اتفاق سوتشي لا يعني تجنب إدلب الحرب وتركيا أمام تحد صعب

فرات اف ام

قالت الصحف العربية الصادرة اليوم أن أنقرة أمام تحدي السيطرة على هيئة تحرير الشام ومحاربة “حراس الدين”، والاتفاق بين روسيا وتركيا في سوتشي حول إدلب لا يعني تجنيب إدلب الخيار العسكري بالمطلق.

“اتفاق إدلب يضع تركيا أمام اختبار صعب لا خيار لها فيه” تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “العرب اللندنية” حول تداعيات الاتفاق الذي جرى بين بوتين وأردوغان في قمة سوتشي حول إدلب.

وقالت الصحيفة:” يفسح الاتفاق الروسي- التركي حول محافظة إدلب المجال أمام المزيد من المحادثات بين الأطراف المعنية لتحديد مصير المعقل الأخير للفصائل المعارضة، وفق ما يرجح محللون، لكنه لا يعني استبعاد الخيار العسكري نهائيا.

وأعلن الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان الاثنين، بعد اجتماعات شاقة دامت أكثر من أربع ساعات في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب تفصل مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة عن مناطق سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها.

ويتضمن الاتفاق، وفق ما أعلن بوتين، إنشاء منطقة “منزوعة السلاح” في إدلب بحلول 15 أكتوبر، على طول خط التماس بين الجيش السوري والفصائل بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، على أن يتم “انسحاب المقاتلين المتشددين منها بينهم جبهة النصرة” التي تعرف بجبهة تحرير الشام بعد فك ارتباطها التنظيمي عن تنظيم القاعدة.

وفيما يشير الاتفاق إلى مرحلتين، تحدثت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من السلطات في عددها الثلاثاء عن مرحلة ثالثة تنص على “دخول مؤسسات الدولة السورية لاستلام مهامها قبل نهاية العام”. ويرجح محللون أن تكون البنود التي تمّ الإعلان عنها في سوتشي جزءا من مضمون الاتفاق وليس كله.

ويقول الباحث في معهد “شاتام هاوس” حايد حايد “تفاصيل الاتفاق اليوم ليست واضحة ولا أعتقد أن هذا هو الاتفاق بالكامل. إنها فقط البداية، المرحلة الأولى”، لافتا إلى أن بقية التفاصيل قد تتضح في مرحلة لاحقة.

ورحبت كل من دمشق وطهران اللتين غابتا عن قمة سوتشي، بمضمون الاتفاق. وقال مصدر في الخارجية السورية إنه “حصيلة مشاورات مكثفة” مع روسيا، في وقت أشاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بما وصفه بـ”الدبلوماسية المسؤولة”.

ولم تغفل الخارجية السورية أن تؤكد مضيها “في حربها ضد الإرهاب حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية”.

وفي مقابل ذلك تبدو مواقف المعارضة السورية متباينة، بين جماعات أبدت حذرا ممزوجا بالخشية من أن يكون هذا الاتفاق المبهم على حسابها في نهاية المطاف وبين قوى أخرى ترى أنه إنجاز من شأنه أن يقي المنطقة من عملية عسكرية وشيكة كانت تهدد بكارثة إنسانية.

ورحب الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة بالاتفاق معتبرا في بيان أن “ما حدث يُمهد لعودة المسار السياسي لإيجاد حل شامل في البلاد”.

ويرى محللون أن الاتفاق لا يعني تجنيب إدلب الخيار العسكري بالمطلق. ويقول الباحث نوار أوليفر من مركز عمران للدراسات، ومقره إسطنبول، إن “الاتفاق حل مؤقت وليس دائما لأن الروس لا يريدون لاتفاق أستانة أن ينهار (..) ويريدون الإبقاء على علاقة جيدة مع تركيا”.

ومنذ العام 2017، بدت محادثات أستانة التي شهدت على التقارب الروسي التركي بعد خلاف طويل حول سوريا، بمثابة بديل عن مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة التي لم تُحدث أي تقدم.

وتؤكد مديرة برنامج الشرق الأوسط في “شاتام هاوس” في بيروت لينا الخطيب أن الاتفاق “لا يضمن أن الهجوم على إدلب لم يعد مطروحا على الطاولة مستقبلا”. وتضيف “يجب النظر إلى الاتفاق الدولي على أنه بداية المسار فقط، لكنها ليست هذه النهاية بالنسبة إلى إدلب”.

ويشرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن تطبيق الاتفاق “سيكون حافلا بالمخاطر وللطرف التركي أكثر من غيره، كونه تحمّل مسؤولية التعامل مع هيئة تحرير الشام”.

وفي السياق ذاته كتبت صحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “اتفاق إدلب يؤجل الخيار العسكري ولا يلغيه”.

وقالت الصحيفة:” يفسح الاتفاق الروسي- التركي حول محافظة إدلب (شمال سورية) المجال أمام مزيد من المحادثات بين الأطراف المعنية لتحديد مصير هذا المعقل الأخير للفصائل المعارضة، لكنه لا يعني استبعاد الخيار العسكري نهائياً.

ويرى محللون أن الاتفاق لا يعني تجنيب إدلب الخيار العسكري بالمطلق. ويقول الباحث في مركز عمران للدراسات، ومقره إسطنبول، نوار أوليفر إن «الاتفاق حل مؤقت وليس دائماً، لأن الروس لا يريدون لاتفاق آستانة أن ينهار (…) ويريدون الإبقاء على علاقة جيدة مع تركيا».

ويشرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن تطبيق الاتفاق «سيكون حافلاً بالمخاطر وللطرف التركي أكثر من غيره، كونه تحمّل مسؤولية التعامل مع هيئة تحرير الشام». ويضيف «يُتوقع أن تقاوم (الهيئة) اتفاقاً ينص على حجبها جغرافياً وتفكيك خطوط دفاع المعارضة على خط التماس» مع النظام.

ويقول أوليفر في هذا السياق «الخطر الخارجي على إدلب ليس بقدر قوة الخطر الداخلي»، مؤكداً أن الأتراك «يواجهون مهمة صعبة جداً وهي كيفية السيطرة على هيئة تحرير الشام ومحاربة فصيل حراس الدين»، مجموعة متشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويشكل الاتفاق، وفق هيلر، «اختباراً مفصلياً لتركيا في سورية». ويقول «برغم صعوباته، ليس أمامها خيارات أخرى، نظراً إلى الضرر الكبير الذي سيلحق بالمصلحة التركية في حال انهارت هدنة إدلب».

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password