العبادات الدينية

       جاسم الهويدي

منذ بداية البشرية وبدء الخليقة انتبه الإنسان للعالم المحيط به ونظر للطبيعة المحيطة به، وتمعّن في السماء المملوءة بالكواكب والنجوم والشمس والقمر فأبهرته والتفت إلى الأرض وما ملكت من ينابيع وبحار وأنهار وجبال وسهول ووديان وشجر وثمر فأذهلته وأضمر في نفسه الخوف والدهشة من الموت وما يجري حوله.

لكن الطبيعة أخذت لبه وأصبحت تتبدى في هيئة مجموعات كبرى من كائنات حية مستقلة بعضها عن بعض، بعضها مرئي وآخر خفي وتصدى العقل البشري للأحداث وطبيعة المواد التي تمزج بين العقل والمادة والتي تكون سر الوجود العميق.

إن العالم مليء بالآلهة؛ فمن كل كوكب ومن كل صخرة ينبثق وجود يثير الإنسان بنوع من الإحساس الذي يدرك به كثرة ما هنالك من قوى شبيهة بقوى الآلهة، فمنها القوي ومنها الضعيف ومنها الجليل ومنها الضئيل؛ تتحرك كلها بين السماء والأرض لتحقق غاياتها التي كتمتها في أجوافها سراً غير واضح.

ولما كان لكل شيء روح أو إله خفي، إذن فالمعبودات الدينية لا تقع تحت الحصر وهي في ستة اقسام –ما هو سماوي – وأرضي – وجنسي –وحيواني – بشري –إلهي.

لم يعرف أي هذه الأشياء كان أول معبود للإنسان؛ فربما كان القمر بين المعبودات الأولى فقد صورت الأساطير الأولى القمر بأنه الرجل الشجاع الذي أغوى النساء وسبب لهن الحيض مرة كلما ظهر ولقد كان القمر محبباً للنساء عبدنه لأنه حاميهن بين الآلهة، واتخذ القمر الشاحب مقياساً للزمن فهو في ظنهم يهيمن على الجو وينزل من السماء المطر والثلج وحتى الضفادع تتضرع للقمر بالدعاء لينزل لها الماء.

ولم نعرف كيف تبدلت العبادة للشمس بدلاً من القمر، فأصبحت سيدة السماء عند الديانة البدائية وربما حلت في زمن تبدل الزراعة لتحل مكان الصيد؛ فكان سير الشمس محدداً لفصول البذر وفصول الحصاد.

وأدرك الإنسان أن الشمس وحرارتها هي العلة الرئيسية فيما تدره عليه الأرض من خيرات حينئذ انقلبت الأرض في أعين البدائيين آلهة تخصبها الأشعة الحارة وعبد الناس الشمس؛ لأنها بمثابة الوالد الذي نفخ الحياة في كل شيء حي. ومن هذه البداية الساذجة هبطت عبادة الشمس إلى العقائد الوثنية عند الأقدمين، ولم يكن الكثير من الآلهة فيما بعد سوى تشخيص للشمس وتجسيد لها –ألم يقض اليونان على أنا كسجوراس بالنفي لأنه استباح لنفسه أن يذهب بالظن مذهباً مؤداه أن الشمس ليست إلهاً بل هي كرة من النار تقرب في حجمها من –بلبونيز– وكذلك استبقت العصور الوسطى بقية من عبادة الشمس في الهالات التي كان الناس يصورونها حول رؤوس القديسين، وامبراطور اليابان في أيامنا هذه معدودة عند معظم شعبه بأنه تجسيد لإله الشمس وفي الحقيقة إنك ستجد الخرافات القديمة قائم بعضها إلى اليوم . وكل نجم شأنه شأن الشمس والقمر يحتوي إلهاً وهو بحد ذاته إله ويتحرك بأمر روح كامن في جوفه وهذه الأرواح في ظل المسيحية أصبحت ملائكة تهدي سواء السبيل.

وكثير من القبائل البدائية يستعمل كلمة الله لتعني السماء، ولفظ الله عند اللوباري والدنكا معناها المطر. والله عند اليونان هو زيوس أو السماء مرغمة السحاب وهو أهورا عند الفرس أي السماء الزرقاء.

كذلك الرض كانت إله فللشجر أرواح وقطع الشجر معناه قتل صريح وفي جزر- مولقا –كانوا يعتبرون الأشجار أيام الأزهار حوامل أجنة فلا يجيزون إلى جوارها رفع الأصوات حوامل أجنة فلا يجيزون إلى جوارها رفع الأصوات أو إشعال النار حتى لا تتأثر الأشجار الحوامل .كذلك في –أبوينا –لا يؤذن بالأصوات العالية على مقربة من نبات الأرز إذا ما ازدهرت سنابله خشية أن يصيبه الإجهاض، فينقلب أعواداً من القش العقيم وفي آسية يقدسون الأشجار وينابيع الماء والأنهار والجبال ويعلل أهل فيجي الزلازل بأن إله الأرض يتقلب في نومه وإذا ما زلزلت الأرض عند قبيلة- ساموا – أخذوا يقرضون الأرض بأسنانهم ويبتهلون إلى الإله مافوي – أن يسكن خشية أن تتمزق الأرض إربا إربا.

وتوشك الشعوب البدائية أن تعبد الجنس على صورة من الصور أو شعيرة من الشعائر ولم يكن أدناها بل أعلاها مدنية هو الذي عبر عن هذه العبادة تعبيراً كاملاً ونشاهد هذه العبادة في مصر والهند وبابل وآشور واليونان،

والرومان كانوا يجلون الوظيفة الجنسية فهم يرتبطون ارتباطاً وجدانياً بالخصوبة في المرأة وفي الأرض.

وهنود (اوجبوا ) أطلقوا اسم طوطم على حيوانهم الخاص الذي يعبدونه وعلى العشيرة التي تعبده، ولقد أعان الطوطم باعتباره شعاراً دينياً على توحيد القبيلة التي ظن أعضاؤها أنهم مرتبطون معاً برباطه أو هبطوا جميعاً من سلالته. ولقد كان الخنزير يوماً طوطماً لليهود السابقين للتاريخ وكان الطوطم محرماً لا يجوز لمسه ويجوز أكله في بعض الظروف على أن يكون ذلك من صلب الشعائر الدينية. فقبيلة غالا في الحبشة تأكل السمكة التي تعبدها.

لما تصور الإنسان البدائي عالماً من الأرواح يجهل طبيعتها وغاياتها فقد عمل على استرضائها واجتلابها إلى صفه لمعونته ومن هنا كانت إضافته إلى الروحانيات التي هي جوهر الديانة البدائية سحراً هو بمثابة الروح من شعائر العبادة البدائية، وآمن كثير من الامم بالسحر وأطلقوا عليه اسم مانا

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password