عشيرة الهنادة…

جاسم العبيد

عشيرة الهنادة: جاء بهم إبراهيم باشا المصري إلى منطقة شط الفرات بالرقة.

أصولهم القديمة:

—————

يقول العالم الفرنسي: ديبوا ايميه 1778- 1814م الذي قام بدراسة قبائل مصر أثناء مرافقته للحملة الفرنسية (إن الهنادة أقدم القبائل الليبية التي يتعرف عليها المرء في مصر، ويسمى شيخهم (موسى أبو علي)، ويدون لنا أغنية سمعها من أفواه بنات الهنادة اللواتي هن أكثر بياضاً من بنات الفلاحين في الأرياف، ويذكر من أغانيهن المقطع التالي (عاش الشعب اللي طرد مراد من القاهرة – عاش الشعب اللي أتاح لنا أن نرى القرى – عاش الشعب اللي جعلنا نأكل الفطاير والفطير — ). والفطاير من طحين الحنطة تغمس بالسمن والعسل وتؤكل.

فعندما فتح المسلمون أرض مصر، وأقاموا فيها الفسطاط؛ قسموا المدينة على القبائل الذين سجلوا في الديوان ليصرف لهم عطاؤهم حسب قرب أو بعد قبائلهم من قريش، وخصصت لهم مرتبات ثابتة، وحددت لهم ديار معينة فيها المساجد والأسواق والدور والمراعي في الريف. وكانت لكل قبيلة راية تميزها عن غيرها من القبائل ولم تكن قيس بين تلك القبائل. وفي زمن معاوية جعل على كل قبيلة رجلاً بمصر يصيح كل يوم: هل ولد فيكم الليلة مولود؟ وهل نزل بكم نازل؟ فإن تم ذلك فيسجل بالديوان.

ومن التقاليد التي سنها عمرو بن العاص والي مصر أن جعل لكل قبيلة عريفاً يتمتع بسلطات واسعة، فهو الشيخ الذي ينظر في مشكلاتها وأمورها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويحدد رحيلها ونزيلها وهجرتها وحالة السلم والحرب، ويرافق العريف حرس القبيلة. وعندما قاد إبراهيم باشا المصري حملته على سورية عن طريق غزة في عام 1831 ومعه ستون ألفاً من فرسان عرب الهنادة مع أولادهم ونساءهم. وكان من شيوخهم –علي بركات – والشيخ صبره حمد – عين محمد علي باشا إبراهيم آغا المعجوني قائداً على عرب الهنادة وحسن بك الشماشيري قائداً على فرسان العرب من أولاد علي والفوايد والطميلات والجميعات، وأمر كل شيخ بتجهيز 250 فارساً وتعهدوا بقيادة الرجال على أن يعطي كل فارس 500 قرشاً .وجاء في رسالة مؤرخة عام 1832 بإرسال مئة فارس من عرب الفوايد بقيادة عمر يونس الهنداوي الدمنهوري و550 فارساً بقيادة الشيخ طوير بن أحمد والشيخ علي أبو كبش والشيخ إبراهيم الأحرابي والشيخ وحيد أبو علوة ولكن الهنادة تأخروا عن الالتحاق بالحملة نستدل على ذلك من خلال الرسالتين التاليتين :

رسالة مؤرخة عام 1831 مرسلة من إبراهيم باشا إلى والده محمد علي باشا يلتمس فيها الصفح عن شيوخ الهنادة الذين قبض عليهم في مصر، لامتناعهم عن تقديم الجمال اللازمة ويعلل طلبه لوجود فرسان منهم في الجيش في بر الشام ولأنهم قدموا خضوعهم له.

والرسالة الثانية مؤرخة عام 1250م، هجري الموافق 1835 موجهة من محمد علي باشا إلى ابنه إبراهيم باسترداد المبالغ التي سلفت لأولاد علي نظراً لتباطؤهم في تلبية الأمر.

كان فرسان الهنادة الذراع الأيمن لجيش إبراهيم باشا وكانوا شرسين وشجعان فقد استولوا على 400 جمل لجلب الماء في اللجاة،

وكان قائدهم خفتان آغاسي وفي حلب استطاع الهنادة السيطرة عليها وفي أورفة –الرها – سيطرت قوات إبراهيم باشا عليها.

واشترك عرب الهنادة بقيادة محمد بك معجون آغاسي بحملة على عرب السبخة الذين طالبوا بعودة شيخهم عليو ذياب وطردوهم واستولوا على 9000 رأس من الغنم وألف رأس من الماعز و50 من الخيل وحرقوا الخيام. كما زحفوا عام 1839 إلى البليخ واستولوا على 3000رأس من الغنم و160 كيس من الدراهم للعفادلة.

قبيلة الهنادة نصف متحضرة وهي من بقايا جيش إبراهيم باشا المصري بن محمد علي باشا كانوا يقطنون في مصر منطقة جرجا وألمنيا والفيوم ومشيختهم في عائلة موسى أبو علي.

جاء في تقرير العقيد (نامق ج زنكي) المؤرخ عام 1857 م قال (الهنادة أصلهم من البربرالمصريين وقد جلبهم إبراهيم باشا لحرب البدو وأن رئيسهم بطران آغا وهم شجعان مخلصون ومحبون للأوروبيين ويستطيعون التغلب على عرب عنزة وتخاف منهم والبربر من الهنادة هم الجميعات. ولا يزال عرب عنزة يرددون في أدعيتهم على أعدائهم –ريتك بحرير وشرير وجرمك على الهنادة –أي ليرميك الله بالجدري وليسلط عليك الهنادة.

يستوطن الهنادة في تل السبعين وقرية حقلة والجبول وتل عرن وفي الزيادية وجسرالشغور وفي الليرمون في حلب وفي الباب وجرابلس.

وفي منبج :

————

يقطنون في أبي قلقل وفي خربة العشرة وفي قريتي قرة موخ ورسم الغزال التابعة لصرين وقد نزحوا من الاسكندرية والعريش وكفر الدوار، ودمنهور ولايزال لليوم لهم تواصل مع أقربائهم في مصر. أما الهنادة المقيمين في منبج فمعظمهم من الحرابي (حرب) من أولاد عقار وفيهم الربايع والفوايد والبراعصة وبني عونة والجميعات ورئاستهم في عائلة إبراهيم الحسن الربيع العبدالله الذي كان قد تسلم أمن المنطقة من ديرالزور إلى عينتاب.

وزعت على عرب الهنادة الربايعة وبني عونة والجميعات والبراعصة والجبالي أراضي زراعية شرق حلب حول الجبول وسفيرة وفي منبج قرية أبو قلقل. وعندما جلس السلطان عبد الحميد خان على العرش سنة 1874م أسس ديواناً خاصاً لتوزيع الأراضي ومنح حسن أغا الربيع أراضي زراعية خاصة بوالدة السلطان عبد الحميد خان مع قصرها في أبي قلقل لقاء مهمات عسكرية منها توطين المتمردين من البدو.

كانت بنات الهنادة في ريف مصر يغنين على مشايخهم:

الشيخة ماهي بالجوخة        ولا بكبر العباية يابنية

الشيخة صب القهاوي         زي العيون الروية

الشيخة جر المناسف          في السنين الردية

وتلك مكرمة اتصف بها شيوخ ولد علي في مصر وسورية ومن آل الربيع الذين لا يكرمون ضيوفهم إلا من مالهم الخاص ومما حافظ عليه آل الربيع اختيار زوجاتهم من بنات شيوخ المنطقة لاعتقادهم بالقول الشائع:

عرّب وليدك عرّبه     والنار من مجباسها

والعز بأوراك النسا     اللي عريبن ساسها

تزوج حسن أغا الربيع أربع نسوة من قبائل عربية مشهورة بالمنعة والقوة والأصالة هي – خفاجة –ومن بنات كنج البوريشة الموالي –ومن بنات البورسان –الولدة – ومن بني سعيد الزبيدية –وأنجب حسن 3 أولاد هم أبراهيم وعبد الجليل وخليل. والشيخ الحالي للهنادة هو عبد الحميد الحسن الربيع. أما الهنادة في تل أبيض فهم البراغيث – والعقاقرة –جاؤوا مع حملة والناصرية والجهابيل ومريران وفريعان والبرابرة والخوين ورسم الغزال والخالدية والرجم والقيصرية والمستورة والقبة والزنباق والعبودية وأم حرملة – ومنهم الحاج عبدالله — والحاج خلف – والعلي السليمان ومنهم الشاعر عبد

القادر بن عبد العزيز بن ضيف الله الحسن الجبالي ومن شعره:

قريب الدار لاتعاديه         تحزن على فراق داره وإن خس ابن عمك من           جيبك اعطيه ماهي خسارة

______________________

المصادر :

1-عشائر الشام –احمد وصفي زكريا.

2-عشائر الرقة والجزيرة –محمد الحمد.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password