الحرب وأدٌ للطفولة…قصة طفل منسي في أحياء الشدادي

 الشدادي- الحرب هي تلك الحلقة الممتلئة بدخان الغموض ربما والتي تكون لغايات كبيرة وجمة لتخدم عقول لها غايات أن تبقى المنطقة ملتهبة ودعونا نقل ربما مسيسة بشكل متقن لتخدم من أمر بقتل الإنسانية أولا” وتجار الدم على الأرض ثانيا”.

الطفل عبدالرحمن سعيد سليمان حكمت عليه تلك الحرب أن يعيش بين مكبات النفايات تارة وتارة أخرى تجده عند تجار الخردوات وبقايا البلاستيك يبيع ما قد در عليه عناء النهار الطويل من علب المشروبات الغازية وقطع النحاس التي يستخرجها من كبل رمي على حاوية.
حيث رصده مراسلنا في طريق عودته إلى المأوى الخاص به فسرد قصته وفي عينيه غرغرت لدموع ساخنه.
عبد الرحمن بدأ قائلا”: أعدم والدي وأخي بساحة البوكمال من قبل قاضي الدولة الإسلامية بعد سجنهم بحجة العمالة لقوات سوريا الديمقراطية في شمال الحسكة . وقد قبضوا عليه عند معبر الدشيشة وبحوزتهم كراتين للتبغ المهرب .

وبعدها هَجَرونا قصرا” أنا وأمي وأختي باتجاه الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام وكان المسير ليلا” فاطلقت القوات الرديفة أو الميليشيات التابعة له ،علينا النار فاستشهدت أختي التي تصغرني سنا” وبقيت مع أمي وحيدا”.
يصمت عبد الرحمن قليلا ويتابع حديثه بعدها عبرنا إلى مناطق الإدارة الذاتية من ناحية أبو خشب لنستقر في ناحية الشدادي بغرفة للإيجار.


فنحن نعيش على إعانة أهل الخير والجيران في المنطقة ولكن كنا نأكل يوم ونبيت أحيانا ثلاث من الأيام بدون طعام.
بيده يشير عبد الرحمن إلى لوح من التوتياء ملقى جانبا” وضع تحته حجر ليرتفع قليلا” عن الأرض وقال هذا هو مكان نومي من بداية الصيف، وقبل أن تتركني أمي لتذهب الى البوكمال باحثة عن أهلها وأهل أبي ولم تعد دون أن أعرف إن كانت قد وصلت اليهم أم لا .


يسكن عبد الرحمن في حي التوسعية الشمالي من مدينة الشدادي تأويه غرفة تكاد جدرنها أن تتكأ على عكاز شيخوخة يراقب الأفق كل مساء بعد عودته من جولته بين شوارع المدينة لعلّ أمه تعود. ومثل هذا الطفل يعيش في الأزقة أطفال كثر نمضي أدراجنا للعودة من المقابلة مع طفل دفع ضريبة الحرب ويبقى عبد الرحمن على لوح التوتياء ينتظر إنصاف القدر وصحوة ضمير يغط بسباته.

إعداد وتصوير: بسام دخيل 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password