ثورة في روج آفا (الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحرير المرأة في الشرق الأوسط)…الجزء الرابع عشر.

تأليف: مايكل كناب، آنيا فلاخ، أرجان آي بوغا

التقديم: ديفيد جرايبر

الكلمة الختامية: آسيا عبد الله

الإعداد وترخيص النشر باللغة العربية: منتدى الفرات للدراسات.

الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا:

 

14- الجيران:

خلال الانتفاضة التي بدأت في آذار عام 2011، كان للتمرد السوري طابعاً سنياً، إذ أنه كان يضم السكان ذوي الأغلبية السنية في البلاد مع مختلف فصائله. نمى الجيش السوري الحر (FSA)بسرعة، والذي تشكل في 29 تموز 2011، للإطاحة الأسد، وكتحالف قوى متنوعة. كما تصاعدت الانتفاضة وتحولت إلى حرب أهلية، وعندما ارتكب النظام مجازر بشعة، انضم السوريون إلى الجيش السوري الحر. في أيلول 2011 انضم حركة الضباط الأحرار إلى الجيش السوري الحر، مما جعلها أكبر حركة معارضة مسلحة، مع مقاتلين من الجيش وأيضاً من تركيا والسعودية والمغرب وغيرها، فضلاً عن الجماعات المسيحية والكردية. وسرعان ما تأثرت القيادات العامة للجيش السوري الحر ومعظم الجماعات المحلية بأجهزة الاستخبارات الغربية والتركية. وحاولت هذه الدول الهيمنة على لجان الدفاع التي نشأت محلياً في مختلف المدن السورية. “وقد أدركت الدول التي لطالما خططت لزعزعة استقرار سوريا، أولاً وقبل كل شيء الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية”، قد رؤوا فرصتهم.

 

  أسلمة المعارضة السورية:

عندما دخلت الانتفاضة ضد نظام البعث حالة حرب، وقعت قوات المعارضة تدريجياً تحت تأثير جماعة الإخوان المسلمين وشبكتها من التنظيمات المتقدمة.  تأسس المجلس الوطني السوري (SNC) في 23 آب 2011، باعتبارها حكومة بديلة لنظام البعث. كان الاجتماع في اسطنبول، وكان على رأس تشكيلها الدولة التركية، وبدعم من منظمة حلف شمال الأطلسيNATO، (بما فيها تركيا) والمملكة العربية السعودية وقطر. وكانت قطر داعمة لجماعة الإخوان المسلمين، وكان المجلس الوطني السوري مسيطراً عليها من قبل الإخوان. ولاحظت بيترا بيكر من مؤسسة العلوم والسياسة أن “كان 78 عضواً من أصل 320 عضواً من المجلس الوطني السوري من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين”. وفي حزيران 2012 قاد بسام إسحاق، عضو سرياني في المجلس الوطني السوري محاولة إصلاح لجلب “مجموعة كاملة من الهويات في سورية ومجموعة كاملة من القوى الثورية.” ولكن الإصلاح فشل: “ما حصدناه هو تمثيل ضئيل من الأقليات وتمثيل قوي من العناصر الإسلامية التي كانت قد بدأت بالفعل في السيطرة على الوضع في سوريا”. وبعد ذلك كان المجلس الوطني السوري وكذلك الجماعات التي استخدمت اسم الجيش السوري الحر إسلاميين في الغالب.

في تشرين الثاني 2012، شارك المجلس الوطني السوري في إنشاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة (NC)، والتي تم تشكيلها من أجل تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة. استضافت قطر الاجتماع، مما أدى إلى أسلمة المزيد من قوى المعارضة السورية. عرقلت المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا كل محاولة لمنع تلك الأسلمة. وعلى الرغم من القتل الذي حصل في حماه عام 1982 “؛ وقفت جماعة الإخوان المسلمين السوريين بقوة في تقاليد الإسلام المتشدد”.

تساهل الغرب أو تجاهل الأسلمة، إذ أن التحالف السني كان يبدو المعارض الواعد ضد نظام الأسد. فإنه يتحمل مسؤولية كبيرة لتعزيز الجهاديين في سوريا. بينما كان الدعم المباشر صعباً لأن يتحقق، أُنشئت القوى المعارضة لمصالح نظام الأسد وكذلك للإدارة الذاتية لروجآفا من قبل جماعات مستفيدة ومرتبطة ب “أصدقاء سورية”: تركيا ودول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر؛ هم أكبر المعارضين لإيران.

في أنطاكية، تركيا في كانون الأول 2012، تم تأسيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة (SMC) كهيكل قيادة جديدة لقوات المعارضة. هنا أيضا المجلس، اكتسبت القوات الجهادية الهيمنة، مثل السلفية والجهادية – جماعات موجّهة  مثل جبهة التحرر الإسلامية السورية . 

 

 جبهة النصرة:

تشكلت جبهة النصرة لأهل الشام (جبهة لدعم الشعب السوري) من قبل أبو محمد الجولاني، وهو حليف سوري لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. وجنباً إلى جنب مع ثلاثة عشر جماعات سلفية، سعت النصرة لإقامة إمارة إسلامية راديكالية في المنطقة. أقرّت النصرة علناً انتماءها لتنظيم القاعدة.

طوّر المجلس العسكري الأعلى تعاون وثيق معها.  وفي عام 2012 أجبر الاحتجاج العام الدولي الولايات المتحدة على وضع النصرة على لائحة الإرهاب في الوزارة الخارجية، إذ أنها كانت مترددة في القيام بذلك. احتجت أقسام كبيرة من المعارضة السورية أيضاً، بما في ذلك آنذاك رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب و الذي احتج بشدة.

في الوقت الذي كان الجيش السوري الحر في تعاون فعّال مع الجهاديين، وطدت وطورت جبهة النصرة العلاقات معه.  سُئل عبد الجبار العكيدي الرئيس العسكري للجيش السوري الحر في حلب، والمسؤول عسكرياً عن الجيش السوري الحر في شمال سوريا، ورئيس لواء التوحيد (المتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين والمدعوم من قطر)، عن جبهة النصرة في آذار عام 2013، وقال “إنهم شركاؤنا “. وقال في 29 لعام 2013: “نحن نراهم بشكل مختلف عن الطريقة التي يرونهم الغرب.  بالنسبة لنا إنهم ليسوا إرهابيون!  إنهم يريدون طرد الأسد”. 

كما كانت بعض الأحزاب الكردية القومية مقربة من الجيش السوري الحر وموجهة بقوة نحو السياسة التركية، مثل تيار المستقل.  يرتبط هذا التيار بقوة مع المجلس الوطني السوريSNC والجيش السوري الحر FSA، ويرفض حركة التحرر الكردية . وسائل الإعلام الخاصة به في أوروبا على علم بارتباطه بجرائم الجهاديين وبالدعائية ضد الإدارة الذاتية في روجآفا . ينتمي أفراد Kurdwatch كردووتش، وهو موقع على شبكة الإنترنت ومقرها في ألمانيا، إلى تيار المستقبل ولديه علاقات وثيقة مع الائتلاف الوطني السوري. وعلى ما يبدو أنه يستخدم عروض موضوعية يحاول فيها تعزيز مواقفه مع المجتمع الأوروبي.

 

 الهجوم على  سري كانيية:

كانت الكانتونات الثلاثة، من جانبها، تحاول تجنب العمليات القتالية. واعتبرت قوات YPG كقوة دفاع متعددة ومشتركة، لكنها لم تتسامح مع أي قوى مثل الجيش السوري الحر التي يمكنه أن يجر المنطقة إلى حرب أهلية.  أضمر كلٌ من جبهة النصرة والجيش السوري الحر العداء المشترك تجاه روجافا. و صرّح قائد الجيش السوري الحر عبد الجبار العكيدي بسياسة معادية لروجآفا: “إن الكرد قد أسسوا دولة، فلن نسمح لسورية أن تكون منقسمة و مفككة “، وهي الحجة التقليدية المعادية للكرد والتي استخدمت أيضاً في تركيا. وبدعم من تركيا وحلف شمال الأطلسي NATO، أصبحت القوى الإسلامية أكثر عدوانية ضد الكانتونات الثلاثة.

في تشرين الثاني لعام 2012 نزل حوالي 3000 جهادي مدججين بالسلاح – من جبهة النصرة وأقسام من الجيش السوري الحر، مثل جبهة التحرير الإسلامية السورية (SILF) – تسللوا عبر الحدود في جيلان بينار وهاجموا سري كانية. وكان الهدف هو التوسع والوصول إلى قامشلو وإسقاط الإدارة الذاتية في كانتون الجزيرة. بعد أربعة أيام من القتال احتلوا رأس العين. ووصف الجيش السوري الحر الغزو بأنه “تحرير سريكانيه” ولكن اتخذ هذا “التحرير” شكل المذابح والدمار والتطبيق المتطرف لقانون الشريعة. و خلال الأشهر التي كانوا محتلين سريكانيه؛ كان تعاون كتيبة مشعل تمو مع SILF و النصرة واضحاً.

كما رأينا، حررت  YPG / YPJ سري كانية [انظر 8.4] وطردوا النصرة والجيش السوري الحر. وعندما زرنا المدينة في آب 2013، وصف عشرات الشهود من السنة العرب والمسيحيين والإيزيديين والكرد حكم الجهاديين بالإرهاب بالنسبة لهم. رأينا على العديد من الجدران كتابات مثل “لقد أتينا لنذبح” ومكتوبة بالدم. وفي قاعة المحكمة التي كانت محتلة من قبل الجهاديين، وجدنا وثائق موقعة من قبل جبهة النصرة مشيرة إلى أن قواتهم قد تدفقوا بالآلاف من الحدود التركية.

في 23 تموز لعام 2013، وافق مجلس النواب الأمريكي تسليم أسلحة إلى الجيش السوري الحر. في 26 تموز، التقى سبعون قادة من الجيش السوري الحر مع قيادة المجلس العسكري السوري  في عنتاب- ديلوك في تركيا، وأصدروا بياناً ضد الكانتونات الثلاثة. وصرح عبد الجبارعكيدي قائلاً: ” ينبغي على الجميع أن يكون لديهم من العتاد الحربي الوفير كما لدينا نحن. في كل مرة نستمع لحزب العمال الكردستاني، فهم يطعنوننا في الظهر ….. من الآن فصاعداً لن نظهر أية شفقة. لن يكون لدينا أي قدر من الرحمة.  بقدر ما هو ممكن إنسانياً، سوف نقتلعهم من الجذور. “وذكرت وكالة أنباء ANHA أنه سمع أحدٌ البعض يقولون: إن الوقت قد حان لترحيل الكرد من سوريا وإبادتهم. كما تم توجيه رسالة عبر فيديو من عضو آخر في المجلس العسكري للجيش السوري الحر، عبد الجبار العكيلي، يوجه أيضاً فيها تهديداً بإبادة الكورد.

في الفترة من 31 تموز و1 آب لعام 2013، ارتكب أفراد من الجيش السوري الحر والنصرة، جنبا إلى جنب مع كتيبة آزادي الكردي (الذي له صلة بحزب آزادي في المجلس الوطني الكردي)، مجزرة في تل حاصل وتل عران- بلدتين بالقرب من حلب اللتان لم تكن تحت سيطرة الحكم الذاتي- .  وكان التبرير أن القرويين كانوا على صلة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي اليساري. أخبر ناجون أحد مؤلفي هذا الكتاب أن أفراداً من النصرة والجيش السوري الحر، وقبل الهجوم على حي في تل عران، وصفوا الكورد على أنهم “كفار”، وزعموا أنهم يريدون التعاون مع نظام الأسد. كما أخبرنا ناجٍ آخر أنه “ذهب النصرة والجيش السوري الحر إلى حي في تل حاصل وأعلنوا خلال مكبرات الصوت في المساجد بأن المرأة الكردية والمنازل الكردية والممتلكات الكردية حلال أو قابلة للتوزيع القسري”. ثم حاصروا تل حاصل وتل عران ولم يتمكن أي أحد من المغادرة. ” أطلق القناصة النار على المدنيين الفارين. وأضاف: ” إنهم اعتقلوا  النساء وعذبوهن واغتصبوهن. إضافة إلى النهب والسلب. حتى أنهم قتلوا الأطفال. فهم لم يسألوا ما إذا كان شخصاً ما مؤيداً لعبد الله أوجلان، كان يكفي أن يكون كردياً  …. كان أول من تعرض للهجوم؛ أولئك الذين كانوا يعملون في بيت الشعب – مالا كل. ” تم قتل حوالي سبعون شخصاً، على الرغم من أنه لا يمكن تحديد العدد بدقة. ولكن تم القبض على المئات.

ووفقاً لتقارير الناجين، فقد شارك ميليشيات ال  ENKS، فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا؛ في مجازر تل حاصل وتل عران.

تقريباً وبشكل يومي بينما كنّا في مقاطعة الجزيرة، سمعنا تقارير عن هجمات قاتلة على يد مجموعة جهادية، تدعى تنظيم داعش، عادة ضد المدنيين. في 29 أيار 2014، اجتاح هذا التنظيم ثلاث قرى في منطقة سريه كانيه التي كانت مزعومة بأنها مأهولة بالإيزيديين؛ ولكن في الحقيقة كانت مأهولة باللاجئين العرب. ذبح خمسة عشر شخصاً، بينهم سبعة أطفال. أبقتنا صور هذه المجزرة المروعة في وسائل الإعلام الكردية مستيقظين طوال الليل. أخبرتنا كلستان عثمان، إحدى عضوات اتحاد ستار عن ” شاب من ديريك الذي تم قطع رأسه من قبل الجهاديين. لم تنم والدته منذ تلك الليلة. الآن كلما ترى أو تسمع عن سكين، تفقد أعصابها وينتابها شعور مريع.

على الرغم من أن العشرات من شهود عيان على المجزرة أبلغونا بشكل واضح جداً عما حدث، إلا أن أحزاب جنوب كوردستان وفروعها السوريين أطلقوا على عمليات القتل منفصلة عن الوفيات الناجمة عن القتال. في يوم 9 أيلول 2013، عندما سئلت الحكومة الألمانية عن المجازر الجهادية في سوريا عموماً وفي تل حاصل وتل عران على وجه الخصوص، كان ردّها: “لا توجد معلومات كثيرة متوفرة عن هذه المسألة.” وقالت أنها كانت ” تشعر بالقلق – وبشدة – إزاء الوضع” هناك وأنها كانت تسعى للحصول على معلومات من مصادر قريبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني”. من 2011 إلى حزيران 2014، كانت الهجمات على روجآفا من قبل الجيش السوري الحر والقوات المتحالفة معها، بما في ذلك النصرة، والدولة الإسلامية مرحبة بها من قبل الصمت الدولي. إنه كان مؤشراً على أن العالم اعتبر الهجمات محتمل الحدوث.

 

 الدولة الإسلامية – داعش  (ISIS ):

في آب 2013 بدأت الدولة الإسلامية في العراق والشام مسيرة النصر عبر سوريا، فقد اجتاحت مدينة الرقة. في حزيران 2014 استولت على ثاني أكبر مدينة في العراق، الموصل، المركز التجاري في العراق وأهم موقف على الطريق إلى سوريا. في يوم 28 حزيرن، اليوم الأول من شهر رمضان، أعادت تسمية نفسها بالدولة الإسلامية (IS) ونصبت نفسها كدولة الخلافة في جميع أنحاء العالم، مجسدة التوسع الإسلامي في القرن السابع والثامن. ويسعى التنظيم للاستيلاء على “سوريا الكبرى” (بلاد الشام)، والذي يعني في الوقت الحاضر سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، كنواة لإمبراطورية العالم الإسلامي المستعادة. وباستخدام مصطلح الخلافة، فإنها تناشد رغبات كثير من المسلمين للأصالة الثقافية والنقاء الديني والوحدة السياسية بعد قرن من الهيمنة الغربية ونهب الحاصل في منطقة الشرق الأوسط.

كان لتنظيم داعش جذوره في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. في آب 2003 أسس الأردني أبو مصعب الزرقاوي جماعة تعرف بجماعة التوحيد والجهاد -التي استهدفت قوات التحالف وكذلك الشيعة العراقيين. انضم عدد من الضباط السابقين لصدام حسين الذي كان راديكالياً خلال الحرب على الجهاديين. في تشرين الأول 2006 انضم تنظيم القاعدة في العراق مع العديد من القبائل السنية وغيرهم من المتمردين وأسسوا حلف المطيبين، الذين أعلنوا عن أنفسهم كدولة الإسلام في العراق ( ISIS). في عام 2010 تولى أبو بكر البغدادي القيادة، وهو عراقي.

في أيلول 2014 نُشرت أشرطة فيديو عبر الإنترنت، تظهر مقاتلي تنظيم داعش وهم يتحركون في السيارات ويطلقون النار على المارة وسائقي السيارات باستخدام أسلحة نصف آلية، بينما كانت أناشيد (أغاني المعركة، في هذه الحالة الجهاد) تُعزف وتُغنى في المكان. وبعد بضعة أيام، عُرضت صور للمئات من الجنود العراقيين ممزقين ومغربلين بالرصاص على صفحة الإنترنت الخاصة بالتنظيم.  داعش يطالب الذي يُجند في صفوفه أن يخضع لقواعد صارمة، ولكنه يرسل رسالة مغرية بأنه كل من ينضم سيكون  لديه – شخصياً- حصة في خلق عالم جديد. “وبعد تحرير تل كوجر”، لاحظت القائدة العسكرية لـ YPJ روكن جيريك، ” تفقدنا جثث الإسلاميين، ما وجدناه أنهم كانوا أناس قد جاؤوا من أفغانستان وليبيا وباكستان وتركيا وأوروبا.  أغلبهم كانوا ينحدرون من شمال أفريقيا وتركيا، وأيضا من الشيشان، ومن أوروبا. كما وجدنا واحداً صينياً “. ووفقاً لـ YPG، من أصل 587 جهادي الذين تم القبض عليهم في عام 2013، لم يكن هناك سوى 91 من أصل سوري.

وقد قيل أن تنظيم داعش يمتلك من100000إلى   200000 مقاتل مسلح في منطقة الشرق الأوسط، من بينهم 20 في المئة ممن ألتحقوا بهذا التنظيم من أجزاء أخرى من العالم. أخبرتنا مقاتلات YPJ في سريه كانيه أن معظم مقاتلي تنظيم داعش كانوا مرتزقة، إضافة إلى بعض الأطفال. أخبرتنا آخين آمد – إحدى مقاتلات – YPJ ”  يمضي مقاتلي داعش إلى الموت دون خوف أو هوادة . إنهم يقاتلون دون أن يعرفوا أي شيء عن البلد الذي كانوا يقاتلون فيه “. وبالفعل عدم معرفتهم أو اتصالهم بالسكان الأصليين بحد ذاته يجعلهم قساة وشرسين وعنيدين. وقد أخبرنا القائد العسكري في القاعدة الأمامية لـ YPG  في تل خنزير في أيار 2014، أن بعض الجهاديين الذين تم أسرهم  كانوا يعتقدون أنهم كانوا يحاربون إسرائيل.  أظهرت بعض مقاتلات YPJ الشفقة على هذه السذاجة، تعجبت آخين آمد “ولكن ماذا علينا أن نفعل مع صبي يبلغ من العمر ستة عشر عاماً، وقد قطع رقاب خمسة من شبابنا؟”

واصل الجهاديون القتال بوحشية خاصة ضد الجماعات السلفية والجهادية المتنافسة، وحتى المقاتلون في صفوفهم يمكن أن يتم قتلهم بوحشية: “أولئك الذين يرغبون في ترك هذه الجماعات يُذبحون بلا رحمة من قبل أفرادٍ رفيعي المستوى من الدولة”، حسبما ذكر أحد الذين تمكنوا من الفرار.

 

 معركة كوباني:

في 15 أيلول 2014م، هاجم تنظيم داعش كانتون كوباني المتمتع بالإدارة الذاتية، بهدف الاستيلاء على كل شمال سوريا. استخدموا أنظمة الأسلحة الحديثة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة التي تم نهبها من مخازن الولايات المتحدة في الموصل ونحو خمسين دبابة. وسرعان ما اجتاحوا أكثر من ثلاثمئة قرية وجزء من المدينة، مرتكبين القتل الجماعي. عندما فرّ عشرات الآلاف منهم، أعلنوا بكل ثقة أن الاستلاء على كوباني سيتم حسمه في غضون أسبوعين.

لأكثر من عامين واصلت كوباني صدّ هجمات الجهاديين، إلى أن لاحظ العالم أخيراً هذه المعركة. تمركزت الصحافة الدولية على تلة على الجانب التركي من الحدود، وكالة Press Hill كانت الأفضل لمتابعة الهجوم. فقط على بعد مئة متر، كانت بضعة آلاف من مقاتلي  YPG / YPJ، ومن المدنيين، يبدون مقاومة عظيمة ضد العدو الذي لم يسبق أي جيش أن تمكن من الوقوف أمامه. لم يكن لديهم أية أسلحة ثقيلة. نشرت تركيا دباباتها على الحدود، على ما يبدو كانت على استعداد لمساعدة تنظيم داعش في أي لحظة.

طلب الطرف الكردي شيئاً واحداً فقط: أن يتم فتح ممر بحيث تصل المساعدات إلى كوباني، إذ أنه لم تكن هناك أي طريقة أخرى غير هذه لأن يتم توصيلها.  نظراً لأن تنظيم داعش أحاط بها من ثلاث جهات، فإن الممر كان يجب أن يتم فتحه عبر تركيا. ولكن رفضت الحكومة التركية فتحه أو حتى السماح للمساعدات والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء بالوصول إلى المدينة. أولئك الذين وصلوا في محاولة للمساعدة؛ تمت عرقلتهم مراراً وتكراراً من قبل الجيش التركي والشرطة بقنابل الغاز والرصاص الحي. وقد قضت منظمة المساعدات ميديكو الدولية أشهراً تحاول مع السلطات التركية للسماح لها بإرسال عدد من سيارات الإسعاف. و يوضح الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم بإيجاز: “إن الأتراك يعانون من الكوردفوبيا ( الخوف من الكورد)، هذا كل ما في الامر”.

بالنسبة للكثيرين، بدا تنظيم داعش قوة لا تقهر، فقد حاولوا غرس الذعر والخضوع في نفوس شعب كوباني. توقعت حكومة أردوغان أن كوباني ستقع، كما فعل وزير الخارجية الامريكية جون كيري. ومع ذلك، فإن YPG / YPJ استمروا في القتال. في نقطة ما وحدةٌ من 12 مقاتلي  YPG / YPJ، ست إناث وستة ذكور، اتخذوا موقعاً ضد التنظيم في قرية  زرزوري، وهي قرية تقع على بعد بضعة أميال من كوباني.  لقد عرقلوا قوة ضخمة من التنظيم لأكثر من اثنين وثلاثين ساعة. عندما بدأ تنظيم داعش بأخذ المدرسة، قامت هذه الوحدة بتفجير نفسها، حتى لا تقع في أيدي التنظيم. تفانيهم ألهمت المقاومة في كوباني.  فتابع غيرهم من المقاتلين التصدي لداعش، مثل آرين مركان، التي أوقفت دبابة تابعة لداعش بجسدها وبالمتفجرات على جبل مشتى نور.

إلى أن عظمة احترام العالم للمدافعين عن كوباني، تلقى تنظيم داعش الحماية والمساعدة الكافية من تركيا. كان مقاتلو التنظيم قادرين على العبور عبر الحدود دون صعوبة تذكر. اقترح أردوغان إنشاء “منطقة عازلة”، لتمتد من عفرين وحلب مرورا بالرقة والحسكة وهذا يعني كل أنحاء روجآفا. وهذا سيؤدي إلى إلغاء الإدارة الذاتية ووضع روجآفا تحت السيطرة التركية. واضعاً حزب الاتحاد الديمقراطي وYPG وروجآفا وحزب العمال الكردستاني في نفس الفئة والمرتبة مثل تنظيم داعش وعادلهم مع هذا التنظيم على أنهم “إرهابيون”. لكن الولايات المتحدة رفضت هذا الاقتراح.

وبالنظر إلى وضع كوباني اليائس، تظاهر الملايين من المتعاطفين في المدن التركية والكردية لكسر صمت الحكومات. هاجمت الدولة التركية المتظاهرين بوحشية، مما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصاً. ذكرت وسائل الإعلام الأوروبية أنهم كانوا يحتجون على تقاعس تركيا في سوريا، ولكن العكس كان صحيحاً في الواقع: إذ أنهم كانوا يطالبون بأن توقف تركيا دعمها النشط لتنظيم داعش.

أخيراً ازداد الضغط العام لمساعدة المدافعين عن كوباني بشكل كبير؛ لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تجاهل ذلك. لذلك شكلت ائتلافاً مؤلفاً بشكل رمزي من قطر والمملكة العربية السعودية، لإنزال الأسلحة إلى كوباني. أردوغان، الذي كان مضطراً لتقديم المساعدة، عرض السماح للقاذفات الأمريكية أن تُقلع من قاعدة إنجرليك الجوية على شرط أن التحالف الدولي من شأنه أيضاً أن يهاجم على “حزب العمال الكردستاني”، العمل الهادف إلى سقوط الأسد و إنشاء “المنطقة العازلة”. “سُمح لحوالي 140 بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني العبور عن طريق تركيا مع أسلحة ثقيلة للدفاع عن كوباني. قد انضموا إلى YPG، وYPJ وبركان الفرات للدفاع عن كوباني.

في 27 كانون الثاني؛ بعد أربعة أشهر من القتال العنيف، حررت كوباني نفسها. فقط بعد بضعة أيام، تم تحرير حوالي 365 قرية.  فرح الكرد في كل مكان، ولكن سكان كوباني دفعوا ثمناً باهظاً. وقد استشهد على الأقل خمسمئة شخصٍ من مقاتلي YPG / YPJ ، حيث أنه في كل أسرة تقريباً استشهد فرد على الأقل. تم تدمير نحو 80 في المئة من المباني.

أشار رينر هيرمان محرر صحيفة فرانكفورتر العامة ” غيّرت مقاومة كوباني مجرى الحرب ضد تنظيم داعش عن طريق تحطيم أسطورتها بأنها لا تقهر. على الغرب أن يسألوا أنفسهم لماذا هم جالسون منذ وقت طويل على أيديهم حين سلّم حلفاءهم الأسلحة إلى سوريا الأمر انتهى به المطاف في أيدي المتطرفين. يجب أن ندرك في النهاية ما هو على المحك في سوريا ويجب تغيير سياستها “.

وبينما كانت عملية إعادة البناء جارية ببطء، قام تنظيم داعش بارتكاب مجزرة ضخمة. في 26 حزيران هاجمت مجموعتان من داعش كوباني من الجنوب في حين دخلت المجموعة الثالثة المدينة مباشرة من خلال المركز الحدودي التركي مرشيد بينار.  قام الإرهابيون بحلق لحاهم وارتداء زي YPG، دخلوا منازلاً في كوباني واحداً تلوى الآخر، وقتلوا أكثر من 288 مدنياً، بينهم العديد من الأطفال. وكان الهدف من المجزرة ترويع الناس من كوباني وترهيب أنصارهم لكي يتركوهم.

إن المجزرة لم تكن ممكنة بدون الدعم التركي، كما استخدام تنظيم داعش المعبر الحدودي الرسمي. هتف أحد شهود العيان: “كيف يمكن أن يكون ذلك، خمس سيارات مع دوشكا للتنظيم عبرت المعبر الحدودي التركي الرسمي ولا أحد يمنعهم؟ تصرف التنظيم وحزب العدالة والتنمية بنفس العقلية “. ولم يكتفِ التنظيم الإرهابي بدخول كوباني من الحدود التركية، ولكن بعد ذلك قد عاد بعضهم إلى هناك أيضاً.

في القرى قد ترك الجهاديون الألغام وراءهم، مما يجعل الإنتاج الزراعي ضرباً من المستحيل تقريباً. تقريباً كل أسبوع كان الناس يموتون عندما كانوا يدوسون على لغم أو غيره من المتفجرات التي خلفها تنظيم داعش. منذ أن أصبح كلاً من كوباني والجزيرة مرتبطتان جغرافياً في صيف 2015، معظم الإمدادات الغذائية لكوباني قد كانت تأتي من الكانتون الشقيق الشرقي. في حزيران 2015 هاجم تنظيم داعش كوباني مرة أخرى، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخصٍ. أحيانا كانوا يقتلون الأطفال فقط، وفي حالات أخرى الكبار فقط، لتحقيق أقصى قدر من معاناة الناجين.

والجدير بالقول، يشكل وجود جماعات معادية في جميع أنحاء روجآفا جزءاً من الحصار، فارضاً العزلة الاقتصادية والسياسية الدولية، [انظر: 12.4].

حكومة إقليم كردستان:

منذ هجمات الجهاديين التي كانت توجه ضد جميع الكرد، أراد YPG دفن العداءات الداخلية وتوحيد كل الكرد ضد الجهاديين، في حزيران 2014 أعلنت YPG عن استعدادها للدفاع عن جنوب كوردستان جنباً إلى جنب مع البيشمركة. كتب في إعلانٍ لها: “نحن YPG نكافح ضد هذه الجماعات المتطرفة في روجآفا لأكثر من ثمانية عشر شهراً إلى الآن. كثيراً ما سمعنا أن هدف عصابات داعش”هو إبادة الشعب الكردي.  لقد اكتسبنا خبرة كبيرة في مقاومتنا ضد هذه العصابات، وقد قاتل مقاتلونا ببسالة. كما ناشدت YPG جميع شعوب كردستان لتأكيد وحدتهم والنضال ضد العدو المشترك، بغض النظر عن الانتماء الحزبي.

ولكن الأمر لم يكن ليحدث. تقول الكاتبة ديلار ديريك ” تظهر حكومة إقليم كردستان البرزاني سياسة نشطة للإقصاء والعداء تجاه الكرد في تركيا وسوريا وإيران”. وبالفعل، فإنها تشارك في المسؤولية عن الحصار المفروض على روجآفا، إذ أنها تارة تخفف وتارة تشدد وفقاً لمصالها السياسية. لذا نراها تفتح وتغلق معبر الجسر العائم في سيمالكا وفقاً لمشيئتها. لدرجة أنه في شباط 2014 قرر الحزب الديمقراطي الكردستاني حفر خندق طوله عشرون ميلاً على طول حدودها مع روجآفا، بحجة الدفاع ضد الجهاديين ولكن في واقع الأمر لمنع التجارة عبر الحدود واستكمال الحصار.

يروّج إقليم كردستان باستقلاله عن بغداد، ولكنه في واقع الأمر يعتمد على تركيا والولايات المتحدة. يختلف نظامه اختلافاً جوهرياً عن ذلك الذي في روجآفا، هو في الأساس لواحد من الحاكمَين، حيث الحزبان الحاكمان الكبيران الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يقومان بتوزيع الثروة الناتجة عن النفط على مؤيديهم. كما تلاحظ ديلار ديريك، يُعرّف الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم الحرية بـ “النمو الإقتصادي الرأسمالي، متمثّل من حيث مبيعات النفط ” المستقلة” والفنادق الفخمة ومراكز التسوق، بينما تدعم بقوة الحدود المرسومة في العشرينيات من القرن الماضي وبالتالي المساهمة في قمع الكرد”. ويعتمد الاقتصاد 95 في المئة على الدخل الوارد من النفط، والذي يتم بيع معظمه إلى تركيا. ومن تعزيز مشروع الإقطاعية الحديثة لتحويل حكومة إقليم كردستان الغنية بالنفط إلى “دبي الجديدة”. كما لديها مصلحة قوية في السيطرة على النفط حول رميلان.

يحاول الحزب ” البرزاني” الديمقراطي الكردستاني إقامة دولة قوموية رأسمالية ذكورية كردية وتعزيز تحالفه مع تركيا. يشكل الإدارة الذاتية الديمقراطية تحدياً لنظام حكومة إقليم كردستان-  لذلك يجب أن يتم تدميرها بأي ثمن. سكان إقليم كردستان الذين لا ينتمون إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني أو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يتم استبعادهم اجتماعياً. يتطلب النظام وجود جهاز أمني متطور للحفاظ على نفسه، كما أنها استخدمت مراراً وتكراراً العنف والقمع ضد المتظاهرين، يرافقه فرض قيود شديدة على حرية الصحافة. 

لطالما حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني زعزعة الاستقرار في روجآفا بطرق أخرى أيضاً. في كانون الثاني 2014 أفجرت سيارة مفخخة في وسط ديريك، أمام مكتب اتحاد ستار. وفقاً لتقرير هيومن رايتس ووتش عام 2013. قتل أب وطفل على إثرها، وانتشر الذعر في المدينة. في تلك الفترة افتتح الحزب الديمقراطي الكردستاني الحدود إلى جنوب كردستان، حتى يتمكن العديد من الهروب. و بعد دخولنا ببضعة أشهر، أوضحت بيريفان -عضو في اتحاد ستار- لنا أنه بسبب الحصار، غادر المثقفون والأطباء والمهندسون المنطقة، و ذلك لإيجاد فرص عمل مجزية في جنوب كردستان.

وقد ثُبت عداء الحزب الديمقراطي الكردستاني، عندما ألقي القبض على بشير عبد المجيد موسى، أحد كوادر (عبد الحكيم بشار) البارتي؛ أثناء محاولته للإعداد لهجمات بالمتفجرات في روجآفا ضد الإدارة الذاتية. اعترف تماماً، وأوضح بالتفصيل بأنه كان يعمل لحساب المخابرات للحزب الديمقراطي الكردستاني في جنوب كردستان. في أواخر شهر أيار عام 2014، أغلق الحزب الديمقراطي الكردستاني المعبر الحدودي في تل كوجر، حيث قد دخلنا منها إلى روجافا.

في آب 2014م، قام تنظيم داعش بتوسيع نفوذه في شمال العراق. وكان معظم البيشمركة غير راغب أو غير قادر على وقف زحفه. فتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني، جنباً إلى جنب مع بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، في عدد قليل من المدن، بما في ذلك مخمور (78 ميل أو 125 كيلومتر من أربيل). تقع مخمور في المنطقة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، التي تدعم الإدارة الذاتية لروجآفا. إنها موقع لمخيم كبير للاجئين من شمال كردستان. في آب 2014 تعرضت مخمور لهجوم من قبل تنظيم داعش، وبالتالي واضعة أربيل (هولير) في خطر. كان مقاتلو حزب العمال الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قادرين على صد ذلك وفضلاً عن مدينة كركوك المتعددة العرقيات.

ووفقاً لدستور حكومة إقليم كردستان، البارزاني هو القائد الأعلى لجيش البيشمركة. في صيف عام 2014، كما رأينا عندما غزا تنظيم داعش شنكال لتطهيرها من الإيزيديين، فشل البيشمركة لأن يرقى إلى مستوى هذه المسؤولية في حمايتهم. في الواقع، سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني أحد عشر ألف مقاتل من البيشمركة، وترك السكان الإيزيديين عزل.  الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي إلى مذبحة لعشرة آلاف إيزيدي. ولكن YPG وYPJ وحزب العمال الكردستاني انقذوا عشرات الآلاف من الإيزيديين من شنكال.

وفقاً لنيلوفر قوج، فإنه يتحمل بارزاني المسؤولية: “إن هجمات تنظيم داعش على شنكال ومخمور وربيعة … أثبتت أنه غير قادر على الدفاع عن البلاد، على الرغم من أنه يقال أن البيشمركة يضم 200000رجلاً.  ليس فقط البيشمركة ولكن أيضاً يتم التحكم بقوات الأمن من قبل السلطة التنفيذية، لذلك يجب على صنّاع القرار السياسي أن يتحملوا المسؤولية. “

كانت قوات البيشمركة من الطرف الآخر، للاتحاد الوطني الكردستاني، انتقدوا أنفسهم عن استسلام السابق لداعش. أقر محافظ كركوك، نجم الدين كريم، بأن الاتهامات السابقة التي وجهها الحزب الديمقراطي الكردستاني في أن حزب الاتحاد الديمقراطي وYPG “معادية للديمقراطية” كانت كاذبة. نحن لم نفهم PYD أو YPG، لقد أخطأنا بحقهم. في حين أنهم كانوا يقاومون تنظيم داعش لسنوات، أما نحن، و مع جيش مكون من مليون جندي عراقي، لم نستطع الصمود حتى لبضع ساعات.”

خلال معركة كوباني، ضغطت الولايات المتحدة علناً على حكومة إقليم كردستان لتصحيح سياستها وتقديم ما لا يقل عن دعم رمزي للـYPG و YPJ ضد داعش. في تشرين الثاني 2014 خفّف بارزاني الحصار إلى حد ما، وسمحت حكومة إقليم كردستان بعبور بعض السلع عبر الحدود إلى روجآفا. ثم في أعقاب الدفاع الناجح عن كوباني في عام 2014، وكذلك دفاع حزب العمال الكردستاني الناجح لمخمور، اضطر الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى إعادة النظر في سياستها.  ظهرت جبهة موحدة ضد تنظيم داعش، تشمل البيشمركة والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ومقاتلين من HPGوYJA وYPG وYPJ. ومؤخراً حتى ENKS لم يكن لديه خيار سوى العمل مع الإدارة الذاتية لروجآفا، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية دهوك لتقاسم السلطة في 22 آب 2014.

ولكن الوفاق لم يدم  لبضعة أشهر في عام 2015، وضعت حكومة إقليم كردستان جبل شنكال تحت الحصار لمنع الناس من إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية. أغلق بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الطرق لإبقاء القوى الكردية الأخرى بعيداً عن المنطقة، وشددت الحصار مرة أخرى.

ثم في تشرين الثاني 2015، وبالعمل معاً، YPG / YPJ والبيشمركة حزب العمال الكردستاني وقوات الإيزيدية المحلية تم تحرير مدينة شنكال من تنظيم داعش كلياً. بعد ذلك نفى البارزاني أن YPG، وYPJ، أو حزب العمال الكردستاني شاركوا، حيث قال لم يكن سوى البشمركة أثناء تحريرها. وأعطى الثقة الكاملة للبيشمركة.

وفي سياق متصل أنه في كانون الأول 2015 قَبِل الحزب الديمقراطي الكردستاني إقامة وحدة من عدة آلاف من الجنود الأتراك في منطقة الموصل.

 

 تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية:

إذا كانت حدود الكانتونات الثلاثة مع حكومة إقليم كردستان هي منفذ في بعض الأحيان، فالحدود مع تركيا هو كل شيء ولكن لا يمكن اختراقها. منذ التحرير عام 2012، أصبحت روجافا إلى جانب حزب العمال الكردستاني في مرمى نيران تركيا. عندما حاول سكان عفرين العبور، قُتلوا على يد القوات التركية. والآن منعت الحكومة المحلية في عفرين السكان على الرحيل دون إذن رسمي، والذي يبدو لفتةً لمنعهم من الهروب إلى هلاكهم على الحدود التركية أو في منطقة البحر الأبيض المتوسط أو في أوروبا.  بينما كنّا في روجآفا في أيار2014، أطلق الجنود الأتراك النار على أم لطفلين التي كانت تأمل في شق طريقها نحو أوروبا، حيث ينتظرها زوجها هناك. كما واجه عابرو الحدود والمهربون واللاجئون نفس المصير. بين كانون الثاني وأيار 2016 قُتِل أكثر من 30 شخصاً من سوريا، في روجآفا، من قبل الجنود الأتراك.

 

 دعم الجهاديين:

إن الحدود التركية مغلقة بوجه الناس القادمين من الكانتونات الثلاثة، إلا إنها مفتوحة للجهاديين الذين يعبرون أمام أعين الجنود الأتراك إلى تركيا لتزويد أنفسهم بالسلاح مرة أخرى. ثم يعبرون مجدداً ليعودوا إلى أرض المعركة. إن الحدود السورية التركية هي واحدة من الحدود التي يتم مراقبتها بشكل وثيق في العالم، ولكن الآلاف من الجهاديين المسلحين من تنظيم داعش والنصرة يعبرون دون عوائق، ليصلوا إلى الخدمات اللوجستية والنقل والإقامة وفرص التدريب في تركيا. رأينا ذلك بوضوح في تشرين الأول عام 2015، في زيارة إلى المدينة المحررة حديثاً كري سبي. وكانت تركيا توفر الكهرباء للمدينة سابقاً بوجود الجهاديين، ولكن بمجرد أن قام YPG / YPJ بتحريرها في يونيو 2015، قطعت الكهرباء.

 

تحت حكم رئيس الوزراء، ثم الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، تشارك تركيا في المشروع العثماني الحديث الذي يسعى للوصول إلى السلطة الاستبدادية وتوجيه تركيا نحو المناطق العثمانية السابقة بدلاً من الغرب كما في العقود السابقة. فهي لطيفة للغاية مع الجهاديين السلفيين. وحريصة على تعزيز مكانتها في صراعها مع حركة الحرية الكردستانية في شمال كردستان، في الواقع، إن أنقرة مستعدة لاستخدام أي وسيلة للقضاء على روجافا.

في السنوات الأولى لروجآفا، ارتبطت تركيا مع جماعة الإخوان المسلمين في المجلس الوطني السوري .. بعد ذلك دعا حزب العدالة والتنمية الرئيس المصري محمد مرسي لحضور مؤتمره. ولكن في تموز2013 تم خلع مرسي في انقلاب عسكري، مما أضعف الموقف العام لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، فقدت نفوذها في المجلس العسكري الأعلى في الجيش السوري الحر وفي الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية ( NC).

استمرت تركيا في تقديم الدعم للجماعات الجهادية. أمر وزير الداخلية، معمر كولار، حاكم مقاطعة هاتاي بتزويد المقاتلين الجهاديين بالدعم اللوجستي والنقل والتدريب. تم تنفيذ هذا التوجيه بدعم من المخابرات التركية. وقد تكرر هذا المخطط عدة مرات.

قدمت تركيا أسلحة إلى جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة، وكما رأينا، فإنها سمحت لجبهة النصرة لغزو سريكانيه عبر حدودها. في19 كانون الثاني 2014م، في عنتاب، أُوقفت شاحنة ووجِد أنها تنقل ذخيرة إلى الـ MIT (المخابرات التركية) إلى داخل ريحانلي البلدة الحدودية. أعترف سائق الشاحنة أنه بمجرد أن يصل إلى هناك، كان عليه تسليم الأسلحة إلى النصرة. في عام 2015، هاجمت جبهة النصرة مدينة عفرين كجزء من تحالف جيش الفتح وكذلك القوات التركية.

 

 الدولة الإسلامية. الاتصالات التركية مع تنظيم داعش عديدة، ابتداءً وعلى الأقل في مخيم اللاجئين قرقاميش بالقرب من عنتاب (ديلوك)؛ والتي كانت تستخدم لتدريب مقاتلي داعش. وقد تم تهريب أسلحة وذخائر كبيرة عبر الحدود. وقد تلقى جرحى الجهاديين العلاج الطبي بشكل روتيني في تركيا وحتى أنهم نُقلوا بواسطة سيارات الإسعاف التركية من مناطق القتال وعُلجوا، ثم عادوا لاستئناف القتال. في الحرب ضد تنظيم داعش؛ كما في كوباني، تزوّد تركيا مناطقها الداخلية اللوجستية. 

في عام 2014 قال رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أن جهاديي داعش ليسوا إرهابيين بل مجرد “شباب يقودهم الغضب”، وعندما حرر YPG / YPJ كري سبي من تنظيم داعش، وجدوا أن تركيا قد تركت 24 طناً من نترات الأمونيوم في بلدة أقجاقلة الحدودية؛ حيث كان الجهاديون يستلمونه من هناك، رسمياً يُصنف كسماد، بحجة كونها مساعدات إنسانية، وكان على الأرجح موجه إلى تنظيم داعش للاستخدام العسكري. ثم قامت تركيا بإنشاء منطقة من 700 متر الى الشمال مباشرة من الحدود، حيث كل من يدخل من روجافا إليها يتم إطلاق النار عليهم. كما قد تم مهاجمة المدنيين بالأسلحة التركية الثقيلة عندما كانوا يعملون في حقولهم في كري سبي.

 

 أحرار الشام: إن أحرار الشام أو المسماة ب (الحركة الإسلامية لأحرار الشام)، التي ظهرت في عام 2011، هي واحدة من أكبر الجماعات المتمردة في سوريا. إضافة إلى أنها تابعة لتنظيم القاعدة، فهي أيضاً مدعومة من قبل تركيا والسعودية وقطر. ويسمي الباحث Guido Stineberg أحرار الشام بأنها ” أيديولوجيا قريبة جداً ” من جبهة النصرة، إذ أنها تتصل بها تنظيمياً من خلال جيش الفتح، تم تنسيقه من قبل جبهة النصرة التي تسيطر على المنطقة المحيطة بإدلب، غرب حلب.

 

جيش الفتح. إن جيش الفتح، الذي تشكّل في عام 2015، لهو تحالفٌ جهادي تقوده جبهة النصرة وأحرار الشام التابعين لتنظيم القاعدة التي بدورها تقوم بقيادتهم. يتلقى جيش الفتح دعماً من تركيا والسعودية وقطر. وقد استولت على مدينة إدلب السورية في 28 آذار 2015، وجزء كبير من المحافظة المجاورة، في محيط حلب وعفرين. الشيء الذي جعله عاملاً في المنطقة، حيث أنها عقدت العزم الآن على تشكيل “المعارضة المعتدلة ” وبديل لتنظيم داعش. (وقد أدخلت الليرة التركية كعملة في المناطق الخاضعة لسيطرتها). إن مجموعة الخبراء الأمريكيين في الحلف الأطلسي، الذين لديهم علاقات قوية مع إدارة أوباما، قد نصحوا الحكومة الأميركية للتعاون مع جيش الفتح ضد تنظيم داعش.

 

جيش الإسلام: تأسّس جيش الإسلام في عام 2012 تحت اسم لواء الإسلام من قبل زهران علوش، نجل الشيخ السوري في المنفى في السعودية. ثم أعيد تسميته في عام 2013. ومثل AAS و JAF ، فإنه مدعوم من قبل قطر والسعودية وتركيا. ويودّ تشكيل دولة إسلامية وفرض الشريعة.

 

 الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال كردستان:

عَمِل الكرد منذ عام 2009على الأقل على إقامة الإدارة الذاتية الديمقراطية في جنوب شرق تركية، ولكن الأوضاع في شمال كردستان تختلف جوهرياً عن تلك الموجودة في روجافا. فالشمال يخضع تحت سيطرة الدولة التركية، التي حاولت إخماد حركة الحرية الكردستانية منذ حوالي خمسة وثلاثين عاماً. فقد اعتقلت الآلاف من النشطاء والسياسيين وقامت بشن الحرب وارتكاب المجازر. وفي التسعينيات من القرن الماضي دمرت قوات الدولة أكثر من أربعة آلاف قرية وطردت سكانها، وقتلت أكثر من 17000 شخص.

وعلى الرغم من هذه الظروف القمعية، تحركت حركة التحرر الكردية قدماً لتنفيذ الإدارة الذاتية الديمقراطية. ونظمت مؤسسات ديمقراطية راديكالية، بما في ذلك مجالس الأحياء ومجالس المناطق والمجالس النسائية ومجالس الشباب وغيرها. وكما هو الحال في روجافا، فقد تبنى تحرير المرأة في نظام المجلس. في كثير من الأماكن والمحاكم ولجان الوساطة التابعة للمجالس تم منع العنف الذكوري، كما تم فرض عقوبات على ظاهرة الزواج القسري وتعدد الزوجات. وكنتيجة لبرنامج تعليمي واسع، تضامن الناس بشكل متزايد مع القيم الأخلاقية للحركة، حتى أنه الآن في كثير من الأماكن؛ تعتبر أعمال العنف ضد النساء والأطفال أمراً مخجلاً للغاية. لا يمكن لأحد من مرتكبي العنف المنزلي أن يشارك في مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية. اليوم تحتج وتتظاهر أمهات السلام أو أمهات السبت نيابة عن بناتهن وأبنائهن المفقودين؛ وتطالبن حساباً لألف وثمانيمئة حالة وفاة على يد ” فاعل مجهول” في التسعينيات من القرن الماضي.

وقد ظهرت أيضاً الأحزاب البرلمانية الموالية للكرد على مدى العقود الثلاثة الماضية، الواحد تلوى الأخرة. ولم يتمكنوا من الحصول على مقاعد في البرلمان؛ لأنه تمّ رفع حاجز العشرة بالمئة عمداً ليشكل عائقاً صلباً في وجه ظهور البرلمانية الكردية. على الرغم من أنه تم حظرهم مراراً وتكراراً، إلا أن أحزاب جديدة كانت تظهر من جديد متأملة الفوز بدعم متزايد في الانتخابات، وخاصة في المناطق الكردية. في آذار 2009، فاز حزب المجتمع الديمقراطي (DTP) الأغلبية في معظم البلديات الكردية. في عام 2011 نال حزب آخر يسمى BDPنجاحاً انتخابياً أيضاً.

وأدّت هذه النتائج إلى قيام حكومة حزب العدالة والتنمية بإلحاق موجة من القمع ضد الحركة الكردية، والمعروفة باسم عملية مكافحة KCK. إذ قامت باتهام أكثر من تسعة آلاف شخص من جماعات المجتمع المدني والبلدية والصحافة والنقابات العمالية على أنهم إرهابيون، وإضافة إلى سجنهم لسنوات. بكلمات أخرى، أي شخص شغِل منصباً كرئيس لبلدية أو مجلسٍ لحزب المجتمع الديمقراطي BDP، أو شارك في عمل المجتمع المدني ومجالس الحي، وجد نفسه أو نفسها في السجن.  لدرجة أن السجون أصبحت مكتظة.

في عام 2012 تم تأسيس حزب الشعوب الديموقراطي (HDP) لربط القوى التحررية في جميع أنحاء تركيا لتمثيل وخلق معارضة موحدة. وهو متحالف مع حزب المناطق الديمقراطي (DBP)، الذي ينظم على المستوى المحلي.

في الانتخابات البرلمانية التركية في 7 حزيران 2015، تخطى حزب HDP بسهولة عتبة 10 في المئة، حاصلة على 13 بالمئة من الاصوات. ومع التمثيل البرلماني، أنها كانت مستعدة لإحباط حملة أردوغان لدكتاتورية الرئاسة. إن لنموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية الكثير من المؤيدين بشكل واضح في تركيا، سواء من الكرد وغير الكرد.

 

حرب تركيا على شمال كردستان:

لم تتحمل الدولة التركية نجاح HDP الانتخابي.  ودعت لانتخابات جديدة مبكرة في تشرين الثاني. للتأكد من أن نسبة HDP ستنخفض، وإنها كانت نوعاً من موجة تحامل ضد الكورد، بحيث تمت مهاجمة أكثر من مئة مكتب من مكاتب HDP في جميع أنحاء البلاد.

خلال هذا الصيف أصبح التعاون بين تنظيم داعش وتركيا يتضح أكثر فأكثر. في تموز تجمع نشطاء شباب متضامنون من الحركة اليسارية التركية والكوردية في سروج، للمساعدة في جهود إعادة إعمار كوباني. و في 20 تموز قام جهاديٌ بعملية انتحارية بينهم وقتل على إثرها 34 وجرح أكثر من 100. وقبل هذا الحدث بيوم، كان قد تم الإفراج عن الانتحاري من سجن وكان على قائمة المراقبة من قبل الشرطة.

في 29 تموز وافقت أنقرة على السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك الجوية للحملة ضد تنظيم داعش. وبذلك انضمت الدولة التركية إلى التحالف ضد “الإرهاب”، ولكنها كانت تقصد من كلمة “الإرهاب” السياسيين والنشطاء الكورد، بما في ذلك حزب العمال الكردستانيPKK. وشرعت في قصف جبال قنديل، أما بالنسبة لتنظيم داعش فهي بالكاد ما تقوم بأي تحرك ضد هذا التنظيم.

في 10 تشرين الأول عام 2015، تظاهرت الأحزاب اليسارية في أنقرة لصالح مفاوضات السلام بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية. وفي تلك المظاهرة الضخمة حصل انفجاران مما أسفر عن مقتل 103 وخلف حوالي 400 جريح. وكان أحد الانتحاريين هو الشقيق الأصغر لانتحاري سروج، وكلاهما مرتبطان بداعش.

أثبتت الحملة المعادية للكرد في حزب العدالة والتنمية نجاحاً في انتخابات تشرين الثاني المبكرة، انخفضت النسبة المئوية لـ HDP من 13 إلى ما يزيد قليلاً على 10 في المئة، وهي نسبة كبيرة بما يكفي للحزب للبقاء في البرلمان؛ لكنها لم تكن كافيةً لمنع حملة حزب العدالة والتنمية تجاه النظام الرئاسي الاستبدادي. 

في أواخر صيف وخريف عام 2015؛ قام نشطاء كرد في جزير وبوطان وكفَر وشيرناخ وغيرها من المدن الكردية بالمناقشة حول كيفية الرد على هذا القمع من جديد. وقرّر الكثير منهم إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية.

رفضت حركة الشباب قبول تكرار ما حدث عام 2009، لذلك أنشأت في كانون الأول 2015 منظمات الشباب المستقلة YDG-H وYDG-K ووحدات الدفاع المدني، على غرار YPG وYPJ في روجافا، لقتال قوات الأمن التركية. كان تحوّلهم للدفاع عن النفس المسلح قد لاقى قبولاً اجتماعياً واسع النطاق. فقد حفروا الخنادق و أقاموا المتاريس في جزير، وجولمرك وكفَ ونصيبن وسيلوبي وسيلفان وفارتو ويوكسيكوفا إضافة إلى حي سور في آمد – ديار بكر.

ردّت الدولة التركية من خلال فرض حظر التجوال لأربع وعشرين ساعة على هذه المدن. تحت حظر التجوال هذا، لم يكن من المسموح لأحد أن يخطو خطوة خارجاً حتى للحصول على الاحتياجات الأساسية. كانت المدن والقرى مغلقة بإحكام من قبل الشرطة والجيش، لذلك لم يتمكن أحد من الخارج أن يدخل، ولا حتى سيارات الإسعاف.

دخلت القوات المسلحة التركية بالدبابات وهاجمت بالأسلحة الثقيلة. قام الجنود والشرطة بكسر الأبواب واجتياح البيوت، ثم صعدوا إلى الأسطح، وتمركز قناصتهم الذين كان بإمكانهم إطلاق النار دون الخشية من العقاب. وتناثرت جثث في الشوارع حيث تم إطلاق النار عليهم من هناك، ولم يكن عوائلهم قادرين على سحبهم حتى. أخبر شورشكر ديريك من حي دجلة في شرناخ أحد مؤلفي هذا الكتاب أن القوات المسلحة تهاجمنا بلا هوادة. فقمنا بحفر الخنادق ضد هذه السلطة المحتلة لكي نعيش … هنا ليس فقط وحدات حماية المدنيين YPS من تقوم  بالمقاومة . وإنما الشعب أيضاً يقاتل، كتفاً الى كتف …. لقد واجهنا المجازر. فنحن نقول هذا يكفي   ….”

من خلال نيران المدفعية والقصف الجوي، قامت قوات الدولة المسلحة بارتكاب المجازر في المدن المحتلة والمحاصرة؛ حيث قُتل المئات من المدنيين. يقول محرم أربي، الرئيس السابق لجمعية حقوق الإنسان (IHD)، ” إن مستوى الدمار هو نفسه تقريباً كما في التسعينات ولكن تغيرت الأساليب ….. في السابق كان الناس يُقتلون سراً، أما اليوم يُطلق عليهم الرصاص في الأماكن العامة.  في الواقع، اليوم الوضع أكثر خطورة مما كان عليه في تسعينات القرن الماضي.  اليوم يتم كل شيء أمام أعين عوائلهم، حتى إن الجناة لا يكترثون في الهروب، لأنهم يملكون الحصانة من العقاب.”

حتى إن سلوك الشرطة قد أصبح شبيهاً بسلوك الجهاديين في استخدام الحرب النفسية وفي الانتهاكات الجسيمة، وحتى في تمثيل أنفسهم بالصور واللوحات. وقد شُكلت وحدات الشرطة الخاصة تحت مسمى فِرَق (أسد الله) التي كانت ترهب السكان.  يقول محرم أربي: “كان هؤلاء الرجال الملتحين يؤلفون فرق الموت من القوميين الأتراك والمتطرفين اليمينيين، ولكن الآن يظهرون بالمظهر الإسلامي مع لُحى، ويقومون بكتابة العبارات القومية والكلمات ذات الدلالة الإسلامية على الجدران.”

يتم ذلك بحجة محاربة ” الإرهابيين” من حزب العمال الكردستاني. وتقول المواطنة شريفة: ” يقول كل من رئيس الوزراء التركي ورئيس الجمهورية بأن حزب العمال الكردستاني هنا، ولكن في الصور نحن لسنا بحزب العمال الكردستاني… نحن الشعب. ندافع عن أنفسنا وعن حينا جنباً إلى جنب مع أطفالنا. نحن الشعب، ونحن من يتولى المناصب هنا.  إننا لا نهاب الموت. مهما حصل، ليس لدينا شيء آخر لنخسره بعد الآن.”

عند كتابة هذه السطور، لا يزال الدمار مستمراً. ولا تزال بعض المدن تحت حظر التجوال لعدة أشهر. ولكن الكومينات سوف تستمر بالانتشار، وكما أن الرغبة العميقة لتغيير المجتمع من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية لن يتم قهرها بسهولة.

 

 الميليشيات التركمانية:

تتعطش حكومة حزب العدالة والتنمية AKP في تركيا، مع الفكر العثماني الحديث الطموح، لتدمير الحركة الكردية على جانبي الحدود. إن تحرير YPG / YPJ لكري سبي (تل أبيض) في 16 حزيران 2015 كان بمثابة نكسة لحزب العدالة والتنمية، لأن النتيجة كانت ربط الجزيرة وكوباني جغرافياً. ومنذ ذلك الحين تقصف تركيا مراراً وتهاجم المناطق الريفية حول كري سبي.

ولكنه يتم عرقلة توحيد مقاطعتي عفرين وكوباني بأي ثمن. فالدولة التركية تبذل الآن كل ما بوسعها للحفاظ على كوباني وعفرين منفصلين من خلال إبقائها للممر بينهما وقصفها الدائم لتلك المنطقة. يمكن أن نلاحظ من تعتبره تركيا كعدو رئيسي في المنطقة، إنه واضح تماماً. في جرابلس، معقل تنظيم داعش ومعبرٌ حدودي يربط هذا التنظيم مع تركيا، يطلب سكانها المساعدة ضد تنظيم داعش، ولكن عندما حاولت YPG / YPG عبور النهر في ربيع من عام 2016، قامت تركيا بقصفهم بالمدفعيات والطائرات التركية.

هنا وجدت تركيا قوة أخرى لتنفيذ مهمة حفظ عفرين وكوباني منفصلتين: الميليشيات التركمانية. في القرن التاسع عشر، بعد أن خسرت الإمبراطورية العثمانية في الحرب الروسية التركية 1877-1878، استقر بعض من لاجئي الحرب في سوريا. والتركمان السوريين اليوم هم بقايا هؤلاء الناس، الذين بقوا في سوريا بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية. لذا لديهم القليل أو علاقة غير مباشرة بالجمهورية التركمانية، في آسيا.

يصل عدد التركمان السوريين تقريبا من100،000 إلى 200،000، ممن يعيشون في حلب ودمشق وحمص وميناء اللاذقية والكانتونات الثلاثة. وفي المنطقة ما بين عفرين وكوباني تكمن نحو 150 قرية تركمانية. إن هذه المناطق تحت سيطرة تنظيم داعش والمتحالفين معها كالجماعات السلفية الأخرى مثل جبهة النصرة وأحرار الشام. تقوم الحكومة التركية بينهم بنشر وتعميم دعاية التشهير ب YPJ / YPG لحشد القرويين إما للهروب أو الانضمام إلى الميليشيات.  إنهم ينشرون الكذب، على سبيل المثال، أن YPG كانت مسؤولةً عن التفجيرات في غرب تركيا التي تم تنفيذها بالفعل من قبل منشقين عن حزب العمال الكردستاني، والذي أعلن مسؤوليته.

يلعب التركمان دوراً ليس فقط في الإيديولوجيا العثمانية الحديثة ولكن في الطورانية أيضاً، الأساطير القومية التركية التي تفترض “الإمبراطورية” الناطقة باللغة التركية في آسيا الوسطى زاعمةً أنها امتدت ذات مرة من فنلندا إلى منغوليا والتي يجب أن تظهر يوماً ما مجدداً. والزائفة القومية، وهو عنصر إيديولوجي لليمين المتطرف التركي، التي تم تأسيسها وترويجها من قبل حزب الحركة القومية (MHP) والفاشية الجديدة الذئاب الرمادية (أولكو أوجاكلاري).

تم تشكيل الميليشيات التركمانية في عام 2015، والآن تضم حوالي عشرة آلاف مقاتل، محاربين عسكريين ومحنكين تركيين وقوات خاصة وكوادر يمينية متطرفة. وتعمل تحت الراية العثمانية الجديدة اللواء سلطان مراد، وهي تنظيم نشأ ليس من تركيا فحسب، بل من المملكة العربية السعودية والحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً. إنه يعمل بشكل وثيق مع جيش الفتح وتشترك مع جبهة النصرة في المراكز التشغيلية. كما أنها تتعاون مع داعش ولها علاقات مع الاستخبارات التركية. إن عمليات اللواء مراد سلطان، المتحالفة مع جيش الفتح وتنظيم داعش حول جرابلس، لهي في الواقع تحقيق ما يسمى بالمنطقة العازلة التركية. ووفقا لوكالة الأنباء هاوار، في أبريل14 تم نقل أسلحة عبر الحدود في كيليس، تحت مراقبة المخابرات التركية. انتظر المقاتلون الأوزبك التركمان على الحدود لجلبها إلى إعزاز لتعزيز “منطقة الاحتلال لتركيا.”

 

 قوات سوريا الديمقراطية SDF والجهاديين:

على الرغم من ارتباط الإسلاميين الراديكاليين مثل أحرار الشام وجيش الاسلام ارتباطاً وثيقاً بجبهة النصرة، لا تزال دول حلف شمال الأطلسي تعتبرهم كمعارضة معتدلة على حد زعمهم. عملية التفاوض في جنيف لمناقشة مستقبل سوريا، التي شكلتها القوى الدولية، دخلت المحاولة الثالثة في كانون الثاني وشباط 2016. كما تم إدراج أحرار الشام وجيش الإسلام كمشاركين – في الواقع، محمد علوش من جيش الإسلام على رأس لجنة التفاوض. ولكن روجآفا ذات الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي كانا بالتحديد مستبعدين، لاحتواء هستيريا حزب العدالة والتنمية AKP في تركيا المعادية للكرد.

كما أن الكانتونات الثلاثة لا تسمح لنفسها بأن تذهب في موقف دفاعي سياسي. و كردّ على استبعادهم من جنيف في 17 آذار أعلنوا النظام الاتحادي لروجافا – شمال سوريا. كخطوة بديلة نحو سوريا متعددة الأعراق والأديان. وجاء ذلك عقب تأسيس قوات سورية الديمقراطية (SDF) في 11 تشرين الثاني 2015.

وفي حزيران 2016 قامت قوات سوريا الديمقراطية بقطع الطريق بين جرابلس والرقة، وبدأت بهجوم واسع على منبج.  وقال حسين كوجر، قائد في كل من YPG و قوات سوريا الديمقراطية ( SDF) : ” إن هذه القوات عازمة على تحرير كل الأراضي السورية من  تنظيم داعش الإرهابي.” ولكن القيام بعرقلة هذا التحرر، كما هو الحال دائماً، هي تركيا، التي توفّر الأسلحة بل تقصف YPG / YPJ / قوات سوريا الديمقراطية بشكل مباشر، في جرابلس وفي كري سبي. بينما تدعم الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية بالقليل من خلال الأسلحة والضربات الجوية، إنها لا تأخذ موقفاً واضحاً بشأن تركيا أو حتى أحرار الشام وجبهة النصرة، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من محافظة إدلب، وكذلك شمال حلب ويهاجمون القرى غير السنّية. وYPG / YPJ  يقاتلون هذه الجماعات بكل قوتهم.

 

  حلب

في حلب لايزال الحي الكردي الشيخ مقصود يتمتع بالإدارة الذاتية وفقاً للإدارة الذاتية الديمقراطية، ولكنه يشكل هدفاً لهجمات تنظيم داعش الشبه مستمرة.  في 5 نيسان هاجمت ميليشيات جهادية الحي بالأسلحة الثقيلة والصواريخ. كما قام أحرار الشام وجيش الإسلام باستخدام أسلحة كيماوية. وقد شاركت وحدات كردية من أحزاب ENKS في الهجمات على الشيخ مقصود – إلى جانب الميليشيات الجهادية مع ” بيشمركة روجآفا” كميليشيات حزبية. كما تم مؤخراً العثور على خطاب من أحرار الشام إلى جبهة النصرة بتاريخ 4 يناير 2016، اذا كان صحيحاً، ينص على أن الحزب الديمقراطي الكردستاني KDP وENKS، وبمساعدة من حزب العدالة والتنميةAKP  والمخابرات التركية، أرسلت وحدات عسكرية باتجاه حلب. وفي الوقت نفسه فعندما حرر قوات سوريا الديمقراطية السكان العرب في المنطقة المحيطة بمنبج، يهتف الشعب بكلمات مؤيدة لهذه القوات.

إن حكومة إقليم كردستان KRG  قد أغلقت الآن المعبر الحدودي سيمالكا تماماً، و حتى للصحفيين.

الحصار المفروض على روجآفا من قبل حكومة إقليم كردستان وتركيا والجهاديين يجب أن ينتهي، ويجب تعزيز القوى الثورية، بحيث يمكن تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الديمقراطي.

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password