جمال خاشقجي وعفرين ..!!

 

الكاتب: روج موسى

                                                                                                                                   

الثاني من أكتوبر الحالي، كانت كافة القوى الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط على موعد مع حدث إعلامي “مضخم” من قبل بعض الأطراف المستفيدة، فكانت قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي هي المانشيت الأول للصحف العالمية والعربية التي أهملت قضايا إنسانية وسياسية حرجة مثل قضايا عفرين وإدلب والاتفاقات الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا، والعمليات العسكرية الأخيرة لإنهاء وجود داعش الجغرافي، والوضع اليمني والإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون.

جمال خاشقجي، الصحفي السعودي المعروف بمعارضته للعائلة المالكة السعودية وعلى رأسهم الملك محمد بن سلمان وسلمان بن عبد العزيز؛ كان يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية عقب مغادرته السعودية في سبتمبر 2017 أثناء سوء العلاقات الدبلوماسية بين الأطراف الخليجية.

خاشقجي والذي ينحدر من أصول تركية ومن خريجيّ كلية الصحافة بجامعة إنديانا الأمريكية، اختفى في ظروف غامضة عقب زيارته للقنصلية السعودية في اسطنبول لاستكمال بعض معاملاته الشخصية، في ظل ضخ أنباء ومعلومات كثيفة بشكل متواصل من قبل وسائل الإعلام التي اختلفت في توجيه أصابع الاتهام نحو السعودية أو تركيا أو حتى بعض الأطراف الدولية.

صديق بن لادن وأردوغان معاً:

ويعتبر خاشقجي أحد الأصدقاء المقربين إلى الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، حيث كان خاشقجي أول من التقط له صورة في أفغانستان وتظهر بعض الصور التي سربها بعض الصحفيين الأمريكيين عقب اختفائه؛ تظهر الخاشقجي “الصحفي” يحمل سلاح RBG بجانب مقاتلي القاعدة في جبال أفغانستان، وكان أول من دعى أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش لمقابلة تلفزيونية.

فإلى جانب كونه من أحد الأبواق الإخوانية التي تدافع عن تنظيم الإخوان المسلمين في كل المنابر وصديق بن لادن، كان أحد الأصدقاء المقربين للرئيس التركي أردوغان والمدافع الأول عن سياساته في الشرق الأوسط، بالإضافة لكونه أحد المشجعين لاحتلال عفرين واصفاً “بأن تركيا تدافع في عفرين عن العرب وحقوقهم” وذكر خاشقجي العديد من المرات موضوع عفرين في مقالاته التي تنشر على شكل عامود بصحيفة واشنطن بوست بشكل عنصري هادف لإظهار الاحتلال الذي قامت به حكومة العدالة والتنمية على أنه تحرير للمنطقة.

تركيا ورئيسها كانت المستفيد الأكبر من قضية خاشقجي التي ضُخمت بشكل معتمد من قبل تركيا وأمريكا، فتركيا استطاعت عبر هذه اللعبة الإعلامية المحبطة لفت جميع أنظار العالم إلى هذه القضية، جاعلةً إياهم يتناسون قضايا مثل احتلال عفرين، وغض النظر عن الانتهاكات اليومية التي تحدث فيها من قتل وخطف وتعذيب وسرقة لأهالي عفرين العزل، إلى جانب استفادة السعودية من تسيير مخططاتها في الملف اليمني بعيداً عن أنظار وسائل الإعلام وتصفية أحد أهم معارضيها.

الدولة الأولى بقمع الحريات تنادي بـ “الإنسانية”

فبات جلياً في الخطاب الإعلامي التركي بأن خاشقجي هو مسؤولية إنسانية على العالم، وبأنه شخص “ديمقراطي” ويجب التحقيق في خفايا اختفائه كواجب “إنساني” ناسيةً بأن تركيا تعتبر في المراتب الأولى في قمع الحريات والأقليات، فإلى جانب قيام السلطات التركية بتسريب التفاصيل الخاصة بهذه العملية بشكل مجزئ؛ استطاعت وسائل الإعلام التركية بتكثيف خطابه عن هذه القضية بأن تجعل بعض وسائل الإعلام العربية المحلية تتغاضى عن الانتهاكات التي تقوم بها قواتهم العسكرية التي تدعم المرتزقة في عفرين وإدلب والباب شمال غرب سوريا.

لم تكن ملامح هذه القضية واضحةً تماماً، على الرغم من سهولة إظهار كافة تفاصيلها من داخل القنصلية عبر تسجيلات كاميرات الأرقام وأجهزة التسجيل في داخل مبنى القنصلية، ولكن كان هناك بعض المخططات التي تجري خلف الستار، مثل التدخل الأمريكي والتغازل السعودي التركي المفاجىء.

وحاولت تركيا عبر التلاعب بهذا الملف بالضغط على السعودية، التي حاولت السيطرة على الشرق الأوسط عبر تشكيلها للتحالف العربي لمحاربة الحوثيين المدعومين إيرانياً في اليمن، إلى جانب عقدها اتفاقيات اقتصادية كبيرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب، وبدء العلاقات الدبلوماسية السعودية مع قوات سوريا الديمقراطية وخاصة عقب تحرير الرقة الذي يصدف اليوم ذكرى تحريرها من مرتزقة داعش.

فالخلافات السعودية التركية حول دول الربيع العربي وعلاقات كلا الطرفين مع الجانب القطري، وتأزم العلاقات التركية الأمريكية، جميعها كانت أوراق ضغط ضد السعودية استخدمتها تركيا التي أطلقت سراح القس الأمريكي أندرو برانسون في ظل انشغال الجميع بقضية خاشقجي في محاولة منها لضمان فائدة التدخل الأمريكي لمصالحها.

دونالد ترامب الرئيس الأمريكي صرح من جانبه عن متابعته لملف خاشقجي، معرباً عن عدم رغبته بتأثير قضية قتل خاشقجي باتفاقيات بيع الأسلحة بين السعودية وأمريكا، الأمر الذي يدل على تواطئ دولي من أجل تمرير الملفات الاقتصادية الكبيرة ولو تكلف الأمر بتشريد شعب.

بطل ديمقراطي بخلافيات إخوانية !!

فخاشقجي الذي شجع على احتلال عفرين التي باتت ممراً آمنا لمرور النصرة والحزب الإسلامي التركستاني للتحرك في المنطقة، وصاحب الأفكار الإخوانية، أصبح بطلاً “ديمقراطياً” لدى المجتمع الدولي، في حين يعيش الآلاف من سكان عفرين الأصليين حالة إرهاب يومية تحت الاحتلال التركي من عمليات تعذيب وخطف وقتل إلى جانب تردي حالة المعيشة لأكثر من 300 ألف مدني يعيش في مناطق الشهباء في المخيمات والمنازل المدمرة مع قرب الشتاء، فموضوع احتلال عفرين الذي كان ليومنا هذا يتطور بشكل يومي بسبب الصمت الدولي المقيت من قبل الأمم المتحدة والأطراف الفاعلة في الملف السوري.

 

رابط أحد تغريدات خاشقجي عن احتلال عفرين: https://twitter.com/jkhashoggi/status/965233253832589312

فتصدرت المئات من ردود الفعل الدولية من قبل أكاديميين وصحافيين وشركات تجارية كبيرة ووسائل إعلام دولية الرأي العام الدولي، في حين كان إرهاب العدالة والتنمية يزداد بشكل تعسفي على أهالي عفرين الذين يتعرضون لعمليات إبادة عرقية وثقافية يومياً عبر عمليات التغيير الديمغرافي، وتزايد نسبة الاعتقالات بحق البرلمانيين والصحفيين في الداخل في مناطق آمد وباطمان.

تواطئ دولي مقيت بالصمت عن انتهاكات عفرين:

فاستطاعت عفرين المنطقة القروية الواقعة شمال غرب سوريا من أن تظهر زيف القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أكثر من مرة عبر فضحها للسياسات الدولية المتواطئة مع الاحتلال التركي في شأنها الداخلي، فكان آخرها المحاولات التركية في طمس عفرين إعلامياً بشكل نهائي عبر جيشها الإعلامي الذي يعرف بأنه من أفضل المتنفذين بالحرب الخاصة في القارات الست.

ويتساءل عفريني مهجر من منزله وأشجاره الزيتونية: ألم يرَ المجتمع الدولي المجازر التي ارتكبتها الطائرات التركية بحق المدنيين في قرى وبلدات عفرين على مدار 58 يوماً متواصلاً؟ ألم يرَ المجتمع الدولي فيديوهات وصور أشلاء أطفال عفرين في الطرقات؟ ألم يرَ المجتمع الدولي كيف تُخطف النساء والأطفال في عفرين يومياً؟ ألم يرَ المجتمع الدولي كيف تُقتلع أشجار الزيتون المشيرة للسلام في عفرين؟ ألم يرَ المجتمع الدولي أهالي عفرين القاطنين في المخيمات ومنازل مدمرة في ريف حلب الشمالي؟، فتبدو هذه الاستفسارات التي تأتي على لسان أغلب مُهجري عفرين لست في مسمع المنظمات الحقوقية الدولية التي باتت منصاعة بالدرجة الأولى للقرارات السياسية والاتفاقيات الدولية المبنية على أساس الربح الاقتصادي، والتي جعلت من قضية “شخص واحد” قضية دولية.

هذا وكانت السلطات السعودية قد أعلنت مع بدء فجر العشرين من الشهر الحالي عن مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية عقب ما سمته بحدوث “ِشجار” عقب 17 يوماً من الضغوطات الإعلامية والدولية على السعودية في تحديد مصير خاشقجي.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password