شاب قهر إعاقته ورفض الجلوس في المنزل

فرات اف ام-الشدادي

الإعاقة لم تمنع يوما إرادة ولم تكبل عزيمة بل نجد أن الحياة تنحني لمن أصابهم عجز بالجسد ولكن تبقى المجتمعات هي الداعم الحقيقي لذوي الإحتياجات الخاصة، ومع ذلك يعيش أحدهم بعيدا عن التملق وكسب العطف لتعلو بداخله كرامة الإنسانية مهما عصفت الحياة بمحنها.

في هذا المكان يعيش رائد والذي كان سائق لسيارة أجرة بأجر بسيط ينفق منه على حاجياته الدراسية ويعيل منه أهله، لكنه تعرض لحادث مروري أفقده حركة قدميه وعند نقله إلى المشفى تطلب منه الأمر عمل جراحي بقيمة 5000 دولار في ذلك الوقت، بوضع لايسمح له إجراءها و لايزال يعيش حياته لتخط له أقلام الأيام ذكريات ربما تكون موجعة بعض الشيء وربما تكون تاريخ شاهد على عنفوان وكبرياء الرجولة في رجل أصبح من ذوي الإحتياجات الخاصة إن صح القول.

الفقر كان تحدي آخر أمام إرادة رائد علي النهار ليبقى حبيس تخلف المجتمع ربما ومقعده المتحرك أيضا .

وخط أجمل السطور في قصة حبه البريء لفتاة أحلامه ورضي بالقدر وعاش طالباً وعاملاً كادحاً ، طعامه من عرق جبينه.

والجدير بالذكر بأن رائد  تعايش مع وضعه الصحي و قرر الزواج بمن يحب فأرسل لطلبها لتأتي صدمة الرفض القاطع عكس ما كان يرجو مما تسبب له بأزمة نفسية حادة وخاصة بعد تزويجها من شخص متزوج .

و بمساعدة رفاقه عاد لوضعه الطبيعي واشترى دراجة نارية وعدل عليها لتساعده على الخروج من البيت إلى السوق ولزيارة من يود زيارته.
يخرج رائد من مركدة إلى الحسكة علماً إن المسافة التي يقطعها تتعدى 100 كم .

وأثناء تواجد تنظيم داعش كان عائدا وعند عودته تعرض له حاجز للدولة الإسلامية آنذاك واتهمه بالعمالة لقوات سوريا الديمقراطية، فقاموا بحجزه وبأسلوب التحقيق المتبع قاموا بتكسير ساقيه المعوقتين ليرموه بعدها بين أحضان والده دون معالجة أو اهتمام.

ويقول رائد : إن المنظمات الإنسانية التي كانت قد وعدته بكرسي المعاقين لم تقدم أي شيء .

أما الكرسي الذي يجلس عليه فقد ورثه من عجوز مقعدة كانت قد توفيت قبل حين وأن الكرسي لا يقوى على حمل نفسه ليحمله.

عيون رائد تبعث رسائل ومناشدات للجهات التي تعنى بأمور ذوي الإحتياجات الخاصة حتى تساعده في الكرسي أو في العمل الجراحي الذي يعيد له عافية قدميه .

لعله يجري عملية ربما تعيد له توازن الحياة بداخله وتخرجه من نفق الظلم الإجتماعي على مدار ثلاثة عشر عاما عاشها رائد ويعي مدى ألمها

أما آن لرائد ولغيره من ذوي الإحتياجات الخاصة أن يتمتعو بحياة تعوضهم عن شعور العوز أو النقص الحركي، لتبقى التساؤلات تنتظر إجابة على واقع يفرض نفسه من باب المحنة هل ستدخل الرحمة من نافذة التكافل الإجتماعي والإنساني ؟؟
.
إعداد وتصوير: بسام الدخيل – حسام الدخيل

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password