“آلجين كيفارا” … في الذكرى السنوية الثانية لولادتها ؟؟؟…

         سي روز

“زنوبيا أحمد خلو” المعروفة بالاسم الحركي (آلجين كيفارا)، ولدت “ألجين كيفارا” بتاريخ 1/1/1997م، وسط أسرة كادحة في قرية صغيرة اسمها خليل كلكو التابعة لناحية شيه في مدينة عفرين، عاشت آلجين طفولتها بين أحضان طبيعة القرية الخلابة، الشاهقة بارتفاعها، والساحرة بجمالها.

كان للبيئة التي ترعرعت فيها آلجين؛ تأثيرٌ كبيرٌ على شخصيتها وصفاتها النفسية إلى درجة يمكننا القول أن آلجين اتحدت روحها بجمال وسحر وعطاء الطبيعة، وأصبحت الشكل الجديد لها.

درست الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، وكانت المتفوقة دائماً في كل مراحلها الدراسية، ثم التحقت بالثانوية العامة في ناحية معبطلي، وعندما شارفت على إنهاء المرحلة أُغلقت المدارس بسبب الأزمة السورية ونتيجة لإهمال السلك التعليمي.

ورغم أنها كانت طالبة مجدّة إلا أنها لم تنقطع عن الوسط الثوري نظراً لانخراط والدها في صفوف حركة التحرر.

 

وفي لقاء خاص مع والدها السيد: أحمد عثمان خلو، وسؤاله عن ابنته الشهيدة آلجين كيفارا، قال: إن آلجين كان ما يميزها من بين إخوتها؛ أنها كانت تتحلى بوعي أكبر من عمرها الطبيعي، فقد كانت تسأل أسئلة أتعجب عن مداركها عن كيفية إنشائها، فكانت منذ صغرها تبحث عن تفسيرات لسوء العلاقات الاجتماعية السائدة في القرية، وكيف أن هذه العلاقات أصبحت في وضع بعيد كل البعد عن العلاقات الإنسانية السوية.

حيث كانت تستفسر باستمرار عن الخلافات العائلية الكبيرة، وعن انحطاط المجتمع القروي في ظل هذه الخلافات، ليس هذا فحسب بل كانت تأخذ موقفاً ثورياً متمرداً تجاه الذهنية الرجعية التي كرس على ترسيخها العدو لآلاف السنين؛ إذ كانت تحاول بشذاجتها وطيبتها تقريبَ وجهات النظر بين أفراد العائلة والدعوة الى مواجهة القضايا االكبرى.

يقول والدها السيد أحمد عثمان خلو بأن آلجين كانت فتاة الفضول، فكلما تجلس معي أراها تفتح باب النقاشات الفكرية والأيدولوجية وحتى السياسية من أوسع أبوابها، لقد كنتُ حريصاً على تلقين ابنتي المفاهيم الثورية النبيلة وعلى مبادئ الحياة الحرة الكريمة. كما يضيف، لقد كنت أعلمها أن الحياة مسؤولية تقع على عاتق الإنسان النبيل وهي أمانة على عاتقنا أيضاً علينا أن نحياها حرة كريمة ولا نستسلم للمفاهيم العبودية التي تجعلنا خدماً للقوى الانتهازية الوصولية. 

هكذا كانت أجواء الأسرة بين أولادي، كل أولادي بصفوف الحركة التحررية ألجين كيفارا وأرارات أمارا وأيلان عفرين، لقد تركوني وحيداً؛ لكني سعيد لأنهم اختاروا طريق الشرف والعزة وليس طريق الاستسلام والخنوع والذلِّ.

فتاتاي الجميلتان ألجين وأرارات وابني أيلان وصغيري ميرخاز هم جلُّ ما أملك في هذه الحياة افتدي بنفسي وبهم في سبيل الحرية والشرف والكرامة، أنا لا أتأثر بتخاذل البعض وعدم قيامهم بواجبهم الاخلاقي تجاه هذه الجغرافية التي احتضنتهم آلاف السنين، ربما لن نفي بالغرض لكننا أيضاً لن نرضخ لحياة الذل والهوان بأي شكل من الأشكال.

ويتابع: كانت معظم نقاشاتنا تدور حول عبودية المرأة طيلة الخمسة آلاف عام، ومدى تأثير السلطة الذكورية على قمعها واستغلال كدحها طيلة هذه الفترة. كما أنها كانت تستعير الكتب الفكرية المنوعة من مكتبة الشهيد زهر الدين في قريتها، وتقوم بالمطالعة المستمرة أملاً في إشباع ظمأ فضولها الذي لا ينضب تجاه الفكر والمعرفة. قرأت ألجين كيفارا للكثير من الثوريين كالمرأة والعائلة للفيلسوف عبدالله أوجلان كما قرأت عن حياة المناضل الأممي تشي كيفارا الذي كرس حياته للأممية، وتأثرت بها كثيراً وحتى أنها حملت اسمه.

أما والدة الشهيدة آلجين (أمينة رشيد يوسف)؛ التي فاضت عيناها بالدموع للذكرى السنوية الثانية لابنتها الصغرى قالت: كانت آلجين منذ صغرها فتاة ذكية جداً وذات شخصية قوية، وكانت تواظب على أداء واجباتها المدرسية بكل جدٍ ونشاطٍ دون كللٍ أو مللٍ، وكان معلموها يتحدثون عن روحها المرحة بين أصدقائها، وعن مدى تأثيرها على رفاقها، ومدى قدرتها على زرع روح المودة والإخاء بين سائر زملائها.

وبعد أن انخرطت آلجين في صفوف حركة التحرر الوطنية حملت على عاتقها مسؤولية أكبر من عمرها؛ إذ بدأت تلعب الدور الريادي منذ بداية التحاقها، كما وتخرجت من عدة دورات إيديولوجية في مدينة عفرين وأصبحت كادرة في قسم هندسة الألغام التابع لوحدات حماية المرأة. وبعد أن أنهت الدورات اقترحت على الرفيقة برفين بأن يأخذوها مع الدفعة التي ستذهب إلى مدينة حلب للتصدي لاعتداءات المرتزقة، إلا أن الرفيقة برفين منعتها مراراً كونها مازالت مبتدئة على حمل السلاح؛ لكن إصرارها على الذهاب مع رفيقاتها حطم رغبة برفين حتى استطاعت أن تقنعها بالذهاب، هذه هي روح المبادرة العالية التي يتحلى بها الكادر الحقيقي النموذجي المتمثل بآلجين.

وعندما ذهبتْ إلى مدينة حلب عام 2013م؛ دافعت عنها ببسالة وكأنها خاضت حروباً عدةً، وإثر مشاركتها بمعركة الشارع عشرين في حي الشيخ مقصود؛ عندما تصدّوا لهجوم للمرتزقة على الحي استشهد على إثرها عضو المنسقية لحركة الشبيبة الثورية الكادر زهرالدين (كاجين)، فتأثرت آلجين بشهادة ابن قريتها البار وأقسمت على مواصلة النضال حتى الرمق الأخير.

وبعد أن عادت من المعركة ظافرة إلى النضال في ساحات عفرين، حاولت أن ترفع من الروح المعنوية للرفاق الذين عاهدوا الشهداء بالمضي حتى آخر قطرة، إذ كانت تردد تلك الأغنية الشهيرة (أمي عندما استشهد، لا تذرفي الدموع علي …)، كما وكانت ذات صوت عذب تغني لرفاقها أجمل الأغاني وتمسيهم أروع الأمسيات.

وتسرد صديقاتها عن جمال ضحكتها المشرقة التي لم تغب عن وجهها في أعتى الظروف، وأنها كانت تصنع من أجواء الحرب ساحات للمرح والضحك، فقد كانت تمارس العمل العسكري بنشوة المنتصر الدائم.

وبعد أن بدأت حملة تحرير الشهباء سارعت آلجين لتكون أولى مقاتلات الجبهة الأمامية، إذ لم تكن تتوانى أو تتقاعس عن أداء واجبها بمنتهى الفدائية، مما جعلها تكون أول شهيدة لوحدات حماية المرأة بتاريخ 1/9/2016م، وذلك أثناء دحر داعش من مناطق الشهباء.

عاهدت ووفت، إنها آلجين كيفارا الملقبة بتاج منطقة الشهباء الفتاة النبيلة التي اتخذت من شيم المرأة الحرة عنواناً لأصالتها، أفدت بروحها الطاهرة وبجمالها الساحر أسمى قيم الإنسانية، لقدأثبتت لجميع الأمم أن المرأة تستطيع أن تكون رائدة في كل مجالات الحياة وحتى العسكري، وأعطت درساً للسلطويين والاستغلاليين والانتهازيين بأن زمن انتهاك حرية المرأة قد ولّى، وأن المرأة حققت أسطورة نضالها في معارك ضد أكبر التنظيمات الإرهابية وحققت النصر الكاسح.

كما أنها حطمت أسطورة ساركون الذي استولى على عرش الآلهة الأم تيامات منذ أكثر من خمسة آلاف عام، وأعادت تاريخاً جديداً يرجع حرية المرأة إلى المجتمع الطبيعي حيث كانت تتمتع بربوبيتها لمجتمع الكلان وإدارتها العادلة لها. حققت آلجين مالم تحققه ملايين النساء، بإرادتها وصدقها وقوتها.

                                   المجد والخلود لطهر ابتسامتك…

                                   قديستي … آلجين كيفارا.

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password