الفئات المهنية لتنضم إلى جمعيات المجتمع المدني، حيث يمكنهم حلّ المشاكل بصورة مشتركة، واستدعاء الأعضاء للمساءلة. قالت لنا رمزية محمد الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في قامشلو آنذاك أن رسوم العضوية هي 100 ليرة سورية شهرياً (حوالي 40 سنت أمريكى)، والتي تنفق على الضروريات. والمشاركة تكون طوعية، فهناك لجان المعلمين التي تهدف إلى معالجة المشاكل التي تحدث مع المعلمين وبذلك يُدعى المعلمون للمساءلة. ولجان التجار بهدف حماية الأعمال والعمل على ضبط أسعار المواد الغذائية الأساسية. ولجان الخدمات المحلية، والتي ترتبط  بنظام المجلس، وهي المسؤولة عن تزويد المياه والكهرباء للشعب. وأضافت رمزية محمد أن هناك مجموعات متنوعة أخرى من اللجان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجلس.

هنا مرة أخرى نرى صعوبة تعريف “مؤسسة المجتمع المدني” في مجتمع يطمح إلى أن يكون مدنياً تماماً. مجالس وجمعيات المجتمع المدني لا تُدارُ فقط في زمن تقلبات الحرب ولكنها تقدم أفكار ملموسة عن أشكال جديدة للاقتصاد والمجتمع [انظر الفصل 12]. أثناء زيارتنا لـ SCS

 في أيار 2014، علمنا أنه تم إنشاء أثنين وثلاثين جمعية واتحاد ضمن جمعيات المجتمع المدني في قامشلو كاتحاد السائقين والتجار والعمال، وغيرهم.

 الثقافة والفن:

كما رأينا، أن تمثيل وتعزيز الثقافات المختلفة في روجآفا هو مبدأ الكونفيدرالية الديمقراطية. الثقافة والفن هي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تسعى إلى تعزيز الثقافة. تأسست في عام 1988- قبل وقت طويل من بدء الثورة السورية-  في البداية نظمت بطريقة غير مشروعة. أما اليوم أنها تطمح إلى إنشاء الأكاديميات الثقافية في كل مدينة من مدن روجآفا، والربط الشبكي للمؤسسات الثقافية للجماعات العرقية والدينية المتنوعة فيها يكون بشكل كونفدرالي.

الثقافة والفن تسعى ليس فقط للحفاظ على الثقافات التقليدية ولكن لخلق ثقافة تحررية جديدة على أساس الوضع السياسي والاجتماعي الجديد. فهم يتناولون القضايا الاجتماعية وحتى تقديمها في العروض المسرحية. واعتباراً من تشرين الأول 2013، على سبيل المثال، أكاديمية الثقافة والفن في مدينة عامودا التي كانت تضم حوالي مئة عضو نشط، كانوا يتلقون الدروس و التدريب لإنتاج عروض درامية. شاهدنا مسرحية لهم، قدمها مجموعة من شباب مركز الثقافة والفن في عامودا، تناولت مشكلة الهجرة من روجآفا إلى مخيمات باشور كردستان وتركيا أوروبا: كانت رسالتها تشجيع الناس على البقاء في روجآفا بدلاً من تركها. ومعظم المسرحيات التي تقدمها مركز الثقافة والفن هي أصلية.

تأسست أكاديمية الثقافة والفن في مدينة سري كانيه في أوائل أيار 2014 وكانت تضم 170عضواً ومنهم العرب والشيشان. لدى الأكاديمية صالة للمسرح وغرف لوسائل الإعلام والأدب، ولديها أيضاً مساحة للأطفال وكذلك هي مكان لمجموعة الموسيقى والتي تسمى بـ كوما الشهيد يكتا على اسم الشهيد يكتا الذي استشهد في مدينة حلب.

ويتم تنظيم الثقافة والفن على مبدأ التعلم والتعليم المتبادل، وكل متعلّمٍ يُشجّع ليصبح معلماً. يشارك فيها الناس من جميع الأعمار. فيها مكتبات خاصة بقراءة الكتب ولها تعاون وثيق مع الأكاديميات. مباني النظام السابق تحولّت إلى مراكز ثقافية، وكل مرافق الدولة الرئيسية مفتوحة الآن أمام الشعب لتقديم العروض الثقافية والمسرحية. وجزء من عمل هذه المراكز هو تأسيس “كومين فيلم ” جديد خاصة بالإنتاج السينمائي.

حركة الشبيبة الثورية:

حركة الشبيبة الثورية تنحدر مباشرة من لجنة شباب سوريا التي عارضت نظام البعث، وأعضائها يبذلون الآن مساهمات كبيرة لتطوير الإدارة الذاتية في روجآفا. خلال الثورة، ووفقاً لهارون بوزان عضو الهيئة الإدارية للحركة، الذي قال: “نحن نظمنا مظاهرات في كل منطقة وقرية ومدينة ولعبنا دوراً فاعلاً في الانتفاضة. ولكن إنشاء الكومونات والمجالس كانت مهمة جداً. نحن أضعفنا نظام الدولة بنشاطاتنا، وحتى نحن بنينا مؤسسات جديدة. “حركة الشباب الثورية” تختلف عن الحركات الشبابية الأخرى حيث قدمنا البديل للأسد. حيث قال البعض الآخر “يجب فقط أن يرحل الأسد ‘، ولكنهم لا يعرفون ما سيحدث بعد أن يرحل.” من الناحية الايديولوجية فهُم ” يسيرون على خُطى فلسفة القائد آبو. و كشباب آبوجية؛ نعرف بالضبط كيف نستخدم طاقتنا ونشاطنا وروحنا الشبابية في خدمة الثورة “.

 حركة الشبيبة الثورية بنت قاعات للاجتماعات في المدن والقرى. في ” مركز مدينة الشباب بقامشلو”  فهم استصلحوا المبنى الذي كان تابع لنظام البعث واستخدموه في التنظيم الذاتي الاجتماعي. فرق مسرحية شبابية تقدّم فيها عروضاً حيث كانت سابقاً مكاتب لنظام البعث الذي كان يصعب الوصول عليها.

اليوم لا تزال الشبيبة الثورية تنظم احتجاجات ضد الحصار المفروض من قبل حكومة إقليم كردستان. لهم في كل منطقة صحيفة، ويعقدون الندوات في الكومونات. ولكن كما أوضح شاب من ديريك لنا، ” بشكل عام عملنا يختلف عن الكومونات. الكومون وجد لحل مشاكل المياه والكهرباء فضلاً عن مشاكل الأسرة. ولكننا ننظم الشباب للثورة. لأن الكثير من الشباب لديهم معلومات قليلة عن الثورة وأهدافها “.

فهم يرون مهمتهم الرئيسية، كما قيل لنا، ليس فقط التعليم الخاص بهم ولكن ما يهم كمجتمع ككل، ولا سيما التعليم السياسي والتاريخ والقيم الديمقراطية وتحرير المرأة. الشباب ومن خلفيات مختلفة يجتمعون معاً ويتعلمون من بعضهم البعض. الدورات هي تنظيم ذاتي وتهدف إلى تعليم الطلاب وتحويلهم إلى معلمين. فأيام الجمعة هي خاصة لدروس التثقيف السياسي. والأيام الأخرى هي لعرض الأفلام والدورات الطبية والأحداث الرياضية.

في كردستان، فترة الشباب واسعة نوعاً ما، ويمكن أن تشمل الأعمار من اثني عشر إلى سبعة وعشرين سنة. الذين بعمر الثامنة عشر والأكبر يلعبون دوراً مهماً آخراً وهي: الدفاع عن قراهم وأحيائهم ضد هجمات داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية. قال هارون بوزان لنا “لقد قمنا بتنظيم وحدات للدفاع عن أنفسنا شارعاً شارعاً، ولقد قمنا بتدريب هذه المجموعات. وعملهم كحراس وأخذ التدابير الوقائية. أي إذا تعرض الناس لهجوم، فواجبنا الحفاظ على سلامتهم “.

ترى الأنظمة التمثيلية وبالتحديد الشباب كحاجة لأن يتم توجيههم، ولكن في الإدارة  الذاتية الديمقراطية يلعب  الشباب دوراً مركزياً في الإدارة الذاتية، وهم الجزء الرئيسي التحوّلي في المجتمع. ووفقاً لنموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية تتألف من الشبيبة الثورية من منظمة مختلطة بين الجنسين – الطلبة الكرد في سوريا و منظمة المرأة والفتيات والنساء الثوريات. يتم توجيه نضال الشباب نحو الثورة الاجتماعية وضد الظلم المفروض على الشباب من قبل كبار السن – المسنين ( الشيخوخة):

  نظام المسنين يعادل سنْ المساواة مع الخبرة، ويستخلص إلى أن الكبار في السن لديهم المزيد من الخبرة، وبالتالي يجب أن يكون لهم حقوق أكثر في المشاركة في اتخاذ القرارات وعمليات صنع القرار. تجد الشيخوخة التعبير في المؤسسات، بشأن الطريقة التي يُدار بها المجتمع ومِن قِبل مَن. كما انها عكست المنظور الداخلي للمجتمع على الشباب. نحن نقدم أنفسنا كشباب ضد هذا النظام. الخبرات لا ترتبط  فقط مع التقدم في السن، لأن طرق العيش والأيديولوجية وتطبيق الأيديولوجية في الحياة مهمة. ذلك يعتمد على القناعة والإرادة. في منظمتنا المستقلة ذاتياً نتخذ موقفاً ضد هذا النظام الشيخوخي. التعليم هو أيضاً جزء مهم من نظامنا الدفاعي، وذلك لرفع مستوى الوعي لدى الشباب، بحيث يكونون قادرين على المشاركة في بناء نظامهم مع الحفاظ على هويتهم الخاصة. لدينا أيضا أكاديميات خاصة تُدار من قبل الشباب الذين يخدمون تعليمنا الذاتي.

المنظمة تنظم نفسها وفقاً لمبدأ المجلس، وإنما هي أيضاً جزء لا يتجزأ من نظام المجلس على جميع المستويات، عن طريق إرسال مندوبين يشاركون في المداولات واتخاذ القرارات. وأخيراً، إنها أيضاً منظمة مجتمعية مستقلة موازية التي تصل إلى مستوى عبر الأقاليم.

 مؤسسة عوائل الشهداء:

هي المؤسسة الحيوية في أي مجتمع في حالة الحرب التي ترعى أسر الذين فقدوا حياتهم في المعارك. في روجافا؛ فإن مؤسسة عوائل الشهداء (SMS) تقدم الدعم النفسي للأسر، وتبقيهم فاعلين في المجتمع وتواسيهم بتقديم العزاء. إنها تقيم مراسيم الدفن وتعتني بمزار الشهداء. كما توفر الدعم المادي وحتى المواد الغذائية للأرامل من النساء والرجال واليتامى. تنظم مؤسسة عوائل الشهداء أيضاً في تقديم الدعم للأسر من المدنيين الذين فقدوا حياتهم.

فقط في أيار 2014 وحده، كان هناك 400 عائلة من شهداء مقاتلي YPG / YPJ. وبالإضافة إلى ذلك، قيل لنا أن نضال HPG وARGK  في جبال شمال كردستان كانت حصيلته 250 شهيداً. ومؤسسة عوائل الشهداء لا تميز بين الذين فقدوا حياتهم في المعارك ضمن صفوف HPG / ARGK أو في صفوف YPG / YPJ، وأنها تهتم بعائلاتهم أينما استشهدوا.

لاحظنا أن الأعضاء في مؤسسة عوائل الشهداء يزورون العائلات ليس فقط للتعبير عن المواساة لهم ولكن أيضاً لتلبية احتياجاتهم وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية. مؤسسة عوائل الشهداء هي فعّالة سياسياً وتشارك في الاحتجاجات ضد الحصار.

  لجنة حقوق الإنسان:

يواجه نشطاء حقوق الإنسان في روجآفا تحدياً كبيراً: يجب عليهم التوثيق والتحقيق في المجازر التي ارتكبتها الجماعات التي تقاتل ضد روجآفا، وعليها أن تخضع قوات الأمن في روجآفا لنفس التدقيق. فقوات روجآفا، الأسايش والسوتورو تشكلوا من متطوعين، وبسبب الحرب، الكثير من تدريبهم كان يقام في الوقت الذي كانوا على رأس عملهم. ولكن في كلِّ مجتمع، مراقبة قوات الأمن هو المفتاح لحماية كرامة الإنسان.

تأسست لجنة حقوق الإنسان (KMM) لتقوم بالمراقبة. كانت تعطي دروساً لقوات الأمن من خلال دورات تدريبية للتوعية وعلى حقوق الإنسان بشكل أسبوعي؛ إنها تقوم بعمليات تفتيش واسعة النطاق. كما أوضحت هفال آهين لنا ” لإعداد تقارير، نقوم بزيارة سجون الأسايش، دائماً وبشكل مفاجئ. لم نعثر على أية حالات تعذيب. زرنا بشكل عفوي مقر الأسايش في قامشلو. سنقوم بالتحقيق في أي مزاعم تعذيب “. وفي ملاحظتنا، يتم التحقيق في مزاعم التعذيب بشكل منهجي ولا يتم إخفاء أي انتهاكات لكن يتم المعاقبة إن وجد.

فيما يتعلق بالاحتجاز والحبس، لاحظنا الانفتاح المفاجئ في قوات الأمن. دون أي إذن مسبق، تمكنا من الوصول إلى كل مراكز الأسايش ومراكز الاعتقال وأماكن الاحتجاز عندما طلبنا ذلك. حتى منظمة حقوق الإنسان الدولية تؤكد في تقاريرها على قدرتها بحرية زيارة السجون والمؤسسات في روجآفا. ولكن نظراً لوضع روجآفا الوحيد – أي تعايشها في زمن الثورة و الحرب – تظهر مشكلة أخرى. في حين أن قوات الأمن كانت مستعدة دائماً للسماح بعمليات تفتيش، إلا أن لجان حقوق الإنسان المحلية تفتقر إلى الموظفين، كما أن العديد من الموارد عليها أن تركز على الحرب.

منظمة المجتمع المدني:

تُخلق روجآفا شكلاً جديداً لمجتمعٍ بدون دولة. هذا الفصل يرسم عدداً قليلاً من جمعيات المجتمع المدني المختارة؛ استطعنا أيضاً تسليط الضوء أكثر من ذلك بكثير. ولكن بعض المبادئ هي مشتركة بين الجميع. الشعب ينظم في الكومونات. يشكلون لجان. وأنهم يعملون مع المنظمات المشروعة ديمقراطياً مثل الهلال الأحمر للرعاية الصحية ومؤتمر ستار للنساء وغيرهم الكثير. كما رأينا، روجآفا هي ليست مجتمعاً دولتياً بل مدنية، وهذا يعني أن المواطن يصمم المجتمع.

لذلك لا تُطبق المنظمات غير الحكومية الكلاسيكية (NGO) في روجآفا، تحديداً لأن كل شيء مدني، من الكومونات إلى جمعيات المجتمع المدني، التي هي مترابطة مع نظام المجلس. تساهم الجمعيات بمعرفتهم ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية وتسلط الضوء على الأخطاء وعلى أوجه القصور، وبالتالي تعزيز التنمية الاجتماعية. وهي مكملة للإدارة الذاتية الديمقراطية. فهي مستقلة عن ذلك، ولكن ممثليهم في التصويت يساهمون في جميع المستويات.

يوجد عدد قليل جداً من المنظمات غير الحكومية، فليس هناك شيء يقمّن به لا مع الدولة أو مع الإدارة الذاتية. هم بشكل عام ناقدين للإدارة الذاتية بشكل عام، لأنهم مرتبطون بالكتلة اليمينية لأحزاب ENKS. وبالتالي تأثيرها على المجتمع محدود بشكل كبير من الجمعيات المذكورة أعلاه. نحن لم نزرهم، لذلك لا نستطيع أن نقول عنهم شيئاً، ولكن فدكار حسن العضو في مؤسسات المجتمع المدني يقول: “لقد بدأنا في الآونة الأخيرة فقط ببناء نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية. نظام جمعيات المجتمع المدني موجود أيضاً. وأثناء إنشاء النظام، ربما يحدث بعض الأخطاء . . . . ولكن العمل يبعث على الارتياح، وعلى الرغم من أن هذا النظام جديد، الناس على استعداد للعمل على أساس طوعي.

ويتابع: “”في ظل نظام البعث لم يكن أحد قادراً على التحدث عن حقوقهم. ولكن اليوم عندما يثير العمال قضية ما، فهم يلاحظون أن لهم الحق في القيام بذلك، لذلك فإنهم يبدؤون بالمشاركة بنشاط أكبر “. اليوم التحديات التي تواجه المجتمع المدني المنظم تكمن في انتقال سكان الطبقة السيادية الذين زمن النظام إلى الشعب الذين هم مشاركون ومنخرطون اجتماعياً وسياسياً في جميع المستويات. تحدٍ آخر هو عدم وجود خبرة في مجال التخطيط المديني والطاقة، خصوصاً إن الكثير من الموظفين المدربين غادروا المنطقة. ولكن شاهد وفدنا حماساً كبيراً لإنشاء هذا النظام الجديد والاستعداد للتغلب على كل التحديات، وذلك باستخدام مبادئ النقد والنقد الذاتي.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password