هيئة تحرير الشام بدأت بسحب سلاحها الثقيل واتفاق إدلب ينهي النفوذ القطري

فرات اف ام – قالت الصحف العربية الصادرة اليوم أنه كان لافتاً أمس، أن «هيئة تحرير الشام» بدأت بسحب سلاحها الثقيل من مناطق في جبل اللاذقية الى عمق إدلب، بالتزامن مع استمرار عملية «تصفيات غامضة» تستهدف قيادات الهيئة. في وقت وتقول المصادر إن قطر، رغم النأي بنفسها في مناسبات عدة، حافظت على خطوط التمويل مفتوحة مع هيئة تحرير الشام حتى لا تخسر مقعدها بالقرب من طاولة التسويات النهائية.

«النصرة» تسحب سلاحها إلى عمق إدلب” تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “الحياة” حول آخر التطورات في إدلب.

وقالت الصحيفة:” سُجلت أمس، بوادر نجاح للجهود التركية في دفع «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) لتنفيذ الاتفاق الروسي – التركي حول مدينة إدلب (شمال غربي سورية)، في وقت كُشفت ترتيبات للقاء يجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هو الأول منذ إسقاط الطائرة الروسية «إيل 20» قبالة السواحل السورية، وذلك بهدف «إذابة الجليد» بين موسكو وتل أبيب.

وعلى بعد ثلاثة أيام من انتهاء المهلة المحددة، وفق الاتفاق الروسي – التركي في شأن إدلب، واصلت الفصائل المسلحة سحب سلاحها الثقيل إلى داخل المحافظة، لإفراغ المنطقة العازلة التي يتراوح عمقها بين 15 و20 كيلومتراً. وكان لافتاً أمس، أن «هيئة تحرير الشام» بدأت بسحب سلاحها الثقيل من مناطق في جبل اللاذقية الى عمق إدلب، بالتزامن مع استمرار عملية «تصفيات غامضة» تستهدف قيادات الهيئة.

وأكد مصدر قيادي في «الجيش الحر» أن «الفصائل، بينها فيلق الشام، بدأت بسحب أسلحة وآليات من مناطق عدة، بينها جسر الشغور، وجبل التركمان في ريف اللاذقية، ومنطقة أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، وسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي». وأفاد ناشطون بأن «هيئة تحرير الشام بدأت بسحب دبابات من محيط تلة الخضر في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي الشرقي».

وأوضح المصدر القيادي لـ «الحياة»، أن «تيارات واسعة في جماعات الهيئة المسلحة بدأت بتنفيذ الانسحاب من المنطقة المنزوعة السلاح منذ أيام، ومن دون ضجة إعلامية كبيرة». ولفت إلى أن «تصفية الحسابات مستمرة داخل الهيئة وخارجها في حق شرعيين يحضون على عدم تنفيذ اتفاق إدلب انطلاقاً من أنه خيانة لأهداف الجهاد». وتوقع «الانتهاء من الانسحاب قبل المهلة المحددة في 10 الشهر الجاري». وقال إن «مرحلة جديدة من التعامل ستبدأ، من جانب الروس والأتراك، بحق الجماعات التي لم تُنفذ الانسحاب»، مستدركاً أن «هذا لا يعني حملة عسكرية واسعة، لكن يمكن أن تتكثف المفاوضات أولاً في حال توافق الأتراك والروس على تمديد زمني محدود لا يتعدى أياماً لإنهاء الانسحاب، وقد تليه ضربات انتقائية، وعمليات استخبارية دقيقة».

وفي السياق ذاته كتبت صحيفة “العرب اللندنية” تحت عنوان “اتفاق إدلب ينهي النفوذ القطري في شمال سوريا”

وقالت الصحيفة:” قالت مصادر في مدينة إدلب السورية إن الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا حول إمكانية اقتحام القوات السورية والروسية للمدينة شهد تقاطعات مع قوى لم تكن ممثلة فيه بطريقة مباشرة، لكنها شكلت رقما صعبا في الاتفاق، نتيجة علاقتها بفصائل وتنظيمات مقاتلة على الأرض، وتتمركز في مناطق استراتيجية.

ومن بين هذه القوى قطر، التي قالت المصادر إنها ما زالت تقدم دعما لمقاتلين في صفوف هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) المتمركزة في إدلب، يقدر بـ800 دولار للمقاتل. وطلبت روسيا من تركيا التدخل لدى الدوحة لوقف هذا التمويل، الذي شكل معضلة تضاف إلى صعوبة التخلص من التنظيم وتفكيكه، إذ ما زال يضم أعدادا كبيرة من المواطنين السوريين الذين ينتمون إلى محافظات مختلفة.

وتقول المصادر إن قطر، رغم النأي بنفسها في مناسبات عدة، حافظت على خطوط التمويل مفتوحة مع هيئة تحرير الشام حتى لا تخسر مقعدها بالقرب من طاولة التسويات النهائية.

وفي المقابل، وضعت تركيا شروطا أمام روسيا تتعلق بقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

وبحسب المصادر السورية، اشترطت تركيا تدخل روسيا لدى الولايات المتحدة من أجل الضغط على الأكراد للانسحاب لمسافة أكثر من 40 كلم من الحدود السورية مع تركيا، نظير تسوية ملف إدلب تماما، وتسليم عناصر هيئة تحرير الشام لأسلحتهم وانسحابهم من المنطقة منزوعة السلاح، ونتيجة لهذه الاجتماعات اعتبرت أنقرة هيئة تحرير الشام ضمن التنظيمات الإرهابية.

وتعهد الجانب الروسي بالتشاور مع واشنطن وقوات التحالف الدولي حول تمركزات قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري، والحوار مع القوى الكردية حيال تمركزاتها المقبلة.

وحضرت الاجتماعات، التي بدأت في أغسطس الماضي، أجهزة أمنية تابعة لدولة عربية تقوم منذ فترة بالتنسيق مع روسيا في منطقة الساحل السوري وغيرها، وتحرص على أن يكون لها حضور مادي بموافقة موسكو، وشاركت في اتفاقات الهدن التي عقدت في الأشهر الماضية بمناطق مختلفة في سوريا.

وكشف مصدر لـ”العرب” أن اجتماعات أنقرة شارك فيها قادة فصائل مسلحة تتمركز في إدلب، خاصة ما يعرف بـ”الجبهة الوطنية للتحرير السورية” التي شكلتها أنقرة للهيمنة على الفصائل المسلحة، وأظهر قادة تلك الفصائل موافقة مبدئية على المقترح الروسي شريطة وجود ضمانات بعدم خرق النظام السوري للاتفاق.

ويعكس توقيع الاتفاق هزيمة للنفوذ القطري المتبقي في الشمال السوري، بعدما وافق المسؤولون القطريون على إيقاف الدعم لهيئة تحرير الشام، خصوصا بعد الضغط الروسي وتحذيرات أميركية مماثلة.

كما يعكس أيضا بدء حصول دول عربية وخليجية أخرى على نفوذ ضمن المعادلة الجديدة في الشمال، التي يجري تشكيلها وفقا للاتفاقات (مثل اتفاق إدلب) التي تحظى بتوافق دولي.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password